
28-04-2026, 07:29 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,521
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال
الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (14)
من صـــ 611 الى صـــ 630
الحلقة (425)
الآخر هو الذي أراد به البخاري في الباب الذي سلف: بيع العبد والحيوان به، وأورده فيه كان تركه لها عنده، وأخذه جارية من السبي غير معينة بيعًا لها بجارية نسيئة، حتى يأخذها ويستحسنها، فحينئذ
تتعين له، وليس يدًا بيدٍ.
سادسها: الإمام إذا نفل ما لم يعلم مقداره له استرجاعه والتعويض عنه، وليس له أن يأخذه بغير عوض، ذكره المنذري في «حواشيه»، قال: وإعطاء دحية كان برضاه، فيكون معاوضة جارية بجارية، فإن قلت: الواهب منهي عن شراء هبته؟ قلنا: لم يهبه من مال نفسه، إنما أعطاه من مال الله على جهة النظر، كما يعطي الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا، وقيل: إنما يكون قصد إعطاء جارية من حشو السبي، فلما أطلع أن هذِه من خياره، وأن ليس يمكن إعطاء مثلها لمثله، لأنه قد يؤدي ذلك إلى المفسدة، فلذلك ارتجعها؛ لأنه خلاف ما أراد أن يعطيه.
١١٢ - باب بَيْعِ المَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ النبي - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَحمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٤٢٩٦، ٤٦٣٣ - مسلم: ١٥٨١ - فتح: ٤/ ٤٢٤]
ذكر فيه حديث يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّه يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ النبي - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ الله لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أجَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».
وقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: ثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، ثنَا يَزِيدُ قال: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عن بيع الخمر.
الشرح:
حديث جابر أخرجه مسلم (١)، وتعليق أبي عاصم أخرجه مسلم عن
----------
(١) مسلم (١٥٨١) كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
محمد بن مثنى، عن أبي عاصم به، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل (١).
و(عبد الحميد) (٢) (م. الأربعة) هو ابن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم رافع بن سنان حليف الأنصار، مات وسنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة، حدث هو وابنه (سعد) (د. ت. س. ق)، وأبوه (جعفر) (م. الأربعة)، وجده أبو الحكم (رافع) (٣) (م. والأربعة) وله صحبة، وابن عمه عمر بن الحكم بن رافع بن سنان، وهو من ولد الفطيون من ولد مخرق بن عمرو مزيقيا، وقيل: الفطيون من اليهود، وليس من ولد مخرق كان يهوديًّا وولده فخذ على حدتهم يهود بالمدينة منفردون عن سائر بني مخرق، وقيل: إنه ليس من ولد الفطيون وقد طعن في نسبهم، إذا علمت ذلك فالإجماع قائم على أنه لا يجوز بيع الميتة والأصنام؛ لأنه لا يحل الانتفاع بها ووضع الثمن فيها إضاعة مال وقد نهي عن إضاعته.
قال ابن المنذر: فإذا أجمعوا على تحريم بيع الميتة فبيع الكافر من أهل الحرب كذلك، وقد سلف فيه حديث، فإن قلت: فما وجه الجواب المذكور لما سئل عن شحوم الميتة، فأجاب بما ذكره؟
فالجواب أن وجهه أنه كان عن مسألته عن بيع الشحوم لا عن دهن الجلود والسفن، وإنما سأله عن بيع ذلك إذ ظنه جائزًا. من أجل ما فيه
---------
(١) مسلم (١٥٨١) (٧١).
(٢) انظر: «تاريخ أسماء الثقات» لابن شاهين ترجمة (٩١٠)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ١٢٢، «تهذيب الكمال» ١٦/ ٤١٦.
(٣) ورد هامش الأصل: لرافع حديث في أبي داود من رواية ابنه في تخيير الصبي بين أبويه.
