
17-02-2026, 01:40 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,225
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (13)
من صـــ 271 الى صـــ 290
الحلقة (375)
سفيان، وليس بذاك الحافظ، وضعفها الحاكم (١).
سادسها: الرجل، قال ابن بشكوال: إنه سلمة بن صخر البياضي (٢) فيما ذكره ابن أبي شيبة في «مسنده» (٣)، وعند ابن الجارود: سلمان بن صخر (٤)، ولعله (٥) هو المظاهر في رمضان حَتَّى ينسلخ، فلما مضى نصفه وقع ليلًا، كما أخرجه الترمذي (٦)، وكان من عادته أنه إذا نزى على أهله ليلًا يطلع الفجر وهو كذلك.
سابعها: أطلق الرقبة فشمل الكافرة والصغيرة، وهو مذهب أبي
حنيفة وأصحابه (٧) وجعلوه كالظهار، وفي الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، عن أبي هريرة أنه - عليه السلام - أمر الذي أفطر في رمضان بكفارة الظهار (٨)، وتشمل أيضًا المعيبة، وهو مذهب داود لكنه نُقض فالمانع ظاهر، ومالك والشافعي وأحمد يشترطون فيها الإيمان (٩) بدليل تقيدها في كفارة القتل، وهو مما حمل المطلق
------------
(١) انظر: «سنن البيهقي» ٤/ ٢٢٧.
(٢) «غوامض الأسماء المبهمة» لابن بشكوال ١/ ٢١١ - ٢١٢.
(٣) «مسند ابن أبي شيبة» ٢/ ١٣٦ (٦٢٧).
(٤) في «المنتقى» لابن الجارود ٣/ ٦٣ - ٦٥ (٧٤٤ - ٧٤٥): سلمة بن صخر الأنصاري.
(٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: كذا ذكره في «المهذب» في الظهار المؤقت، وأقره عليه النووي في حديث … فيه جماعة.
(٦) الترمذي (١١٩٨) كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، وقال: حديث حسن غريب، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١).
(٧) «بداح الصنائع» ٥/ ١٠٩.
(٨) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٠ - ١٩١، ورواه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٦ - ٨٧ (١٠٨٢) وقال: يرويه يحيى الحماني، قال أحمد: كان يكذب في الحديث اهـ.
(٩) «المدونة» ٢/ ٣١٤، «الأم» ٤/ ١٣٠، «المغني» ١٢/ ٢٢٨.
فيه على المقيد، ولا شك أن مقصود الشارع بالعتق تخليص الرقبة من ربقة الرق؛ لتتفرغ لعبادة الرب ﷻ ولنُصرة الإسلام، وهذا المعنى مفقود في الكافر، وقد قال الشارع: «أعتقها فإنها مؤمنة» (١).
ثامنها: معنى «تستطيع»: تقوى وتقدر كما سلف، وفي بعض روايات الحديث (٢): وهل أتيتُ إلا من قبل الصوم (٣). فاقتضى ذَلِكَ
------------
(١) رواه مسلم (٥٣٧)، وأحمد ٥/ ٤٤٨.
(٢) ورد في هامش الأصل: خارج الصحيح.
(٣) لم أجد هذا اللفظ بنصه هكذا، وإنما وجدته بألفاظ أخرى مقاربة جدًا، وكلها من حديث سلمة بن صخر.
فرواه الترمذي (٣٢٩٩) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المجادلة، وأحمد ٤/ ٣٧، ٥/ ٤٣٦، والدارمي ٣/ ١٤٥٩ - ١٤٦١ (٢٣١٩) كتاب: الطلاق، باب: في الظهارة، وابن الجارود ٣/ ٦٣ - ٦٤ (٧٤٤)، وابن خزيمة ٤/ ٧٣ - ٧٤ (٢٣٧٨) كتاب: الزكاة، باب: الرخصة في إعطاء الإمام المظاهر من الصدقة …، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٢٠٣ كتاب: الطلاق وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في «سننه» ٧/ ٣٩٠ كتاب: الظهار، باب: لا يجزي أن يطعم أقل من ستين مسكينًا كل مسكين مدًا من طعام بلده، وابن بشكوال في «غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٢١٢ - ٢١٣، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٢٩٧ (١٧٢٢) والمزي في «تهذيب الكمال» ١١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وذلك بلفظ: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١).
