
30-04-2026, 08:08 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال
الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (15)
من صـــ 331 الى صـــ 350
الحلقة (443)
و(إياس) (١) بن ثعلبة، ووائل بن حجر (م)، وعمران بن حصين (د)، وعدي بن عميرة (س)، وأبي موسى (أحمد)، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة (أحمد) (٢).
وفي «تفسير ابن جرير الطبري»، عن ابن جريج: اختصم الأشعث هو ورجل في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها لتعززه في الجاهلية، وفيه: فقام الأشعث يحلف فأنزل الله الآية فنكل الأشعث، فقال: إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، وأعطاه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة؛ مخافة أن يبقى في يده شيء من
----------
(١) كذا بالأصل، والصواب (إياس) بدون (الواو) وذلك لأن أبا أمامة هو إياس بن ثعلبة. والله أعلم. انظر: «الاستيعاب» ١/ ٢١٦ (١٣٠)، «الإصابة» ١/ ٨٩.
(٢) حديث ابن عمرو: سيأتي برقم (٦٩٢٠).
وأما حديث إياس بنِ ثعلبة (أبي أمامة الحارثي): فأخرجه مسلم (١٣٧) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه مسلم أيضًا (١٣٩) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود (٣٢٤٢)، وأحمد ٤/ ٤٣٦ وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٣٢).
وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه النسائي في «الكبرى» ٣/ ٤٨٦ وأحمد ٤/ ١٩١ - ١٩٢.
وأما حديث أبو موسى فأخرجه أحمد ٤/ ٣٩٤، والبزار في «مسنده» ٨/ ١٤٤ (٣١٦٣)، وأبو يعلى ١٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٧٢٧٤).
وقال الهيثمي في «المجمع» ٤/ ١٧٨: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في «الكبير» و«الأوسط» إسناده حسن.
وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه النسائي في «الكبرى» ٣/ ٤٩٢ (٦٠٢١) وأحمد ٥/ ٢٥.
وأما حديث أبو هريرة؛ فسيأتي برقم (٢٣٦٩) باب: من رأى صاحب الحوض.
حقه، فهي لعقب ذلك الرجل من بعده (١).
وفي كتاب: «إدارة الأحكام» لأبي طاهر إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي، قال رسول الله - ﷺ - في قصة الكندي والحضرمي حين قال له المقضى عليه: قضيت عليَّ والحق لي، «إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر». وهذِه الرواية عزيزة تتبعناها فلم نجدها دهرًا فاستفدها.
وذكر البخاري لسبب نزول هذا الآية عن عبد الله بن أبي أوفي أن رجلًا أقام سلعة في السوق فحلف: لقد أعطي بها ما لم يعطه؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية، وهو من أفراده، وقد سلف في أوائل البيوع (٢)، ويحتمل أن يكونا في وقت فنزلت فيهما.
وحديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم». ذكره عقب هذا الباب، ثم قرأ هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣) [آل عمران: ٧٧].
قال الدارقطني: ورواه كذلك جماعة، وخالفهم صالح بن أبي الأسود؛ فرواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة، والصحيح الأول (٤)، ولما رواه الإسماعيلي عن ابن خزيمة: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، قال: تابعه عبد الرحمن بن يونس، فوصلوه عن ابن عيينة وجودوه، قال: وأرسله علي، وعبد الجبار بن العلاء، وغيرهما.
-----------
(١) «تفسير الطبري» ٣/ ٣٢٠ (٧٢٧٨).
(٢) سلف برقم (٢٠٨٨) باب: ما يكره من الحلف في البيع.
(٣) سياتى برقم (٢٣٥٨).
(٤) «علل الدارقطني» ١٠/ ١٧٠.
