
27-04-2026, 10:38 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,390
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (14)
من صـــ 391 الى صـــ 410
الحلقة (414)
إلَّا أنَّ عقيلًا وحده قال: مالك بن عبد الله، وعكس آخرون، وكذا قال يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن شبل به، فجمع الإسنادين جميعًا فيه، وانفرد مالك بإسناد واحد عند عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري، فيه أيضًا إسناد آخر عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل أنَّه - عليه السلام - سُئل عن الأمة إذا زنت .. الحديث، هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث جعل شبلًا مع أبي هريرة وزيد، فأخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر، ولم يتم حديث شبل. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى يقول: شبل لم يسمع من رسول الله - ﷺ - شيئًا، وفي رواية: ليست له صحبة، يقال: شبل بن معبد، وشبل بن حامد، روى عن عبد الله بن مالك، عن رسول الله - ﷺ -، قال يحيى: وهذا عندي أشبه. وقال محمد بن يحيى النيسابوري: جمع ابن عيينة في حديث: أبا هريرة وزيد بن خالد وشبلًا، وأخطأ في ضمه شبلًا إلى أبي هريرة وزيد، في هذا الحديث، وإن كان عبيد الله بن عبد الله قد جمعهم فيه، فإنه رواه عن أبي هريرة وزيد عن رسول الله - ﷺ -، وعن شبل، عن عبد الله بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - فترك ابن عيينة حديثه، وضم شبلًا إلى أبي هريرة وزيد وجعله حديثًا واحدًا، وإنما ذا حديث وذاك حديث، وقد ميزهما يونس بن يزيد، وتفرد معمر ومالك بحديث أبي هريرة وزيد، وروى الزبيدي وابن أخي الزهري وعقيل حديث شبل فاجتمعوا على خلاف ابن عيينة، كذا قال محمد بن يحيى: إن مالكًا
ومعمرًا انفردا بحديث أبي هريرة وزيد، وقد تابعهما يحيى بن سعيد الأنصاري (١).
----------
(١) «التمهيد» ٩/ ٩٤ - ٩٦ بتصرف.
قلت: قد خرجه البخاري أيضًا من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد (١)، فذكره (٢).
وصححه الترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (٣).
ورواه النسائي وأدخل بين الأعمش وأبي صالح، حبيب بن أبي ثابت (٤). وأخرجه من حديث الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة في الرابعة أو الثالثة ببيعها ولو بضفير، وقال: هذا خطأ (٥).
قلت: وروى أيضًا من حديث عمارة بن أبي فروة، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة مرفوعًا: «إذا زنت الأمة» الحديث، ذكره ابن عبد البر، ورواه إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وهذان خطأ (٦).
وروي أيضًا من حديث أبي جميلة عن علي أنه - عليه السلام - أُخبر بأمة فجرت، فأرسلني إليها فقال: «أقم عليها الحد»، ثم قال: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» أخرجه ابن أبي شيبة (٧)، وممن كان
---------
(١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: وذكر فيه: ولم تحصن.
(٢) سيأتي برقمي (٢٢٣٢ - ٢٢٣٣) باب: بيع المدبر.
(٣) الترمذي (١٤٤٠).
(٤) «السنن الكبرى» ٤/ ٢٩٩ (٧٢٤٢).
(٥) السابق ٤/ ٣٠١ (٧٢٥٥).
(٦) «التمهيد» ٩/ ٩٨.
(٧) «المصنف» ٥/ ٤٨٧ (٢٨٢٦٧).
ورواه أيضًا أبو داود (٤٤٧٣)، وأحمد ١/ ٩٥، ١٤٥، وعبد الله بن أحمد ١/ ١٣٥، ١٣٥ - ١٣٦، والبزار في «البحر الزخار» ٣/ ١٦ (٧٦٢)، والنسائي في «الكبرى» ٤/ ٣٠٤ (٧٢٦٨ - ٧٢٦٩)، وأبو يعلى في «مسنده» ١/ ٢٧١ (٣٢٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
جميعًا من طريق عبد الأعلى عن أبي جميلة، عن علي، به. =
يجلدها إذا زنت أو يأمر برجمها ابن مسعود وأبو برزة وفاطمة وابن عمر وزيد بن ثابت وإبراهيم النخعي وأشياخ الأنصار -قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى- وعلقمة والأسود وأبو جعفر محمد بن علي وأبو ميسرة (١).