من المنافع كما جاز بيع الحمر الأهلية لما فيها من المنافع وإن حرم أكلها فظن أن شحوم الميتة مثل ذلك يحل بيعها وشراؤها، كمان حرم أكلها، فأخبره - عليه السلام - أن ذلك ليس كالذي ظن وأن بيعها حرام وثمنها حرام إذ كان نجسة نظيره الدم والخمر فيما يحرم من بيعها وأكل ثمنها، فأما الاستصباح ودهن السفن والجلود بها فهو بخلاف بيعها وأكل ثمنها إذا كان ما يدهن بها من ذلك يغسل بالماء غسل الشيء الذي أصابته النجاسة، فيظهره الماء هذا قول عطاء بن أبي رباح وجماعة من العلماء، وممن أجاز الاستصباح بما تقع فيه الفأرة علي وابن عباس وابن عمر كما سيأتي واضحًا في الذبائح في باب إذا وقعت الفأرة في سمن جامد أو ذائب، وقال القرطبي: اختلف في جواز بيع كل محرم نجس فيه منفعة كالذبل والعذرة، فمنع من ذلك الشافعي ومالك وأجازه الكوفيون والطبري، وذهب آخرون إلى إجازة ذلك من المشتري دون البائع، ورأوا أن المشتري أعذر من البائع؛ لأنه مضطر إلى ذلك، روي ذلك عن بعض أصحابنا (١).
وقوله: («إن الله ورسوله حرم») فيه جواز قوله ذلك، وقال بعض الناس: إنما يقال: إن الله ثم رسوله ولا ينسق عليه؛ لأن التقدير أن الله حرم ورسوله حرم كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف. وقال الداودي: إنما وجد.
وقوله: («حرم») إنما قال: «حرم» ولم يقل: حرما يعني: أن الله حرم على لسان رسوله - عليه السلام -، فأخلص ذلك لله؛ لأنه إنما يقوله بأمره، وبيع الخمر حرام بالإجماع كما سلف، ولا شيء في إراقتها لذمي
----------
(١) «المفهم» ٤/ ٤٥٨.
عندنا خلافًا لمالك (١)، ووافقنا عبد الملك، والميتة تعم جميع ما احتوت عليه من قرن ولحم ودم وعظم وجلد، لا أن الجلد إذا دبغ ينتفع به كما سلف والخنزير قد سلف حكمه، وسلف حكم شعره، والأصنام لا يصح بيعها وإن كانت من جوهر نفيس، وقال ابن التين: بيعها ما دامت مصورة ممنوع، وإذا طمست صورها جاز بيعها كانت فضة أو نحاسًا أو حجرًا، والنهي في الشحوم منصب عند أكثر العلماء إلى البيع دون الانتفاع وأجاز أبو حنيفة بيع شحوم الميتة وخالف الحديث، ونحا إليه ابن وهب وسلف، واستدل الخطابي بجواز الانتفاع بإجماعهم أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلابه، فكذلك الدهن (٢) وظاهر كلام عبد الملك منعه وأَجمله: لغة في جمله كما سلف.
-----------
(١) «النوادر والزيادات» ٦/ ١٨٠.
(٢) «أعلام الحديث» ٢/ ١١٠٧.
١١٣ - باب ثَمَنِ الكَلْبِ
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي، مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ. [٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح: ٤/ ٤٢٦]
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، [فَاَمَرَ بِمَحَاجمِهِ فَكُسِرَتْ]، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ. [انظر: ٢٠٨٦ - فتح: ٤/ ٤٢٦]
ذكر فيه حديث أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ.
وحديث أَبِي جُحَيْفَةَ: أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ المتوشمة، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ.
وهذا الحديث سبق في باب: موكل الربا. (١).
وحديث أبي مسعود أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وللبخاري وحده عن أبي هريرة: نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الإماء، خرجه في كتاب الإجارة (٣) وفي غيره كما ستعلمه.
وفي أفراد مسلم من حديث رافع بن خديج مرفوعًا: "شر الكسب مهر
--------
(١) سلف برقم (٢٠٨٦) كتاب: البيوع.
(٢) مسلم برقم (١٥٦٧) كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ..
(٣) سيأتي برقم (٢٢٨٣) باب: كسب البغي والإماء.
البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام» (١) وفي رواية له: «ثمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث» (٢) وفي أفراده من حديث أبي الزبير: سألت جابر بن عبد الله عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك، وما في حديث أبي جحيفة (عن ثمن الدم) أي: أجرة الحجامة، فهو مكروه؛ تنزهًا عن رذائل المكاسب، وكسب الإماء والربا محرمان بالكتاب، وموكله بالسنة، ففيه الجمع بين المختلفات.
والمراد عند مالك: الكلب الذي نهي عن اقتنائه، وينقص من أجره كل يوم قيراطان، كما سلف واضحًا.
«وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ»: هو أجرته، والحلوان: العطاء، ووجه النهي عنه أنه من أكل المال بالباطل. يقال: حلوته كذا، أحلوه حلوا وحلوانًا، وقال بعضهم: أصله من الحلاوة، تشبه بالشيء الحلو، يقال: حلوت فلانًا: إذا أطعمته الحلوى، كما تقول: عسلته وتمرته.
«وَمَهْرِ البَغِيِّ» يأتي الكلام عليه في الإجارة، والمراد: ما كانوا في الجاهلية يفعلونه من إكراه فتياتهم على البغاء، فكان ما يؤخذ على ذلك مهرًا لها. قال ابن التين: وضبط (البغي) بكسر الغين وتشديد الياء، ثم نقل عن أبي الحسن أنه قال: الذي نقرؤه بإسكان الغين، والذي ذكره أهل اللغة أنه بكسر الغين وتشديد الياء: الفاجرة (والأمة) (٣).
وقوله: (وَكَسْبِ الأَمَةِ): هو مهر البغي أيضًا.
---------
(١) مسلم برقم (١٥٦٨/ ٤٠).
(٢) مسلم برقم (١٥٦٧/ ٤١).
(٣) كذا في الأصل ولعلها زائدة.
٣٥
كتاب السلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٣٥ - كتاب السلم
١ - باب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - المَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ العَامَ وَالعَامَيْنِ -أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ: «مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا: «فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». [٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢٨]
ذكر فيه حديث ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُول اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ العَامَ وَالعَامَيْنِ- أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ -يعني ابن علية- فَقَالَ: "مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي
كيْلٍ مَعْلُومِ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ«.
هذا اَلحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وزاد:»إلى أجل معلوم (٢)، وفي لفظ: «من أسلف»، وفي لفظ «من سلم». وفي رواية للبخاري: «من أسلف في شيء» (٣).
و(ابن أبي نجيح) اسمه عبد الله بن يسار مولى الأخنس، مكي، مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة (٤).
و(أَبو المِنْهَالِ) اسمه عبد الرحمن بن مطعم، بصري، نزل (٥) مكة (٦).
وقول البخاري بعده: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ)، محمد هو ابن سلام البيكندي، كذا بخط الدمياطي، وسبقه إليه أبو علي الجياني حيث قال: لم ينسبه أحد من الرواة، والذي عندي في هذا: أنه محمد بن سلام. وذكر أبو نصر: أن ابن سلام روى عن ابن علية (٧).
و(عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ) هو أخو كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهل السهمي المكي القاص، اتفقا عليهما، وليس هو بابن كثير القارئ، وليس له في البخاري غير هذا
-----------
(١) في هامش الأصل: وذكره البخاري فيما سيأتي.
(٢) مسلم (١٦٠٤) كتاب: المساقاة، باب: السلم.
(٣) الحديث الآتي يؤثم (٢٢٤٠) وبوب عليه: السلم في وزن معلوم.
(٤) انظر: «الثقات» لابن حبان ٧/ ٥، و«الثقات» لابن شاهين الترجمة ٦٢٠، و«تهذيب الكمال» ١٦/ ٢١٥ ترجمة (٣٦١٢).
(٥) انظر: الجرح والتعديل ٥/ ٢٨٤ ترجمة (١٣٥٤)، «الثقات» لا ابن حبان ٥/ ١٠٨، و«تهذيب الكمال» ١٧/ ٤٠٦ ترجمة (٣٩٥٨).