ورواه أبو داود (٢٢١٣) كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، وذلك بلفظ: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام.
ورواه ابن شيبة في «تاريخ المدينة المنورة» ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٨، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٢١٨٥)، والطبراني ٧/ ٤٣ - ٤٤ (٦٣٣٣)، وذلك بلفظ: ما دخل علي من البلاء إلا من قبل الصوم.
قال المصنف -رحمه الله-: قال الرافعي: في رواية أنه - عليه السلام - قال له: (صم شهرين) فقال: هل أتيت ألا من قبل الصوم؟
قلت: غريب والمعروف أنه قال: لا أستطيع ذلك. اهـ «خلاصة البدر المنير» ١/ ٣٢٩. =
عدم استطاعته بسبب شدة الشبق، والأصح عندنا أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام بسبب ذَلِكَ.
تاسعها: رواية مالك في «الموطأ» فأمره - عليه السلام - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام أو إطعام (١) بـ (أو) كما أسلفناه. قال أبو عمر: لم يختلف رواة «الموطأ» على مالك بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج وأبو إدريس عن ابن شهاب، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب (٢).
وقال ابن قدامة: دلالة الترتيب الحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي، والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم (٣). زاد أبو عمر: ابن عيينة وشعيب بن حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد والحجاج بن أرطأة وابن المعتمر، قال: وفي قول الشعبي والزهري أن على المفطر في رمضان عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا أو صيام شهرين متتابعين (٤)، فأيقن مالك بالتخيير.
----------
= وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن الصلاح: هذا اللفظ لا يعرف، وإن الذي وقع في الروايات إنه لا يستطيع ذلك. انتهى. وهذِه غفلة عما أخرجه البزار من طريق محمد بن إسحاق حدثني الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه قال: «صم شهرين»، قال: يا رسول الله هل لقيت ما لقيت إلا من الصيام، ويؤيد ذلك ما ورد في حديث سلمة بن صخر عند أبي داود في قصة المظاهر زوجته أنه قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٧.
(١) «الموطأ» ص ١٩٨.
(٢) «الاستذكار» ١٠/ ٩٥.
(٣) «المغني» ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩٧ (٧٤٦٨) عن الزهري، وقد ذكرهما ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ٩٦ - ٩٧.
قال ابن قدامة: والآخذ بهذا أولى من رواية مالك. قلت: محمد الزهري اتفقوا على روايته، هكذا سواهما فيما علمنا واحتمال القسمة فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه (١)، وقد أسلفنا زيادة على ذَلِكَ فليح بن سليم، وعمرو بن عثمان.
عاشرها: أجمعوا كما قال (أبو عمر) (٢) ابن عبد البر: أن المجامع في قضاء رمضان لا كفارة عليه، حاشى قتادة وحده، وأجمعوا أيضًا أن المفطر في قضاء رمضان لا يقضيه إلا ابن وهب، وأجمعوا أن من وطئ فكفر ثم وطئ في يوم آخر فيه أنه عليه كفارة أخرى، وأجمعوا على أنه ليس على من وطئ مرارًا في يوم واحد إلا كفارة واحدة، فإن وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم آخر، فذهب الأربعة خلا أبا حنيفة أن عليه لكل يوم كفارة -كفر أو لم يكفر. وقال أبو حنيفة: عليه كفارة واحدة إذا وطئ قبل أن يكفر (٣)، وقال الثوري: أحب إليَّ أن يكفر- عن كل يوم، وأرجو أن تجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر.
حادي عشرها: ذكر البدنة في هذا الحديث لا أعلمه روي عن رسول الله - ﷺ - مسندًا إلا من رواية ليث، عن مجاهد وعطاء جميعًا، عن أبي هريرة يرفعه: «أعتق رقبة» ثم قال: «انحر بدنة» ذكره البخاري في «تاريخه» عن ابن شريك، عن أبيه، عن ليث، وقال: لا يتابع عليه (٤).
وذكر عطاءً في كتاب «الضعفاء» أيضًا بهذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه (٥).
----------
(١) «المغني» ٤/ ٣٨١.
(٢) علم فوقها في الأصل: (لا .. إلى).
(٣) «التمهيد» ٧/ ١٨١.
(٤) «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٧٥.
(٥) «الضعفاء» ص ١٧٨ - ١٧٩ (٢٧٨).