وذكر الواحدي أن الكلبي قال: إن ناسًا من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف فسألهم كيف تعلمون هذا الرجل يعني: رسول الله - ﷺ - في كتابكم؟ قالوا: وما تعلمه أنت؟ قال: لا. قالوا: نشهد أنه عبد الله ورسوله. فقال كعب بن الأشرف: لقد حرمكم الله خيرًا كثيرًا. فقالوا: (رويد) (١) فإنه شبه علينا، وليس هو بالنعت الذي نعت لنا، ففرح كعب فمارهم وأنفق عليهم، فأنزل الله هذِه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب، وغيرهم من رءوس اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد، وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، (وجعلوا) (٢) أنه من عند الله لئلَّا تفوتهم الرشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم (٣) إذا تقرر ذلك، فالوعيد المذكور يخشى إنفاذه على كل يمين غموس يقتطع بها مال أحدٍ بغير حقٍّ.
وفيه: الترجمة.
وفيه: أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
وفيه: جواز تولي الخصوم بعضهم بعضًا مما عرف من أحوالهم؛ لقوله: إذن يحلف ويذهب بحقي؛ لأنه كان معروفًا بقلة التقوى.
وقد قيل: إنه كان يهوديًّا، فإن كان كذلك فليس بين المسلم والذمي قصاصٌ ولا حدٌّ، وإن كان غير ذمي فلأنه كان معروفًا بالمجاهرة بالباطل، والدليل على هذا نزول الآية بصدقه لقول رسول الله - ﷺ -
-----------
(١) كذا بالأصل، والذي في «أسباب النزول» للواحدي: (رويدًا).
(٢) كذا بالأصل، والذي في «أسباب النزول»: (وحلفوا).
(٣) «أسباب النزول»؟ ص ١١٥.
وليس لمعلوم بالأحوال الدنية من الحرمة ما لصالح المسلمين.
فائدة:
قال ابن الطلاع في «الأقضية»: الرجل الكندي هو خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأم أبي سلمة: تماضر، واسم الحضرمي: جرير بن معدان، ويعرف بالجفشيش بالجيم والحاء والخاء، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: هو الجفشيش، واسمه: معدان بن الأسود بن معدي كرب الكندي، فعلى هذا يصح قوله: ابن عم لي.
وقال ابن الأثير: الحفشيش: اسم أبيه النعمان كندي، ويقال: حضرمي يكنى أبا الخير، له وفادة مع الأشعث في وفد كندة سنة عشر (١).
قلت: قد جاء في رواية في البخاري: أنه كان يهوديًّا (٢). والرجل الحضرمي اسمه ربيعة بن عَيْدان بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت، ويقال: بكسر العين المهملة وبباء موحدة بدلها، له صحبه وشهد فتح مصر.
--------
(١) «أسد الغابة» ١/ ٣٤٥.
(٢) سيأتي برقم (٢٤١٦) كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض.
٥ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ المَاءِ
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: وَاللهِ الذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].
[٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٢٧١٢، ٧٤٤٦ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٣٤].
ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد أسلفناه في الباب (١) قبله واضحًا، وهو وعيد للمسلمين أيضًا، فهو تحت المشيئة، إن شاء عما عنه بفضله، وإن شاء أنقذه بعدله ولا خلود؛ فإنه قد رفع عن أهل التوحيد.
وقوله: «منع فضل» يدل أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة، فهذا أخذ صاحب البئر حاجته خلَّاها لابن السبيل ولم يجز له منعه، وابن السبيل: المسافر، فإذا كان الماء مما يحل منعه منع إلا بالثمن، إلا أن لا يكون معهم، وإن منعوه إلى أن يبلغوا ماءً غيره فلا، فإن منعوهم جاهدوهم، وأما بئر المواشي والسقاة التي لا يحل منع مائها فلا يمنعون، فإن منعوا قوتلوا وكان هدرًا وإن أصيب طالب الماء كانت ديته على صاحب الماء، مع العقوبة والسجن، كذا قاله الداودي، وصوب ابن التين أنها على العاقلة إن ماتوا عطشًا كما نصَّ
----------
(١) ورد أسفل العبارة: يعني: في كلامه، لا في الباب قبله من الصحيح.