(٦) في هامش الأصل: توفي سنة ست ومائة مشهور.
(٧) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٢١ - ١٠٢٢.
الحديث، وذكر له مسلم حديثًا آخر في الجنائز، رواه عنه ابن جريج (١).
وأما ابن التين فقال نقلًا عن أبي الحسن القابسي وغيره: هو عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وليس لأحد فيه رواية من القراء السبعة إلا هو وابن أبي النجود في المتابعة، قال: وقوله هذا غير صحيح، وإنما هو ما تقدم (٢)، وهو أبو معبد القاري، ووقع في «المدونة»: عبد الله بن أبي كثير (٣)، وغلط فيه، وصوابه: حذف أبي.
إذا عرفت ذلك فالسلم والسلف بمعنى، سمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقدمه، ويطلق أيضًا على القرض كما قاله الأزهري (٤).
قال الماوردي: والسلم لغة حجازية، والسلف لغة عراقية (٥).
قلت: قد ثبتا في الحديث كما ذكرته لك. وفي «غريب الحديث» للخطابي أن ابن عمر كان يكره أن يقال: السلم بمعنى السلف، وكان يقول: الإسلام لله، ضَنَّ بالاسم الذي هو موضوع للطاعة أن يمتهن
في غيرها، وصيانة عن أن يبذل فيما سواها (٦).
------------
(١) «مسلم» ٩٧٤/ ١٠٣ باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، وانظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٥/ ١٤٤ ترجمة (٦٧٣)، «صحيح ابن حبان» ٧/ ٥٣، و«تهذيب الكمال» ١٥/ ٤٦٤ ترجمه (٣٤٩٨).
(٢) قلت: قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٠٨: والذي قاله القابشي هو الذي عليه عمل الجمهور، والله أعلم. اهـ.
(٣) «المدونة» ٣/ ١٢٢.
(٤) «تهذيب اللغة» ٢/ ١٧٤٣ مادة: (سلم).
(٥) «الحاوي» ٥/ ٣٨٨.
(٦) «غريب الحديث» ١/ ٦٦٥.
وأخرجه البيهقي في «سننه» أيضًا موقوفًا على ابن عمر أنه كان يكره هذِه الكلمة: أُسلم في كذا وكذا، ويقول: لرب العالمين (١).
والسلم هو المراد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢].
قال ابن عباس: المراد به السلم (٢)، ويحتمل كما قال الشافعي أن المراد بها: كل دين، فلا يدل على خصوصيته بالسلم (٣)، وحقيقته في الشرع: إسلام شيءٍ حاضر في غائب بلفظه، وقام الإجماع على أنه لا يجوز السلم إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم، فيما يكال أو يوزن، وأجمعوا أنه إذا كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن أنه لا بد فيه من عدد معلوم، وأجمعوا أنه لا بد من صفة الشيءِ المسلم فيه.
ويدخل في قوله: «كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ»؛ إذ العلم بهما يستلزمه.
وقال ابن حزم: لا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط، ولا يجوز في حيوان، ولا في مذروع أو معدود، ولا في شيء غير ما ذكر، قال: وكرهت طائفة السلم، روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم كله، قال: وأباح أبو حنيفة ومالك السلف في العدد والمذروع من الثياب بغير ذكر وزنه، ومنعا من السلف حالًّا، وجوزه الشافعي حالًّا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا فالحال أجوز (٤).
والحديث سيق لبيان العلم بالأجل، وأجاز السلم في كل شيء قياسًا على المكيل والموزون، قال: والأجل ساعة فما فوقها.
-----------
(١) «السنن الكبرى» ٦/ ٢٨ (١١١٤٢).
(٢) رواه الطبري في «التفسير» ٣/ ١٦ (٦٣١٤ - ٦٣١٨).
(٣) «الأم» ٣/ ٨٠.
(٤) «الأم» ٣/ ٨٣.
وقال بعض الحنيفة: لا يكون أقل من نصف يوم. وقال بعضهم: لا يكون أقل من ثلاثة أيام (١).
