
26-02-2026, 04:20 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,994
الدولة :
|
|
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(8)
هـ- قالوا: نهاء عمر عن التحديث، وقال له: "لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لألحقنك بأرض دوس" ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أن أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم. ولكن عمر رضي الله عنه، كان يرى أن يشتغل الناس أولا بالقرآن، وأن يقلوا
الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أحاديث العمل، وأن لا يروي للناس أحاديث الرخص، لئلا يتكلوا عليها ولا الأحاديث المشكلة، التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنفي؛ لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث، أفاد ذلك الحافظ ابن كثير ثم قال: "وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث، فقال مسدد: حدثنا خالد الطحان حدثنا يحيى بن عبد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان قال: قلت نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك، قال: ولم سألتك، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يومئذ:" من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار "، قال: أما إذن فاذهب فحدث" . ا. هـ من البداية والنهاية "8-106، 107" .
و قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر
من غيره، وإنما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية، أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام حسن، قاله أو
لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام، كالحث على مكارم الأخلاق، وأخبار الجنة والنار. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:
1- "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" .
2- "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث" .
3- "ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته" .
والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنما ترجع إلى انقطاعه عن الدنيا إلى مجالسه صلى الله عليه وسلم، وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، ألا ينسى شيئا من حديثه، وغل أنه عاش بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نحوا من خمسين عاما، يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث، ثم يرويها للناس.
وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير الحلال والحرام، فباطل من وجوه:
1- أن أبا هريرة من رواة حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في كثير من مجالسه.
2- وأن الصحابة قد أقروه على رواية الأحاديث، ورووها عنه،
ومن هؤلاء عمر وعثمان وعلي وطلحة، والزبير وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس وعائشة وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري: "راجع في ذلك مستدرك الحاكم ج3-ص513 وتاريخ ابن كثير ج8-ص108" ، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته.
3- وإن الأحاديث التي رواها أبو هريرة، وجد أكثرها عند غيره من الصحابة.
وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة، فنجيب عنها بما يلي:
1- الحديث الأول في الرواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره، ففي مجمع الزوائد "1-154" ، عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي، عن أبيه عن جده قال: أتينا النبي صلى الله عليه فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع نك الحديث، فلا نقدر أن نؤديه كما سمعنا قال: "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس" ، روا الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه. ا. هـ وعزاه
السيوطي في تدريب الراوي "ص161" إلى ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير.
2، 3- والحديثان الثاني، والثالث مكذوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأول منهما أشعث بن براز: "كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه" ، وفي سند الثاني منهم عبد الله بن سعيد، "كذاب مشهور" . قال ابن حزم في الأحكام. "ج2- ص76 وما بعدها" : "وقد ذكر قوم لا يتقون الله عز وجل أحاديث، في بعضها إبطال شرائع الإسلام، وفي"
بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإباحة الكذب عليه "، ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما بما ذكرناه، ثم قال ردا على من أباح أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله:" حسبنا أنهم مقرون على أنفسهم بأنهم كاذبون، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حدث عني حديث، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" .
ز- دائرة المعارف الإسلامية، رأيها في أبي هريرة.
كتب أستاذنا العلامة الجليل الشيخ "محمد عرفة" عضو جماعة كبار العلماء، بمجلةنور الإسلام "مجلة الأزهر الآن" ص639، وما بعدها من المجلد الخامس، مقالا قيما في الدفاع راوية الإسلام "أبي هريرة" رضي الله عنه، يفند فيه مزاعم أصحاب
دائرة المعارف إسلامية المترجمة عن الإنجليزية. ونحن نأتي هنا بخلاصة هذا المقال قال حفظه الله:
"للمستشرق جولد تسيهر" رأى في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، نشره في العدد السابع من المجلد الأول من دائرة المعارف الإسلامية -هذا الرأي لا يستد إلى بحث تاريخي، ولا سند علمي.
طعن جولد تسيهر في أبي هريرة طعونا عدة، كلها تدور حول عدم أمانته في نقل الأحاديث. فقد ذكر أنه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الورع، وإن الذين أخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشك بأسلوب ساخر، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على روح المزاح التي كانت فيه، والتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب
هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقى عليها ثوبا خلابا، وليوقع في روع الناس أنها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع، واللبس والتزوير، وسنميط اللثام عما فيها وبالله التوفيق:
"إن أبا هريرة الذي يجرحونه هذا التجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة، هو من جلة الصحابة ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مستثنيا أحدا إلا ابن عمرو،
وتجريح هذا البحر الذي ملئ علما، وأداه إلى من حملوه عنه، وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا، تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع للثقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكنه طعن باطل، لا حق فيه."
"هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائة من أهل العلم كما قال البخاري، وهذا فيه الدلالة على ثقتهم به؛ لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث. قال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث. وقال طلحة بن عبيد الله أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع. وروى النسائي:" أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال زيد: عليك أبا هريرة ... الحديث "، وقد ذكره بتمامه1."
"وكان كثير الحفظ شديد الضبط، شهد له بذلك أهل العلم والثقات، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره."
وحدث الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الزعيزعة كتب مروان: أرسل
1 تقدم هذا الحديث في ترجمة أبي هريرة.
مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به،
حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه، فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفا عن حرف.
"هذه آراء الثقات أصحاب هذا الشان فيه، فمن عدلوه، فهو الثبت الذ لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزائف الذي لا يعدل، ومن حظي بمثل هذا الثناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه:"
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها
ولابد لنا -بعد هذا الإجمال- أن نعرض لهذه الشبه، التي أثاروها ونفندها:
1- زعموا أن علمه الواسع بالأحاديث أثار الشك في نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة، فلم يترددوا في التعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر.
- وأحالوا القارئ على البخاري في كتاب فضائل الأصحاب رقم 11
- يريدون بذلك حديث أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وأني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع -إلى
آخر الحديث "5-19 من الأميرية" ، والمنصف يرى من هذا الأثر أن بعض الناس قال: أكثر أبو هريرة تعجبا من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السبب في كثرة روايته وحفظه، وهو أنه كان ألزم الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأخذ عن رسول الله، وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول الله تجارة
ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا، وسمع ما لم يسمعوا، فلما بين لهم السبب سكتوا عنه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|