عليه في «المدونة» (١)، وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع مانعي الماء وقتلوا به.
وقوله: («ورجل بايع إماما») هو في معنى قوله - عليه السلام -: «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها» الحديث. والرب تعالى لا يقبل في كل الأعمال إلا ما أريد به وجهه وإلَّا فهو وبال على صاحبه، وهو من أعظم الذنوب.
وقوله: («بعد العصر») يدل أنه وقت تعظم فيه المعاصي؛ لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي، ويكون آخر عمله المرفوع والخواتم هي المرجوة، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]: إنها العصر؛ ولأنه كان وقت اجتماع الناس، وذكره فيما سيأتي قريبًا (٢) بزيادة: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ (٣) [البقرة: ١٧٤] يعني وقتًا دون وقت، وليس على الاستمرار والخلود، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
----------
(١) «المدونة» ٤/ ٣٧٤.
(٢) ورد بهامش الأصل: في باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أولى بمائه.
(٣) سيأتي برقم (٢٣٦٩).
٦ - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ
٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلزُّبَيْرِ: «أسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاء إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]
[قَالَ مُحَّمدُ بْن العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ أَحَد يَذْكُرُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، إِلَّا اللَّيثُ فَقَطْ]. [٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - مسلم: ٢٣٥٧ - فتح: ٥/ ٣٤]
هو بفتح السين وإسكان الكاف: حبس الماء، قاله ابن التين، وكذا قال ابن السكيت: سكرت النهر أسكره سكرًا: سددته (١).
قال صاحب العين: والسكر: اسم ذلك السِّداد، أن يجعل سد (العين) (٢) ونحوه (٣).
ومنه قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: ١٥].
وقال ابن دريد: أصله من سكرت الريح: سكن هبوبها (٤).
----------
(١) انظر: «إصلاح المنطق» ص ١٩٤ باب: ما جاء مفتوحًا فيكون له معنى فإذا كسر كان له معنى آخر.
(٢) كذا بالأصل، وفي «العين»: البثق.
(٣) انظر: «العين» ٥/ ٣٠٩، باب: الكاف والسين والراء معهما.
(٤) انظر: «جمهرة اللغة» ٢/ ٧١٩، باب: الراء والسين مع ما بعدهما من الحروف.
قال البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ التِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ … الحديث». قَالَ الزُّبَيْرُ: والله إِنِّي لأَحْسِبُ هذِه الآيةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، إِلَّا اللَّيْثُ فَقَطْ.
٧ - باب شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَا زُبَيْرُ، اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ». فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ. فَقَالَ - عليه السلام -: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ المَاءُ الجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [انظر: ٢٣٥٩ - فتح: ٥/ ٣٨]
حَدَّثنَا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللهِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَا زُبَيْرُ، اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ». فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابن عَمَّتِكَ. فَقَالَ - عليه السلام -: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ المَاءُ … الحديث». قَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هذِه الآيةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
٨ - باب شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الكَعْبَيْنِ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا مَخْلَدٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ .. الحديث. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكِ …﴾ الآية [النساء: ٦٥]. قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ». وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
الشرح:
حديث ابن الزبير هذا يأتي في التفسير أيضًا (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وقوله: إن الليث تفرد بذكر عبد الله، فيه نظر فقد ذكر الدارقطني أن ابن أخي الزهري رواه كذلك أيضًا عن الزهري، قال ذلك ضرار بن صرد عن الدراوردي عنه، قال: وكذلك قال ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري.
ورواه شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أبي عتيق، وابن جريج، ومعمر، وعمر بن (سعد) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير، لم يذكروا عبد الله. وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس، وتابعه أحمد بن صالح وحرملة عن ابن وهب، عن يونس: وهو المحفوظ عن الزهري (٤).
