
25-04-2026, 04:48 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,454
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (14)
من صـــ 371 الى صـــ 390
الحلقة (413)
والمنابذة، ومن منع البيع على صفة والبرنامج؛ لأنه من بيوع الغرر، فقد يجاب بأنَّ الصفة تقوم مقام المعاينة، لأنَّ العلم يقع بحاسة السمع والشم والذوق كما يقع بحاسة العين، وقد أجاز الجميع بيع المصبر، والجوز في قشرته، والحب في سنبله، للحاجة في ذلك، ولأنّ القصد لم يكن إلى الغرر؛ فلذلك يجوز بيع الأعيان على الصفة والبرنامج؛ لضرورة الناس إلى البيع؛ لأنهم لو منعوا منه منعوا من وجه يرتفقون به من فتح الأعدال ونشرها، لمشقة ذلك عليهم، فلأنه قد لا يشتريها من يراها فجاز بيعها على الصفة، لأنها تقوم مقام العيان كما في السلم، وجواز بيعه لجواز بيع العين، وليس الأعدال كالثوب الواحد المطوي أو الثوبين؛ لأنَّ نشرهما وطيهما لا مؤنة فيه ولا ضرر، وقد قال - عليه السلام -: «لا تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها» (١) فأقام الصفة مقام الرؤية (٢).
----------
(١) سيأتي برقم (٥٢٤٠) كتاب: النكاح، باب: لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها.
(٢) انتهى بنصه من «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٧٤ - ٢٧٦.
٦٣ - باب بَيْعِ المُنَابَذَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -.
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٩]
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٩]
ثمِ ساق حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذةِ.
وعن أبي سعيد (١): نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: عن المُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ.
قد تقدَّم ذلك كله في الباب الماضي.
وشيخ البخاري عياش بن الوليد -بالشين المعجمة والمثناة تحت- الرقام البصري، مات سنة ست وعشرين ومائتين، انفرد به البخاري (٢)، وعياش بن عباس القتباني انفرد به مسلم (٣)، ومن عداهما، عباس -بالسين المهملة- منهم ابن الوليد النرسي (٤).
واعلم أن البخاري ترجم على حديث أنس الذي علقه هنا وفي
----------
(١) فوقها في الأصل: مسند متصل.
(٢) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٦٢ (٤٦٠٣).
(٣) «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٥٥ (٤٦٠٠).
(٤) السابق ١٤/ ٢٥٩ (٣١٤٥).
الباب الماضي باب: بيع المخاضرة، ثم أسنده بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة (١). وقد أسلفت لك أنه من أفراده.
والمحاقلة: هو بيع الزرع في سنبله بصافية عندنا، مأخوذ من الحقل وهي الساحات التي تزرع، فسميت محاقلة؛ لتعلقها بزرع في حقل. وقال الماوردي: الحقل: السنبل، وهو في لسان العرب: الموضع الذي يكون فيه الشيء كالمعدن.
ووجه النهي عنها أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه، وأيضًا فإنه بيع حنطة وتبن بحنطة، فإنَّ الشافعية الخالصة من التبن، ولعدم العلم بالمماثلة أيضًا، فلو باع شعيرًا في سنبله بحنطة صافية وتقابضا في
المجلس، أو باع زرعًا قبل ظهور الحب بحب، جاز؛ لأنَّ الحشيش غير ربوي.
ومنهم من فسَّر المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يطيب، وقيل: هو حقل ما دام أخضر، وقيل: هي المزارعة بالثلث والربع أو نحوه مما يخرج منها، فيكون كالمخابرة.
وحديث جابر في «الصحيح»: نهى عن المخابرة والمحاقلة إلى آخره (٢)، يرده.
والمخاضرة: بيع الثمار خضراء لم يبد صلاحها. والمزابنة: بيع الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض، واستثنى منه العرايا كما سيأتي (٣).
-----------
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٧) باب: بيع المخاضرة.
(٢) سيأتي برقم (٢٣٨١) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب ....
