عرض مشاركة واحدة
  #372  
قديم 17-02-2026, 01:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,176
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (13)
من صـــ 211 الى صـــ 230
الحلقة (372)






وفي «الصوم» لابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم (١).
وللبيهقي عن أبي رافع نحوه مرفوعًا، ثم قال: وليس إسناده بالقوي (٢).

---------
= وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٨١: في إسناده سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وهو ضعيف جدًا. وقال في «بلوغ المرام» (٦٨٨): إسناده ضعيف. وقال في «النكت الظراف» ١٢/ ١٤٧: قال أبو بكر بن أبي داود: حديث منكر.
(١) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في «بغية الباحث» (٥٥٧)، وكما في «المطالب العالية» ٧٧/ ٦ (١٠٣٣)، وابن حبان في «المجروحين» ١/ ٣١٦ من طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر، بنحوه.
ورواه أبو يعلى كما في «المطالب» (١٠٦٤) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو عن حبيب عن ابن عمرو عن محمد بن على عن ابن عمر، بنحوه، إلا أنه في الحديث الأول قال: خرج من بيت أم سلمة، وفي حديث أبي يعلى هذا قال: خرج من بيت حفصة. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٨٨ - مضعفًا له-: في إسناده من اختلف في توثيقه. وقال البوصيري في «الإتحاف» ٣/ ١٠٤: إسناده ضعيف؛ لضعف عمرو بن خالد القرشي. وقال الحافظ في «التلخيص» ٢/ ١٩١: سنده مقارب.
(٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٢. ورواه أيضًا ابن سعد ١/ ٤٨٤، وأبو يعلى كما في «المطالب العالية» ٦/ ١٣٠ (١٠٦٥)، وابن حبان في «المجروحين» ٢/ ٢٠٥، والطبراني ١/ ٣١٧ - ٣١٨ (٩٣٩)، وابن عدي في «الكامل» ٣/ ٣٥١ و٧/ ٢٧٢ من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده -أبو رافع - أن النبي - ﷺ - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم.
قال البيهقي: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي. وزاد الذهبي في «المهذب» ٤/ ١٦٣٩ (٧١٥٥) قائلًا: وكذلك حبان، يقصد أنه ليس بالقوي أيضًا. وضعفه أيضًا النووي في «المجموع» ٦/ ٣٨٨. وقال الهيثمي ٣/ ١٦٧: حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله، قد وثقا وفيهما كلام كثير. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٦٨: إسناده ضعيف؛ بسبب ضعف محمد بن عبيد الله هذا، قال ابن أبي حاتم (٨/ ٢): سألت =



قلت: وكذا الأمر بالاكتحال يوم عاشوراء لا يصح أيضًا (١)، وفي «المبسوط» عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله - ﷺ - بيت أم سلمة يوم عاشوراء وعيناه مملوءتان كحلًا (٢)، وأما حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا أنه أمر بالإثمد
المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم» فمنكر كما قاله أحمد وابن معين (٣).

---------
= أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، ذاهب، وقال البخاري [١/ ١٧١]: منكر الحديث. اهـ بتصرف. وأشار الحافظ لتضعيفه في «التلخيص» ٢/ ١٩٠ - ١٩١، وقال في «الفتح» ١٠/ ١٥٧: في سنده مقال، وقال في «الدراية» ١/ ٢٨١: إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٤٥٩٩).
والحديث رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٢٠٠٨) من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع، بنحوه.
قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر.
والحديث أورده الألباني في «الضعيفة» (١٥٤١) من الطريقين معًا وضعفه.
(١) هو حديث موضوع، روي عن ابن عباس سيأتي تخريجه في باب: صيام عاشوراء (٢٠٠٠ - ٢٠٠٧) فانظره هناك تجد فوائد.
(٢) «المبسوط» ٣/ ٦٧ وجاء فيه: عن أبي مسعود، وفي «بدائع الصنائع» ٢/ ٩٣: عن ابن مسعود، كما ذكر المصنف، والحديث لم أجده عن هذا ولا ذاك، فلم أجده إلا عن ابن عباس -كما سيأتي تخريجه، والله أعلم.
(٣) رواه أبو داود (٢٣٧٧)، وأحمد ٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠، وابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٩٤ - ٩٥ و٣/ ٢٠٦، وأبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٥٢٦ (٦١١٦)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٠ (١٠٩٥)، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٥/ ٢٢٣ و٥/ ٤٢٢، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طريق علي بن ثابت عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. ورواه أحمد ٣/ ٤٧٦ عن أبي أحمد الزبيري. والدارمي ٢/ ١٠٨١ (١٧٧٤)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٧/ ٣٩٨، والبيهقي ٤/ ٢٦٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. =