قال أبو عمر: وأحسن طرقه عندي ما حدثناه عبد الوارث، ثم ساقه من حديث جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ثم ساقه، وقال: فقد وجدنا ذكر البدنة من غير رواية عطاء الخرساني، فلا وجه لإنكار من أنكر ذَلِكَ عليه، وما أعلم أحدًا أفتى ببدنة إلا عطاء والحسن (١). وقال ابن حزم: فإن تعللوا في مرسل سعيد بأنه ذكر له بما رواه عطاء الخرساني عنه من ذَلِكَ فقال سعيد: كذب إنما قلت: قال له: «تصدق بصدقة» فإن الحسن وقتادة وعطاء بن أبي رباح قد رووه أيضًا مرسلًا (٢). وفيه الهدي للبدنة وأما حديث هارون ابن عنترة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: أتى رجلٌ رسول الله - ﷺ - فقال: أفطرت عامة رمضان من غير عذر ولا سفر فقال له: «أعتق رقبة» قال: لا أجد. الحديث (٣).
فقال الرازيان: إنه خطأ وإنما هو حبيب، عن طلق، عن ابن المسيب، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا، قال عبد الرحمن: قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: لا أدري (٤).
----------
(١) «التمهيد» ٢١/ ١١.
(٢) «المحلى» ٦/ ١٩٠.
(٣) رواه أبو يعلى في «مسنده» ١٠/ ٨٩ - ٩٠ (٥٧٢٥)، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ١٣١ - ١٣٢ (٨١٨٤) وقال: لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا هارون، تفرد به: الصباح بن محارب اهـ.
وهو بالسند المذكور، لكن فيه أن الرجل قال: يومًا من رمضان، بدل: عامة رمضان كما ذكره المصنف وكما في «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٤.
والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات اهـ.
(٤) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٤.
خاتمة:
من الفوائد الجليلة في بعض طرقه «فأعتق رقبة»، «فصم شهرين»، و«فأطعم ستين مسكينًا»، على الأمر. وقال في آخره: «فأنتم إذً» (١).
ومن تراجمه عليه: باب: نفقة المعسر على نفسه (٢)، وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة (٣)، واعلم أن حديث المجامع قد أفرد بالتأليف (٤) في مجلدين، وقد ذكرنا عيونًا منه هنا وفي «شرح العمدة» أيضًا
فليراجع (٥).
--------
(١) سيأتي برقم (٦٠٨٧) كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك، و(٦١٦٤) باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك.
(٢) سيأتي برقم (٥٣٦٨) كتاب: النفقات.
(٣) سلف برقم (١٩٣٥) باب: إذا جامع في رمضان، ورواه مسلم (١١١٢) كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم.
(٤) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: لعز الدين قاضي الأشمونية، كذا قال شيخنا المصنف، وقد رأيت أنا بالقاهرة بسوق الكتب قطعة من الكلام عليه فيها ثلاثمائة وتسعة وثلاثون فائدة، ولم ينقطع الكلام، فلم أعلم لمن هي، والظاهر أنها للمذكور.
(٥) انظر: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٥/ ٢٠٨ - ٢٥٤.
٣٢ - باب الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ
قال البخاري: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: الفطر مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى. وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ». وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ اللهُ أَعْلَمُ.
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ١٧٤]
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح: ٤/ ١٧٤]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ يَسْأَلُ قَالَ: سُئِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [فتح: ٤/ ١٧٤]
ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. وفي رواية أخرى: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ.
حدَثنَا آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ: سُئِلَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
الشرح:
أما قول أبي هريرة الأول ففي القيء أنه لا يفطر، فقد روي مرفوعًا من حديث محمد بن سيرين عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حسن غريب (١). وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم (٢)، وقال البخاري: لا يعرف إلا من هذا الطريق ولا أراه محفوظًا.
وروى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عمر بن الحكم بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يدخل (٣)، وهذا عندهم أصح موقوفًا على أبي هريرة، كما ذكره البخاري.
وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع أن الاستقاءة مفطرة (٤)، ونقل العبدري، عن أحمد أنه قال: من تقيأ فاحشًا أفطر.
---------
(١) تقدم تخريجه قريبًا باستيفاء، وهو عند أبي داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٥ (٣١٣٠) وابن ماجه (١٦٧٦).
(٢) تقدم.
(٣) «التاريخ الكبير» ١/ ٩١ - ٩٢.
