عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-04-2026, 11:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,824
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 534 الى صـــ 550

(52)




[فرع]
الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه، بل يصحان من وليه له، فيحرم عنه من كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون، إلا أنه إذا جن بعد الإحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء وتمامه في اللباب
(قوله لحديث «الحج عرفة» ) أي معظم ركنيه الوقوف بها باعتبار الأمن من البطلان عند فعله لا من كل وجه، فلا ينافي أن الطواف أفضل ط (قوله فطاف إلخ) عطف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير والأولى الإتيان في الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب وبه صرح في البدائع، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة لأن ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره. وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما. وقال الثاني: انقلب إحرامه إحرام عمرة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى صح عند الإمام، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج، وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل.


وقال الثاني: يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى. وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلا نهر (قوله ولو حجة نذرا أو تطوعا) وكذا لو فاسدا سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا نهر
(قوله فيما مر) أي من أحكام الحج ط (قوله لكنها تكشف وجهها لا رأسها) كذا عبر في الكنز. واعترضه الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه، فلو اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى. وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له، فلذلك يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط. اهـ. قلت: لو عطف قوله والمراد بأو لكان جوابا آخر أحسن

وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة؛ وما قيل إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا
(وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شيء عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر، والهدي منهما ومن الغنم)
[رد المحتار] من الأول تأمل (قوله وجافته) أي باعدته عنه. قال في الفتح: وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل من فوقها الثوب اهـ (قوله جاز) أي من حيث الإحرام، بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر وقوله بل يندب: أي خوفا من رؤية الأجانب.
وعبر في الفتح بالاستحباب، لكن صرح في النهاية بالوجوب وفي المحيط: ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة اهـ ونحوه في الخانية.


وفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب. وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان، وعند عدمه يجب على الأجانب غض البصر، ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، بل يجب على الرجال الغض. قال: وظاهره نقل الإجماع. واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه. قلت: يؤيده ما سمعته من تصريح علمائنا بالوجوب والنهي. .
[تنبيه]
علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشيء فصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع كما قدمناه أول الباب (قوله دفعا للفتنة) أي فتنة الرجال بسماع صوتها (قوله وما قيل) رد على العيني (قوله ولا ترمل إلخ) لأن أصل مشروعيته لإظهار الجلد وهو للرجال ولأنه يخل بالستر، وكذا السعي: أي الهرولة بين الميلين في السعي والاضطباع سنة الرمل (قوله ولا تحلق) لأنه مثلة كحلق الرجل لحيته بحر (قوله من ربع شعرها) أي كالرجل والكل أفضل قهستاني، خلافا لما قيل إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل بحر (قوله كما مر) أي عند قوله ثم قصر من بيان قدره وكيفيته (قوله وتلبس المخيط) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض شرح اللباب (قوله والخفين) زاد في البحر وغيره القفازين. قال في البدائع: لأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا تلبس القفازين» نهي ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة شرح اللباب (قوله ولا تقرب الحجر في الزحام إلخ) أشار إلى ما في اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام
(قوله لا يمنع نسكا) أي شيئا من أعمال الحج (قوله إلا الطواف) فهو حرام من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطهارة. .
[تنبيه]
قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي، فعن هذا قال القهستاني: فلو حاضت قبل الإحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك إلا الطواف والسعي اهـ أي لأن سعيها بدون طواف غير صحيح فافهم (قوله فلو طهرت فيها إلخ) تقدمت المسألة قبيل قوله ثم أتى منى (قوله وهو) أي الحيض بعد حصول ركنيه: أي ركني الحج، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر (قوله يسقط طواف الصدر) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ولا دم عليها كما في اللباب (قوله والبدن إلخ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله ومن قلد
كما سيجيء.


باب القران وهو أفضل
[رد المحتار] بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد الحج فقد أحرم إلخ. وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الإحرام لأنه محلها فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا (قوله كما سيجيء) أي في باب الهدي، والله الهادي إلى الصواب، وإليه المرجع والمآب.
[باب القران]
أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد (قوله هو أفضل) أي من التمتع وكذا من الإفراد بالأولى، وهذا عند الطرفين. وعند الثاني هو والتمتع سواء قهستاني، والكلام في الآفاقي، وإلا فالإفراد أفضل كما سيأتي، وعند مالك التمتع أفضل. وعند الشافعي الإفراد أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي. قال في الفتح أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف.


وفي البحر: وما روي عن محمد أنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الإفراد مطلقا ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته - عليه الصلاة والسلام -. قال في البحر: وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي، فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اهـ. ورجح علماؤنا أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارنا، إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات، بأن من روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحده، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القران سمعه يلبي بهما، والأمر الآتي له - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه. [تنبيه]
اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين، لما يلزمه بالجناية من الدمين، وهو أحرى لأمثالنا لإمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وذلك لأن القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام، وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه إن شاء الله تعالى. قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه: وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا، فإذا دار الأمر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها، فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر. اهـ.
قلت: ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الإحرام إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة وهذا كله بناء على أن المراد من حديث «من حج فلم يرفث» إلخ من ابتداء الإحرام لأنه قبله لا يكون حاجا

لحديث «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأنه أشق والصواب أنه - عليه الصلاة والسلام - أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الإفراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم
[رد المحتار] كما قدمنا التصريح به عن النهر عند قوله فاتق الرفث والله تعالى أعلم.
(قوله لحديث إلخ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ، نعم قال في الهداية: ولنا قول - عليه الصلاة والسلام - «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في شرح الآثار. وقال: وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» وفي صحيح البخاري عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل حجة في عمرة» .
قلت: وهو في شرح الآثار كذلك، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها، وإلا فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى الآتي (قوله ولأنه أشق) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين النسكين ط عن المنح (قوله والصواب إلخ) نقله في البحر عن النووي في شرح المهذب ط (قوله لبيان الجواز) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي (قوله ثم التمتع) أي بقسميه: أي سواء ساق الهدي أم لا ط (قوله ثم الإفراد) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها، كذا في النهر ط (قوله لغة الجمع بين شيئين) أي بين حج وعمرة أو غيرهما. قال في الصحاح: قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر، وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا: إذا جمعتهما في حبل واحد وذلك الحبل يسمى القران، وقرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرنته صاحبته ومنه قران الكواكب (قوله أي يرفع صوته بالتلبية) تفسير لحقيقة الإهلال، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية، وإنما عبر عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب بحر (قوله معا حقيقة) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد، أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا، فهو قران بين الإحرامين حكما.
وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط.
الأول: أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره، فلو أحرم به بعد أكثر طوافها لم يكن قارنا.


الثاني: أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة.
الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل الوقوف بعرفة، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه، ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل طواف الزيارة.
الرابع: أن يصونهما عن الفساد، فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم، وإن ساقه معه يصنع به ما شاء.
الخامس: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج، فإن طاف الأكثر قبل الأشهر لم يصر قارنا.
السادس: أن يكون آفاقيا ولو حكما، فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق قبل أشهر الحج.
السابع عدم فوات الحج، فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم، ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله، فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة، وتمامه فيه (قوله قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) فلو طاف
وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة مجتبى (بعد الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل
(وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.98 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]