---------= وابن قانع في «المعجم» ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق المعلى.
ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه عن جده -وكان قد أدرك النبي - ﷺ -- قال: قال رسول الله - ﷺ -: اكتحلوا بالإثمد المروح، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. وهذا اللفظ عند أحمد.
وعند الدارمي والبخاري والبيهقي: عن جدي وكان جدي قد أتي به النبي - ﷺ - فمسح على رأسه وقال لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، وساقه، وعن ابن قانع عند جده قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الكحل للصائم بالنهار، فكرهه وقال: … الحديث.
قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، وقال في «مسائل الإمام أحمد» (١٨٩١) قلت لأحمد: عبد الرحمن بن النعمان؟ فقال: هذا حديث منكر، يعني هذا الحديث. وقال الحافظ في «تعجيل المنفعة» ٢/ ٣٣٣: حديث منكر.
وكذا قال الألباني في «الإرواء» (٩٣٦)، وقال في «ضعيف أبي داود» (٤١٠): علته النعمان، فإنه مجهول.
تتمة: اختلف في جد عبد الرحمن راوي الحديث عن رسول الله - ﷺ - هل جده هو: معبد بن هوذة، أم جد أبيه: هوذة بن قيس؟ وهذا الاختلاف نشأ من اختلافهم في صحبة هوذة بن قيس، مع عدم اختلافهم في صحبة معبد بن هوذة.
قال البخاري في «تاريخه» (١٧٤٠): معبد بن هوذة الأنصاري. له صحبة. وعدهما ابن قانع في الصحابة فترجم لهما في «المعجم» (١٠٥٩، ١١٨٦) وأورد الحديث في كلا الترجمتين! وقال ابن حبان في «الثقات» ٣/ ٣٨٩: معبد بن هوذة. يقال: إن له صحبة! وقال هذا مع عدم اختلافهم في صحبة معبد. وترجم الحافظ مغلطاي في «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة» ٢/ ١٩٣ (٩٩٢) لمعبد بن هوذة ونقل قول ابن حبان، ولم يذكر هوذة المختلف في صحبته! وتبع أبو نعيم الأصبهاني، ابن قانع فترجم لمعبد وأبيه في «معرفة الصحابة» (٢٦٨٨، ٣٠٠٣) وذكر الحديث أيضًا في كلا الترجمتين. وتبعهما ابن الأثير أيضًا فترجم للاثنين في «أسد الغابة» (٥٠٠٦، ٥٤١٣) وأورد الحديث في ترجمتهما.
وقال البيهقي: ومعبد بن هوذة الأنصاري هو الذي له الصحبة. ورجح ذلك أيضًا ابن عبد البر حيث ترجم في «الاستيعاب» ٣/ ٤٨٠ (٢٤٨٢) لمعبد نقط، وقال: له =