(٣) ورد بهامش في الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الخمسين كتبه مؤلفه.
٦٤ - باب النَّهْىِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
وَالمُصَرَّاةُ التِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ: صَرَّيْتُ المَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ.
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «صَاعَ تَمْرٍ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثًا». وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ و١٥٢٠ و١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦١]
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ. [٢١٦٤ - مسلم: ١٥١٨ - فتح: ٤/ ٣٦١]
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ ٣/ ٩٣ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ و١٥٢٠ و١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦١]
ذكر فيه حديث الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا تُصَرُّوا الابِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ [بعد] (١) أن يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». وَيُذْكَرُ (٢) عَنْ أبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -: «صَاعَ تَمْرٍ». وَقالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ: «صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالخِيَارِ ثَلًاثا». وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ: «صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ.
ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود: مَنِ اشْتَرى شَاةً مُحَفَلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا من تمر. وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ.
ثم ذكر حديث الأعرج عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَلَقوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
ثم ترجم:
------------
(١) ساقطة من الأصول والمثبت من اليونينية.
(٢) فوقها في الأصل: معلق
٦٥ - باب إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ
٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا المَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا -مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ ومسلم ١٥٢٠ و١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦٨]
ثم ساق من حديث أبي هريرة: «مَن اشْتَرى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبتهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
الشرح: حديث أبي هريرة من طرقه أخرجه مسلم (١)، ولما ذكر ابن حزم من رواه عن الأعرج ومن رواه عن أبي هريرة قال: هؤلاء الأئمة الثقات الأثبات رواه عنهم من لا يحصيهم إلَّا الله، فصار نقل كافة وتواترٍ لا يرده إلَّا محروم غير موفق (٢).
وحديث ابن مسعود من أفراد البخاري.
والوليد (د. ت. قال) بن رباح دوسي مولى ابن أبي ذباب لم يخرجا له، إنما أخرج له أصحاب السنن، خلا النسائي، وهو صدوق (٣).
وموسى (م. د. ق. س) بن يسار روى له الجماعة إلَّا البخاري.
كذا بخط الدمياطي، ولم يعلَّم له المزي علامة الترمذي.
-------------
(١) مسلم (١٥٢٤) كتاب: البيوع، باب: حكم المصراة.
(٢) «المحلى» ٩/ ٦٦.
(٣) انظر: «الجرح والتعديل» ٩/ ٤ (١٥)، «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٩٣، «تهذيب الكمال» ٣١/ ١١ (٦٧٠٣).
وثقه ابن معين (١).
وشيخ البخاري في الحديث في باب: إنْ شاء رد المصرَّاة، محمد بن عمرو، وهو البلخي السواق، روى له مع البخاري الترمذي، مات سنة ست وثلاثين ومائتين (٢)، وشيخ شيخه مكي، وهو ابن إبراهيم الحنظلي البلخي الحافظ، روى عنه البخاري، والجماعة بواسطة، قال عبد الصمد بن الفضل: سمعته يقول: حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًّا. مات سنة خمس عشرة ومائتين ببلخ وقد قارب المائة (٣).
وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وزياد هو ابن سعد البلخي.
والتعليق عن أبي صالح أخرجه مسلم من حديث سهيل ولده عنه (٤)، وكذا أخرج تعليق موسى بن يسار من حديث داود بن قيس عنه به (٥).
وتعليق مجاهد قال البزار: حدثنا محمد بن موسى القطان، ثنا عمران بن أبان، ثنا محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عنه، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من ابتاع مصراة فله أنْ يردها وصاعًا من طعام».
ثم قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
------------
(١) انظر: «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٩٨ (١٢٧٣)، «الجرح والتعديل» ٨/ ١٦٨ (٧٤٠)، «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٠٤، «تهذيب الكمال» ٢٩/ ١٦٨ (٦٣١٣).
(٢) انظر: «الجرح والتعديل» ٨/ (١٥٥)، «ثقات ابن حبان» ٩/ ٨٣، «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٢٢٣ (٥٥١٨).
