عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-03-2026, 12:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,944
الدولة : Egypt
افتراضي القارعة ما القارعة

القارعة ما القارعة

سهام علي

كلمة تخلع القلب وخاصة بعد تأمل ما بعدها في قوله تعالى {"يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ‎﴿٤﴾‏ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ‎﴿٥﴾‏"} (القارعة :4-5)
فالصوت من الصورة يسببان هلع للمؤمن الحق الذي يؤمن إيمانًا يقينا بصدق وعد الله وأننا سنعود إليه نحاسب على كل صغيرة وكبيرة.
فأنا لم اتصور سماع دويّ رصاص وما يمكن أن يفعله بي إذا دارت إحدى المعارك على مقربة مني كبرت هذه المعركة أم صغرت، فكيف اتحمل هول يوم القيامة الذي سيكون أحد صور غضب الرب والذي يجعل الرسل بكل ما وعدوا من أمن وأمان يومئذٍ لا ينطقون سوى قولًا واحدًا ربي سلم ربي سلم، فماذا نفعل نحن عباد الله الضعفاء فلم نُعصم من المعاصي والآثام.
فيأتي الرد في قوله تعالى: {"وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ‎﴿٨٩﴾‏ "} (النمل:89)
هو الرحمن وهو القوي الذي يبث في قلوب الظالمين الرعب وينزل على قلوب المؤمنين السكينة يؤمنهم من هول يوم القيامة، وقياسًا على ذلك فالمؤمن يتمتع في الدنيا والآخرة بأمن الله وأمانه ولعل أوضح وأقرب مثال لذلك حرب غزة والتفاوت الصارخ بين شجاعة المؤمن من أهل غزة و جُبن الصهاينة الذين لا يزالون يحاربون في قرى محصنة أو من وراء جدر ،جدر الأسلحة والدبابات وغيرها.
والمؤمن موعود من الله بالأمن في أشد اللحظات حرجًا، ففي لحظات الموت تقبض روحه بلطف دون تعذيب مهما بدا لمن حوله غير ذلك ،ومهما كانت موتته شديدة أليمة كما يتصور الأحياء فما ينزل عليه من السكينة كفيل بألا يشعره بأي ألم بدني أو نفسي.
و إذا ما وُسِدَ في القبر يرى مقعده من الجنة حتى أنه يستعجل قيام الساعة، وإذا ما حان وقت البعث يُبعث على ما مات عليه حتى أنه يفخر بماضيه أمام الخليقة كلها ولحظة حلوله في الجنة ينسى كل ألم حتى لو كان ذاق من الشقاء أقصاه في الدنيا .
اللهم اجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر ونجنا من هول يوم عظيم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.20%)]