إذا عرفت ذلك فمعنى: «تبين زناها» أي: ثبت بالبينة أو بالإقرار أو بالحبل على خلفت فيه، والأمة: المملوكة، وجمعها إماء، وإموان.
وفقه الباب: الحض على بيع العبد الزاني، والندب إلى مباعدة الزانية.
ومعنى قوله: «بحبل من شعر»: المبالغة في التزهيد فيها، وليس هذا من وجه إضاعة المال؛ لأنَّ أهل المعاصي نحن مأمورون بقطعهم ومنابذتهم.
والضفير: هو الحبل المضفور، فعيل بمعنى مفعول، تقول: ضفرته إذا فتلته. وقال ابن فارس: هو (حَبْك) (٢) الشعر وغيره عريضًا (٣). وهو مثل تضربه العرب للتقليل، مثل لو منعوني عقالًا ولو فرسن شاة، ولم يذكر الحد في الثالثة اكتفاءً بما تقدم من تقرره ووجوبه، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥].
---------
= ورواه ابن أبي شيبة أيضًا ٧/ ٢٨٠ (٣٦٠٧٧) مختصرًا.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٧٣٦، ١١٣٧ - ١١٣٨، ١٢٣٠): إسناده ضعيف. وضعفه العلامة الألباني في «الإرواء» (٢٣٢٥).
والحديث رواه مسلم (١٧٠٥) بنحوه موقوفًا.
(١) رواه عنهم جميعًا ابن أبي شيبة ٥/ ٤٨٧ - ٤٨٨ (٢٨٢٦٨ - ٢٨٢٧٠، ٢٨٢٧٢ - ٢٨٢٧٨).
(٢) كذا بالأصل، وفي «المجمل» ٢/ ٥٦٤: نسجك.
(٣) «مجمل اللغة» ٢/ ٥٦٤.
يعني بالعذاب: الجلد، لأنَّ الرجم لا ينتصف، وإحصان الأمة إسلامها عند مالك والكوفيين والشافعي وجماعة كما نقله عنهم ابن القطان، وقيل: معناه: لم تعتق فيزول بالعتق، وقيل: معناه: ما لم تتزوج، وقد اختلف فيه في قوله تعالى: ﴿فَإِذَآ أُحصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] هل هو الإسلام أو التزويج -فتحد المزوجة وإن كانت كافرة، قاله الشافعي- أو الحرية.
وحديث علي: «أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن». أخرجه مسلم موقوفًا (١) والنسائي مرفوعًا (٢)، فتُحد الأمة على أي حالة كانت، ويعتذر عن الإحصان في الآية فإنه أغلب حال الإماء، وزعم أبو عمر أن من قرأ (أحصن) بالفتح فمعناه: تزوجن وأسلمن، ومن ضم قال: زوجن (٣).
ومعنى «لا يثرب»: لا يلومن ولا يعذبن بعد الجلد، ويؤيده أنَّ توبة كعب بن مالك (٤)، ومن فرَّ يوم حنين حين تاب الله عليهم (٥)، كانت شرفًا لهم، ولم تكن لهم ملامة، فبان أنَّ اللوم والتثريب لا يكون إلَّا قبل التوبة أو الجلد.
وقال الخطابي: معناه لا يقتصر على تعييرها وتوبيخها دون الجلد (٦)، ولا شك أنَّ الإكثار من اللوم يزيل الحياء والحشمة،
-------
(١) مسلم (١٧٠٥) كتاب: الحدود، باب: تأخير الحد عن النفساء.
(٢) «السنن الكبرى» ٤/ ٣٠٤ (٧٢٦٨) وقد تقدم بنحوه.
(٣) «التمهيد» ٩/ ٩٨.
(٤) سيأتي حديثه هذا مطولًا برقم (٤٤١٨)، ورواه مسلم (٢٧٦٩).
(٥) خبرهم في سورة التوبة [٢٥ - ٢٦].
(٦) «أعلام الحديث» ٢/ ١٠٥٣.
وغالب أحوال العبيد عدم الاندفاع باللوم، بخلاف الحر.
العبد يقرع بالعصا … والحر تكفيه الملامة (١)
وأوجب أهل الظاهر بيع الأمة إذا زنت الرابعة وجلدت، والأمة كلها على خلافه، وكفى بقولهم جهلًا خلاف الأمة له.