---------
(١) سيأتي برقم (٤٥٨٥) باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.
(٢) مسلم (٢٣٥٧) كتاب: الفضائل، باب: وجوب اتباعه - ﷺ -.
(٣) كذا بالأصل: سعد، والذي في «العلل» (سعيد).
(٤) «علل الدارقطني» ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٩.
وروى أبو بكر بن المقرئ في «معجمه» الحديث من طريق الليث عن الزهري، عن عروة: أن حميدًا رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة فذكره (١)، قال أبو موسى: هذا حديث صحيح له طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذِه الطريق، قال: وحميد بضمِّ الحاء وآخره دال. ورواه ابن عيينة في «تفسيره» عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة عنها أنها قالت: كان بين الزبير وبين رجل خصومة، فجاء رسول الله - ﷺ - فقضى للزبير، فقال رجلٌ: إنما قضى له
لأنه ابن عمته، فنزلت الآية (٢).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
اختلف في اسم الأنصاري المذكور: هل هو حاطب بن أبي بلتعة، أو ثعلبة بن حاطب، أو حميد؟ والأول واهٍ؛ لأنَّه ليس أنصاريًّا، وقد ثبت في البخاري: أنه كان بدريًّا (٣)، وحكى الأول المهدوي ومكي في تفسيرهما (٤).
---------
(١) لم أقف عليه في المطبوع من «معجم ابن المقرئ»، ولم أقف على من أخرجه من طريقه.
(٢) رواه هكذا موصولًا عن أم سلمة الطبري في «تفسيره» ٤/ ١٦٢ من طريق عبد الله بن عمير عن الحميدي عن سفيان به، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» ٢/ ٦٥٦ (٧٠٨) من طريق هارون بن عبدة عن الحميدي عن سفيان به. قلت: بل أخرجه الحميدي في «مسنده» ١/ ٣١٠ (٣٠٢) مرسلًا. فقال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار قال أخبرني سلمة -رجل من ولد أم سلمة- أن الزبير .. فذكره.
(٣) سيأتي برقم (٢٧٠٨) كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ٣/ ٩٩٤ (٥٥٥٩) عن سعيد بن المسيب، وقال الحافظ في «الفتح» ٥/ ٣٥: وإسناده قوي مع إرساله. وقاله البغوي في «تفسيره» ٢/ ٢٤٥.
قال الثعلبي (١): فلما خرجا مرَّا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء يا أبا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمته، وَلَوى شدقه، ففطن إليه يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه في قضاء يقضى بينهم، وايم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى، فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال: اقتلوا أنفسكم. فقتلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في ربنا، حتَّى رضي عنا.
ونقل عن مجاهد والشعبي: أنها نزلت في بشر المنافق والذين اختصموا إلى عمر بن الخطاب (٢).
وحكى الثاني الواحدي في «أسباب نزوله» (٣)، وهو الذي سأل المال وامتنع من أداء زكاته (٤).
-----------
(١) ذكر الحافظ في «الفتح» ٥/ ٣٦ أن الثعلبي ذكره بغير سند.
(٢) ذكره البغوي في «تفسيره» ٢/ ٢٤٥.
(٣) انظر: «أسباب النزول» ص ١٦٧.
