عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 25-02-2026, 05:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان






رمضان غيّرني
عادل عبد العزيز المحلاوي

(7)


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله أن بلغك الله رمضان، واصطفاك بهذا العطاء، فكم حرم منه من أناس، ومنع منه من خلق، وارهم الموت تحت الثرى، وأصبحوا خبرا بعد عين وأثرا بعد ذات، يا
من بلغت رمضان، وصرت من أهل الصيام والقيام، إن نعمة بلوغ الشهر لا يقدر قدرها إلا من عرف فضله، ورأى مزاياه العظام المنوه بذكره، ويكفيك من ذلك قول الباري في بيان مكانته وشرفه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185] .
لقد كانت بركة هذا الشهر عظيمة على كثير من المسلمين، فقد كان سببا لكثير منهم في
الازدياد من الخيرات، ومنطلقا لجم غفير منهم في الإكثار من القربات، وسببا للتغير والتحول من المعصية إلى الطاعة، ومن الفساد إلى الصلاح.
رمضان غيرني
أريدك تحمل هذا الشعار في رمضان هذا العام، لأنك ستسعد بخيراته عليك، يوم ترى


نفسك وقد أصبحت من أهل الصلاح، ومن مرتادي المساجد
وأماكن الفلاح، فيمتلئ قلبك فرحاً ورضا عن مولاك، إذ وفقك لهذا، واصطفاك لهذا الخير، كيف لا تفرح وقد أصبحت من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين. وأعيذك أن تكون ممن يندم في آخره، يوم ضيع هذه الفرصة، وفرط في هذا الموسم.
ولقد رأيت - يا رعاك الله - خلقا ممن بقي في قلوبهم بقية حياة، فندموا في ختامه في ساعة لا ينفع فيها الندم، ولم تفد فيها الحسرات.
لماذا (غيرني رمضان) ؟
لقد غيرني رمضان؛ لأنه شهر نزول الرحمات والبركات فالرحمة تشمل الناس كلهم
فكيف لا تشملني!
ونفحات المغفرة تحيط بالعباد جلهم فكيف لا تحيط بي، لقد أيقنت أني محروم إن لم تدركني تلك الرحمة، وعلمت أني سابقي في شقاء إن لم أتعرض لتلك النفحات.
جاء في سنن الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة».
أف للذنوب ما أثقلها على أصحابها، وما أشد وطئها
على من عجز أن يتخلص منها:


رأيت الذنوب تميت القلوب
وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب
وخير لنفسك عصيانها

لقد أيقنت أنه آن لي أن أجدد التوبة هذه الأيام، وأعمل لإصلاح شأني وعلاقتي مع ربي، ومراجعة حالي مع سائر الطاعات، إن هذا الشهر الكريم فرصة للتزود من القربات لكثرة العاملين، وللأجواء الإيمانية المشجعة للعمل الصالح، فلذا عزمت على أن يكون رمضان بداية الانطلاقة للجد في الطاعات والتزود منها لداري الحقيقية ومصيري
الأبدي؟
(رمضان غيرني) نعم
فأصبحت من المصلين، والمؤدين لها في جماعة المسجد بعد أن كنت هاجراً لها.
كم كانت رحمة الله بي يوم أمهلني حين كنت تاركاً لها مفرطاً في أدائها ليأتي رمضان
ويبلغني الله برحمته هذا الشهر، فأحافظ عليها وأكون من أهلها، كيف وهي عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين.
لقد كان رمضان فاتحة خير لي مع هذا الفرض
العظيم، وكانت الصور التي أراها أعظم حافز لي، فهاهي المساجد ممتلئة بالمصلين


كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، كم هي المناظر الجملية بهؤلاء الركع السجود.
لقد كانت الصلاة ثقيلة عليّ لا أحافظ على فروضها كل يوم، وكنت كثير النوم عن صلاة الفجر والعصر مع ما جاء من التحذير في تركها مع الجماعة، حتى همّ النبي عليه الصلاة والسلام بتحريق بيوت المتخلفين عنها، فقد جاء في صحيح مسلم رحمه الله
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار».
لقد بلغني من شدة حرص النبي عليه الصلاة والسلام على أمته في أن يشهدوها أنه كان يقول في كثير من الأحيان في صلاة الفجر: «أشاهد فلان»؟ قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا. قال: «إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو
تعلمون ما فيها لأتيتموهما ولو حبواً على الركب» [صحيح الترغيب برقم 419 حسن لغيره] .
فانظر - يا من هو حاله كحالي - كيف نعرض أنفسنا
للعقوبة بترك هذه الفريضة، إن فريضة الصلاة كرامة من الله للمؤمنين، فبها تكفر


الذنوب، وبسببها ترفع الدرجات، وهي السبب الأعظم لرضا الله عن عبده، وأعظم معين له في هذه الحياة، ألم يقل الله في كتابه {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45] .
ومن فضل الله على العباد أيضا في هذه العبادة أن شرع لها نوافلًا، فجعل منها صلاة لليل - وهي أعظمها - وصلاة للنهار، وأوصي عليه الصلاة والسلام أمته بالإكثار من
نافلتها وجعلها أفضل الأعمال فقال: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة» صحيح ابن ماجه.
وشرع لنا صلاة التراويح في رمضان التي هي سبب عظيم لتكفير الذنوب والخطايا فقال: «من قام رمضان، إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه» صحيح البخاري.

فلما علمت بهذا الفضل، وأيقنت بهذه الكرامة، عزمت على أن لا أفوت شيئا منها، وأجعلها أهم واجب في حياتي.
لقد وجدت اللذة التي كنت مفتقدها في حياتي، وظللت أبحث عنها هنا وهناك وجدتها في
الانطراح بين يدي الله ساجداً باكياً معترفا بذنبي، فكانت أجمل ليالي
عمري، وألذ ساعات حياتي، فهل لك أن تلحق بركب المصلين؟
يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]