وقال المالكيون: يكره أقل من يومين (٢).
وقال الليث: خمسة عشر يومًا (٣). قلت: ورواية ابن القاسم عن مالك: ما تتغير فيه الأسواق (٤). ورواية ابن عبد الحكم عنه: أنه لا بد فيه من الأجل وإن كان أيامًا يسيرة.
واختلف في السلم في البيض، فلم يجزه أبو حنيفة، وأجازه مالك بالعدد (٥)، وفي اللحم أجازه الشافعي ومالك، ومنعه أبو حنيفة، وكذلك السلم في الرؤوس والأكارع منعه أبو حنيفة، وأجازه مالك، واختلف فيه قول الشافعي؛ والسلم في الدر والفصوص أجازه مالك، ولم يتعرض في الحديث لموضع القبض، وليس بشرط عند مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ولو كان شرطًا لبينه، وقال بعض الناس: لا يجوز حتى يسميه.
وقال القاضي في: «معونته»: الأولى أن يسمي، فإن أطلق جاز ولزم الموضع الذي عقد فيه، وأجري لهم عرف في قبض سلمهم (٦).
---------
(١) «مختصر اختلاف العلماء» ٣/ ٦ بلفظ: «لا يكون الأجل في السلم إلا ثلاثة أيام فصاعدًا»، «المحيط البرهاني» ١٠/ ٢٧٨.
(٢) «النوادر والزيادات» ٦/ ٦٦ بنحوه.
(٣) «المحلى» ٩/ ١٠٥ - ١٠٩ بتصرف.
(٤) «المنتقى» ٤/ ٢٩٧ بلفظ: قال إن القاسم في «المدونة» لا يجوز إلا إلى لأجل الذي تختلف في مثله الأسواق الخمسة عشر يومًا والعشرين يومًا.
(٥) «التاج والإكليل» ٦/ ٥٠٣، «المدونة الكبرى» ٣/ ١٢٣.
(٦) «المعونة» ٢/ ٣٥.
ونقل ابن بطال عن مالك: أنه إن لم يذكر الموضع جاز السلم، ويقبضه في المكان الذي كان فيه السلم، فإن اختلفا في الموضع فالقول قول البائع.
وقال الثوري وأبو حنيفة: لا يجوز فيما له حمل ومؤنة إلَّا أن يشترط في تسليمه مكانًا معلومًا (١). وعند الشافعية: أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة لا بد من اشتراط بيان محله وإلَّا فلا.
وقوله: (يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ العَامَ وَالعَامَيْنِ) فيه إجازة السلم فيه، وإن لم يكن ذلك الوقت موجودًا إذا وجد في وقتٍ يحل فيه السلم.
-----------
(١) «شرح ابن بطال» ٦/ ٣٦٥.
٢ - باب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ
٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - المَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». [انظر: ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩]
حَدَّثَنَا عَليٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: «فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَالَ: «فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». [انظر: ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩]
٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه فَسَأَلْتُهُ: فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ.
- وَسَألتُ ابن أَبْزى، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
الحديث ٢٢٤٢ - [٢٢٤٤، ٢٢٥٥ - فتح: ٤/ ٤٢٩]
الحديث ٢٢٤٣ - [٢٢٤٥، ٢٢٥٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩]
ذكر فيه حديث ابن عباس السالف (١): قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَهُمْ يُسْلِفُونَ
----------
(١) السالف في الباب السابق.
بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيءٍ (فليسلف في) (١) كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وفي رواية غير الصحَيح وقال: «فليسلف في كل معلوم …» إلى آخره.
(وفي رواية) (٢): قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَالَ: «فِي كَيْلٍ مَعْلُومِ ..» إلى آخره.
وحديث محمد بن أبي المجالد وساق أيضًا: مُحَمَّد، أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَادِ بْنِ الهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ في السلم، فَبَعَثُونِي إِلَى ابن أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا كُنا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ.