(٤) يشير المؤلف إلى الحديث الذي روته كتب التفاسير وكتب الصحابة فقد روى ابن جرير في «تفسيره» ٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٦/ ١٨٤٧ - ١٨٤٩، والطبراني في «الكبير» ٨/ ٢١٨ - ٢١٩ (٧٨٧٣) وابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ١٢٤، وابن عبد البر في «الاستيعاب» ١/ ٢٨٤، والبيهقي في «الشعب» ٤/ ٧٩ - ٨٠ (٤٣٥٧)، والبغوي في «معالم التنزيل» ٤/ ٧٦ - ٧٧ كلهم من طريق معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب … الحديث وعزاه ابن حجر في «الإصابة» ١/ ١٨٩ (٩٢٨) للباوردي وابن السكن وابن شاهين من الطريق المذكور. ولما ذكر القرطبي هذِه القصة في «تفسيره»؛ قال: ثعلبة بدري أنصاري وممن شهد له الله ورسوله بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح. ثم قال: وقال أبو عمر: لعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم. وقال الضحاك: إن الآية نزلت في رجل من المنافقين نبتل بن الحارث، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير؛ ثم قال القرطبي: وهذا أشبه بنزول الآية فيهم. اهـ =
وذكر ابن بشكوال: أنه ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وقال: قاله شيخنا أبو الحسن بن مغيث (١).
قلت: ثابت ليس بدريًّا، وقد سلف أن المخاصم بدريٌّ.
قال الزجاج: كان منافقًا، يعني: أنه كان من قبيلة الأنصار لا من الأنصار المسلمين فلا تخالف.
وقال ابن التين: قائل هذا الكلام رجل جاهل أو منافق.
وقيل: كان بدريًّا، ذكره الداودي، وهو غريب، فذا في البخاري كما أسلفناه، ثم قال: فإن كان فيه أنزلت فيحتمل أن يكون معنى الآية: إن كان منه ذلك بعد هذا إلا أن النفاق منتف عن أهل بدر؛
لشهوده - عليه السلام - لهم بالجنة.
وقال في الصلح: قد ذكر أن الرجل بدري فإن يكن أنزلت فيه فمعناه لا يكون مستكمل الإيمان؛ لشهودهعليه السلام - لأهل بدر بالجنة، أو يريد من فعله بعد نزولها.
---------
= «تفسير القرطبي» ٨/ ٢٠٩ - ٢١٠.
وقال البيهقي بعدما ذكره «الشعب» ٤/ ٨٠ - ٨١: وفي إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور فيما بين أهل التفسير.
وقال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ٣١ - ٣٢: رواه الطبراني، وفيه: على بن يزيد الألهاني، وهو متروك.
وقال العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» ٢/ ٩١٩: رواه الطبراني بسند ضعيف. وضعفه الألباني في موضعين من «الضعيفة» الأول برقم (١٦٠٧)، وقال: هذا الحديث منكر على شهرته، والثاني برقم (٤٠٨١) ثم نبه قائلًا: هذا الحديث من الأحاديث التي ساقها ابن كثير في «تفسيره» ساكتًا عليه؛ لأنه ذكره بسند معان بن رفاعة .. به مشيرًا بذلك إلى علته الواضحة لدى أهل العلم بهذا الفن .. الخ. اهـ.
(١) «غوامض الأسماء المبهمة» ٢/ ٥٧٣.
قال: وروي أنها نزلت في رجل منافق خاصم إلى رسول الله - ﷺ - رجلًا، فقال له: رد قضاءنا إلى عمر، فقال الآخر: أجل يا رسول الله. فقال: «افعلا». فذهبا إلى عمر فحكيا له، فقال: امكثا حتى أقضي بينكما، فاشتمل على سيف فخرج وعلا به القائل وفر الآخر، فقال النبي - ﷺ -: «هناك عمر ضرب ضربة فرق بها بين الحق والباطل» فسمي من يومئذ الفاروق (١). وفي رواية أخرى: «ما كان لابن الخطاب أن يقتل نفسًا بغير حقٍّ» أو قال: «بغير نفس» فنزلت.
ثانيها:
قول البخاري عن عروة: (خاصم الزبير رجل من الأنصار، فقال رسول الله - ﷺ - ..) الحديث، قال الإسماعيلي: كذا جاء به البخاري مرسلًا. وقوله: (حدثنا محمد)، قال أبو نعيم، والجياني: هو ابن سلام (٢).