--------
= صحبة، روي عن النبي - ﷺ - في الإكتحال بالإثمد عند النوم. وكذا النووي فقال في «المجموع» ٦/ ٣٨٨: واحتج للمانعين بحديث معبد بن هوذة الصحابي، وساق الحديث.
وأغرب الذهبي فقال في «الكاشف» (٥٥٤٣): معبد بن هوذة، عن أبيه، وعنه ابنه نعمان، قال ابن معين: حديثه في الكحل منكر اهـ. فجعل الذهبي هنا الحديث عن هوذة وبالتالي أثبت له صحبة. بالرغم من أن صنيع المزي في ترجمة معبد من «التهذيب» (٦٠٧٧) لا يوهم هذا، بل جزم المزي بأن الحديث عن معبد وبالتالي له الصحبة، فقال في «تحفة الأشراف» ٨/ ٤٥٥: ومن مسند معبد بن هوذة الأنصاري عن النبي - ﷺ -. وأورد الحديث. وترجم الحافظ في «التقريب» (٦٧٨٣) لمعبد، فقال: صحابي له حديث، وهو جد عبد الرحمن بن النعمان، فجزم -رحمه الله- بصحبة معبد وأن الحديث عنه. وقال في «التهذيب» ٤/ ١١٦: معبد بن هوذة، عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالإثمد، ثم قال: وجعل ابن مسنده وجماعة الضمير في قوله: عن جده للنعمان، وتكون الرواية والصحبة لهوذة، ونسبوه فقالوا: هوذة بن قيس بن عباد بن رهم، فالله تعالى أعلم. فلم يجزم هنا بشيء! وكذا في «الإصابة» ٣/ ٤٤١ في ترجمة معبد (٨١١٠) قال: قيل: إن الضمير في قوله: عن جده يعود لعبد الرحمن فتكون الصحبة لهوذة والله أعلم! كذا قال، وكلامه هنا فيه نظر؛ لأن الصحبة تكون لهوذة إذا جُعل الضمير في قوله: عن جده يعود للنعمان لا لعبد الرحمن، والله أعلم.
وجزم في ترجمة هوذة من «الإصابة» ٣/ ٦٢٥ (٩٠٨١) فقال: هود -كذا وقع في المطبوع وهو خطأ وصوابه هوذة- بن قيس بن عباد، ذكره ابن شاهين وابن منده، ووهما فيه، وإنما الصحبة لولده معبد. مجزم هنا بصحبة معبد.
وجاء عند أحمد في «المسند» ٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠ قال: حديث هوذة الأنصاري عن جده وساق الحديث. قال الحافظ: سياق الحديث هنا ليس فيه ما يقتضي أن يكون لهوذة، بل ظاهره أنه لولده معبد، وساق الحديث، ثم قال: وقد جزم أكثر من صنف في الصحابة بأن صحابي هذا الحديث هو معبد بن هوذة، لا هوذة، والذي يتحرر أن الصحبة لمعبد، وهو راوي الحديث. اهـ «تعجيل المنفعة» ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤. =



وذهب أبو حنيفة أنه لا بأس بالكحل للصائم، ودُهن الشارب (١).
قَالَ الأعمش: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم (٢).
وقال ابن قدامة: إن وجد طعمه بحلقه أو علم بوصوله إليه أفطر وإلا فلا، نص عليه أحمد (٣)، وكذا قَالَ مالك (٤).
وعندنا لا يكره ولا يفطر وإن وجد طعمه بحلقه، تنخمه، أم لا؟ (٥)، ووافقنا أبو حنيفة (٦).
ورخص فيه أيضًا ابن أبي أوفى، وعطاء والشعبي والزهري والأوزاعي (٧)، والليث وأبو ثور (٨)، وحكاه ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحكم وأصبغ.

--------
= تنبيه: وقع في «الإرواء» ٤/ ٨٥: عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه وجده عن النبي - ﷺ -. فلا أدري قوله: عن أبيه وجده خطأ مطبعي، أو هو تحريف وقع فيه صاحب الكتاب، فبدل أن يكتب: (عن)، كتب: (و)، أو أنه اعتبر الحديث عن معبد بن هوذة وأبيه؛ والله تعالى أعلى وأعلم.
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٢، «المبسوط» ٣/ ٦٧، «المحيط البرهاني» ٣/ ٣٤٨.
(٢) رواه أبو داود (٢٣٧٩) وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٨): إسناده حسن. وقد تقدم.
(٣) «المغني» ٤/ ٣٥٣.
(٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٣، و«الكافي» لابن عبد البر ٢/ ١٢٦ - ١٢٧، و«الذخيرة» ٢/ ٥٠٦.
(٥) «الحاوي الكبير» ٣/ ٤٦٠، «العزيز» ٣/ ١٩٤، «المجموع» ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٩.
(٦) «البناية» ٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤.
(٧) رواه عن عطاء، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٠٨ (٧٥١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ (٩٢٦٧، ٩٢٧١). ورواه عن الشعبي، ابن أبي شيبة (٩٢٧٠). ورواه عن الزهري، ابن أبي شيبة (٩٢٧٥).
(٨) «المجموع» ٦/ ٣٨٧.



