عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16-04-2026, 03:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

(توحيد الألوهية - 2)

سائد بن جمال دياربكرلي




ينبغي أن يُعرف في الأسباب أمور:
أحدها: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع.


فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود، وهو سبحانه ما شاء كان، وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله.

الثاني: أنه لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو يخالف الشرع، كان مبطلًا. مثل من يظن أن النذر سببٌ في دفع البلاء وحصول النعماء، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)).

الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يُتخذ منها شيءٌ سببًا إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو غيره- وإن ظن أن ذلك سبب في حصول بعض أغراضه - وكذلك لا يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة- وإن ظن ذلك- فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان، فلا يحل له ذلك؛ إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به؛ إذ الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فما أمر الله به فمصلحته راجحة، وما نهى عنه فمفسدته راجحة[1].

فيمن قال: إن الله يسمع الدعاء بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم:
إن أراد بذلك أن الإيمان بمحمد وطاعته والصلاة والسلام عليه وسيلة للعبد في قبول دعائه وثواب دعائه؛ فهو صادق، وإن أراد أن الله لا يجيب دعاء أحد حتى يرفعه إلى مخلوق أو يقسم عليه به، أو أن أنفس الأنبياء بدون الإيمان بهم وطاعتهم وبدون شفاعتهم وسيلة في إجابة الدعاء؛ فقد كذب في ذلك، والله أعلم[2].

هل يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟
أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به.

وأما قول القائل: اللهم إني أتوسل إليك به، فللعلماء فيه قولان- كما لهم في الحلف به قولان- وجمهور الأئمة؛ كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، على أنه لا يسوغ الحلف به، كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة، ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد.

والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره؛ ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي صاحبه: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، ولكن غير أحمد قال: إن هذا إقسام على الله به، ولا يقسم على الله بمخلوق، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به؛ فلذلك جوز التوسل به. ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحدًا من السلف والأئمة قال: إنه يقسم به على الله، كما لم يقولوا إنه يقسم بهم مطلقًا. ولهذا أفتى أبو محمد بن عبدالسلام: أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، لكن ذكر له أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في الإقسام به فقال: إن صح الحديث كان خاصًّا به، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت))، وقال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))، والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع والله أعلم[3].

معنى التوسل:
وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدرًا وأعلاهم جاهًا عند الله، وقد قال تعالى عن موسى: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [الأحزاب: 69]، وقال عن المسيح: ﴿ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [آل عمران: 45]، ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاهًا من جميع الأنبياء والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

ولفظ (التوسل) في عُرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى، والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة[4].

الانتفاع بالشفاعة والدعاء له شروط:
وأما الشفاعة والدعاء فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم- ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهًا- فلا شفيع أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخليل إبراهيم، وقد دعا الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى عنه: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم: 41]، وقد كان صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداءً بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه، فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة: 113].

وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعة في الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين، وقد قيل: إن بعض أهل البدعة ينكرها.

وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثيرٌ من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب.

وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم فيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قومًا بلا شفاعة[5].

من تقرب إلى الله بغير أمر إيجاب أو استحباب ضال:
ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان، وسبيله من سبيل الشيطان، كما قال عبدالله بن مسعود: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا وخط خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153]، فهذا أصلٌ جامعٌ يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه، ولا يخالف السنة المعلومة وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان باتباع من خالف السنة والإجماع القديم، لا سيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة المسلمين، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يُعتبر قوله في مسائل الإجماع والنزاع، فلا ينخرم الإجماع بمخالفته، ولا يتوقف الإجماع على موافقته[6].

زيارة القبور على وجهين: شرعية وبدعية:
فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت، كما يُقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له، فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه، قال الله تعالى في المنافقين: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة: 84] فنهى نبيه عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون.

فلما نهى عن هذا وهذا لأجل هذه العلة- وهي الكفر- دلَّ ذلك على انتفاء هذا النهي عند انتفاء هذه العلة، ودل تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يُصلى عليه ويُقام على قبره؛ إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يُخصوا بالنهي ولم يُعلل ذلك بكفرهم.

ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دفن الرجل من أمته يقوم على قبره ويقول: ((سلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل))؛ رواه أبو داود وغيره، وكان يزور قبور أهل البقيع والشهداء بأُحُد، ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم))، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))، والأحاديث في ذلك صحيحة معروفة، فهذه الزيارة لقبور المؤمنين مقصودها الدعاء لهم.

وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار، كما ثبت في صحيح مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة))، فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت، تُشرع ولو كان المقبور كافرًا، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت، فتلك لا تُشرع إلا في حق المؤمنين.

وأما الزيارة البدعية: فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك[7].

قصد الصلاة عند قبور الصالحين من غير قصد الدعاء محرم منهي عنه:
ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين، من غير أن يقصد دعاءهم والدعاء عندهم، مثل أن يتخذ قبورهم مساجد، لكان ذلك محرمًا منهيًّا عنه، ولكان صاحبه متعرضًا لغضب الله ولعنته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ))اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد((، وقال: ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما صنعوا، وقال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)).

فإذا كان هذا محرمًا، وهو سبب لسخط الرب ولعنته، فكيف بمن يقصد دعاء الميت والدعاء عنده وبه، واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات ونيل الطلبات وقضاء الحاجات؟ وهذا كان أول أسباب الشرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في الناس، قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ثم ظهر الشرك بسبب تعظيم قبور صالحيهم. وقد استفاض عن ابن عباس وغيره في صحيح البخاري وفي كتب التفسير وقصص الأنبياء في قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23] أن هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم، قال ابن عباس: ثم صارت هذه الأوثان في قبائل العرب[8].

أفضل العبادات البدنية الصلاة:
وأفضل العبادات البدنية الصلاة، وفيها القراءة والذكر والدعاء، وكل واحد في موطنه مأمور به، ففي القيام بعد الاستفتاح يقرأ القرآن، وفي الركوع والسجود ينهى عن قراءة القرآن ويؤمر بالتسبيح والذكر، وفي آخرها يؤمر بالدعاء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في آخر الصلاة ويأمر بذلك، والدعاء في السجود حسن مأمور به، ويجوز الدعاء في القيام أيضًا وفي الركوع، وإن كان جنس القراءة والذكر أفضل، فالمقصود أن سؤال العبد لربه السؤال المشروع حسنٌ مأمورٌ به[9].

ديننا مبنيٌّ على أصلين: عبادة الله وحده، وأن نعبده بما شرع:
ودين الإسلام مبنيٌّ على أصلين: أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب، فيُعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان.

فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين وكذلك شريعة الإنجيل، وكذلك في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس، كانت صلاته إليه من الإسلام، ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام، والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام، فكل من لم يعبد الله بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم.

ولا بد في جميع الواجبات والمستحبات أن تكون خالصةً لله رب العالمين، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 4، 5]، وقال تعالى: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 1 - 3].

فكل ما يفعله المسلم من القرب الواجبة والمستحبة كالإيمان بالله ورسوله، والعبادات البدنية والمالية، ومحبة الله ورسوله، والإحسان إلى عباد الله بالنفع والمال، هو مأمور بأن يفعله خالصًا لله رب العالمين، لا يطلب من مخلوق عليه جزاءً، لا دعاءً ولا غير دعاء، فهذا مما لا يسوغ أن يطلب عليه جزاءً، لا دعاءً ولا غيره[10].

مفاسد سؤال المخلوقين:
فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:
مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي من نوع الشرك.
ومفسدة إيذاء المسؤول وهي من نوع ظلم الخلق.
وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.
فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة[11].

من العبادة الإحسان إلى الناس:
فإن الله تعالى أمر المؤمنين بعبادته والإحسان إلى عباده، كما قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى [النساء: 36] وهذا أمرٌ بمعالي الأخلاق، وهو سبحانه يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها.

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))؛ رواه الحاكم في صحيحه، وقد ثبت عنه في الصحيح صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))، وقال: ((اليد العليا هي المعطية واليد السفلى السائلة))، وهذا ثابت عنه في الصحيح[12].