واختلف العلماء في العبد إذا زنى، هل الزنا عيب يجب رده به أم لا؟
فقال مالك: هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور. وقال الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب.
وقال الكوفيون: هو في الجارية عيب لأنها تستولد دون الغلام، وكذلك ولد الزنا عيب يرد به.
وقال مالك: إذا كانت الجارية ولد زنا فهو عيب، وإنما جعل الزنا عيبًا؛ لأنه ربما بلغ الحد به مبلغ تلف النفس، وإنَّ المنايا قد تكون من القليل والكثير، وإذا صح أنَّه عيب وجب على البائع إعلامه، فإذا رضي به صح البيع كسائر العيوب، وإذا لم يبِّينه كان للمبتاع رده إن شاء.
فإن قلت: فما معنى أمره - عليه السلام - ببيع الأمة الزانية والذي يشتريها يلزمه من اجتنابها، ومباعدتها ما يلزم البائع.
فالجواب: أنَّ فائدة ذلك -والله أعلم- المبالغة في تقبيح فعلها، وإعلام أنَّ الأمة الزانية لا جزاء لها إلَّا البيع أبدًا، وأنها لابقاء لها عند سيد، وذلك زجر لها عن معاودة الزنا وأدب بالغ، ولعل الثاني يعفها بالوطء، أويبالغ في التحرز عليها أو يزوجها أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، وأشباه ذلك.
-----------
(١) من قول الشاعر: خلف بن خليفة الأقطع. من شعراء العصر الأموي.
وهل يجلدها السيد أم لا؟
قال مالك والشافعي وأحمد: نعم، وخالف أبو حنيفة فقال: لا يقيمه إلَّا الإمام بخلاف التعزير، احتج في «الهداية» بحديث «أربع إلى الوالي» فذكر منها الحدود (١)، ولا نعلمه (٢).
وهل يكتفي السيد بعلم الزنا أو لا؟
فيه روايتان عند المالكية، ومنهم منْ فرَّق بين المزوجة فلا يقيمه السيد، وغيرها فيقيمه، وفي الحديث أنَّ الأمة لا تُرجم وإن كانت مزوجة، وأنَّ الزاني إذا حد ثم زنى ثانيًا حد أيضًا.
واستنبط بعضهم من قوله: «ولو بضفير»، جواز البيع بالغبن، لأنه بيع حقير بثمن يسير، وليس بجيد؛ لأنَّ الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من المغبون، وأمَّا مع علم البائع بقدر ما باع وما قبض
فلا يختلف فيه؛ لأنه عن علم منه ورضا، فهو إسقاط لبعض الثمن لا سيما والحديث خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة.
وأجمع فقهاء الأمصار أنَّ العبد في الحد كالأمة.
وانفرد أهل الظاهر فقالوا بجلده مائة، عملًا بظاهر القرآن، لكنهم خالفوا ظاهره في الأمة؛ فإنهم نصفوا عملًا بالآية الأخرى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].
وزعم بعضهم فيما حكاه الطحاوي (٣) أنَّ قوله: (ويجلدها) على التأديب لا الحد، ويحتمل أنَّ الله تعالى أعلم نبيه أنَّ حد الإماء إذا
---------
(١) «الهداية» ٢/ ٣٨٥.
(٢) وأورده الزيلعي في «نصب الراية» ٣/ ٣٢٦ وقال: غريب.
وتبعه الحافظ فقال في «الدراية» ٢/ ٩٩: لم أجده.
(٣) في «شرح معاني الآثار» ٣/ ١٣٧.
زنين قبل الإحصان جلد خمسين، فأعلم بذلك الناس.
وكان الشطر فيهن بعد الإحصان بالتزويج ما هو أغلظ من ذلك إذ كان هو المفعول بالقياس على الحرائر، ثم أبان الله جل وعز أنَّ حكمهن بعد الإحصان كحكمهن فيه تخفيفًا ورحمة بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] الآية.
تنبيهان:
أحدهما: تردد ابن شهاب (لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة)، قد جزم المقبري أنه في الثالثة، كما ذكره البخاري أولًا.
ثانيهما: سقوط الرجم عن الأمة بالإجماع بين العلماء كما ادعاه ابن التين، وكان قتادة يرى زواج المملوك إحصانًا له، وبه قال أبو ثور.