(٤) «الإجماع» ص ٥٩.
وقال ابن بطال: اختلف فيمن استقاء فأفطر، قال الليث والثوري والأربعة بالقضاء، وعليه الجمهور، وروي ذَلِكَ عن عليٍّ وابن عمر وأبي هريرة (١). وعن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر.
لكن في ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أنه إذا تقيأ أفطر (٢).
ونقل ابن التين عن طاوس عدم القضاء (٣)، قال: وبه قال ابن بكير.
وقال ابن حبيب: لا قضاء عليه في التطوع دون الفرض (٤).
وقال الأوزاعي وأبو ثور: عليه أيضًا الكفارة مثل كفارة الآكل عامدًا في رمضان، وهو قول عطاء (٥)، واحتجوا بحديث أبي الدرداء أنه - عليه السلام - قاء فأفطر، رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما (٦)، وأُعِلّ.
----------
(١) رواها ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٧ - ٩١٨٩) وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٨٠ بتصرف.
(٢) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩ (٩١٩٦).
(٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٦ (٧٥٥٢) كتاب: الصيام، باب: القيء للصائم.
(٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٥.
(٥) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٨٤.
(٦) أبو داود (٢٣٨١) كتاب: الصوم، باب: الصائم يستقيء عامدًا، الترمذي (٨٧) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٣ - ٢١٥ (٣١٢٠ - ٣١٢٩) كتاب: الصيام، في الصائم يتقيأ، «ابن حبان» ٣/ ٣٧٧ (١٠٩٧) كتاب: الطهارة، باب: نواقض الوضوء، الحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٢٦ كتاب: الصوم، وقال الترمذي في «العلل الكبير» ١/ ١٦٨: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: جود حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: حديث معمر خطأ اهـ.
وقال في «سننه» ١/ ١٤٦: روى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر =
قال أبو عمر: ليس بالقوي (١).
قالوا: وإذا كان القيء يفطر الصائم فعلى من تعمده ما على من تعمد الأكل والشرب والجماع، وتأوله الفقهاء على أن معنى قاء: استقاء. قال الطحاوي: ويجوز أن يكون قوله: قاء فأفطر، أي: قاء فضعف فأفطر.
وقد روى فضالة بن عبيد أنه - عليه السلام - دعا بإناء فشرب، فقيل له: يا رسول الله، هذا يوم كنت تصومه؟ قال: «أجل إني قئت فأفطرت». وهذا معناه: ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت، وليس في هذين الحديثين أن القيء كان مفطرًا له إنما فيهما أنه قاء فأفطر بعد ذَلِكَ (٢).
---------
= فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. اهـ.
ورواه البيهقي في «سننه» ١/ ١٤٤ كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، وقال: إسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، ورواه في ٤/ ٢٢٠ كتاب: الصيام، باب: من ذرعه القيء لم يفطر ومن استسقاء أفطر، وقال: حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدًا. اهـ.
وخالف البيهقيَّ جماعات فصححوه، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم قائله، فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة اهـ.
وقال الحافظ: قال ابن مسنده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٠، ونقل أيضًا تصحيح ابن مسنده له المصنف في «خلاصة البدر المنير» ١/ ٣٢٠. وللألباني بعد تصحيحه له في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٠) بحث نفيس فانظره فإنه شفي وكفى، يرحمه الله.
(١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٧.
(٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٦ - ٩٧، وقد روى حديث فضالة بسنده.
ورواه أيضًا ابن ماجه (١٦٧٥) كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، وأحمد ٦/ ١٨، ٢٠، ٢١، والطحاوي أيضًا في «شرح مشكل الآثار» ٢/ ٦٤٢ =
وقوله: إنما يخرج ولا يولج. يصح، كما قال ابن التين في غير المني؛ لأن المني يلتذ بخروجه.
وأما أثر ابن عباس: الفطر مما دخل وليس مما خرج، فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في الحجامة للصائم فقال: الفطر مما يدخل وليس مما يخرج (١)، زاد البيهقي: والوضوء مما يخرج وليس مما يدخل (٢).