معنى الصراط المستقيم:
فالصراط المستقيم هو ما بعث الله به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، بفعل ما أمر وترك ما حظر، وتصديقه فيما أخبر، ولا طريق إلى الله إلا ذلك، وهذا سبيل أولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين، وجند الله الغالبين، وكل ما خالف ذلك فهو من طرق أهل الغي والضلال، وقد نزَّه الله تعالى نبيَّه عن هذا وهذا، فقال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 1 - 4]، وقد أمرنا الله سبحانه أن نقول في صلاتنا: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: 6، 7]، وقد روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون))؛ قال الترمذي: حديث صحيح. وقال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى. وكان غير واحد من السلف يقول: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون[13].

في الوسيلة والتوسل واضطراب الناس بسبب ما وقع من اللفظين من الإجمال والاشتراك:
فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [المائدة: 35]، وفي قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 56، 57]، فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب إليه من الواجبات والمستحبَّات، فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك، سواء كان محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا، فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول.

فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك. والثاني لفظ "الوسيلة " في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلَّت عليه شفاعتي يوم القيامة))، وقوله: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، حلَّت له الشفاعة)). فهذه الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد أمرنا أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله، وهو يرجو أن يكون ذلك العبد، وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول، وأخبر أن من سأل له هذه الوسيلة فقد حلَّت عليه الشفاعة يوم القيامة؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فلما دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يدعو هو لهم، فإن الشفاعة نوع من الدعاء، كما قال: ((إنه مَن صلَّى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرًا)).

وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتوجه به في كلام الصحابة، فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به، كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح.

وحينئذٍ فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين، ويُراد به معنى ثالث لم تَرِد به سُنَّة، فأما المعنيان الأولان- الصحيحان باتفاق العلماء- فأحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته، والثاني دعاؤه وشفاعته كما تقدم، فهذان جائزان بإجماع المسلمين.

والثالث التوسُّل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم[14].

سؤال العبد بالله ليس قسمًا:
والإقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيره ليفعلن كذا، فإن حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه عند عامة الفقهاء، كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئًا ولم يفعله، فالكفارة على الحالف الحانث.

وأما قوله: ((سألتك بالله أن تفعل كذا))، فهذا سؤال وليس بقسم، وفي الحديث: ((من سألكم بالله فأعطوه))، ولا كفارة على هذا إذا لم يجب سؤاله.

والخلق كلهم يسألون الله مؤمنهم وكافرهم، وقد يجيب الله دعاء الكفار، فإن الكفار يسألون الله الرزق فيرزقهم ويسقيهم، وإذا مسَّهم الضر في البحر ضلَّ من يدعون إلا إياه، فلما نجَّاهم إلى البر أعرضوا وكان الإنسان كفورًا.

وأما الذين يقسمون على الله فيبر قسمهم فإنهم ناسٌ مخصوصون، فالسؤال كقول السائل لله: أسألك بأن لك الحمد، أنت الله المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك. فهذا سؤال الله تعالى بأسمائه وصفاته، وليس ذلك إقسامًا عليه، فإن أفعاله هي مقتضى أسمائه وصفاته، فمغفرته ورحمته من مقتضى اسمه الغفور الرحيم، وعفوه من مقتضى اسمه العفو[15].

السؤال بحق فلان:
وأما السؤال بحق فلان فهو مبني على أصلين:
أحدهما: ما له من الحق عند الله.


والثاني: هل نسأل الله بذلك كما نسأل بالجاه والحرمة؟


أما الأول، فمن الناس من يقول: للمخلوق على الخالق حق يعلم بالعقل، وقاس المخلوق على الخالق، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة وغيرهم. ومن الناس من يقول: لا حق للمخلوق على الخالق بحال، لكن يعلم ما يفعله بحكم وعده وخبره، كما يقول ذلك من يقوله من أتباع جهم والأشعري وغيرهما ممن ينتسب إلى السنة. ومنهم من يقول: بل كتب الله على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه حقًّا لعباده المؤمنين، كما حرم الظلم على نفسه لم يوجب ذلك مخلوق عليه، ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته وحكمته وعدله كتب على نفسه الرحمة، وحرم على نفسه الظلم، كما قال في الحديث الصحيح الإلهي: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا))، وقال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: 54]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47].