قال: واختلفوا إذا زنت المملوكة ولا زوج لها، فروي عن ابن عباس لا حد لها (١). وقرأى ﴿أُحْصِنَّ﴾ بضم الهمزة، وقال أكثر العلماء: تجلد وإن لم تزوج ومعنى الإحصان فيهن الإسلام وعليه قرأه ﴿أَحْصِنَّ﴾ بفتح الهمزة (٢)، وقيل: على هذا أيضًا تزوجن، واحتج بقوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] (٣).
--------
(١) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٥/ ٤٨٩ (٢٨٢٨٨).
(٢) قال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي في «الكشف عن وجوه القراءات السبع» ١/ ٣٨٥: قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بفتح الهمزة والصاد، وقرأ الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد. وانظر: «الحجة للقراء السبعة» ٣/ ١٥٠ - ١٥١.
(٣) تتمة هامة: تعليق شريح المذكور أول الباب -والذي فات المصنف رحمه الله ذكر من وصله- وصله سعيد بن منصور كما في «تغليق التعليق» ٣/ ٢٥٢: ثنا هشيم: أنا هشام، عن ابن سيرين أن رجلًا اشترى من رجل جارية كانت فجرت، ولم يعلم بذلك المشتري، فخاصمه إلى شريح، فقال: إن شاء رد من الزنا.
قال في «الفتح» ٤/ ٣٦٩: إسناده صحيح.
٦٧ - باب البَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي، فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ العَشِيِّ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٦٩]
٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قُلْتُ لِنَافِعٍ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي. [٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٠]
ذكر فيه حديث عائشة في شرائها بريرة من طريقين.
وشيخ البخاري في الثاني حسَّان بن أبي عباد، واسمه حسَّان (١) (٢)، فهو أبو علي حسَّان بن حسَّان، من أفراد البخاري، قال أبو حاتم: مُنكر الحديث (٣). قال الكلاباذي: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين (٤).(١) في هامش الأصل: في «الكاشف»: وقال البخاري: كان المقرئ يثني عليه.
(٢) أي اسم أبي عباد: أبو حسان.
(٣) «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٣٨.
(٤) نقله عنه محمد بن طاهر المقدسي في كتاب «الجمع بين رجال الصحيحين» ١/ ٩٤.
فائدة: ذكر ابن عدي في كتابه «أسامي من روى عنهم البخاري في جامعه الصحيح» ص ١١٧: حسان بن حسان البصري (٧٢) رجل، وحسان بن أبي عباد البصري (٧٣) رجل، فجعلهما اثنين. وهو وهم منه -رحمه الله- لأنهما رجل واحد. =
---------
= صرح بذلك الحافظ مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» ٤/ ٦١ (١٢٥٩)، والحافظ في «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٨١ وقال في «الفتح» ٤/ ٣٧٠: وحسان، وقع عند المستملي: ابن أبي عباد، وعند غيره: حسان بن حسان، وهما واحد.
وقال في موضع آخر ٧/ ٣٥٥: حسان بن حسان، هو أبو علي البصري، ويقال أيضًا: حسان بن أبي عباد، ووهم من جعله اثنين.
وهو ما قرره أبو عبد الله الحاكم في كتاب «المدخل إلى الصحيح» ٢/ ٢٣٠ في سياقه لذكر أسامي من أخرج البخاري ومسلم حديثهم في «الصحيح»، فقال: وأخرج البخاري وحده (٦٣٦) حسان بن أبي عباد. ولم يذكر الآخر، فجعلهما واحدًا.
وأما عن طعن أبي حاتم فيه وقوله: منكر الحديث.
فرأيت الحافظ -رحمه الله- ترجمه في «هدي الساري» ص ٣٩٦ في الفصل التاسع: في سياق أسماء من طعن فيه من رجال البخاري، والجواب عن هذِه الاعتراضات. فقال: حسان بن حسان، وهو حسان بن أبي عباد البصري، ثم ذكر كلام أبي حاتم، وقال: روى عنه البخاري حديثين فقط، أحدهما في المغازي، والآخر في كتاب الحج. اهـ بتصرف.