ومخلد هو: ابن يزيد، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وقوله في بعض الروايات: (فلما أحفظه الأنصاري) (٣)، يشبه كما قال الخطابي أن يكون من كلام ابن شهاب دون نفس الحديث، وقد كان من عادته أن يصل بعض الكلام بالحديث إذا رواه، ولذلك قال له موسى بن عقبة: من قولك أو من قول رسول الله - ﷺ -؟ ومعنى أحفظه: أغضبه (٤).
-----------
(١) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ١/ ١٦٦، والبغوي في «معالم التنزيل» ٢/ ٢٤٢ عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(٢) انظر: «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٢٨.
(٣) سيأتي برقم (٢٧٠٨) كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.
(٤) «أعلام الحديث» ٢/ ١١٧١.
ثالثها:
الشراج: بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الراء، قيل: هو واحد، وقيل: جمع، مثل: رهن ورهان، وهو: مجرى الماء من الحرة إلى السهل. قال الداودي: وهي نهر عند الحرة بالمدينة (١). وقال أبو المعالي (٢) في «المنتهى»: الشرج: مسيل الماء من الحزن إلى السهل، والجمع: شراج وشروج وشُرج. وقيل: الشرج جمع شراج، والشراج جمع شرح، ثم قالوا: شرح.
وقال ابن سيده: ويجمع على أشراج (٣) وفي رواية للبخاري: (شريج الحرة). وقال أبو عبيد: الشرج: نهر صغير، قال: والشروج والشراج: مسايل الماء من (انحدار) (٤) إلى سهوله، واحدها شرح (٥). وقال غيره: شرح.
وقال أبو حنيفة: تسمى الحواجز التي بين الديار التي تمسك الماء: الجدور، واحدها جدر.
-------
(١) قال العيني في «عمدة القاري» ١٠/ ٢٠٧ معقبًا على كلام الداودي: وهذا غريب وليس بالمدينة نهر. اهـ.
(٢) هو محمد بن تميم البرمكي اللغوي، له كتاب «المنتهى في اللغة» منقول من كتاب «صحاح الجوهري» وزاد فيه أشياء قليلة، وأغرب في ترتيبه، وكان هو والجوهري متعاصرين فإن صاحب «الصحاح» فرغ منه سنة ٣٦٩ أو ٣٩٣، وذكر البرمكي أنه صنفه في آخر سنة ٣٩٧ وتوفي سنة ٤١١ هـ.
وانظر ترجمته في: «معجم الأدباء» ٦/ ٤١٩، «الوافي بالوفيات» ٢/ ٢٨٠، «كشف الظنون» ٢/ ١٨٥٨، «معجم المؤلفين» ٣/ ١٨٥.
(٣) انظر: «المحكم» ٧/ ١٧٥ مادة: الجيم والشين والراء.
(٤) كذا بالأصل، وفي «غريب الحديث»: (الحرار).
(٥) «غريب الحديث» ٢/ ١٦٠ مادة: (شرج).
وقال ابن التين: الشراج والشرج مجرى الماء من الحرة إلى السهولة، قال: وقيل: شجار جمع شجر، كبحر وبحار.
رابعها:
الحرَّة من الأرضين: الصلبة الغليظة التي لبستها كلها حجارة سود نخرة كلها، والجمع حرات وحرار (١)، قال سيبويه: وزعم يونس أنهم يقولون حَرَّةٌ، وإحَرُّونَ يعنون (الحراء) (٢) كأنه جمع إحرَّه، ولكن لا يُتكلم بها (٣).
وفي «مثلث ابن السيد»: ويجمع أيضًا على حرون (٤).
فائدة:
بالمدينة حرتان: حرة واقم وليلى، زاد ابن عديس في «المثنى والمثلث»: حرة الحوض بين المدينة والعقيق، وحرة قباء في قبلة المدينة. زاد يا قوت: وحرة الوبرة -بالتحريك- على أميال من المدينة، وحرة النار قرب المدينة (٥).