وأما أثر عكرمة مثله فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن هشيم، عن حصين، عنه به (٣). وقد أسلفنا في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، أنه روي عن علي وابن عباس: الوضوء مما خرج (٤)،
----------
= (١٣٦٣) تحفة، والطبراني ١٨/ ٣٠٣ (٧٧٩)، ١٨/ ٣١٦ (٨١٧ - ٨١٩)، والدارقطني ٢/ ١٨٢، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٢٠ كتاب: الصيام، باب: من ذرعه القيء لم يفطر ..، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٢/ ٣٦ - ٣٧، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٦٩).
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه، وقد رواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة، وفي غير رواية ابن إسحاق زِيْدَ: حنش الصنعاني بين أبي مرزوق وفضالة، وهو الصواب؛ لذا أعل أبو حاتم حديث ابن إسحاق الساقط من إسناده حنش، في «العلل» ١/ ٢٣٨ (٦٩١) فقال: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من غير رواة ابن إسحاق اهـ.
(١) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٩) كتاب: الصيام، من رخص للصائم أن يحتجم.
(٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦١ كتاب: الصيام، باب: الإفطار بالطعام ..
(٣) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٥/ ٩٣).
(٤) حديث عبد الله بن عباس رواه عبد الرزَّاق في «المصنف» ١/ ٣٢ (١٠٠) كتاب: الطهارة، باب: من يطأ نتنًا يابسًا أو رطبًا، وابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٥٢ (٥٣٥، ٥٣٨) كتاب: الطهارات، باب: من كان لا يتوضأ مما مست النار، والبيهقي ١/ ١١٦ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم، وضعفه الحافظ في «التلخيص» ١/ ١١٧ - ١١٨. =
وأنه روي مرفوعًا عنهما ولا يثبت (١).
--------
= وحديث علي رواه البيهقي ١/ ١٥٧ كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء مما مست النار.
(١) لم أجده من حديث علي مرفوعًا، إنما وجدته من حديث ابن عباس فقط، رواه ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٣٩ من حديث إدريس بن يحيى، عن الفضل بن مختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس مرفوعًا.
ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في «الحلية» ٨/ ٣٢٠، والبيهقي في «سننه» ١/ ١١٦ - ١١٧ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم يخرج …، والديلمي في «الفردوس» ٤/ ٤٢٦ (٧٢٤٢)، والحديث ضعفه وأعله غير واحد، قال ابن عدي: وهذا لعل البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا لا من شعبة؛ لأن الفضل فيما يرويه له غير حديث منكر، والأصل في هذا الحديث أنه موقوف من قول ابن عباس اهـ.
وقال أبو نعيم في «الحلية»: غريب من حديث ابن أبي ذئب لم نكتبه إلا من حديث الفضل، وعنه إدريس بن يحيى الخولاني. اهـ.
وقال البيهقي: لا يثبت.
ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ١/ ٣٦٦ (٦٠٦) وقال: هذا حديث لا يصح أمَّا شعبة فهو مولى ابن عبَّاس، قال مالك: ليس بثقة، وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لعلَّ البلاء في هذا الحديث من الفضل بن المختار لا من شعبة؛ لأنَّ أحاديثه منكرة والأصل في هذا أنَّه موقوف. اهـ.
وقال العجلوني في «كشف الخفاء» ٢/ ٣٣٦ (٢٨٩٩) سنده ضعيف اهـ.
وقال الألباني في «الضعيفة» (٩٥٩): منكر. وقد أفاد وأجاد في الكلام عليه، فراجعه.
وروى الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» ١/ ٢٥٢ بسند أضعف من السالف عن أبي أمامة مرفوعًا: «إنما الوضوء علينا مما خرج وليس علينا مما يدخل»، وقال الهيثمي: فيه: عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وهما ضعيفان لا يحل الاحتجاج بهما.
وقال عنه الألباني في «الضعيفة» (٩٦٠): ضعيف جدًّا.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ألا يقال للخارجة من البدن جميعًا -نجسة كانت أو غيرها- أنها لا تفطر بخروجها من البدن، فكذلك الدم في الحجامة وغيرها (١).
وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر، كان، فذكره (٢).
وحَدَّثَنَا وكيع، عن هشام بن الغاز، وحَدَّثَنَا ابن إدريس، عن يزيد، عن عبيد الله، عن نافع بزيادة: لا أدري لأي شيء تركه، كرهه أو لضعف (٣).
وهو في «الموطأ» عن نافع أنه احتجم وهو صائم، ثم ترك ذَلِكَ، فكان إذا صام لم يحتجم حَتَّى يفطر (٤).