(٣) انظر: «الطبقات» لابن سعد ٧/ ٣٧٣، و«التاريخ الكبير» ٨/ (٢١٩٩)، و«ثقات العجلي» ٢/ ٢٩٦ (١٧٨٥)، و«تهذيب الكمال» ٢٨/ ٤٧٦ (٦١٧٠).
(٤) مسلم (١٥٢٤/ ٢٤).
(٥) مسلم (١٥٢٤/ ٢٣).
إلَّا محمد بن مسلم، ورواه عن محمد عمران وأبو حذيفة (١).
وما ذكره عن ابن سيرين: «صاعًا من طعام». أخرجه مسلم من حديث قرة عنه به، وفيه: «وهو بالخيار ثلاثة أيام». وفيه: «صاعًا من طعام لا سمراء» (٢).
قال البيهقي: المراد بالطعام هنا التمر لقوله: «لا سمراء»، وكذا رواه عوف عن الحسن مرسلًا وفيه: «إناء من طعام، أو يأخذها» قال: ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا، وفيه
«وصاعًا من تمر» وفي حديث عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: «هو بالخيار، إن شاء ردها وإناء من طعام» (٣).
وما ذكره البخاري، عن ابن سيرين ثانيًا أخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب عنه، فذكره (٤).
وادَّعى الداودي أنَّ قول ابن سيرين ليس بمحفوظ.
ورواه البيهقي من طريق يزيد بن هارون، ثنا هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين: «من اشترى مصراة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر لا سمراء» (٥).
-------------
(١) ووصله الحافظ بإسناده في «التغليق» ٣/ ٢٤٨ وذكر له متابعات، قوى إسناد الحديث بها. وله يذكر المصنف -رحمه الله- وصل تعليق الوليد بن رباح فنقول: رواه أحمد بن منيع في «مسنده» كما في «التغليق» ٣/ ٢٤٩: ثنا أبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، ثنا كثير هو ابن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اشترى مصراة فليرد معها صاعًا من تمر» ثم قال الحافظ: وكثير بن زيد مختلف فيه.
(٢) مسلم (١٥٢٤).
(٣) «السنن الكبرى» ٥/ ٣١٨ - ٣١٩.
(٤) مسلم (١٥٢٤).
(٥) «السنن الكبرى» ٥/ ٣١٨.
ورواه ابن ماجه من حديث هشام عنه، وفيه «وهو بالخيار ثلاثة أيام» وقال: «صاعًا من تمر لا سمراء» يعني: الحنطة (١).
قال الإسماعيلي: حديث ابن مسعود هو من قوله، وقد رفعه أبو خالد الأحمر، عن التيمي، ورواه ابن المبارك ويحيى بن سعيد وجرير وغيرهم موقوفًا عليه، ثم أسند من حديث أبي عثمان، عن عبد الله قال النبي - ﷺ -: «من اشترى شاة محفلة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر». وفي ابن ماجه من حديث جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق عنه أنه قال: أشهد على الصادق المصدوق أنه قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم» (٢) قال البزار: ولا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلَّا من حديث جابر الجعفي (٣).
----------
(١) «سنن ابن ماجه» (٢٢٣٩).
(٢) «سنن ابن ماجه» (٢٢٤١).
ورواه أيضًا أحمد ١/ ٤٣٣، والبزار في «البحر الزخار» ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (١٩٦٣)، والبيهقي ٥/ ٣١٧، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠، وفي «الاستذكار» ٢١/ ٨٥ (٣٠٥٥٧) من طريق المسعودي عن جابر عن أبي الضحى، به.
والحديث ضعفه ابن القطان في «البيان» (١٦٤٦، ٢٠٤٦).
وقال البوصيري في «الزوائد» (٧٤٧): إسناد ضعيف، جابر هو الجعفي متهم بالكذب. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٤١٢٥): إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٤٨٧)، وفي «ضعيف الجامع» (٢٣٥٧). والحديث رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ١٩٨ (١٤٨٦٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٤٤ (٢٠٨٠٧)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طريق الأعمش عن خيثمة عن الأسود عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا.
