عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-03-2026, 12:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,648
الدولة : Egypt
افتراضي مدخل في الأعذار المبيحة للفطر

مدخل في الأعذار المبيحة للفطر

أ. د. عبدالله بن محمد الطيار

الصيام عبادة شاقَّة تحتاج إلى تحمُّل وصبرٍ، وقد لا يحتملها بعض فئات المجتمع، وجريًا على سنة الإسلام القائمة على التيسير ورفْع الحرج عن الناس، فقد رخَّص الله عز وجل لبعض عباده في ترك الصوم، وأباح لهم الفطر رحمةً بهم وتخفيفًا عنهم؛ يقول تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185].

فقد رخَّص الله جل وعلا للمريض والمسافر والشيخ الكبير، والحائض والنُّفساء والحامل والمرضع، وغيرهم، وهؤلاء يُفطرون عمدًا في نهار رمضان، بل مِنهم مَن يجب عليه الفطر، ويَحرُم عليه الصوم؛ كالحائض والنفساء، ويُزاد على هؤلاء المعذورين مَن أكَل أو شرب ناسيًا، وغيرهم مما سنوضحه إن شاء الله في المباحث التالية.

من أكل أو شرب ناسيًا:
إذا أكل المسلم الصائم أو شرب ناسيًا صومَه، فلا شيء عليه، وصيامه صحيح، ولا يَلزَمه القضاء، ودليل ذلك قول تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة: 286].

وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو هريرة - رضي الله عنه -: ((مَن نسِي وهو صائم، فأكَل أو شرِب، فليُتم صومه، فإنما أطعَمه الله وسقاه))[1].

فأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم بإتمامه دليلٌ على صحته، ونسبة إطعام الناسي وسقيه إلى الله، دليل على عدم المؤاخذة عليه، لكن متى ذكَر أو ذكِّر، أمسَك ولفَظ ما في فمه إن كان فيه شيءٌ، لزوال عُذره حينئذ، ويجب على مَن رأى صائمًا يأكُل أو يشرب أن ينبِّهه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].

يقول ابن القيم - رحمه الله -: (وكان من هدْيه صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء عمن أكَل أو شرب ناسيًا، وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكل والشرب يُضاف إليه، فيُفطر بما فعله، وهذا بمنزلة أكلِه وشربه في نومه؛ إذ لا تكليف بفعل النائم، ولا بفعل الناسي)[2].

[1] رواه البخاري ومسلم، صحيح ج 3 ص 40، وصحيح مسلم ج 3 ص 160.

[2] زاد المعاد ج 1 ص 338، وانظر: المبسوط ج 3 ص 65، والأم للشافعي ج 2 ص 97.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.18%)]