وأثر أبي موسى أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن محمد بن أبي عدي، عن محمد، عن بكر، عن أبي العالية قال: دخلت على أبي موسى -وهو أمير البصرة- مساءً فوجدته يأكل تمرًا كامخا وقد احتجم، فقلت له: ألا تحتجم بنهار؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ (٥).
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» من طريق مطر عن بكر بن عبد الله قال: عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى .. فذكره، وفي آخره: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ثم قال: صحيح
-------------
(١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٦.
(٢) «المصنف» ١/ ٣٠٩ (٩٣٢٥).
(٣) «المصنف» ١/ ٣١٠ (٩٣٣٦).
(٤) «الموطأ» ص ١٩٩ كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم.
(٥) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣٠٧).
على شرط الشيخين، وقال ابن المديني: صحيح (١). وخالف النسائي فقال: خطأ، وقد روي موقوفًا وفيه اختلاف، ووقفه حفص، عن سعيد، عن مطر ولم يرفعه (٢).
وتردد أبو زرعة في وقفه ورفعه (٣)، وقضى أبو حاتم بوقفه (٤). وأثر سعد وهو ابن أبي وقاص فيما ذكره البيهقي من حديث محمد بن جحادة، عن يونس، عن أبي الخصيب، عن مصعب بن سعد عنه. وفي «الموطأ» عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يحتجم وهو صائم (٥). قال أبو عمر: ورواه عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد قال: كان أبي يحتجم وهو صائم (٦)، وإسناده صحيح فلا ينبغي أن يمرض كما فعل البخاري. وأثر زيد بن أرقم أخرجه ابن أبي شيبة عن يعلى بن عبيد، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن دينار قال: حجمت زيد بن أرقم وهو صائم، وأثر أم سلمة رواه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، أنا سفيان، عن فرات، عن مولى لأم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة (٧). قال ابن أبي حاتم: ورواه شريك، عن فرات القزاز، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت أم سلمة- الحديث، فقال: أبي هذا خطأ إنما هو فرات مولى أم سلمة عنها (٨).
----------
(١) «المستدرك» ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ كتاب: الصوم.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٣١.
(٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٥.
(٤) «العلل» ١/ ٢٣٤.
(٥) «الموطأ» ص ١٩٩ كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم.
(٦) «الاستذكار» ١٠/ ١١٨.
(٧) «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٣٤ - ٩٣٣٥).
(٨) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣١.
وبكير -في أثر عائشة- هو ابن الأشج، وأم علقمة هي أم ابن أبي علقمة سماها البخاري في بعض الأصول: مرجانة، وكذلك ابن حبان لما ذكرها في «ثقاته» (١)، ورواه النسائي من حديث عطاء بن أبي رباح عنها عن رسول الله - ﷺ - (٢)، وعن عطاء وعروة موقوفًا عليها (٣).
وأما حديث الحسن وغيره، فأخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن (أبي حرة) (٤)، عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفطر الحاجم والمحجوم» قلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - (٥). وحَدَّثَنَا زكرياء بن يحيى، عن محمد بن منصور، عن بشر بن السري، وعن أبي بكر بن علي، عن شريح بن يونس، عن أبي قطن، كلاهما عن أبي حرة، عن الحسن، عن غير واحد من الصحابة، ولم يقل: عن النبي - ﷺ -. قال: وعن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه عن الحسن كذلك، وحَدَّثَنَا أبو بكر بن علي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قوله (٦)، وساقه البيهقي من طريق (أحمد) (٧) بن فارس: حَدّثَنَا البخاري: حَدَّثَني عياش، فذكره، ثم ساقه من حديث علي بن
---------
(١) «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٦٦.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٨ (٣١٩١) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم.
(٣) السابق ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ (٣١٩٢ - ٣١٩٣).
(٤) كذا في الأصل، وفي «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٢٤: أبي حمزة.
(٥) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٨ - ٣١٦٩) كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم.
(٦) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٥ (٣١٧٣).
(٧) كذا في الأصل، وفي «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٥: أبو أحمد.
المديني، ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن غير واحد من الصحابة به، قال علي: رواه يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة (١). -أي: كما أسلفناه عند النسائي- ورواه قتادة، عن الحسن، عن ثوبان.
رواه النسائي من حديث الليث عنه، وقال: ما علمت أن أحدًا تابع الليث على روايته (٢).
