عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 17-03-2026, 10:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان




حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا
الشيخ سعد بن ناصر الشثرى
(26)




محبـــــــــــــــة المؤمنــــــــــــيــــن



الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..
أما بعــــــــــــد...
فإن من العبادات القلبية التي يؤجر العبد عليها .. محبــــــــــة المؤمنيـــــــــن .. بأن يكون بين العبد وبين غيره من المؤمنين مودّة ، يفرح بلقائهم ، ويستبشر برؤيتهم ، ويُسرُّ بوصول الخير إليهم ، ويتعاون معهم ..
جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم { ذكر أن رجلاً زار أخا له في قرية أخرى ، فأرصد الله على مدرجته (أي طريقه ) ملكا ، فلما أتى عليه قال الملك : أين تريد ؟ قال :

أريد أخا ًلي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تردّها إليه ؟ قال : لا ..غير أني أحببته في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبّك كما أحببته فيه }.
إن الأخوّة الإيمانية ..تنطلق بين المؤمنين فتجعل بينهم المحبة والألفة ، ومن ثم يوجد بينهم الأخلاق الفاضلة وحسن العشرة وكريم الصحبة ، جاء في مسند أحمد أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ المؤمن مألفة ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف } .
إن من أسباب انتشار المحبة بين المؤمنين .. أن يفشوا السلام بينهم ، فيسلم المرء
على من عرف ومن لم يعرف من المؤمنين ، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ لا تدخلون الجنة حتى تُؤمنوا ، ولا تُؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟! أفشوا السلام بينكم }.
إن من أسباب وجود المحبة بين المؤمنين .. أن يُهدي بعضهم إلى بعض كما في الحديث { تهادَوا تحابّوا }


جاء عند الطبراني مرفوعا { ثلاث يصفّين لك ودّ أخيك : تُسلّم عليه إذا لقيته ، وتُوسّع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسماءه إليه } وفيه عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن من عباد الله لأناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله .. قالوا : يا رسول الله تُخبرنا من هم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوا لله إن وجوههم لنور ، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، أولئك أولياء الله ، ثم قرأ ]ألا إنَّ أولِيَاءَ اللهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنُون ( .
جاء في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله } روى الإمام مالك في الموطئ بسند جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ قال الله عز وجل : وجبت محبتي للمتحابين فيّا ،
والمتجالسين فيّا ، والمتزاورين فيّا ، والمتباذلين فيّا ، فالمتحابون يُحبهم الرحمن متى كان تحابهم لله } .

محبة المؤمنين لبعضهم .. توجد حلاوة الإيمان في القلب ، كما في الصحيح { ثلاث من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ...} الحديث . ​
إن محبة المؤمنين لبعضهم .. من أسباب كونهم يستظلّون في يوم القيامة ، حيث تدنو الشمس من الرؤوس ،ويلجم العرق بعض العباد كما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر منهم رجلين تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه} ، وفي صحيح مسلم :{ يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي .. اليوم أظلّهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي } وفي الترمذي بسند جيد :{ قال الله : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهداء }
إن انتشار المحبة الإيمانية والتآلف بين المؤمنين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المسلمين،

قال تعالى:﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
[آل عمران: ١٠٣]، وقال سبحانه: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )[الأنفال: ٦٢ – ٦٣].
ولنشر الأخوة والمحبة الإيمانية جاءت الشريعة بالترغيب في الأخلاق الفاضلة والأقوال الطيبة، بل رغبت الشريعة في الإصلاح بين المتخاصمين، كما قال سبحانه: ﴿ ۞ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]،وقال سبحانه:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
إن نعمة المحبة في الله منة من الله وهبة منه سبحانه كما قال جل وعلا: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
[آل عمران: ١٠٣]، قال ابن مسعود: «كان النبي e يعلمهم هؤلاء الكلمات: اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا».
إن المحبة الإيمانية تزيد في تماسك المسلمين وتآلفهم واجتماعهم وقوتهم، وتجعل بعضهم يعين بعضهم الآخر على الخير، وبذلك تسلم قلوبهم وتطمئن نفوسهم، ويرضى عنهم رب العزة والجلال.
إن من مقتضى المحبة الإيمانية: أن يحب العبد المؤمن أن يصل لإخوانه الآخرين الخير،

كما في الصحيح أن النبي e قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
إن من أسباب زوال المحبة الإيمانية: أن يترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن بني إسرائيل أول ما وقع فيهم النقص أنه كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه، فإذا كان من الغَدِ لم يمنعه ما رأى أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض.
جاء في الصحيح من حديث أنس أن النبي e قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» وما ذاك إلا لأن الشيطان حريص على إيجاد العداوة بين المؤمنين وإبعاد الإخوة الإيمانية، وذلك بما يفعله الشيطان من بذل الأسباب المؤدية للبغضاء بينهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
[المائدة: ٩١]،

وقال سبحانه:﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾
[الإسراء: ٥٣].
جاء في السنن من حديث الزبير رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَبَّ إليكم داءُ الأمم: الحَسَدُ والبغضاءُ، وهي الحالقة، لا أقول: تحْلِق الشَّعر، ولكن تحْلقُ الدِّين، والذي نفسي بيده، لن تدخلوا الجنة حتى تُؤْمِنوا ولا تؤمنوا حتى تَحَابّوا، أفلا أنبأكم بما يثبِّتُ ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم».
فمن هنا يجب على المؤمنين أن يستشعروا التقرُّبَ لله جل وعلا بإيجاد المحبة بينهم وبين إخوانهم المؤمنين، فذلك من أعظم العبادات التي يَتَقَرَّبُ بها المؤمنون إلى ربهم جل وعلا.
اللهم اجعل في قلوبنا محبة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.
هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]