قال البيهقي: إسناده صحيح. وكذا قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٣٦٧.
وقال النووي -قدس الله روحه- في «المجموع» ١١/ ٢٢٩: الوقف أصح، والرفع ضعيف.
(٣) «مسند البزار» ٥/ ٣٣٧ (١٩٦٣).
وفي الباب غير حديث أبي هريرة وابن مسعود، ابن عمر أخرجه ابن ماجه (١)، وابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ورجل من الصحابة
-------------
(١) ابن ماجه (٢٢٤٠).
والحديث رواه أيضًا أبو داود (٣٤٤٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير التيمي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا أيها الناس من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة في أيام، فإن ردها رد معها مثلي لبنها -أو قال- مثل لبنها قمحًا». وهذا لفظ ابن ماجه.
وهو حديث أعله البيهقي، فقال: تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر.
وقال في «المعرفة» ٨/ ١١٨: هذِه الرواية غير قوية.
وقال ابن حزم في «المحلى» ٩/ ٦٩: فيه: صدقة بن سعيد، وجميع بن عمير، وهما ضعيفان فسقط.
وضعفه أيضًا الخطابي في «معالم السنن» ٣/ ٩٩ فقال: ليس إسناده بذاك. ووافقه المنذري في «المختصر» ٥/ ٨٩، وكذا النووي في «المجموع» ١١/ ١٩٧. وقال المصنف -رحمه الله- في «خلاصة البدر» ٢/ ٦٨: إسناده لا يقوى. وضعف الحافظ إسناده في «الفتح» ٤/ ٣٦٤. وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٤٨٦). وفي «ضعيف الجامع» (٥٣١٨). وسيذكره المصنف قريبًا عازيًا إياه لأبي داود، ومضعفًا لإسناده.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٣٤٤ (٢٠٨٠٩) و٤/ ٤٠١ (٢١٤٣٣) و٧/ ٢٩٧ (٣٦٢٣٩).
ورواه أيضًا الترمذي (١٢٦٨)، وأحمد ١/ ٢٥٦، وأبو يعلى ٤/ ٢٣٣ (٢٣٤٥) و٤/ ٢٤٤ (٢٣٥٦)، والطبراني ١١/ ٢٩٢ (١١٧٧٤) من طريق أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا ينفق بعضكم لبعض». وهذا لفظ الترمذي.
وهو حديث صححه الترمذي. وأشار أبو زرعة لصحته في «العلل» ١/ ٣٧٦ (١١٢٠). وأورده الحافظ الذهبي في «المهذب» ٤/ ٢٠٨٣ - ٢٠٨٤ (٨٧٨٧) وذكر تصحيح الترمذي، واكتفي، فكأنما أقره. وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في تعليقه على «المسند» (٢٣١٣): إسناده صحيح. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٢٤).
أخرجه البيهقي، وفيه: «صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر» قال البيهقي: يحتمل أنْ يكون هذا الشك من بعض الرواة، لا أنه على وجه التخيير، ليكون موافقًا للأحاديث الثابتة في هذا الباب (١).
إذا تقرر ذلك فالكلام على المصراة من أوجه:
أحدها: المحفلة: هي المصراة، مأخوذ من حفل الناس، أي واحتفلوا إذا اجتمعوا وكثروا، وكل شيء كثرته فقد حفلته، وما كانت التصرية في الإبل والبقر والغنم وما في معناها يؤخر صاحبها حلبها
حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا رآها من يطلبها يحسبها غزيرة اللبن فيزيد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفلها. وذكر ابن سيده مادة حفل، وأنها للاجتماع (٢).
وقوله: (وحقن فيه) أي: حبس، وتفسيره في المصرَّاة أنَّه من صرَّيت صحيح، وليس هو من الصِّرار، إذ لو كان منه كانت مصرورة.
