عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-04-2026, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,757
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري

التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري (2)

عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)


قال المؤلف رحمه الله تعالى:
4. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى، ولا في هدًى تركه حسبه ضلالة، فقد بُينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر؛ وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.


م: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى...
ش: هذا القول منسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى..." منقطع:
أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (386) وابن بطة في الإبانة الكبرى برقم 162، كل بسنده إلى الأوزاعي أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: وذكر الحديث، وهو ضعيف لم يثبت عن عمر رضي الله عنه؛ للانقطاع بين عمر والأوزاعي.

وأخرجه محمد بن نصر المروزي في السنة برقم (95): حدثنا أبو حفص الباهلي ثنا شريح بن النعمان ثنا المعافى ثنا الأوزاعي قال: قال عمر بن عبدالعزيز: "لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنها هدى"، وإسناده صحيح.

فالقول لعمر بن عبدالعزيز وليس عن عمر بن الخطاب؛ [أخرجه محمد بن نصر المروزي في السنة برقم: (95)].


م: لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدًى.
ش: قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: (لا عذر لأحد)؛ لأن الله بيَّن الحق وفصله في القرآن والسنة، فلا عذر لأحد حينئذٍ في ضلالة؛ لأن التقصير جاء من قِبله؛ حيث لم يبحث عن الحق، ولم يسأل أهل العلم، فالضلال جاء من قبله فهو الذي فرط؛ [إتحاف القاري بالتعليق على شرح السنة للبربهاري: 25].


لا يقبل عذر من شخص سلك طريقًا من طرق الضلال، أي الباطل والبدعة، ظنًّا منه أنها هداية وصواب، لأن الحق قد وضح وبيِّن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا عذر بالجهل بعد البيان.


الدليل:
قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "وقوله: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ [النساء: 165] أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وقوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165]؛ أي: إنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذر عذرٌ.


وقال صلى الله عليه وسلم: ((تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))؛ [أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17144) باختلاف يسير].

في الحديث: الحث والتأكيد الشديد على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، والنهي عن الابتداع في الدين والتحذير الشديد من ذلك.


م: ولا في هدًى تركه حسِبه ضلالة.
ش: معنى ذلك أن من أعرض عن الهدى البين، فلا حجة له في أن يدعي أنه ظنه خطأ؛ لأن ما جاء به الوحي حق لا تزلزله الأوهام، ولا يتغير بحسب ظنون الناس، فيه التحذير من رد السنة الثابتة بالشبهات أو الأهواء.

قال تعالى: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ [يونس: 32].


وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم))؛ [أخرجه مالك في الموطأ 2/ 899 بلاغًا].


قال عبدالله بن مسعود: "اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم، وكل بدعة ضلالة"؛ [أخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق) (408)، وابن بطة في (الإبانة الكبرى) (174) دون قوله: "وكل بدعة ضلالة"].

فمن ترك الهدى الثابت ظنًّا أنه ضلال فقد عكس الموازين، ووقع فيما حذر الله منه بقوله: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾ [فاطر: 8].


م: فقد بُينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر.
ش: إشارة إلى كمال هذا الدين وتمام بيانه.
قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3].

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]"؛ [أصول الفقه لابن الملفح (4 / 1572)].

فالدين قد تم بيانه نصًّا وقاعدة، ومن ادعى نقصًا أو احتاج إلى إحداث طريق في التعبد، فقد اتهم الشريعة بعدم الكمال.


م: وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله.
ش: السنة هي ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قولًا واعتقادًا وعملًا، والجماعة هم الصحابة ومن تبعهم بإحسان.

قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ))؛ [أخرجه مطولًا أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (44)، وأحمد (17144) باختلاف يسير، وابن عبدالبر في (جامع بيان العلم وفضله) (2305) واللفظ له].


قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك"؛ [صححه الألباني كما في تعليقه على مشكاة المصابيح (1/ 61) ورواه الترمذي في سننه (4/ 467)].

وقال نعيم بن حماد: "إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ"؛ [ذكرهما البيهقي وغيره، رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 122) رقم (160)].

فالسنة والجماعة ميزان يُعرف به الحق، لا بكثرة الرجال ولا بأهواء العقول.


م: فعلى الناس الاتباع.
ش: هذا ختام جامع، يقرر أصل الاتباع وترك الابتداع.
قال تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الأعراف: 3].

‏قال الحسن البصري رحمه الله: "السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعتهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك فكونوا"؛ [إغاثة اللهفان (1/ 70)].

فالنجاة كل النجاة في لزوم آثار السلف، فإنهم أعلم الأمة بالكتاب والسنة، وأبعدهم عن التكلف والهوى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.10%)]