
يوم أمس, 11:07 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,878
الدولة :
|
|
التحرش الإلكتروني خطوة من خطوات الشيطان
التحرش الإلكتروني خطوة من خطوات الشيطان
محمد سيد حسين عبد الواحد
العناصر الأساسية:
العنصر الأول: التحذير من اتباع خطوات الشيطان.
العنصر الثاني: أساليب الغواية متنوعة ومتجددة وغير ثابتة .
العنصر الثالث: التحرش الإلكتروني نَعُدُّهُ هينًا وهو عند الله عظيم .
العنصر الرابع : في الإسلام مساحة عاقلة للترويح عن النفس .
الموضوع : وكأنك تؤديه على المنبر.
أيها الإخوة الكرام : أول ما خلق الله تعالى خلق ( القلم )
قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " « إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ. قَالَ : رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » "
وأول ما خلق الله من الملائكة خلق إسرافيل عليه السلام ثم خلق جبريل عليه السلام..
وأول ما خلق الله من الجن خلق (إبليس) كان يعيش بين الملائكة يعبد الله معهم وليس منهم وكان يسمى بطاووس الملائكة بسبب كثرة عبادته وتقواه لكنه لما ابتلي بالسجود لآدم تكبر وعصى أمر العلي الأكبر فطرد من رحمة الله فتوعد آدم وذريته بالوساوس والصد عن سبيل الله ..
وأول ما خلق الله من البشر آدم عليه السلام ،مخلوق ضعيف ، عبد منيب لا يتعمد معصية الله تعالى لكنه ربما ينسى ويجهل ..
من رحمة الله تعالى بهذا المخلوق البشري:
أن الله تعالى حذره من عدوه إبليس الشيطان، ومن وساوس إبليس الشيطان ،ومن اتباع خطواته لأن في اتباع خطوات الشيطان زلل وفي اتباع خطوات الشيطان شقاء في الدنيا والآخرة ..
قال الله تعالى {{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ، فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}}
من أصدق ما قرأتُ في وصفِ الشيطانِ أنه ( مِلحاحٌ بطيئ اليأسِ )
أقسم بعظمة الله تعالى أن يقعد لابن آدم بكل طريق يزين له عمله ،يوقع العداوة والبغضاء بينه وبين الناس ، يصده عن ذكر الله ، يلهيه عن الصلاة , ثم هو يدل الإنسان على الشر ويهديه إليه ..
{{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ، كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ }}
ثم إن الشيطان في الدنيا يتبرأ من الإنسان بعدما يقع الإنسان في شر أعماله قال الله تعالى عن الملأ من قريش {{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}}
وإذا كان يوم القيامة وأدخل أهل الجنة الجنة ،وأدخل أهل النار النار وقف الشيطان في جهنم خطيباً فيمن تبعه وفين استجاب له يسمعه وقتئذ جميع الخلائق ..
{ ﴿ وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾}
من هنا كان تحذير القرآن الكريم من الشيطان ومن وساوس الشيطان ومن اتباع خطوات الشيطان ..
في سورة فاطر : {{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}
وفي سورة البقرة: {{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}}
وفي سورة البقرة أيضاً {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}}
وفي سورة النور {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ}}
من أسوء صفات الشيطان وكل صفاته سيئة أنه (متكبرٌ ) تكبر على أمر الله تعالى ، من أقبح صفات الشيطان وكل صفاته قبيحة أنه (عنيدٌ) عاند فلم يسجد لما خلق الله بيده..
ومن أصعب صفات الشيطان أنه لا يمل ،وأنه لا ييأس..
قلت : ومن أعجب صفات الشيطان أنه لا يَعْدِمُ الحيلة مُتلون مُتجدد مُتنوع إن عجز عن إغوائك من ناحيةٍ جائك من ناحيةٍ ثانيةٍ ، إن أعجزته في الناحية الثانية جائك من الناحية الثالثة .. لا ييأسُ الشيطانُ منّا ولا يملُّ ما دامت أرواحنا في أجسادنا ..
{{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }}
الشرك بالله ، ما الشرك بالله ؟
ما بدأ الشرك في الأرض وما عبدت الأصنام إلا بوسوسة وسوسها الشيطان لقوم نوح ..
وما عُبدت الشمس في قوم سبأ إلا بزينة زينها الشيطان لهم ..
النظرة المحرمة: ما هي إلا سهم من سهام إبليس ..
شدة الغضب: ما هي إلا أثر من آثار تحكم الشيطان فيك ..
الكلمة الخبيثة: ما هي إلا وحي يُوحِيه الشيطانُ إليك ..