ووقع في «غريب البخاري» للقزاز قال: صوت الناقة، وأصرت. قال ابن التين: وأراه وهلًا من الكاتب؛ لأنه قال: تقول: تصريت الماء تصرية إذا جمعته، فدلَّ على وهله.
قلت: قال ابن سيده: صريت الناقة، وصرت وأصرت: تحفل لبنها في ضرعها، وصريت الناقة وغيرها من ذوات اللبن، وصرَّيتها وأصريتها: حفلتها. وناقة صرياء: محفلة، وجمعها: صرايا، على غير قياس (٣).
-----------
(١) «السنن الكبرى» ٥/ ٣١٩.
(٢) «المحكم» ٣/ ٢٦٢ (حفل).
(٣) «المحكم» ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
ثانيها: الأفصح: (لا تُصروا) بضم أوَّله على مثال: لا تزكوا، وما بعده منصوب على أنه مفعول، وروي رفعه، وروي بفتح أوله من الصرِّ وأصله: تصريوا، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها، لأنَّ واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضمومًا، فانقلبت الياء واوًا واجتمع ساكنان، حذفت الأولى وبقيت واو الجمع.
ويحتمل أنْ يكون أصلها مصررة أُبدلت إحدى الرائين كقوله تعالى: ﴿مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] أي: دسسها، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس، ويحتمل أن يكون أصلها مصرورة، فأبدل من إحدى الرائيين ياءً، وغلط أبو على البغدادي فذكره في باب الثنائي المضعف، وكلهم ذكرها في الثلاثي المعتل اللام (١).
------------
(١) قلت: أبو علي البغدادي هذا هو القالي، إسماعيل بن القاسم، والمنقول عنه هذا ذكره في كتابه «البارع في اللغة»، كذا ذكره محقق الكتاب (ط. مكتبة النهضة، بغداد، ودار الحضارة العربية، بيروت) ص ٧١٧ في تذييل ألحقه بالكتاب تحت عنوان: لحق بما اقتبسته بعض الكتب من البارع من القسم الضائع منه. ناقلًا إياه عن «الروض الأنف».
وعبارة السهيلي في «الروض» ٢/ ٢٧: وقد غلط أبو علي في «البارع»، فجعل المصراة بمعنى المصرورة، وله وجه بعيد، وذلك أن يحتج له بقلب إحدى الرائين ياء، مثل: قصِت أظفاري، غير أنه بعيد في المعنى. اهـ.
والذي أنكره السهيلي وأظن المصنف -رحمه الله- نقله عنه، أو ممن نقله عنه، هو قول الشافعي -أسكنه الله عليين- كذا نقله عنه الخطابي في «المعالم» ٣/ ٩٥ واستشهد له بقول الشاعر:
وقلت: خذوها هذِه صدقاتكم … مُصَرَّرة أخلافها لم تجدد
وهذا حكاه الحافظ في «هدي الساري» ص ١٤٣، وعنه الزبيدي في «التاج» ١٩/ ٥٩٨ ثم إني رأيت في «المقصور والممدود» لابن ولاد ص ٦٣ قال: والصري، ثم ذكر كلامًا فيه.
ثالثها: معنى التصرية: الجمع كما سلف، نهى عن جمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها، فيظن المشتري أنَّ كثرة لبنها عادة مستمرة.
وعبارة الشافعي أنه ربط أخلافها اليومين والثلاثة لجمع لبنها -وهو صواب- وهي حرام: لما فيها من الغش.
رابعها: هذا الحديث أصل في الرد بالغش والتدليس، وقد سلف من حديث ابن مسعود أنه خلابة، ولا تحل خلابة مسلم، ولا تختص بالنعم على الأصح عندنا، بل تعم كل مأكول والجارية والإنسان، نعم لا يرد مع الجارية والإنسان شيئًا، وقد جاء في أبي داود: «من باع محفلة فالبيع صحيح، وللمشتري الخيار» (١). والأصح أنه على الفور كالرد بالعيب.
