عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 02-03-2026, 04:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,678
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 405 الى صـــ 411

(12)



(قوله: قبل الزوال)صح عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلا للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزأ ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر كالصلاة في الأصح.
(وإن جامع) المكلف آدميا مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جامع) أو توارت الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين والمد
[رد المحتار] المراد به قبل نصف النهار، وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحا أو على القول الضعيف (قوله: صح عن الفرض) ؛ لأن الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب شرنبلالية وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في أول الوقت وإن سقط عنهما وجوب الأداء بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه (قوله: ولو نوى الحائض والنفساء) أي قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه (قوله: لم يصح أصلا) أي لا فرضا ولا نفلا شرنبلالية (قوله: للمنافي إلخ) أي فإن كلا من الحيض والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقا؛ لأن فقدهما شرط لصحته والصوم عبادة واحدة لا يتجزأ، فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه، وإنما صح النفل ممن بلغ أو من أسلم على قول بعض المشايخ؛ لأن الصبا غير مناف أصلا للصوم، والكفر وإن كان منافيا لكن يمكن رفعه بخلاف الحيض والنفاس هذا ما ظهر لي وعلى قول أكثر المشايخ لا يحتاج إلى الفرق (قوله: ويؤمر الصبي) أي يأمره وليه أو وصيه والظاهر منه الوجوب وكذا ينهى عن المنكرات ليألف الخير ويترك الشر، ط (قوله: إذا أطاقه) يقال أطاقه وطاقه طوقا إذا قدر عليه والاسم الطاقة كما في القاموس قال ط: وقدر بسبع والمشاهد في صبيان زماننا عدم إطاقتهم الصوم في هذا السن. اهـ. قلت: يختلف ذلك باختلاف الجسم واختلاف الوقت صيفا وشتاء والظاهر أنه يؤمر بقدر الإطاقة إذا لم يطق جميع الشهر (قوله: ويضرب) أي بيد لا بخشبة ولا يجاوز الثلاث كما قيل به في الصلاة وفي أحكام الأسروشني الصبي إذا أفسد صومه لا يقضي؛ لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة؛ لأنه لا يلحقه مشقة.
(قوله: وإن جامع إلخ) شروع في القسم الثالث وهو ما يوجب القضاء والكفارة ووجوبها مقيد بما يأتي من كونه عمدا لا مكرها ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه وبما إذا نوى ليلا (قوله: المكلف) خرج الصبي والمجنون لعدم خطابهما (قوله: آدميا) خرج الجني أبو السعود والظاهر وجوب القضاء بالإنزال وإلا فلا كما لا يجب الغسل بدونه (قوله: مشتهى) أي على الكمال فلا كفارة بجماع بهيمة أو ميتة ولو أنزل بحر بل ولا قضاء ما لم ينزل كما مر وفي الصغيرة خلاف وقيل: لا تجب الكفارة بالإجماع وقدمنا أنه الأوجه (قوله: في رمضان) أي نهارا وفيه إشارة إلى أنه لو طلع الفجر وهو مواقع فنزع لم يكفر كما لو جامع ناسيا وعن أبي يوسف إن بقي بعد الطلوع كفر وإن بقي بعض الذكر لا وعليه القضاء قهستاني وقدمناه مفصلا (قوله: أداء) يغني عنه قوله في رمضان؛ لأن المراد به الشهر وكأنه أراد به الصوم ليشمل القضاء ويحتاج إلى إخراجه تأمل (قوله لما مر) أي من أن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان، فلا تجب بإفساد قضائه ولا بإفساد صوم غيره.