وقوله: («اسق يا زبير») قال ابن التين: يقرأ بفتح الهمزة (٦) رباعي، وبكسرها من الثلاثي. ومعنى (تلون وجه رسول الله - ﷺ -): تغير. قال ابن فارس: تلون: اختلفت أخلاقه (٧).
-------------
(١) «لسان العرب» ٢/ ٨٢٨ مادة: (حرر).
(٢) كذا بالأصل: والذي في «الكتاب»: (الحرار).
(٣) انظر: «الكتاب» ٣/ ٦٠٠.
(٤) «المثلث» ١/ ٤٥٨.
(٥) انظر: «معجم البلدان» ٢/ ٢٤٥ - ٢٥٠.
(٦) ورد بهامش الأصل: يعني مشددة، وكذا قاله في «المطالع».
(٧) انظر: «مجمل اللغة» ٤/ ٧٩٩ مادة: (لون).
خامسها:
قوله: (أن كان ابن عمتك؟) هو بفتح الهمزة من أن مفعول من أجله، معناه: من أجل أنه ابن عمتك، كقوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)﴾ [القلم: ١٤] لأن أم الزبير: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -.
قوله: (إنه ابن عمتك)، يجوز فتح الهمزة وكسرها.
و(الجدر): بفتح الجيم (١) وكسرها، ورواه بعضهم بضمها، حكاه أبو موسى المديني، ثم دال مهملة، وحكي إعجامها: الحائط، وقيل: أصل الجدار، وقيل: أصل الشجر، وقيل: المسناة، وقيل: جدور المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول النخل.
قال الخطابي: هكذا الرواية الجدر، والمتقنون من أهل الرواية يقولون: يعني: بالذال المعجمة، وهو مبلغ تمام الشرب، ومنه جذر الحساب (٢)، وهو أصله تقول: عشرة في عشرة بمائة وعبارة ابن التين: الجدر أكثر الروايات بفتح الدال، وفي بعضها بالإسكان، وهو كذلك عند أهل اللغة.
وقول الزهري بعد ذلك: (وكان ذلك إلى الكعبين)، قال الداودي: ليس بمحفوظ، والمحفوظ أنه قال له أول مرة: «أمسك إلى الكعبين» فلما أغضبه قال: «احبس حتى يرجع إلى الجدر» وقوله تعالى:
﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي: فيما اختلفوا فيه، ومنه: تشاجر القوم، وأصله من الشجر؛ لاختلاف أغصانه، ومنه: شجره
----------
(١) ورد بهامش الأصل: في «المطالع» بفتح الجيم وسكون الدال فقط.
(٢) «أعلام الحديث» ٢/ ١١٦٩.
بالرمح، أي: جعله فيه بمنزلة الغصن في الشجر.
«واستوعى»: استوفى واستكمل، من الوعاء، وأبعد من قال: أمره ثانيًا أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري، حكاه ابن الصباغ، والأشبه: أنه أمره أن يستوفي حقه ويستقصي فيه تغليظًا على الأنصاري بعد أن سهل عليه. وقوله: يأمره بالمعروف فيه إشارة إلى العادة التي كانت جرت بينهم مقدار الشرب، والشريعة إذا صادفت شيئًا معهودًا فلم تغيره فقد قررته ووجب حمل الناس عليه.
سادسها:
قال العلماء فيما حكاه النووي عنهم: لو صدر مثل الكلام السالف: (أن كان ابن عمتك)، اليوم من إنسان جرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه، وإنما تركه الشارع؛ لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس، ويدفع بالتي هي أحسن، ويصبر على أذى المنافقين والذين في قلوبهم مرض (١).
سابعها:
فيه: أن أصل مياه الأودية، والسيول التي لا تملك منافعها، ولم تستنبط بعمل فيها من الحفر ونحوه مباح، وأن من سبق إليه وأحرزه كان أحق به.
وفيه: أن أهل الشرب الأعلى يقدم على من هو أسفل.