وفي قول: يمتد ثلاثة أيام. وهذا مختاري، لحديث أبي هريرة في مسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام» (٢) وإذا ردها بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر، سواء اشتراها به أم لا، لحديث الباب، وهو الأظهر عند الشافعي، وبه قال مالك في رواية، والليث وابن أبي ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء الآثار.
والواجب: التمر الوسط من تمر البلد، كما حكاه أحمد بن بُشرى المصري عن النص، وقيل: يكفي صاع قوت؛ لأنه ورد في أبي داود: القمح، وليس إسناده بذاك (٣).
----------
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) مسلم (١٥٢٣).
(٣) تقدم تخريجه.
وعن مالك أنه إذا كان في موضع لا تمر فيه فصاع حنطة، وعنه: يُرد مكيله ما خلف من اللبن تمرًا أو قيمته.
خامسها: قال بحديث المصراة جمهور العلماء منهم ابن أبي ليلى ومالك والليث وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وخالف أبو حنيفة، وطائفة من أهل العراق، وبعض المالكية، ومالك في رواية عنه غريبة، وابن أبي ليلى في رواية، فقالوا: يردها ولا يرد معها صاعًا من تمر، قالوا وهذا الحديث مخالف للأصول المعلومة من وجوه ثمانية. وقد ذكرتها مع جوابها في «شرح العمدة»، فليراجع
منه، وذكرت فيه حكايته صحيحة بإسنادي تتعلق به (١)، بل قال أبو حنيفة
------------
(١) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٧/ ٦٣ - ٧٣.
والحكاية التي أشار المصنف -رحمه الله- إليها قال: ومن الحكايات الصحيحة في هذا الباب ما أنبأنا به عن أبي الفضل أحمد بن عساكر، عن أبي المظفر عبد الرحيم السمعاني، عن والده عبد الكريم، عن أبي المعمر المبارك الأزجي، عن أبي القاسم يوسف بن علي الزنجاني، عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، قال: سمعت القاضي أبي الطيب الطبري قال: كنا في حلقة الذكر بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة المصراة، فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب -وكان حنفيًّا-: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما إن استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب من يديها وهي تتبعه فقيل له: تب تب. فقال: تبت، فغابت الحية فلم ير لها أثرًا. وهذا إسناد جليل صحيح رواته كلهم ثقات. اهـ، «الإعلام» ٧/ ٧٠ - ٧١.
قلت: لم يتفرد المصنف -رحمه الله- بذكر هذِه القصة، والتي لا أجد عليها تعليقًا إلا أن أقول: لا تعليق، وسبحان من لا يعلم مقادير عباده إلا هو. فقد ذكرها الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» ٤/ ٣٥٤، وفي «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٦١٨ - ٦١٩ معلقة عن أبي سعد السمعاني، ثم قال: إسنادها أئمة، وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول - عليه السلام - وأدائه بحروفه، وقد أدى حديث =
ومحمد: التصرية عيب، ولا يرد به. وحكي عن أبي حنيفة أنه يرجع بأرش التصرية، قالوا: ويعارضه حديث الخراج بالضمان، ووجهه أن مشتري المصراة ضامن لها لو هلكت عنده واللبن عليه، فلا يكون له، وأين هذا من قوة ذاك؟ ثم هذا عام وحديث المصراة خاص، ولا يعترض على السُّنة بالمعقولات.
قال مالك فيما نقله عنه ابن عبد البر: أو لأحد في هذا الحديث رأي؟ قال ابن القاسم: وأنا آخذ به، إلَّا أنَّ مالكًا قال لي: أرى أهل البلد إذا نزل بهم هذا أنْ يعطوا الصالح من عيشهم، قال: وأهل مصر
عيشهم الحنطة (١).
وروي عنه أنه قال: أو لأحد في هذا الحديث رأي؟
وعنه أنَّه لمَّا سُئل عنه قرأ: ﴿فَليحْذَرِ اَلَذِينَ﴾ الآية. [النور: ٦٣] وزعم أبو حنيفة أنَّه كان قبل تحريم الربا، وروى أشهب نحوه عن مالك (٢)، وأنَّ ذلك كان حين كانت العقوبة بالمال، وهو واهٍ؛ لأنَّه إثبات نسخ بالاحتمال، وهو غير سائغ.