(قوله: أو جامع) يشمل ما لو جامعها زوجها الصغير كما هو مقتضى إطلاقهم ولتصريحهم بوجوب الغسل عليها دونه أفاده الرملي وفي القهستاني الرجل بجماع المشتهاة يكفر كالمرأة بالصبي والمجنون وفي الصورتين اختلاف المشايخ كما في التمرتاشي. اهـ.
(قوله: وتوارت الحشفة) أي غابت وهذا بيان لحقيقة الجماع؛ لأنه لا يكون إلا بذلك ط (قوله: في أحد السبيلين) أي القبل أو الدبر وهو الصحيح في الدبر والمختار أنه بالاتفاق ولوالجية لتكامل الجناية لقضاء الشهوة بحر (قوله: أنزل أو لا) فإن الإنزال شبع وقضاء الشهوة يتحقق بدونه وقد وجب به الحد وهو عقوبة محضة فالكفارة التي فيها معنى العبادة
ما يتغذى به (أو دواء) ما يتداوى به والضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ريق حبيبه فيكفر لوجود معنى صلاح البدن فيه دراية وغيرها وما نقله الشرنبلالي عن الحدادي رده في النهر (عمدا) -
[رد المحتار] أولى بحر (قوله ما يتغذى به) أي ما من شأنه ذلك كالحنطة والخبز واللحم، وإنما عد الماء منه وهو لا يغذو لبساطته؛ لأنه معين للغذاء قهستاني (قوله وما نقله الشرنبلالي) حيث قال في حاشيته: اختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم أن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى الثاني يكفر لا على الأول وبالعكس في الحشيشة؛ لأنه لا نفع فيها للبدن، وربما تنقص عقله ويميل إليها الطبع وتنقضي بها شهوة البطن. اهـ.
ملخصا وقال في النهر: إنه يعيد عن التحقيق إذ بتقديره يكون قولهم أو دواء حشوا والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء أو دواء يقابل القول الأول هذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف. اهـ.
أقول: وحاصله أن الخلاف في معنى الفطر لا التغذي لكن ما نقله عن المحققين لا يلزم منه عدم وقوع الخلاف في معنى التغذي ولكن التحقيق أنه لا خلاف فيه ولا في معنى الفطر؛ لأنهم ذكروا أن الكفارة لا تجب إلا بالفطر صورة ومعنى ففي الأكل الفطر صورة هو الابتلاع والمعنى كونه مما يصلح به البدن من الغذاء أو دواء، فلا تجب في ابتلاع نحو الحصاة لوجود الصورة فقط، ولا في نحو الاحتقان لوجود المعنى فقط كما علله في الهداية وغيرها وذكر في البدائع أنها تجب بإيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم بخلاف غيره، فلا تجب في ابتلاع الجوزة أو اللوزة الصحيحة اليابسة لوجود الأكل صورة لا معنى؛ لأنه لا يعتاد أكله فصار كالحصاة والنواة ولا في أكل عجين أو دقيق؛ لأنه لا يقصد به التغذي والتداوي ولو أكل ورق شجر إن كان مما يؤكل عادة وجبت وإلا وجب القضاء فقط وكذا لو خرج البزاق من فمه، ثم ابتلعه وكذا بزاق غيره؛ لأنه مما يعاف منه ولو بزاق حبيبه أو صديقه وجبت كما ذكره الحلواني؛ لأنه لا يعافه ولو أخرج لقمة ثم أعادها قال أبو الليث الأصح أنه لا كفارة؛ لأنها صارت بحال يعاف منها اهـ ملخصا.
ويظهر من ذلك أن مرادهم بما يتغذى به ما يكون فيه صلاح البدن بأن كان مما يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ فالعجين والدقيق وإن كان فيه صلاح البدن والغذاء لكنه لا يقصد لذلك واللقمة المخرجة كذلك؛ لأنها لعيافتها خرجت عن الصلاحية حكما كما قالوا فيما لو ذرعه القيء وعاد بنفسه لا يفطر؛ لأنه ليس مما يتغذى به عادة لعيافته بخلاف ريق الحبيب؛ لأنه يتلذذ به كما قال في أواخر الكنز فصار ملحقا بما فيه صلاح البدن ومثله الحشيشة المسكرة ويؤيد ما قلنا أيضا ما في المحيط حيث ذكر أن الأصل أن الكفارة تجب متى أفطر بما يتغذى به؛ لأنها للزجر وإنما يحتاج للزجر عما يؤكل عادة بخلاف غيره؛ لأن الامتناع عنه ثابت طبيعة كشرب الخمر يجب فيه الحد؛ لأنه محتاج إلى الزجر بخلاف شرب البول والدم، ثم كل ما يؤكل عادة مقصودا أو تبعا لغيره فهو مما يتغذى به، وأما غيره فملحق بما لا يتغذى به وإن كان في نفسه مغذيا والدواء ملحق بما يتغذى به لما فيه من صلاح البدن، ثم ذكر الفروع إلى أن قال في اللقمة وإن أخرجها ثم أعادها فلا كفارة وهو الأصح؛ لأنها صارت بحال تستقذر ويعاف منها فدخل القصور في معنى الغذاء اهـ ملخصا. ولكن يشكل على ذلك وجوب الكفارة بأكل اللحم النيئ ولو من ميتة إلا إذا أنتن ودود فإني لم أر من ذكر فيه خلافا مع أنه أشد عيافة من اللقمة المخرجة اللهم إلا أن يقال اللحم في ذاته مما يقصد به التغذي وصلاح البدن بخلاف اللقمة المذكورة والعجين، وبخلاف ما إذا دود؛ لأنه يؤذي البدن، فلا يحصل به صلاحه هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل والله تعالى أعلم (قوله: عمدا) خرج المخطئ والمكره بحر.