وفي الصحيحين: عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. يا معاذ، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حقهم عليه ألَّا يعذبهم))، فعلى هذا القول لأنبيائه وعباده الصالحين عليه سبحانه حق أوجبه على نفسه مع إخباره، وعلى الثاني يستحقون ما أخبر بوقوعه وإن لم يكن ثم سبب يقتضيه[16].

الفارق بين الخالق والمخلوق:
وبين الخالق تعالى والمخلوق من الفروق ما لا يخفى على من له أدنى بصيرة.

منها أن الرب تعالى غنيٌّ بنفسه عما سواه، ويمتنع أن يكون مفتقرًا إلى غيره بوجه من الوجوه، والملوك وسادة العبيد محتاجون إلى غيرهم حاجة ضرورية.

ومنها أن الرب تعالى وإن كان يحب الأعمال الصالحة، ويرضى ويفرح بتوبة التائبين، فهو الذي يخلق ذلك وييسره، فلم يحصل ما يحبه ويرضاه إلا بقدرته ومشيئته، وهذا ظاهر على مذهب أهل السنة والجماعة، الذين يقرون بأن الله هو المنعم على عباده بالإيمان- بخلاف القدرية- والمخلوق قد يحصل له ما يحبه بفعل غيره.

ومنها أن الرب تعالى أمر العباد بما يصلحهم، ونهاهم عما يفسدهم، كما قال قتادة: إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم، ولا ينهاهم عما نهاهم عنه بخلًا عليهم، بل أمرهم بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم. بخلاف المخلوق الذي يأمر غيره بما يحتاج إليه، وينهاه عما ينهاه بخلًا عليه. وهذا أيضًا ظاهر على مذهب السلف وأهل السنة الذين يثبتون حكمته ورحمته، ويقولون: إنه لم يأمر العباد إلا بخير ينفعهم، ولم ينههم إلا عن شر يضرهم، بخلاف المجبرة الذين يقولون: إنه قد يأمرهم بما يضرهم وينهاهم عما ينفعهم.

ومنها أنه سبحانه هو المنعم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما به يحصل العلم والعمل الصالح، وهو الهادي لعباده فلا حول ولا قوة إلا به؛ ولهذا قال أهل الجنة: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: 43]، وليس يقدر المخلوق على شيء من ذلك.

ومنها أن نعمه على عباده أعظم من أن تُحصى، فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة، لم تقم العبادة بشكر قليل منها، فكيف والعبادة من نعمته أيضًا.

ومنها أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته، فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ [فاطر: 45][17].

التوسل المشروع بالدعاء والشفاعة:
والذي قاله أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم من العلماء: من أنه لا يجوز أن يسأل الله تعالى بمخلوق، لا بحق الأنبياء ولا غير ذلك، يتضمن شيئين كما تقدم:
أحدهما: الإقسام على الله سبحانه وتعالى به، وهذا منهيٌّ عنه عند جماهير العلماء كما تقدم. كما ينهى أن يقسم على الله بالكعبة والمشاعر باتفاق العلماء.

والثاني: السؤال به، فهذا يجوِّزه طائفة من الناس، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف، وهو موجود في دعاء كثير من الناس، لكن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة إلا حديث الأعمى الذي علَّمه أن يقول: ((أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة))، وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه؛ فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: ((اللهم شفعه في))، ولهذا ردَّ الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله[18].

إذا سلَّم الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدعو لنفسه استقبل القبلة:
فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة والتابعين، أن الداعي إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده، ولا يستقبل القبر ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له، هذا قول أكثر العلماء؛ كمالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم.

وعند أصحاب أبي حنيفة لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضًا، ثم منهم من قال: يجعل الحُجرة على يساره- وقد رواه ابن وهب عن مالك- ويسلم عليه. ومنهم من قال: بل يستدبر الحُجرة ويسلم عليه، وهذا هو المشهور عندهم، ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر لذلك. قال القاضي عياض في المبسوط: عن مالك قال: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، لكن يسلم ويمضي. قال: وقال نافع: كان ابن عمر يسلم على القبر، رأيته مائة مرة أو أكثر، يجيء إلى القبر فيقول: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، السلام على أبي بكر، السلام على أبي، ثم ينصرف[19].
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]