سوء الظن: ما هو إلا إشارة إلى تلاعب الشيطانِ بك ..
أعجب وأخطر صفات الشيطان أنه لا يثبت على حال واحدة فهو على مدار الساعة يُجدد من نفسه ويُنوّعُ من وسائله ويُطوّرُ من حيله ولا يثبتُ على حال واحدة. ..
وإذا كان العلم الحديث في ذلك الزمان قد حول العالم على اتساع رقعته إلى (قرية صغيرة) بحيث اختصر الزمان وقرّبَ المكان حتى أصبح الإنسان يرى ويسمع ويصلُ صوتهُ إلى أطراف العالم في جزءٍ من الثانية ، فإن الشيطانَ دخل للإنسانِ من هذه الزاوية فجعل يخطو على الناس خطوات من هذا الباب فوفّر على الإنسانِ مجْهودا كبيراً ، ويسّر عليه الوقوع فيما يغضب الله تعالى..
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ««إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أو يُكَذِّبُهُ» »
طوّر الشيطانُ من ألاعيبه ففتح على الإنسان أبواب الشر فوفّر على الإنسان أن يبذل جهدا ليأكل الحرام فهو بفضل العلم الحديث وبسبب اتباع خطوات الشيطان يخدع الناس ويأكل الحرام وهو متكئٌ على أريكته..
وبعد ما كانت النظرة إلى الحرام تستلزم أن ينزل الإنسان من بيتهةفيسعى في الطرقات حتى ينظر إلى الرائحات والغاديات أصبح بفضل العلم الحديث وبسبب اتباع خطوات الشيطان ينظر الإنسان إلى الحرام ويراقب الحرام ويتتبع عورات الناس وهو على سريره ..
أصبح التحرش بالناس وأصبح التلصص، وأصبح التطفل والتجسس على خصوصيات الناس وأصبح اقتحام حياة الآخرين أمراً سهلاً..
وأصبح إفساد المرأة على زوجها وإفساد الرجل على زوجه وولده لا يستلزم جهداً كبيراً..
وأصبح التشهير بالناس والخوض في أعراضهم والفريُ في لحومهم ، وأصبح خدش الحياء ، وأصبح نشر الفسق والفجور أيسر من أي وقت مضى ..
قلت وهذه حيلة شيطانية ،وخطوة شيطانية من تتبعها باء بغضب من الله تعالى وأوقع نفسه في كبائر الذنوب من حيث لا يحتسب..
لذلك حذرنا ربنا سبحانه فقال {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ}} ..
الذنوب التي يقع فيها الناس على وسائل التواصل اليوم ،وما يكون فيها من الفحش والتفحش قد لا نلقي لها بالاً وربما نعدها هينةً وهي عند الله تعالى عظيمة، قد يرى الإنسان ذنوبه على صفحات التواصل حقيرة لكنها تجتمع عليه حتى تهلكه..
ورد في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «" إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ؛ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ "» . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا، كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا ، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يسترنا في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك مولاه وهو على كل شيء قدير.
الخطبة الثانية
بقي لنا في ختام الحديث أن نقول إن في ديننا فسحة ،وإن في ديننا مساحة نروح فيها عن أنفسنا بشيء من ممارسة الرياضة ،والتنزه ، ومداعبة الزوج ،واللعب مع الولد ،كل ذلك مباح وقد يؤجر صاحبه ..
في ديننا مساحة كبيرة من الترويح عن النفس بشروط منها ألا تؤذي بها نفسك، وأن لا تؤذي بها غيرك ، وأن لا تضيع بسببها مالك إسرافاً أو تبذيراً، وأن لا تكون سبباً في ضياع فريضة من فرائض الله تعالى..
يقول حَنْظَلَة الْأُسَيِّدِيِّ رضيَ الله عنه « لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، وعَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً»» .
ثمرة الحديث في هذا الموضوع :
تتمثل فى قول النبي ﷺ: ««كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَهُوَ لَهْوٌ وَسَهْوٌ، إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَين ، وَتَأدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعَلُّمَ السِّبَاحَةِ»» .
أيها الإخوة الكرام: الإسلامُ دينٌ عظيمٌ، يُربِّي المسلم على معالي الأمورِ لا على سَفسافها ، كل عمل من ورائهِ غايةٌ تُرضي اللهَ تعالى، مما هو عونٌ للعبد على خيرِ الدنيا أو على ثواب الآخرةِ فهو مباح حلال ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة ، وما دون ذلك فهو لهو وعبث يأثم صاحبه، ويُضرُّ بسببه في الدنيا والآخرة ولا ينفعه ..
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يهدنا لصالح الأخلاق والأعمال إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|