عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم اليوم, 05:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,245
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان




ماذا نتعلم من مدرسة رمضان؟
أبي الحسن بن محمد الفقيه
(3)




بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن شهر رمضان بما حباه الله - جل وعلا - من الفضائل، وبما شرع فيه من الأعمال
والقربات .. يعد مدرسة يحصل منها المؤمن أشرف العلوم .. وينهم منها أجل المعارف

.. حتى إذا مر رمضان ومضى .. وانصرم وانقضى بقيت آثاره في المؤمن .. شاهدة على حسن اغتنامه لذلك الشهر الكريم.
فكيف نجعل في رمضان مدرسة تنهم روحنا من فيضه، وأخلاقنا من تعاليمه، وأبداننا من صومه؟
الدروس الروحية من رمضان

الدرس الأول: التقوى: صوم رمضان من أعظم أسباب زكاة النفس والروح، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا زكت نفسه وطابت، وتسامت عن الرذائل والمعاصي،
فزكاة النفوس وطهارتها واحدة من أعظم مقاصد صوم رمضان, كما قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن الناصر السعدي - رحمه الله: (فذكر الله تعالى للصوم
هذه الفائدة العظيمة، المحتوية على فوائد كثيرة وهي قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي: ليكون

الصيام وسيلة لكم إلى حصول التقوى، ولتكونوا بالصيام من المتقين, وذلك أن التقوى اسم جامع لكل ما يحبه الله, ويرضاه من فعل المحبوبات لله ورسوله، وترك ما يكرهه الله ورسوله.
فالصيام هو الطريق الأعظم لحصول هذه الغاية الجليلة التي توصل العبد إلى السعادة والفلاح. فإن الصائم يتقرب إلى الله بترك ما تشتهيه نفسه من طعام وشراب وتوابعها
تقديمًا لمحبة الله على محبة النفس) [1].
وتحصيل هذه الغاية وهي تقوى الله - جل وعلا - هو أول درس، على الصائم أن يعيه جيدًا من مدرسة رمضان، فالصائم المؤمن المحتسب في صومه لا يجعل طموحه وهمته
في تحصيل التقوى ممدودًا بأيام رمضان، وإنما مهمته أعلى من ذلك، ونيته أزكى وأخلص من ذلك .. فهو يصوم رمضان بنية تجديد العهد مع الله .. عهد العبودية الخالصة التي تصوم به الجوارح عن الآثام والمخالفات ما بقي في الجسد نفس.
فرمضان للمؤمن الصادق موسم يجدد فيه تقواه لله، يمسح بها أدران الذنوب .. ويجدد


فيها العهد ويتوب .. ويعزم عزمًا أكيدًا على المضي في طاعة الله حتى يأتيه اليقين، فهذا هو المؤمن الذي وعى من رمضان غايته، وفقه من مدرسته درسه، فلم يجعل خوفه من الله مقتصرًا على شهر؛ بل امتد به خوفه أبد الدهر.
الدرس الثاني: قيام الليل: تراه حريصًا على القيام وصلاة التراويح في رمضان .. فإذا انقضى رمضان لم يغفل مع الغافلين .. وإنما بقي على حاله يحيي ليله - أو ما شاء الله
منه - في الصلاة والذكر والاستغفار .. لأنه لما قام رمضان إيمانًا واحتسابًا تذوق حلاوة القيام .. وخرج منه بأطيب نفس .. وأشرح صدر .. فلم يكن ليزهد في خيره بعد ما تذوق حلاوته .. ولم يكن ليتركه وهو يعلم أن فيه شرفه وعنده تقضي حاجته ..ويجاب سؤاله .. ويستغفر ذنبه.
فقيام رمضان .. علمه الحرص على القيام بعد رمضان .. فالقيام في رمضان وفي غيره شرف المؤمن وكفران لذنوبه، وسبب لنيل الدرجات العلا والمقام المحمود, كما
قال

تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
الدرس الثالث: تدبر القرآن: ومن قراءة القرآن في رمضان يأخذ الصائم الصادق
دروسًا بليغة تهديه إلى الحق، وتدله على أبواب الخير، وتزيد من إيمانه بالله جل وعلا، فإذا تذوق من تلاوة كتاب الله تلك الثمرات أحب التلاوة، وجعلها وردًا لا يخل به بعد رمضان؛ لأنه أدرك تأثيرها على روحه، واستقامته، وهداه، فرمضان كما هو موسم يتفرغ فيه المؤمن لتلاوة القرآن، فهو أيضًا فرصة، مدرسة تذكر المؤمن بحاجته الماسة إلى وسائل التذكير التي تذكره بالله، وأولها وأسماها كتاب الله {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] .
فليست قراءة المؤمن للقرآن منحصرة على رمضان، وإنما هي ممتدة إلى ما بعده باقية ما بقيت حاجته إلى التذكير، وهل حاجته إلى ذلك تزول؟!
فرمضان مدرسة القرآن، وفيه أنزل كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ
الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185] ، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتدارس

القرآن مع جبريل في رمضان، كما صح عند البخاري ومسلم .. لكنك لو تأملت في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاله مع القرآن لوجدته - بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس حرصًا على تلاوته، وتدبره،
وحينما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلقه قالت: (كان خلقه القرآن) فلم يكن حاله العناية بمدارسة القرآن في رمضان فقط، وإنما كان في شهر رمضان أكثر مدارسة
وتلاوة للقرآن من غيره .. أفلا نجعل نحن أيضًا من رمضان منطلقًا لتدبر القرآن .. وبداية للحرص على ورده، والمداومة على تلاوته، والتخلق بأخلاقه أوليس قد أمر الله بتلاوته وتدبره في رمضان وفي غيره فقال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ؟! [ص: 29] .
فلماذا يجتهد معظم الناس في التلاوة في رمضان ثم يهجرون القرآن بعده طيلة السنة؟!
الدرس الرابع: الإخلاص: ومن مدرسة رمضان يتعلم المؤمن الإخلاص، وصلاح النية
والطوية، فصومه لله في رمضان سر بينه وبين الله، وفيه يتجلى معنى الإخلاص في

أوضح معانيه .. ولذلك كان جزاء الصوم عند الله عظيمًا؛ لأنه سر بين العبد وبين ربه, قال تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه،
ولخلوف فم الصائم أحب عند الله من ريح المسك» [2].
فالجزاء العظيم الذي أخفاه الله للصائم إنما هو بسبب إخلاصه لله، وكونه ترك شهوته
وطعامه لله، ولو شاء أن يفطر ويتظاهر بالصيام لفعل، ولما علم بحاله أحد إلا الله، لكنه لما أخلص وراقب الله وحده في صيامه، نال ما ناله من الجزاء والثواب بغير حساب. وفي هذا المشهد درس للصائم يتعلمه من مدرسة الصيام؛ ليجعل عبوديته لله بكل مفرداتها وأنواعها وأشكالها خالصة لله وحده, كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] ، وكما قال سبحانه: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر: 14] .

والعبادة تشمل كل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يرضاها الله سبحانه، فكما أن بالإخلاص ينال الصائم ذلك الأجر العظيم، فكذلك إخلاصه في سائر العبادات في رمضان وغيره سبب لعظم الأجر وجزيل الثواب عند الله، وهذا الخلق القلبي (الإخلاص) الذي لا تصح العبادة إلا به يعد من أبلغ الدروس التي يتعلمها الصائم من دروس رمضان، وأكثرها أهمية ونفعًا لدينه ودنياه.
الدروس التربوية من رمضان

ومن الدروس التي نتعلمها من رمضان:
الدرس الخامس: الصبر: فرمضان شهر الصبر لذلك كان مداره على حبس شهوتي البطن والفرج، وفيه يحبس المؤمن الصائم نفسه عن المخالفات حفاظًا على صومه،
إيمانًا واحتسابًا, حتى ينال بصبره أجر الصائمين.
يصبر على حدة الجوع والظمأ .. ويصبر على ترك اللغو والقول الباطل والرفث.
ويصبر على تلاوة القرآن .. وصلاة التراويح والقيام .. ينشد بصبره مغفرة ذنبه
ورضا ربه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض عليكم صيام

رمضان, وسننت لكم قيامه؛ فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» [3].
فإذا خرج رمضان .. وجد المؤمن نفسه مهيأة للصبر على طاعة لله، ممرنة على الانحباس عن الشهوات ... يسهل حملها على الطاعة، وكفها عن المعصية، وهذا درس آخر من الدروس المهمة التي تتعلمها مدرسة رمضان.

يتبع
-------------------------------------------

(1) الرياض الناظرة, للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه النسائي.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]