وتعقب بأن البخاري أخرج له ستة أحاديث، ليس حديثين فقط، في كتاب العمرة (١٧٧٨)، وكتاب البيوع (٢١٥٦)، وكتاب الوصايا (٢٧٤٦)، وكتاب المغازي (٤٠٤٨)، وكتاب التفسير (٤٩٦٠)، وكتاب الاستئذان (٦٢٩٦).
وورد في هامش (م) في هذا الموضع:
قال ابن الرفعة في «الكفاية»: استنكار بعضهم إذنه في اشتراط الولاء ومنعه منه بعد ذلك، وأجيب بأن قوله - عليه السلام -: «اشترطي بهم» المراد به: عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، وقيل: معناه: اشترطي أو لا تشترطي فهو لاغٍ لا يضر شرطه ولا تركه.
وقيل: أذن فيه ثم منعه؛ ليكون أقطع لعادتهم. كما روي أنهم كانوا لا يرون جواز الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، فأمرهم - عليه السلام - بالإحرام بالحج في أشهر الحج، فأحرموا به، ثم أمرهم بفسخ الإحرام بالحج بالعمرة للمبالغة في رجوعه عمَّا كانوا يعتقدون منعه. وعلى هذا التأويل يكون هذا الشرط خاصًّا في بيع بريرة لا غير، واختاره العمراني. =
والأُمَّة مجمعة على أنَّ المرأة إذا كانت مالكة أمر نفسها جائزًا لها أمرها أنَّ لها أنْ تبيع وتشتري، وليس لزوجها عليها في ذلك اعتراض، فإنْ كان في البيع محاباة قصدت إليها، فالمحاباة كالعطية، وقد اختلف العلماء في عطيتها بغير إذن زوجها، وقد سلف في الزكاة.
وفي قوله: «اشتري وأعتقي» بعد أنْ ذكرت له استشارة الزوج.
وفيه: الاستثناء قبل النقل.
وفيه: إذن الشارع لها في الاشتراء.
وفيه: دلالة أنها أعلمته قبل الشراء، وهو دليل على بعض المالكية القائلين هو بيع فاسد، وأنها ابتاعت عن غير علمه، وقرنت البيع بالعتق.
ففيه: أنَّ البيع الفاسد يفوت بالعتق عنده، والحديث يرده.
وقال أصحاب أبي حنيفة: ملكت بالقبض في هذا العقد الفاسد ملكًا تامًّا ومذهبه مثلنا، إلَّا أنه قال: يرد المبيع بيعًا فاسدًا مع النماء المنفصل والمتصل، وإذا وطئ غرم الأرش.
وقال الشافعي: لا تأثير للقبض في البيع الفاسد، وبه قال سحنون في الحرام البين، وانفصلت الشافعية بوجوه: منها: أنَّه يجوز أنْ يكون هذا الشرط تقدم العقد، وإنما تفسد المقارنة.
------------
= وقيل: إن قوله: «واشترطي لهم الولاء» غير محفوظ في الحديث، وإنما رويت هذِه الزيادة من طريق هشام بن عروة، ولم يتابع عليها.
كذا حكاه البغوي وغيره. وفي «الذخائر» أن بعض الناس قال: إنما وقع البيع على نجوم كتابها. والجديد أنه لا يصح بيع المكاتب، وأجب عن ذلك بأن بريرة أظهرت العجز، فعجزها أهلها، وفسخوا العقد بإقدامهم على بيعها، والفسخ يحصل بالبيع أو مجمل ذلك، وهي قضية عين.
ومنها: أنَّ عائشة قضت بالصحة، وإنْ قارنه فساد بدليل قوله: «واشترطي لهم الولاء» (١) وهو لا يأمر بشرط فاسد.
ومنها: أنَّ (لهم) بمعنى (عليهم)، مثل ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] وغيره، ومنازع فيها.
والتخصيص بعيد إذ لو وقع لنقل كما نقل في عناق أبي بردة (٢)، وشهادة خزيمة بشهادتين (٣)، وتخصيص ابن عوف بلبس الحرير (٤)، وحسَّان بإنشاد الشعر في المسجد (٥)، وفيهما نظر.
----------
(١) سيأتي برقم (٢١٦٨) باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل.
(٢) سلف برقم (٩٦٥) كتاب: العيدين، باب: الخطبة بعد العيد، ورواه مسلم (١٩٦١).
