
اليوم, 05:17 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة :
|
|
رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
رمضان غيّرني
عادل عبد العزيز المحلاوي
(9)
فألزمت نفسي إحسان الظن بالناس، والتأدب معهم بجميل الخطاب، لقد علمت فيما علمت أن أقرب الناس مجلساً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» [السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم:751] .
فقلت لنفسي كيف تفوتين هذا الخير بانتصارك لنفسك واتباعك لنزغات الشيطان، ألم تقرئي في كتاب الله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34] .
فألزمت نفسي التخلق بكل خلق يدعوا له القرآن العظيم، كم كان لرمضان في طاعاته
الجليلة من صيام وصلاة وذكر وتلاوة أثر في تهذيب أخلاقي، وتحسين سلوكي.
أن من أظهر الأدلة على انتفاع المرء بالطاعة، ظهور
آثارها على أخلاقه وسلوكه ومعاملاته، بل إن المقصد الأعظم لها هو هذا الهدف الأسمى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
(رمضان غيرني)
في سلوكي
لقد كنت أظن أن الحياة متع وشهوات يعبئ منها المرء كيف شاء بدون حسيب ولا رقيب، وأن له أن يتمتع بلذائذها حتى وإن كانت فيما لا يرضي الله، أو كان فيه التعدي على الآخرين، فإذا بروحانية رمضان تحل بي، وخيرات هذا الشهر ترشدني من غفلتي، وتوقظني من سهوتي، وتقول لي رويدك إنك تسير في طريق مظلم، ونفق موحش، إن هذا الدرب الذي تسير فيه قد سار قبلك فيه فئام فندموا، ولهث فيه أقوام فخابوا وخسروا.
نادتني بقية الخير في النفس وقالت إن فيك خيراً عظيماً به تكون من الصالحين، ولقد رأيت أناس كانوا مثلي في سهوة وغفلة، فصاروا من رواد المساجد، وأحلاس مواطن العبادة، بل أصبح بعضهم دليلاً لغيره في العودة إلى مولاه فقلت لنفسي: ولما لا أكون أنا مثلهم؟
لقد تحرك في قلبي وازع الإيمان فذكرني بعظيم الفوز برضا رب العالمين، ولقد جاءك شهر كريم، حاملاً في طياته الخيرات، فأحسن وفادته بخير ما بحضرتك، كيف وهو شهر أيامه قليلة {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184] .
اختارها الله لفريضة الصيام، واختار لياليه لنزول أعظم بيان {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185] .
فأيقنت أنه زمان غير بقية الأزمنة، ووقت ليس كبقية الأوقات، وعلمت أنه وقت تضاعف فيه الحسنات فضلا من الله ونعمة فعزمت على استغلال كل لحظة، وملء كل ساعة فيه بطاعة تقربني من ربي، وقلت في نفسي لعلي لا ألقاه بعد عامي هذا، وتذكرت وأنا أكتب هذه الكلمات أختا عزيزة كانت من أعظم الناس حرصا على الخير خطفها الموت قل دخول شهر رمضان بأيام، وغيرها الكثير؛ فأيقنت بقرب الموت من كل واحد منا، وجلست أؤنب نفسي حتى متى التسويف، وإلى متى تستمرين في هذا التفريط؟
(رمضان غيرني)
في حفظ جوارحي
لقد بلغني حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصيام جنة فلا يرفث، ولا يجهل، إن
امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» [حديث صحيح، رواه البخاري في الجامع الصحيح] .
فعلمت أن كثيرا من تعبي ونصبي وجوعي وعطشي هذه الأيام سيذهب سدى إن لم أحافظ على جوارحي، وأحيطها برعايتي، لقد قول الله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] فعرفت أني مسئول عن هذه الجوارح، فأعددت للسؤال جواباً، وللجواب صوابا.
بل تعلمت أعظم من ذلك وهو: أن هذه الجوارح التي أطلب الملاذ لها ستشهد علي في كل خطيئة ارتكبتها، وكل جرم جنته يداي؛ لقد قرأت قوله تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت: 19 - 23] .
فإذا الأمر جلل، والحساب عسير والإحاطة لا يغادرها أحد، فعقدت العزم، وأجمعت النية على أن أكون ناصحاً لنفسي، بحفظ هذه الجوارح، ومراقبة الله فيها، وعدم ترك
العنان لها تسرح وتمرح كيف شاءت، لأني بذا سأكون رحيماً بها فمن ذا يطيق عذاب الله وسخطه؟
(رمضان غيرني)
في معرفة شريف الأوقات
لقد كنت مفرطاً في أوقات شريفة، وأزمنة جليلة، عظمها ربي - عز وجل - وأثنى علي أهلها، لم أعرف فضلها إلا بعد بلوغي رمضان مع أنها معظمة في كل شهر، وهي أوقات مدح الله المغتنمين لها، وجعل الأعطيات لأهلها أعظم العطايا، والإفضال عليهم واسع، ومن أجلها - وقت السحر -، مدح الله أهله مدحاً كريماً في أعظم بيان فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 15 - 18] .
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|