عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-02-2026, 11:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,893
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع...}

تفسير قوله تعالى:

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ...﴾

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].


معاني الكلمات الواردة في الآية[1]:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ يا محمد، ﴿عِبَادِي؛ أي: المؤمنون، ﴿عَنِّي أي: عن معبودهم، فأخبرهم بأني قريب منهم لا يخفى عليَّ شيْءٌ، فأَعْلمُ ما يفعله العبد من صوم وصلاةٍ، وغير ذلك، والله أقربُ إلى العبد من حبل الوريد، وأقرب إلى القلب من صاحب القلب،﴿أُجِيبُ أي: أسمع ﴿دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ أي: دعوة السائل إذا سأل، ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي: فليدعوني، ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِيأي: وليصدّقوني أنَّي أَستجيب دعاءهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أي لعلَّهم يهتدون لمصالح دينهم ودنياهم، والمعنى الآخر لقوله تعالى: ﴿أُجِيبُ أي: أتقبَّل، ﴿دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ أي: عبادة العابد إذا عبدني، فالدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث: الدعاء هو العبادة[2]، ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيأي: فليُطيعوا لي؛ أي: فليستجيبوا لي بالطاعة، ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي وليصدقوا بي ــــ إذا هم استجابوا لي بالطاعة ــــ أنَّي لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها، وإجزال الكرامة عليها.

ومن فوائد الآية[3]:
1ــــ أن الصيام مظنَّة إجابة الدعاء؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في أثناء آيات الصيام، ويؤيد ذلك ما جاء من حديث أبي هريرة ــــ رضي الله عنه ــــ وفيه « ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر... »[4].

وقال بعض أهل العلم: يُستفاد منها فائدة أخرى: أنه ينبغي الدعاء في آخر يوم الصيام أي عند الإفطار.

2 ــــ ومنها: رأفة الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي؛ حيث أضافهم إلى نفسه تشريفًا وتعطفًا عليهم.

ومن فوائد الآية: قرب المولى سبحانه من أوليائه، وأهل طاعته، فهو قريب من عبده مطَّلع على ذكره وشكره، فيسمع نداءه، ويجيب دعاءه، ولا يخيِّب رجاءه.

ومنها: وجوب الاستجابة لله تعالى، وذلك بطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه، والتصديق بوعده.

ومنها: تحصل إجابة الدعوة: بكمال الطاعة لألوهيته، وبصحَّة الإيمان بربوبيته، فمن استجاب لربه بامتثال أمره ونهيه، حصل مقصوده من الدعاء، وأُجيب دعاؤه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [الشورى: 26]؛ أي: يستجيب لهم، يقال: استجابه واستجاب له.

ومن فوائدها أن من دعا الله موقنًا أن يجيب دعوته إذا دعاه أجابه، وقد يكون مشركًا أو فاسقًا، فإنَّه سبحانه هو القائل: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [يونس: 12].

ومن فوائدها: أنَّ من أُلهِم الدعاء فقد أُريد به الإجابة.

ومنها: أن العبد لا يصل إلى نور الإيمان وقوَّته إلا بتقدُّم الطاعات والعبادات.

ومنها: أن الرشيد هو من هداه الله لمصالح دينه ودنياه.

[1] ينظر: تفسير الطبري، (3/ 226)، التفسير البسيط، للواحدي، (3/ 592)، زاد المسير لابن الجوزي، (1/ 146)، تفسير القرطبي، (2/ 308).

[2] أخرجه أحمد في مسنده، برقم (18352)، من حديث النعمان بن بشير ــــ رضي الله عنه ــــ أن رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قال: «إن الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]؛ قال ابن حجر في فتح الباري (1/ 49): أخرجه أصحاب السنن بسند جيد.

[3] تفسير الرازيّ، (5/ 87)، التفسير البسيط للواحدي، (3/ 591)، اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيميّة، (2/ 314)، الجواب الكافي لابن القيم، (ص17)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (2/ 344).

[4] أخرجه أحمد في مسنده، برقم (8043)، وقال أحمد شاكر عنه: حديث صحيح بطرقه وشواهده، مسند أحمد، طبعة الرسالة، (13/ 410).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]