(٣) سيأتي برقم (٢٨٠٧) عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله - ﷺ - شهادته شهادة رجلين … وأما عن سبب ذلك فروى أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢، وأحمد ٥/ ٢١٥ - ٢١٦، والطبراني ٢٢/ ٣٧٩ (٩٤٦)، والحاكم ٢/ ١٧ - ١٨، والبيهقي ١٠/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي- أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسًا من أعرابي … الحديث.
وفيه: فقام النبي - ﷺ - حين سمع نداء الأعرابي فقال: «أو ليس قد ابتعته منك»؟ فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: «بم تشهد» فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله - ﷺ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
والحديث صححه الحاكم فقال: حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه. وصححه المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٧/ ٤٦٢، والألباني في «الإرواء» (١٢٨٦).
(٤) سيأتي برقم (٢٩١٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: الحرير في الحرب.
(٥) سيأتي برقم (٣٢١٢) كتاب بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
وقوله: «اشتريها واشترطي لهم الولاء». تفرَّد به هشام بن عروة وكان قد ساء حفظه، واختلط في آخر عمره، وقد سلف التنبيه على ما فيه.
وقوله: «فإنما الولاء لمن أعتق» فيه: حجة على أبي حنيفة حيث قال: لو والى رجل رجلًا ولا نسب بينهما توارثا وتعاقلا، ولهما أنْ يفسخا الموالاة ما لم يعقل أحدهما عن الآخر.
وفيه أيضًا: نفي الإرث بالإسلام على يد شخص؛ خلافًا لعمر بن عبد العزيز، واستدل به من قال: إن عتق السائبة لمعتقه، وهو قول بعض أصحاب مالك، ومذهب مالك أنَّ ولاءه لجميع المسلمين، وعليهم عقله، وهو قول عمر والنخعي والشعبي.
وزوج بريرة كان عبدًا كما قاله ابن عباس (١). وقال نافع: لا أدري كان حرًّا أو عبدًا. واسمه: مغيث (٢).
---------
(١) سيأتي برقم (٥٢٨٠) كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد.
(٢) كذا صرح ابن عباس باسمه فيما سيأتي برقم (٥٢٨١ - ٥٢٨٣).
٦٨ - باب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟
وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ». وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ.
٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: سَمِعْتُ جَرِيرًا رضي الله عنه [يَقُولُ:] بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٤/ ٣٧٠]
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ». قَالَ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [٢١٦٣، ٢٢٧٤ - مسلم: ١٥٢١ - فتح: ٤/ ٣٧٠]
ثم ساق حديث جرير:
بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَن مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ، إلى قوله: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وحديث ابن عباس: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضرٌ لِبَادٍ». فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: «لَايَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.
الشرح: حديث جرير سلف في الإيمان (١)، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (٢)، والتعليق أسنده مسلم من حديث أبي هريرة
----------
(١) سلف برقم (٥٧) باب: قول النبي - ﷺ -: «الدين النصيحة».
(٢) مسلم (١٥٢١) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي.
مرفوعًا: «حق المسلم على المسلم ست» فذكر منها: «وإذا استنصحك فانصح له» ذكره في الاستئذان (١).
وأخرجه البيهقي من حديث أبي حمزة. عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: «وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه» (٢).
قال البيهقي: وروي معناه، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، وقيل: عنه عن أبيه، عمن سمع النبي - ﷺ - (٣).
وفيه: النهي عن بيع حاضر لبادٍ.
وشيخ البخاري في حديث ابن عباس هو الصلت (م) بن محمد، من أفراده عن مسلم، صالح الحديث (٤)، كالصلت بن مسعود، انفرد به مسلم، ثقة (٥).
إذا تقرر ذلك: فالبخاري أراد بحديث ابن عباس النهي، وبقول عطاء أن بيع الحاضر للبادي جائز بلا كراهة، وترجمته بعد تدل له، لأنَّ البدوي قد يستنصح الحضري.
ويحتمل أنْ يكون - عليه السلام - قال ذلك على معنى المصلحة لأهل الحضر والنظر لهم؛ لالتزامهم الجماعة، وطلبهم للعلم والمذاكرة فيه. وقد قال (إثره) (٦): «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» أخرجه مسلم من حديث جابر وهو من أفراده (٧)، فإذا تولى الحضري البيع للبدوي رفع
--------
(١) مسلم (٢١٦٢) كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام.
