
اليوم, 05:15 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,374
الدولة :
|
|
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(5)
عبد الله بن عمرو بن العاص:
هو، أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، السهمي. أسلم قبل أبيه وكان مجتهدا في العبادة مكثرا لتلاوة القرآن، كما كان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى البخاري في كتاب العلم أن أبا هريرة قال: "ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" ، وجاء عنه أنه كان يكتب كل ما يسمعه من النبي
صلى الله عليه وسلم، فنهته الصحابة عن ذلك وقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب والرضا، فلا تكتب كل ما تسمع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منهما إلا حق" ، يعني شفتيه الكريمتين، وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير: "يا ابن أختي، بلغني أن عبد الله بن عمرو سار بنا إلى الحج فالقه فاسأله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرا" ، وروى ابن سعد عن مجاهد أنه قال: "رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة، فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه فيها أحد" .
وروى ابن سعد أيضا، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ما سمعت منه، فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمى صحيفته تلك
الصادقة" . ا. هـ.
من هذا ترى أن عبد الله بن عمرو، قد توفر لديه من أسباب التحمل للحديث والإكثار منه ما لم يتوفر لغيره، فقد تقدم إسلامه وحفظ الحديث يصدره ووعاه بقلبه، ودونه بقلمه في الصحف حتى نقل عنه أنه قال: "حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل" .
لماذا كانت مروياته أقل من مرويات أبي هريرة:
وقد يقال: أن أبا هريرة لم يكن يكتب الحديث مثل عبد الله بن عمرو، ومع ذلك ما روي عنه أضعاف ما روي عن عبد الله كيف يتفق هذا مع ما رواه البخاري عن أبي هريرة. والجواب أن السبب في كثرة ما روي عن أبي هريرة، وقلة ما روي عن عبد الله بن عمرو مع أنه تحمل أكثر منه أمور منها:
أولا: أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلت الرواية عنه بخلاف أبي هريرة، فقد كان متصدرا للتحديث.
ثانيا: أن عبد الله كان أكثر مقامه بعد الفتوح بمصر، أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما من طلاب الحديث كالرحلة إلى المدينة. وكان أبو هريرة مقيما بالمدينة متصديا للفتوى، والتحديث إلى أن مات. ويظهر هذا في كثرة من أخذ الحديث عن أبي هريرة، فقد بلغ عددهم ثمانمائة نفس من التابعين، ولم يقع هذا لغيره من
الصحابة على ما سبق لك.
ثالثا: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بألا ينسى ما يحدثه به كما سبق ذلك في ترجمته.
رابعا: إن عبد الله بن عمرو كان قد وقع له بالشام كتب من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحفظ منها جملا، ويحدث بها فتجنب التحمل عنه لذلك كثير من أئمة التابعين.
لهذه الأسباب نجد أن ما روي عنه من الحديث، لا يتناسب مع غزارة علمه وكثرة ما حفظه وكتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يصلنا عنه سوى سبعمائة حديث اتفق الشيخان منها على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين.
روى عن عبد الله بن عمرو خلائق كثيرون من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وعروة وأبو سلمة، وحميد ابنا عد الرحمن، ومسروق وغيرهم وتوفي بمصر على أحد الأقوال سنة 63 من الهجرة عن اثنين وسبعين عاما عاش منها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة وخمسين عاما.
عبد الله بن مسعود:
هو، أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، ينتهي نسبه إلى هذيل بن
مدركة بن إلياس واسم أمه أم عبد بنت عبدود بن سواء بن هذيل أيضا أسلمت وهاجرت.
أسلم عبد الله قديما حين أسلم سعيد بن زيد، قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان. جاء عنه أنه قال: "لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا" ، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا، والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد.
وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر كما شهد اليرموك. وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه. وكان كثير الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخدمة له. ففي الصحيحين أن أبا موسى الأشعري قال: "قدمت أنا وأخي من اليمن، فكمثنا حينا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نرى من كثرة دخوله، ودخول أمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزومه له" .
ولتقدم إسلامه، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشغفه بالأخذ عنه عد من كبار الصحابة، وفضلائهم وفقهائهم، والمقدمين في القرآن والحديث والفتوى، حتى شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوغ في القرآن وعلومه، فقال فيما رواه الشيخان: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ، وأبي بن كعب" ، ونطق هو رضي الله عنه متحدثا بنعمة العلم، فقال كما جاء في صحيح مسلم: "والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا، وأنا أعلم حيث أنزلت وما من آية إلا وأنا أعلم فيم نزلت، ولو علمت أن أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه" .
وقد عرف كبار الصحابة له أيضا منزلته في العلم، ورسوخه فيه فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى أهل الكوفة: "بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" ، وناهيك بهذه الشهادة من مثل عمر بن الخطاب لا سيما قوله: "وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" ، وعمر هو عمر الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه، والذي كان يرى الرأي فينزل به القرآن، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه. وهذا أبو الدرداء يقول حين توفي ابن مسعود: "ما ترك بعده مثله" .
روى الحديث عن ابن مسعود خلق كثير: فمن الصحابة أبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وابن عباس وابن عمر، وجابر وأنس وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وأبو رافع إلى غير هؤلاء من الأعلام. ومن التابعين علقمة وأبو وائل والأسود، ومسروق وعبيدة وقيس بن أبي حازم، وغيرهم من كبار التابعين.
مروياته:
روى لابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثا، اتفق الشيخان منها على أربعة وستين حديثا، وانفرد البخاري بأحد وعشرين حديثا،
ومسلم بخمسة وثلاثين حديثا.
كنا ننتظر أن يبلغنا عن ابن مسعود أضعاف ما بلغنا عنه من الحديث، لما رأيت من تقدم إسلامه، وشدة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي مكنه من تحمل كثير عنه، فقد شاهد عصر النبوة جميعه، مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشدة حرصه على الحديث
وقوة حفظ وزهد في الدنيا، وتفرغ لتحصيل العلم، ولكنه لم تطل به الحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتسع له زمن الأداء كما اتسع لأبي هريرة وغيره ممن ذكرنا.
توفي ابن مسعود بالكوفة، وقيل بالمدينة سنة 32هـ عن بضع وستين سنة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|