وقيل: نسخه حديث الخراج بالضمان والكالئ بالكالئ.
ومنهم من حمله على ما إذا اشترط ذلك وليس بشيء، ومنهم من ادَّعى نسخه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ولم يجعلوا حديث المصراة أصلًا يقيسون عليه ولد
----------
= المصراة بألفاظه، فوجب علينا العمل به، وهو أصل برأسه.
وكذا ذكرها الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» ١٢/ ٦٥٦ معلقة عن أبي القاسم الزنجاني.
(١) «التمهيد» ١٨/ ٢٠٢.
(٢) انظر: «التمهيد» ٨/ ٤١١، و«الاستذكار» ٢١/ ٢٥، ٨٧.
الجارية إذا ولدت عند المشتري ثم ردت بالعيب. فالشافعي: يحبس الولد، ومالك يخالفه، ووافقه ابن القاسم، وخالفه أشهب، ومن جملة ما ردوا به الحديث اضطرابه، حيث قال مرة: «صاعًا من تمر» ومرة قال: «من طعام». ومرة قال: «مثل -أو مِثْلي- لبنها قمحًا».
وجوابه: أنَّ الأخبار كلها متفقة على إثبات الخيار، ومنهم من قال: إنَّه مخالف لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فإذن يعلُّ الحديث بذلك (١).
وقال محمد بن شجاع فيما نقله الطحاوي: نسخه حديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (٢).
فلمَّا قطع بالفرقة الخيار ثبت بذلك أنْ لا خيار لأحد بعد هذا، إلا ما استثناه الشارع في قوله: «إلَّا بيع الخيار» (٣) ثم أفسده الطحاوي بأنَّ الخيار المجعول في المصراة خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة (٤)، وهو كما قال ابن حزم: صحَّ عن ابن مسعود: «من اشترى محفلة فليرد معها صاعًا من تمر» (٥) وصحَّ أيضًا عن أبي هريرة من فتياه، ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك، وعن زفر: يردها وصاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر. وقال ابن أبي ليلى في أحد قوليه، وأبو يوسف: يردها وقيمة صاع من تمر. وقال
-----------
(١) «التمهيد» ١٨/ ٢٠٧ - ٢٠٩، ٢١٤ - ٢١٥ بتصرف.
(٢) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٩ والحديث سلف برقم (٢٠٧٩) باب: إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا.
(٣) سلف برقم (٢١١١) باب: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.
(٤) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٩.
(٥) سلف برقم (٢١٤٩).
أبو حنيفة ومحمد: إنْ كان اللبن حاضرًا لم يتغير ردها ورد اللبن، ولا يرد معها صاع تمر ولا شيئًا، وإن كان قد أكله لم يكن له ردها، لكن يرجع بقيمة العيب فقط (١).
وعن داود: لا يثبت الخيار بتصرية البقر؛ لأنها ليست مذكورة في الحديث.
قلت: فيه: «من باع محفلة» كما تقدم، وهو أعم.
وعند المالكية: لو ردَّ عين اللبن لم يصح ولو اتفقا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه.
وقال سحنون: إقاله، فإنْ تعذرت ففي الاكتفاء بصاع قولان عندهم، ولو ردت بعيب غيره ففي الصالح قولان لهم.
ونقل ابن عبد البر عن مذهب الشافعي وأحمد تعدد الصالح في الأولى (٢).
تنبيهات:
أحدها: أكثر أصحاب مالك أنَّ التصرية عيب خلافًا لبعض متأخريهم، ذكره ابن التين.
ثانيها: في الحديث أربعة أدلة للجمهور نهيه - عليه السلام - عنها، وهي عيب، وجعل الخيار لمبتاعها، وإيجابه الصالح من التمر، وعندهم لا يجب، وأن اللبن له قسط من الثمن.