وَسَاَلْتُ ابن أَبْزى، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وهو من أفراده، وقول البخاري: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ)، هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي، مات سنة سبع وعشرين ومائتين (٣) (٤).
وقوله: (حَدَّثَنَي يَحْيَى)، هو ابن موسى خت مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٥). وعبد الله بن شداد (٦) قتل بدجيل سنة إحدى
------------
(١) في هامش الأصل: (ففي) وعليها: (خ).
(٢) تحتها في الأصل: ساقها من طريق آخر إلى أبي نجيح عنه.
(٣) في هامش الأصل: وله ٩٤ سنة، كذا في «الكاشف» في ترجمة هشام، وأرخ بذلك سنة أربع فيه.
(٤) انظر «ثقات» ابن شاهين (١٥٣٥)، و«الجرح والتعديل» ٩/ ٦٥ (٢٥٣)، «تهذيب الكمال» ٣٠/ ٢٢٦ (٦٥٨٤).
(٥) انظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٩/ ١٨٨ (٧٨١) و«ثقات ابن حبان» ٩/ ٢٦٧، و«تهذيب الكمال» ٦/ ٣٢ (٦٩٣٠).
(٦) في هامش الأصل: ابن الهاد وهو لقبه واسمه أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر، وقيل: هو أخي عمرو لقب به؛ لأنه كان يوقد النار لتهتدي إليه الأضياف.
وثمانين (١)، كناني ليثي، أمه: سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس، أخوات (٢) ميمونة بنت الحارث.
وأبو بردة هو: عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل: أربع، وقيل: قبيل موسى بن طلحة، ومات موسى سنة ست ومائة.
و(ابْنِ أَبِي أَوْفَى) هو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة، وقيل: طعمة، آخر من مات بالكوفة من الصحابة (٣)، أخو زيد بن أبي أوفى، صحابي أيضًا.
و(ابْنَ أَبْزى)، اسمه: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم، له صحبة.
والقائل: (سَأَلْتُ ابن أَبْزى) هو محمد بن أبي المجالد الكوفي.
إذا تقرر ذلك فالوزن لا بد منه بالإجماع فيما يوزن كما أسلفناه، وفيه السلف فيما ذكره، وهو جائز بالإجماع.
فائدة:
شرط صحة السلم قبض رأس المال في المجلس عند الثوري والكوفيين والشافعي، وعند مالك إن تأخر قبل رأس المال يومين أو ثلاثة بغير شرط جاز، كما لو كان لرجل على رجل دين جاز أن يؤخر اليوم واليومين على وجه الرفق.
--------
(١) ورد في الأصل تحت هذِه الكلمة: في «الكاشف»، و«تهذيب النووي» سنه اثنتين، وفي «الوفيات» للذهبي كما قاله الشيخ.
(٢) ورد بهامش الأصل تحت هذِه الكلمة: وهن عشر أخوات لأم، وقيل: تسع.
(٣) في هامش الأصل: توفي سنة ست وثمانين، وأبوه صحابي، أتي النبي - ﷺ - بصدقته فصلى عليه، كما هو في البخاري ومسلم راجعه، روي له حديثان ضعفا بمرة أنهما في «مسند بقي بن مخلد».
٣ - باب السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ
٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما فَقَالَا: سَلْهُ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبزى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - ولَمْ نَسْأَلْهُمْ: ألَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لا؟ [انظر: ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ - فتح: ٤/ ٤٣٠]
حَدّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بهذا وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الِحنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَّنَا الشَّيْبَانِيُّ وَقَالَ وَالزَّيْتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَيْبَانِيٌّ وَقَالَ: فِي الِحنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ.
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ. قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ: حَتَّى يُحْرَزَ.
وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو البَختَرِيِّ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: نَهَى النَّبِيُ - ﷺ -. مِثْلَهُ. [٢٢٤٨، ٢٢٥٠ - مسلم: ١٥٣٧ - فتح: ٤/ ٤٣١]
ذكر فيه حديث محمد بن أبي المجالد السالف (١) وفيه: هَلْ كَانَ
----------
(١) السالف في الباب قبله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|