وقال ابن الماجشون: لا بأس بالكحل بالإثمد للصائم وليس ذَلِكَ
مما يصام منه، ولو كان لذكروه كما ذكروا في المحرم، وأما الكحل الذي يعمل بالعقاقير ويوجد طعمه ويخرق إلى الجوف فأكرهه، والإثمد لا يوجد طعمه وإن كان ممسكًا، وإنما يوجد من المسك طعم ريحه لا طعم ذوقه (١)، ورخص في الإثمد قتادة (٢).
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن اكتحل قضى يومًا مكانه (٣).
وكرهه الثوري (٤) وأحمد (٥) وإسحاق (٦)، وفي «المدونة»: لا يكتحل الصائم، فإن اكتحل بإثمد أو صبر أو غيره فوصل إلى حلقة يقضي يومًا مكانه (٧).
وكره قتادة الاكتحال بالصبر (٨)، وأجازه عطاء والنخعي (٩)، وحديثا عائشة وأم سلمة سلفا (١٠).
وكأن البخاري ذكر هذا ردًّا عَلَى من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فهو منقوض بالمضمضة والسواك وذوق

----------
(١) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٣.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٧٥١٣).
(٣) رواه عنهما عبد الرزاق (٧٥١٧).
(٤) «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٢، «المجموع» ٦/ ٣٨٨.
(٥) «المغني» ٤/ ٣٥٣.
(٦) «المجموع» ٦/ ٣٨٨.
(٧) «المدونة» ١/ ١٧٧.
(٨) رواه عبد الرزاق (٧٥١٣).
(٩) رواه عن عطاء، عبد الرزاق (٧٥١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٦).
ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (٧٥١٥).
(١٠) تقدم تخريجهما قريبًا.



الطعام ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فمردود بما سلف عن السلف من التجمل والادِّهان والكحل وغيره، وكأنه قصد أبا حنيفة: فإنه كره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء عَلَى الرأس للحر المضمضة لغير وضوء، كما نقله في «شرح الهداية» (١) عنه ثم قَالَ: وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أن ذَلِكَ لا يُكره، وبه قَالَ أبو يوسف وهو المختار.
فائدة: قولها (جنبًا من غير احتلام) للتأكيد؛ لأن الحلم من الشيطان، وهو والأنبياء منزهون من ذَلِكَ؛ لأن رؤياهم وحيٌ.

-----------
(١) «فتح القدير» ٢/ ٣٣٠.


٢٦ - باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح: ٤/ ١٥٥]
ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
الشرح:
أثر عطاء ليس فيه: إن لم يملك، بل ساقط (١)، وفي بعضها إثباته (٢)، وفي أخرى (إذ)، وقد أسنده ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانًا قَالَ لعطاء: استنثرت فدخل الماء حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك، وعن إبراهيم إذا توضأ فدخل حلقه من وضوئه قَالَ: إن كان ذاكرًا لصومه فعليه القضاء، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه، وعن ابن عباس والشعبي: إن كان لغير الصلاة قضى، وإن كان لها فلا شيء عليه (٣). وكذا قاله الحكم، ونقل ابن التين عن مالك القضاء.

-------
(١) الساقط لفظة إن وذلك من نسخة أبي ذر وابن عساكر.
(٢) بل مثبتة عند جمهور الرواة ومنهم: الأصيلي وأبي الوقت وغيرهما. انظر: السلطانية ٣/ ٣١.
(٣) «المصنف» ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٣، ٩٤٨٦ - ٩٤٨٧).



وأثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الربيع عنه قَالَ: لا يفطر الرجل يدخل حلقه الذباب (١)، وعنه أيضًا: إذا مضمض وهو صائم فدخل حلقه شيء لم يتعمده، فليس عليه شيء يتم صومه (٢).
وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل في حلقه الذباب لا يفطر (٣)،
وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأبو ثور.
قَالَ ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم، وقول أشهب: أحب إليَّ أن يقضي ليس بالبين كما قاله الشيخ أبو محمد، وألزم ابن المنذر إلحاق من وطئت مكرهة بذلك وهو لا يقول به، وكذا النائمة، وأثره الثاني، ومجاهد قَالَ بمقتضاه أبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور.
وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث: عليه القضاء، زاد أحمد والكفارة.
وقال ابن قدامة: الظاهر أنه كالعامد، نص عليه، وهو قول عطاء وابن الماجشون. وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف في الجواب، وفي رواية أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه ليس عليه قضاؤه ولا غيره (٤).

-------
(١) السابق ٢/ ٣٤٩ (٩٥ - ٩٧).
(٢) السابق ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٤).
(٣) السابق ٢/ ٣٤٩ (٩٧٩٣).
(٤) «المغني» ٤/ ٣٧٤. وقال أبو داود في «مسائل الإمام أحمد» (٦٣٥): سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسيًا؟ قال: أجبن عنه، أي أن أقول: ليس عليه شيء.



وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (١)، وعند الترمذي: «من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه الله تعالى» ثم قَالَ: حسن صحيح (٢).
وفي رواية لابن حباق والدارقطني -وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات- «فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه» (٣).
وعند الدارقطني أن أبا هريرة وقع له ذَلِكَ فسأل رسول الله - ﷺ - الحديث (٤).
وفي رواية لهما وللحاكم: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة» قَالَ الحاكم: صحيح عَلَى شرط مسلم، وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاري.
قلت: قد تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس كما رواه البيهقي (٥).

----------
(١) مسلم (١١٥٥)، أبو داود (٢٣٩٨)، والترمذي (٧٢١)، ابن ماجه (١٦٧٣)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٤.
(٢) الترمذي (٧٢١ - ٧٢٢).
(٣) لم أجده عند ابن حبان، ورواه الدارقطني ٢/ ١٧٨، ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٧ (١٠٨٥).
(٤) الدارقطني ٢/ ١٧٩: ثنا علي بن إبراهيم بن عيسى، ثنا ابن خزيمة، نا علي بن حجر، ثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله -قال ابن خزيمة: وأنا أبرأ من عهدته -عن الوليد بن عبد الرحمن- مولى أبي هريرة- أنه سمع أبا هريرة يذكر .. فذكره.
قال الدارقطني: الحكم بن عبد الله، هو ابن سعد الأيلي، ضعيف الحديث.
وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٦: إسناده ضعيف.
(٥) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٩ (١٩٩٠): نا محمد وإبراهيم ابنا محمد بن مرزوق الباهليان البصريان، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. =



--------
= ورواه عنه ابن حبان ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ (٣٥٢١): أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن مرزوق الباهلي، به.
فأسقط من الإسناد: محمد بن محمد بن مرزوق.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٧٨، والطبراني في «الأوسط» ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣ (٥٣٥٢)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٥٥١ - ٥٥٢، والبيهقي في «المعرفة» ٦/ ٢٧٢ (٨٧٠٩)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٧ - ٨٨ (١٠٨٦) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به. هكذا عن محمد وحده عن الأنصاري.
ورواه الحاكم ١/ ٤٣٠، وعنه البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٢٩، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٧٢ (٨٧٠٨) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس، عن الأنصاري به. وهذِه هي المتابعة التي ذكرها المصنف.
وسياق المصنف -رحمه الله- للحديث يوهم أن ابن حبان والدارقطني والحاكم رووه من طريق واحدة، وليس كذلك، فكما سبق رأينا أن ابن حبان رواه من طريق إبراهيم بن محمد بن مرزوق، والدارقطني رواه من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، والحاكم رواه من طريق محمد بن إدريس، وهي المتابعة التي ذكرها المصنف بعد، وعزاها للبيهقي!
وسبق الدارقطني في قوله هذا الطبراني فقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا الأنصاري، تفرد به: محمد بن مرزوق.
ولما روى ابن الجوزي في «التحقيق» الحديث من طريق الدارقطني، نقل قوله ولم يعقب عليه!
وكذا قال الذهبي في «الميزان» ٥/ ١٥١ أنه انفرد به محمد بن محمد عن الأنصاري!
وقول الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا الأنصاري، فصواب لا شيء فيه؛ فقال البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٢٩: تفرد به الأنصاري عن محمد بن عمرو، وكلهم ثقات، وكذا قال في «المعرفة» ٦/ ٢٧٢.
وأما قوله: تفرد به محمد بن مرزوق، والذي ذكره المصنف ونقله عن البيهقي وتبعهما عليه ابن الجوزي والذهبي، ففيه نظر، فقد تابع محمد بن مرزوق -محمد بن =



