عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم يوم أمس, 01:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,567
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان



    • الخلاصة في تدبر القرآن الكريم*
    • خالد بن عثمان السبت
    • (8)





النوع الثامن: تدبره من أجل تليين القلب به وترقيقه، وتحصيل الخشوع:
قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ
مِنْ هَادٍ} (الزمر: 23) .
وقال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الحشر: 21) .


وقال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد: 16) .
وقال تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء: 107 - 109) .
وأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وأخبار أصحابه مشهورة لا تخفى.
قال النووي - رحمه الله: «ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع، والتدبر، والخضوع؛ فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر،
وأشهر من أن تُذكر.

وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة، أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة.
وقال ابن باديس - رحمه الله: «فوالله الذي لا إله إلّا هو، ما رأيت- وأنا ذو النفس الملأى بالذنوب والعيوب- أعظم إِلَانةً للقلب، واستدرارًا للدمع، وإحضارًا للخشية، وأبعث على التوبة؛ من تلاوة القرآن وسماع القرآن! » [1].

(1)
تفسير ابن باديس ص: 39.
النوع التاسع: تدبره من أجل الامتثال له، والعمل بما فيه من الأوامر، واجتناب النواهي:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في بيان المراد بقوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} (البقرة:
121) ؛ قال: «والذي نفسي بيده، إنَّ حَقَّ تلاوته أن يُحِلَّ حلاله، ويُحرِّم حرامه، ويقرأَه كما أنزله الله» [1].
وعن عكرمة: «يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه باتِّبَاعِ الأمر والنهي؛ فَيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمُون حرامه،
ويعملون بما تضمنه» [2].


وقال الحسن: «إن هذا القرآن قد قرأه عَبيدٌ وصبيانٌ لا علم لهم بتأويله، وما تَدبُّر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده؛ حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأتُ القرآن فما أسقطتُ منه حرفًا، وقد- والله- أسقطه كله، ما يُرى القرآن له في خُلق ولا عمل؛ حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَس! والله ما هؤلاء بالقُّرَّاء ولا العلماء ولا الحُكَماء ولا الوَرَعَة، متى كان القُرَّاء مثل هذا؟ ! لا كَثَّر الله في الناس أمثالهم» [3].
(1)
رواه ابن وهب (كما في تفسير القرآن من الجامع لابن وهب ص: 23) ، وابن جرير في تفسيره (2/ 567، 569) . وينظر: تفسير ابن كثير (1/ 403) .

(2)
رواه الطبري في تفسيره (2/ 566) بنحوه مختصرًا.
(3)
رواه سعيد بن منصور (135 التفسير) ، وابن المبارك في الزهد (793) ، وعبد الرزاق في المصنف (5984) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن (371) ، وابن نصر في قيام الليل (المختصر ص: 76 - 77) ، والفريابي في فضائل القرآن (177) ، والآجري في أخلاق
أهل القرآن (34) ، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (180) ، والبيهقي في الشعب (2408) .
وبهذا نعلم أن تدبر القرآن يتنوع بحسب تنوع مَطَالِب المتدبرين.

كما يظهر أيضًا ما يقع للناس من التفاوت العظيم في باب التدبر، فمِن مُقِلٍّ ومُكْثِر.
ولكِنْ تأخُذُ الأذهانُ منهُ ... على قَدْرِ القَرائحِ والفُهُومِ [1]


وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن القيم - رحمه الله: «والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص، وأن منهم من يفهم من الآية حُكْمًا أو حُكمين، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام، أو أكثر من ذلك، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سِيَاقه ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره، وأخص من هذا وألطف ضَمُّه إلى نصٍّ آخر مُتَعَلِّق به، فيَفهم من اقترانه به قَدْرًا زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده.
وهذا باب عجيب من فهم القرآن لا يتنبه له إلا النادر من أهل العلم، فإن الذهن قد لا يشعر
بارتباط هذا بهذا وتعلقه به؛ وهذا كما فهم ابن عباس - رضي الله عنهما - من قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) ، مع قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (البقرة: 233) : أن المرأة قد تَلِد لستة أشهر» اهـ [2].
(1)
ديوان المتنبي ص: 232.
(2)
إعلام الموقعين (3/ 126) ، وأثر ابن عباس - رضي الله عنهما - رواه عبد الرزاق في
مصنفه (13446) وغيره.
وإذا عرفت ما سبق، فإن من هذه الأنواع ما يصلح لعموم الناس، ومنها ما لا يُحسِنُه إلا العلماء، وبناء على ذلك فإن من الشَّطَط أن تتوجَّه الأذهان عند الحديث عن التدبر إلى
استخراج المعاني واللطائف والنِّكات الدقيقة التي لم نُسْبَق إليها! ! فإن ذلك لا يصلح إلا للعلماء، لكنَّ المؤمن يتدبر ليُرَقِّق قلبه، ويتعرَّف مواطنَ العِبَر، ويَعْرِض نفسَه على ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من أوصاف المؤمنين، ويحذر من الاتصاف بصفات غيرهم، إلى غير ذلك مما ينتفع به، ويمكن حصول أركان التدبر








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.01 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]