راجع للكل
(أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمدا قضى) في الصور كلها (وكفر) لأنه ظن في غير محله حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثا ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي ولم يثبت الأثر إلا في الأدهان -
[رد المحتار] قلت: وكذا الناسي؛ لأن المراد تعمد الإفطار والناسي وإن تعمد استعمال المفطر لم يتعمد الإفطار (قوله: راجع للكل) أي كل ما ذكر من الجماع والأكل والشرب.
(قوله: أي فعل إلخ) أشار إلى أن الحكم ليس قاصرا على الحجامة ط واحترز به عما لو فعل ما يظن الفطر به كما لو أكل أو جامع ناسيا أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء فظن أنه أفطر فأكل عمدا فلا كفارة للشبهة كما مر (قوله: بلا إنزال) أما لو أنزل فلا كفارة عليه بأكله عمدا؛ لأنه أكل وهو مفطر ط (قوله: أو إدخال أصبع) أي يابسة كما تقدم ح فلو مبتلة فلا كفارة لأكله بعد تحقق الإفطار بالبلة ط (قوله: ونحو ذلك) كأكله بعد قبلة بشهوة أو مضاجعة ومباشرة فاحشة بلا إنزال إمداد (قوله: في الصور كلها) أي المذكورة في قوله وإن جامع إلخ (قوله وكفر) ترك بيان وقت وجوب القضاء والكفارة إشعارا بأنه على التراخي كما قال محمد وقال أبو يوسف إنه على الفور، وعن أبي حنيفة روايتان كما في التمرتاشي وقيل بين رمضانين وقال الكرخي والأول الصحيح، وكذا لا يكره نفله كما في الزاهدي وإنما قدم القضاء إشعارا بأنه ينبغي أن يقدمه على الكفارة ويستحب التتابع كما في الهداية قهستاني.
(قوله: لأنه إلخ) علة لقوله أو احتجم إلخ (قوله: حتى إلخ) تفريع على مفهوم قوله؛ لأنه ظن في غير محله أي فلو كان الظن في محله فلا كفارة حتى لو أفتاه إلخ ط (قوله: يعتمد على قوله) كحنبلي يرى الحجامة مفطرة إمداد قال في البحر: لأن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه ثم قال وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه من غير تقييد بمذهب ولهذا قال في الفتح: الحكم في حق العامي فتوى مفتيه، وفي النهاية ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره. اهـ.
وبه يظهر أن "يعتمد" مبني للمجهول فلا يكفي اعتماد المستفتي وحده فافهم (قوله: أو سمع حديثا) كقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر الحاجم والمحجوم» وهذا عند محمد؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقوى من قول المفتي فأولى أن يورث شبهة وعن أبي يوسف خلافه؛ لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث زيلعي (قوله: ولم يعلم تأويله) .
أما إن علم تأويله ثم أكل تجب الكفارة لانتفاء الشبهة وقول الأوزاعي أنه يفطر لا يورث شبهة لمخالفته القياس مع فرض علم الآكل كون الحديث مؤولا ثم تأويله أنه منسوخ أو أن اللذين قال فيهما - صلى الله عليه وسلم - ذلك كانا يغتابان وتمامه في الفتح وعلى الثاني فالمراد ذهاب الثواب كما يأتي (قوله: ولم يثبت الأثر) عطف على أخطأ المفتي أي وإن لم يثبت الأثر. اهـ. ح والمراد غير حديث الحاجم والمحجوم فإنه ثابت صحيح.
وأما أحاديث فطر المغتاب فكلها مدخولة كما في الفتح وفيه عن البدائع، ولو لمس أو قبل امرأة بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمدا كان عليه الكفارة إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث؛ لأن ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اهـ (قوله: إلا في الأدهان) استثناء من قوله لم يكفر يعني أنه إن ادهن ثم أكل كفر؛ لأنه متعمد؛ ولم
وكذا الغيبة عند العامة زيلعي لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم إنما يكفر -



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]