وفيه: دليل أن ليس للأعلى إذا أخذ حاجته أن يحبسه عن الأسفل.
وقد ذهب بعضهم إلى أنه نسخ حكمه الأول بحكمه الثاني، وقد كان له في الأصل أن يحكم بأيهما شاء إلا أنه قدم الأخف؛ مسامحةً وإيثارًا
---------
(١) «مسلم بشرح النووي» ١٥/ ١٠٨.
لحكم حسن الجوار، فلما رأى الأنصاري يجهل موضع حقه نسخ الأول بالآخر، حين رآه أصلح، وفي الزجر أبلغ، وقيل: إنما كان القول الأول منه على وجه المشورة للزبير على سبيل المسامحة لجاره ببعض حقه، لا على وجه الحكم منه عليه، فلما خالفه الأنصاري استقضى للزبير حقه وأمره باستيفائه منه.
وفيه: دليل أن للإمام أن يعفو عن التعزير، كما له أن يقيمه، وقد قيل: إن عقوبته وقعت في ماله، وكانت العقوبات قد تقع في الأموال.
وفيه: الإشارة بالصلح والأمر به، قاله المهلب (١)، وقال ابن التين: مذهب الجمهور: أن القاضي يشير بالصلح إذا رآه مصلحة، ومنع ذلك مالك، وعن الشافعي في ذلك خلاف، والصحيح جوازه.
وفيه: أن للحاكم أن يستوفي لكلِّ واحدٍ من المتخاصمين حقه، إذا لم ير قبولًا منهما للصلح ولا رضي بما أشار به، كما فعل - عليه السلام -.
وفيه: توبيخ من جفا على الإمام والحاكم، ومعاقبته؛ لأنه عاقبه عليه بما قال: بأن استوفى للزبير حقه، ووبخه تعالى في كتابه بأن نفي عنهم الإيمان حتى يرضوا بحكمه، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الآية.
وفيه: أنه لا يلزم الصلح إلا لمن التزمه.
ثامنها:
إنما حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان؛ لأنه مفارق غيره من البشر؛ إذ العصمة قائمة في حقِّه في حال الرضى والسخط. أن لا يقول إلا حقًّا.
---------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٠١.
تاسعها:
اختلف أصحاب مالك في صحة إرسال الماء الأعلى إلى الأسفل.
قال ابن حبيب: يُدْخِل صاحب الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قائمة الحائط إلى الكعبين القائم فيه أغلق مغلق (الماء) (١) وصرف مقدار ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه، فيصنع به مثل ذلك حتى يبلغ ماء السيل إلى أقصى الحوائط وهكذا فسر لي مطرف وابن الماجشون، وقاله ابن وهب (٢)، وقال ابن القاسم: إذا انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين أرسله كله إلى من تحته ولم يحبس منه شيئًا في حائطه.
قال: والأول أحب إلى، وهم أعلم بذلك لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية، وبها جرى العمل فيها. وحكى عن ابن القاسم أيضًا.
وقال ابن كنانة: يمسك من أعلى الشجر إلى الكعبين، وفي الزرع إلى شراك النعلين، والجماعة على أن الحكم الآن أن يمسك إلى الكعبين (٣)، قاله ابن التين.
قال ابن حبيب: وما كان من الخلج والسواقي التي يجتمع أهل القرى على إنشائها وإجراء الماء فيها لمنافعهم، يقل الماء فيها ونضب عنها في أوقات نضوبه فالأعلى والأسفل فيها بالسواء، يقسم على قدر حقوقهم فيها استوت حاجاتهم أو اختلفت، قاله ابن القاسم وغيره (٤).
-------------
(١) ليست في (س).
(٢) انظر: «المنتقى» ٦/ ٣٤.
(٣) انظر: «المنتقى» ٦/ ٣٤، «النوادر والزيادات» ١١/ ٢٦.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١١/ ٧٩.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|