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أنه خطأ، ورواه قتادة عن الحسن (مرسلًا) (٣)، ورواه أشعث عن الحسن، عن أسامة (٤).
وأما حديث ثوبان فإن ابن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر، عن ابن عمر عنه (٥)، ورواه بكير بن أبي السميط (٦)، عن قتادة، عن أبي
----------
(١) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٦٥ كتاب: الصيام، باب: الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٢ (٣١٦٠) كتاب: الصيام، باب: الحجامة.
(٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٦.
ورسمت (مرسل) في الأصول بلا ألف، وموقعها النصب بلا خلاف، وهي لغة ربيعة في كتابتها، وقد وقع في «الصحيح» سمعت أنسً، كذا بلا ألف.
انظر: «سر صناعة الإعراب» ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٩، «شواهد التوضيح» لابن مالك ص ٨٩، «شرح مسلم» للنووي ٢/ ٢٢٧.
(٤) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٥) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم، والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كتاب: الصيام، باب: الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة.
(٥) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢١ (٣١٥٧) من حديث همام، عن قتادة، عن شهر، عن ثوبان به، و٢/ ٢٢٢ (٣١٥٨) من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان به، ليس في أحدهما ذكر ابن عمر عن ثوبان.
(٦) في هامش الأصل ما نصه: صدوق. قاله في «الكاشف».
الخضيب، عن معدان عن ثوبان (١)، ورواه يزيد بن هارون عن أيوب (عن) (٢) أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر، عن بلال، ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
وقول مكحول حَدَّثَني شيخ من الحي هو ابن أسماء.
وقال الحازمي، عن الترمذي: سألت أبا زرعة عن حديث عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: هو حديث حسن (٣).
وقال الحاكم- لما رواه من حديث الأوزاعي: ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَني أبو قلابة، حَدَّثَني أبو أسماء، حَدَّثَني ثوبان: صحيح على شرط الشيخين (٤).
-------------
(١) النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٢ (٣١٥٩) من حديث بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان به، ليس فيه ذكر أبي الخضيب.
وفي «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٦ قال: وسألت أبي عن حديث: رواه الليث بن سعد، عن قتادة، عن الحسن، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: «أفطر الحاجمُ والمحجومُ».
قال أبي: هذا خطأ، رواه قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، وهو مرسل.
ورواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أسامة بن زيد، عن النبي - ﷺ -.
وأما حديث ثوبان: فإن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -.
ورواه بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن طلحة، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -.
ورواه يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن بلال، عن النبي - ﷺ -.
ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -.
(٢) كذا بالأصل، خطأ والصواب حذفها فهي كنية أيوب.
(٣) «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» للحازمي ص: ١٠٧.
(٤) «المستدرك» ١/ ٤٢٧.
ورواه عطاء بن السائب، عن الحسن، عن معقل بن يسار (١).
-----------
(١) قلت: اختلف في هذا الحديث فرواه بعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن يسار، وبعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان.
رواه من الأول النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٦) كتاب: الصيام، باب: ما ينقض الصوم، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٧ (٩٢٩٧) كتاب: الصيام، من كره أن يحتجم الصائم، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٨ (١٢٩٤) من حديث معقل بن يسار لكنه في ترجمة معقل بن سنان، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٠١ - ١٠٠٢) - وقال: تفرد به عطاء وقد أصابه اختلاط ولا يجب الحكم بحديثه إذا تفرد به، والروياني في «مسنده» ٢/ ٣٢٤ (١٢٨٥)، والطبراني ٢٠/ ٢١٠ - ٢١١ (٤٨٢ - ٤٨٣)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
ورواه من الثاني أحمد ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٧) - وقال: عطاء بن السائب كان قد اختلط، والطبراني ٢/ ٢٣٣ (٥٤٧)، وأورده الهيمثي في «المجمع» ٣/ ١٦٨ - ١٦٩ وقال: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ.
ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٨ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، عن عطاء، عن الحسن، عن معقل الأشجعي، هكذا مهملًا.