(٢) «السنن الكبرى» ٥/ ٣٤٧.
(٣) السابق.
(٤) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٣/ ٢٢٨ (٢٨٩٩).
(٥) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٣/ ٢٢٩ (٢٩٠٠).
(٦) ورد بهامش الأصل: أي إثر الحديث هو مخرج.
(٧) مسلم (١٥٢٢) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي.
في أثمان السلعة، بخلاف تولي البدوي ذلك بنفسه، فربما سأل أقل من سؤال الحضري وينتفع بذلك أهل الحضر، ولم يزل - عليه السلام - ينظر للعامة على الخاصة، فيريد البخاري على هذا التأويل أن ترك السمسرة على هذا التأويل، وترك بيع الحاضر للبادي من النصيحة للمسلمين.
قال الطحاوي: فعلمنا من النهي أنَّ الحاضر إنما نهي أن يبيع للبادي؛ لأنَّ الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين، فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم أعرابي على غرته وجهله بالأسعار ربح عليه الحاضرون، فأمر - عليه السلام - أنْ يخلي بين الأعراب والحاضرين في البيوع (١).
واختلف العلماء في ذلك، فأخذ قوم بظاهر الحديث، وكرهوا بيع الحاضر للبادي، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن عمر (٢)، وهو قول مالك (٣) والليث والشافعي (٤) ورخص فيه آخرون، روي ذلك عن عطاء كما ذكره البخاري (٥)، ومجاهد قال: إنما نُهي عنه في زمانه فأما اليوم فلا (٦). وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقالوا: قد عارض هذا الحديث حديث: «الدين النصيحة» لكل مسلم (٧)، فيقال لهم: هذا عام وما نحن
-------
(١) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩٢)، عن أنس.
وسيأتي قريبًا (٢١٥٩، ٢١٦١ - ٢١٦٢) عن ثلاثتهم. مرفوعًا.
(٣) «بداية المجتهد» ٢/ ١٣٤.
(٤) «مختصر اختلاف العلماء» ٣/ ٦٥ - ٦٦.
(٥) ورواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ٢٠١ (١٤٨٧٧). وبنحوه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩٦).
(٦) رواه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩١).
(٧) رواه مسلم (٥٥) كتاب: الإيمان باب: بيان أن الدين النصيحة.
فيه خاص، وهو قاض على العام؛ لأنَّه استثناء، كأنه قال: الدين النصيحة إلا أنه لا يبيع حاضر لباد. فيستعملان جميعًا العام فيما عدا الخاص.
وقال مالك في تفسير الحديث: لا أرى أنْ يبيع حاضر للبادي، ولا لأهل القرى، وأمَّا أهل المدن من أهل الريف فليس بالبيع لهم بأس، إلَّا من كان منهم يشبه أهل البادية، فإني لا أحب أنْ يبيع لهم حاضر.
وقال في البدوي يقدم المدينة فيسأل الحاضر عن السعر: أكره أنْ يخبره.
وقال مرة أخرى: لا بأس أن يشير عليه، روى عنه ابن القاسم القولين جميعًا (١).
وقال ابن المنذر: قد تأول قوم نهيه على وجه التأديب لا على معنى التحريم، لحديث: «دعوا الناس» السالف (٢)، وليس ببيِّن عندي أنَّ هذا الكلام يدل على أنَّه تأديب بل هو عندي على الحظر. وقد اختلف في نسخه، وقد بيناه واضحًا في باب البيع على البيع وفي جعله الخيار للبائع دلالة على صحة البائع إذ الفساد لا خيار فيه، قال صاحب «اللباب»: نسخ هذا الخيار قوله: «البيعان بالخيار» (٣).
فرع:
إذا قدم البدوي يريد الابتياع فتعرض له بلدي يريد أنْ يبتاع له رخيصًا، فهل يحرم ذلك عليه كما في البيع؟ فيه تردد من حيث
---------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٦/ ٤٤٧ - ٤٤٩.
(٢) مسلم (١٥٢٢) وقد تقدم.
(٣) سلف برقم (٢٠٧٩) باب: إذا بيّن البيعان ..
البحث وظاهر إيراد البخاري هنا المنع.