ثالثها: في «المدونة» أنه إذا حلبها ثالثة، فإن كان ما تقدَّم اختيارًا فهو رضا، وقال مالك: له ذلك (٣). وقال محمد: يلزمه. وقال عيسى:
---------
(١) «المحلى» ٩/ ٦٧.
(٢) «التمهيد» ١٨/ ٢١٧.
(٣) «المدونة» ٣/ ٢٨٧.
يحلف في الثالثة ما كان رضي بها.
رابعها: انفرد أحمد بقوله: إذا حلبها له الأرش ولا رد، فخالف النص، وانفرد ابن أبي ليلى وأبو يوسف فقالا: يرد قيمة ما حلب من اللبن.
خامسها: في الحديث أنَّ بيع شاة لبون بمثلها غير جائز؛ لأنَّ اللبن يأخذ قسطًا من الثمن، قاله الخطابي (١).
-----------
(١) «أعلام الحديث» ٢/ ١٠٥٢.
وورد في هامش الأصل ما نصه: فرع: يتعدد الصالح بتعدد المصراة كما نقله ابن قدامة عن الشافعي. قال بعض أشياخي: ولم أره في كلام أشياخنا يعني الشافعية.
٦٦ - باب بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي
وَقَالَ شُرَيْحٌ (١): إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا.
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». [٢٢٣٤، ٦٨٣٩ - مسلم: ١٧٠٣ - فتح: ٤/ ٣٦١]
٢١٥٣ - ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ. [٢٢٣٢ و٢٢٣٣ و٢٥٥٥ و٢٥٥٦ و٦٨٣٧ و٦٧٣٨ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ٤/ ٣٦٩]
وعن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ».
وعنه وزيد بن خالد أنه - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابن شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
الحديثان في «الصحيح» (٢).
-----------
(١) فوقها في الأصل: مسند متصل.
(٢) الحديث الأول سيأتي برقمي (٢٢٣٤، ٦٨٣٩)، ورواه مسلم (١٧٠٣)، والحديث الثاني سيأتي بأرقام (٢٢٣٢ - ٢٢٣٣، ٢٢٥٥ - ٢٥٥٦، ٦٨٣٧ - ٦٨٣٨)، ورواه مسلم (١٧٠٤).
وفي رواية أيوب بن موسى: «فليجلدها الحد» (١).
قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا ذكر فيه الحد غيره (٢).
وقال الدارقطني: رواه ابن جريج وعدَّد جماعة، فقالوا: عن سعيد، عن أبي هريرة، لم يذكروا أبا سعيد (٣).
وفي مسلم كذلك (٤) وذكره البخاري في كتاب المحاربين متابعة من جهة إسماعيل ابن أمية (٥).
قال الدارقطني: والمحفوظ حديث الليث يعني عن سعيد عن أبيه في الكتاب (٦).
وقوله: (ولم تحصن): قال الطحاوي: لم يقل هذِه اللفظة غير مالك عن الزهري.
قال ابن عبد البر: رواها ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب، كما رواه مالك. قال: وتابع مالكًا على هذا السند يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد، ورواه عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبيد الله، عن شبل بن حامد المزني أنَّ عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئل عن الأمة .. الحديث،
--------
(١) رواها مسلم (١٧٠٣/ ٣١)، وستأتي برقم (٢٢٣٤)، ورواها مسلم (١٧٠٣/ ٣٠) من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) «التمهيد» ٩/ ٩٧ - ٩٨.
قلت: كلا توبع أيوب على ذكر الحد، كما سلف تخريجه.
(٣) «علل الدارقطني» ١٠/ ٣٧٦ - ٣٧٨، و«الإلزامات والتتبع» ص ١٣٦ - ١٣٧.
(٤) مسلم (١٧٠٣/ ٣٠).
(٥) ستأتي بعد حديث (٦٨٣٩) كتاب: الحدود، باب: لا يثرب على الأمة.
(٦) «علل الدارقطني» ١٠/ ٣٧٨.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|