قال الترمذي: سألت محمدًا -أي البخاري- حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو حديث معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح. اهـ «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
وقال أبو زرعة فيما نقله عنه العلائي في «جامع التحصيل» ص ١٦٤ وسئل: الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان، فقال: معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًا، وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار اهـ وقال ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٩ وقد رواه من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن يسار: قد رووه عن ابن فضيل، عن معقل بن يسار، وهذا أثبت من حديث ابن فضيل، وروى غير ابن فضيل عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان، وروى الحسن عن خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ -. =
ورواه مطر، عن الحسن، عن علي (١)، رواه النسائي أيضًا (٢)، ورواه ابن شاهين من حديث الحارث عنه بلفظ: نهاني أن احتجم وأنا صائم (٣).
وروى النسائي من حديث سليمان بن معاذ، وفضيل، عن عطاء، وقال: كان عطاء اختلط ولا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عنه
---------
= وقال الدارقطني: رواه عطاء بن السائب وعاصم الأحول، عن الحسن، عن معقل بن يسار، وقال بعضهم: عن عطاء فيه معقل بن سنان اهـ «العلل» ٣/ ١٩٤.
وقال الزيلعي: قال صاحب «التنقيح»: قال ابن المديني: رواه بعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان، وبعضهم عن الحسن، عن معقل بن يسار، وبعضهم عن الحسن، عن أسامة، وبعضهم عن الحسن، عن علي، والحسن لم يسمع من عامة هؤلاء، ولا لقيه عندنا منهم ثوبان ومعقل بن سنان وأسامة … اهـ. «نصب الراية» ٢/ ٤٧٤.
وقال الألباني وقد أورد كلام البخاري الذي ذكره عنه الترمذي كما أسلفناه قال: ويؤيد هذا رواية خالد الحذَّاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج وسندها صحيح، وهي فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها، وهي شاهد قوي لحديث معقل هذا، وإن كان في سنده انقطاع بينه وبين الحسن، وكان عطاء قد اختلط، فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ اهـ «الإرواء» ٤/ ٧٢.
(١) رواه من هذا الطريق ابن أبي شيبة ٧/ ٣٠٢ (٩٣٠٥)، والبزار كما في «كشف الأستار» (٩٩٦) والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٤) كتاب: الصيام، باب: ما ينقض الصيام، من طريق قتادة عن الحسن به، وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣٢/ ١٦٩ وقال: فيه الحسن وهو مدلس، ولكنه ثقة اهـ.
ونقل الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٧٤ عن صاحب «التنقيح» عن علي بن المديني أن الحسن لم يلق عليًا اهـ.
قلت: وهذا الحديث قد جمع الشيخ الألباني طرقه في «الإرواء» (٩٣١) وبمجموعها صححه، فليراجع.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٤).
(٣) «الناسخ والمنسوخ» لابن شاهين ص ٣٣٨ (٤١١).
غير هذين على اختلافهما عليه، ففضيل يقول: معقل بن سنان، وسليمان يقول: يسار (١). قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن، عن أسامة بن زيد، عن النبي - ﷺ - (٢)، رواه النسائي عن أحمد بن عبدة، عن سليم بن أخضر عنه، وقال: لم يتابعه أحد علمناه على روايته، وفيه اختلاف عن الحسن (٣). وقال الحاكم: عن عثمان بن سعيد: صح عندي حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به وسمعت أحمد يقول به، ويذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد (٤)، ولفظه في حديث ثوبان: بينا النبي - ﷺ - بالبقيع في رمضان (٥). وحديث شداد مثله، زاد: وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان (٦).
وفي «علل الترمذي» عن محمد: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد وثوبان، قلت له: كيف بما فيهما من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة، عن أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن شداد روى الحديثين جميعًا، قال أبو عيسى: وهكذا ذكروا عن علي بن عبد الله، قال: وسألت محمدًا عن أحاديث الحسن في هذا الباب فقال: يحتمل أن يكون سمع من غير واحد، قلت: حديثه عن معقل بن يسار أصح أو ابن سنان؟ فقال: سنان أصح، ولم نعرفه إلا من حديث ابن السائب (٧).
------------
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٦ - ٣١٦٧).
(٢) «السنن الكبرى» للبيهقي ٤/ ٢٦٥.
(٣) «السنن الكبرى» للنسائي ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٥).
(٤) «المستدرك» ١/ ٤٣٠.
(٥) «المستدرك» ١/ ٤٢٧ كتاب: الصوم.
(٦) «المستدرك» ١/ ٤٢٨.
(٧) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٢ - ٣٦٥.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|