فائدة:
في حديث طلحة بن عبيد الله في أبي داود من حديث سالم المكي:
أنَّ أعرابيًّا حدَّثه أنه قدم بحلوبة له على عهد رسول الله - ﷺ -، فنزل على طلحة، فقال له: إنَّ رسول الله - ﷺ - نهى أنْ يبيع حاضر لبادٍ، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك، فشاورني حتى آمرك وأنهاك (١).
ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن سالم أبي النضر، عن رجل من بني تميم، عن أبيه، عن طلحة (٢). ورواه سليمان بن أيوب الطلحي، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال يعقوب بن شيبة في أحاديث سليمان بن أيوب الطلحي وهي سبعة عشر حديثا رواها عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه، هذِه الأحاديث عندي صحاح.
ولمَّا خرَّجه البزار من حديث ابن إسحاق عن سالم المكي، عن أبيه، قال: لا نعلمه يروى عن طلحة إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا قال: عن سالم، عن أبيه: عن طلحة إلَّا مؤمل بن إسماعيل، وغير مؤمل يرويه عن رجل (٣).
----------
(١) أبو داود (٣٤٤١).
ورواه أيضًا أبو يعلى ٢/ ١٥ (٦٤٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤٧ من طريق محمد بن إسحاق عن سالم المكي، به.
وضعف إسناده المنذري في «المختصر» ٥/ ٨٣ فقال: في إسناده محمد بن إسحاق. وفيه أيضًا رجل مجهول.
وكذا ضعف إسناده الألباني في «ضعيف أبي داود» (٣٤٤١).
(٢) قال الدارقطني في «العلل» ٤/ ٢٢٠: وهو الصواب.
(٣) «مسند البزار» ٣/ ١٦٩ - ١٧٠ (٩٥٦ - ٩٥٧).
عن الأوزاعي: ليست الإشارة بيعًا.
وعن مالك الرخصة في الإشارة، وقال مالك: لا يشير عليه؛ لأنه إذا أشار عليه فقد باع له (١). ولم يراع الفقهاء في السمسار أجرًا ولا غيره، والناس في تأويل الحديث على قولين: فمن كرهه كرهه بأجر وبغير أجر، ومن أجازه أجازه بأجر وبغير أجر.
------------
(١) «النوادر والزيادات» ٦/ ٤٤٧ - ٤٤٩.
٦٩ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ
٢١٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. [فتح: ٤/ ٣٧٢]
وبه قال ابن عباس (١)، ثم ذكر حديث ابن عمر: نَهَى النبي - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
وهو من أفراده، وفيه أبو علي الحنفي، وهو عبيد الله بن عبد المجيد (٢).
أراد البخاري في هذا الباب والذي قبله أن يجيز بيع الحاضر للبادي بغير أجر، ويمنعه إذا كان بأجر، واستدل على ذلك بقول ابن عباس: لا يكون له سمسارًا، وكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا كان من
طريق النصح. وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضر على البادي، كما سلف.
-----------
(١) ورد بهامش الأصل: قول ابن عباس في نسختين مؤخر عن حديث ابن عمر.
(٢) انظر: «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٩١ (١٢٥٧)، «تهذيب الكمال» ١٩/ ١٠٤ (٣٦٦١).
٧٠ - باب لَا يشري حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَ
وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي (١) ثَوْبًا. وَهْيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ.
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ و١٥٢٠ - فتح: ٤/ ٣٧٢]
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [مسلم: ١٥٢٣ - فتح: ٤/ ٣٧٢]
ثم ساق حديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ».
وحديث معاذ: ثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
الحديثان سلفا، زاد في الثاني: (وإن كان أخاه أو أباه) (٢). ومعاذ هو: ابن معاذ، قاضي البصرة. وابن عون هو عبد الله.
وقد اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي، فكرهته طائفة كما كرهت البيع له، (واحتجوا) (٣) بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما
-----------
(١) في الأصل: (بعني)، والمثبت من اليونينية.
(٢) الحديث الأول -حديث أبي هريرة- سلف برقم (٢١٤٠). والحديث الثاني -حديث أنس- لم يخرجه البخاري إلا في هذا الموضع، إنما أخرجه مسلم (١٥٢٣)، وبهذه الزيادة أخرجه (١٥٢٣/ ٢١).
(٣) ورد بهامش الأصل: ورد النص بالنهي عن أن يبتاع المهاجر للأعرابي، في هذا الكتاب، وهو صريح في البيع.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|