ولأحمد عن عبد الصمد: ثنا بشار (١) بن عبد الملك: حدثتني أم حكيم بنت دينار، عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي - ﷺ - فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله - ﷺ - عرقًا، قالت: فذكرت أني كنت صائمة فنسيت، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ! فقال - ﷺ -: «أتمي صومكِ فإنما هو رزق ساقه الله إليكِ» (٢).
------
= إدريس -كما ذكر المصنف- وكذا إبراهيم بن مرزوق، كما تقدم في التخريج.
وممن تعقب الدارقطني أيضًا الحافظ، فنقل قوله هذا في «الإتحاف» ١٦/ ١٠٧: وقال: كذا قال! ولم ينفرد به.
وقال في «الفتح»: وتعقب بأن ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمد الباهلي، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي، كلاهما عن الأنصاري، فهو المتفرد به كما قال البيهقي، وهو ثقة. اهـ ٤/ ١٥٧.
والحديث ضعفه ابن عدي قال ٧/ ٥٥٢: هذا غريب المتن والإسناد، فغربة متنه حيث قال: فلا قضاء عليه ولا كفارة، وغربة الإسناد من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم أر لابن مرزوق هذا أنكر من هذين الحديثين [وكان قد ذكر قبل هذا الحديث حديثًا آخر] وهو لين، وأبوه محمد بن مرزوق ثقة.
لكن صححه جماعة فقال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٥٢: إسناده صحيح أو حسن. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٧ - ١٥٨: فيه: محمد بن عمرو وحديثه حسن. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٨٧: إسناده حسن. وقد تقدم ذكر توثيق البيهقي لرجال الحديث. والله أعلم.
(١) ورد بهامش (س) ما نصه: بشار بن عبد الملك قال: (…) من كتابه على المسند قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في «الثقات».
(٢) أحمد ٦/ ٣٦٧. ورواه أيضًا عبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٢ (١٥٨٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٦/ ٩٣ (٣٣٠٦)، والطبراني ٢٥/ ١٦٩ (٤١١)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٨ (١٠٨٧)، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والحافظ في «الإصابة» ٤/ ٤٣٠ من طريق بشار بن عبد الملك، به. =



واختلف العلماء -كما قَالَ ابن المنذر وغيره- في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، فقالت طائفة: لا شيء عليه.
ورويناه عن علي وابن عمر وأبي هريرة (١) وعطاء (٢) وطاوس (٣) والنخعي، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد.
وقالت طائفة: عليه القضاء، وهو قول ربيعة ومالك وسعيد بن عبد العزيز، واحتج له ربيعة فقال: ما نعلم ناسيًا بشيء من حقوق الله -عز وجل- إلا وهو عامد له (٤).
قَالَ غيره: والأكل مناف للصوم، وقد تقرر أنه لو أكل وعنده أن الفجر لم يطلع وهو قد طلع لكان عليه القضاء، كذلك إذا وقع في

-------
= قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٤٧٨: غريب الإسناد. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٧: فيه: أم حكيم، ولم أجد لها ترجمة. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٨٨: سنده ضعيف؛ أم حكيم هذِه لا تعرف، وبشار مختلف فيه.
(١) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٧٤ (٧٣٧٨) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء أبا هريرة، فقال: أصبحت صائمًا فنسيت .. الحديث.
ورواه مسدد كما في «المطالب العالية» ٦/ ١٤٣ (١٠٧٥) عن يحيى عن ابن عجلان، حدثني سعيد المقبري، قال: إن رجلًا سأل أبا هريرة فقال: أكلت وأنا صائم، قال .. لحديث.
قال الحافظ: موقوف صحيح. وقال البوصيري في «الإتحاف» ٣/ ١١١ (٢٣١٧): رواته ثقات.
ورواه عبد الرزاق (٧٣٧٢) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فليس عليه بأس، إن الله أطعمه وسقاه.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ١٧٣ (٧٣٧٣).
(٣) السابق (٧٣٧٤).
(٤) انظر: «المغني» ٤/ ٣٦٧.



خلال الصوم، ولا فرق أنه يظن أنه يأكل قبل الفجر أو يظن أنه يأكل في
يومٍ من شعبان أو شوال أن عليه القضاء، واحتج مالك لذلك بقول عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١).
قَالَ مالك: ولا يشك أن عمر قضى ذَلِكَ اليوم. وذكره ابن وهب (٢)، وحجة الجماعة حديث الباب، وغير جائز أن يأمر من هذِه صفته بالإتمام ويكون غير تام.
والدلالة فيه من ثلاثة أوجه: هذا أحدها.
ثانيها: أنه نفي عنه الفعل وأضافه إلى الله فلا يتعلق به حكم.
ثالثها: أنه موضع البيان لاسيما وقد بين في الرواية السالفة، فإن قلت: المراد به الإمساك فقط.
ومعنى: «أطعمه الله وسقاه» إثبات عذره وعلة لسقوط الكفارة عنه، قالوا: والقضاء بنص القرآن، وهو قوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤].
قلت: عجيب؛ فقد صح أنه لا قضاء عليه.، وكأنه لم يبلغه.
ثم أغرب ابن بطال فذكر سؤالًا وجوابًا فقال: فإن قيل: فإنه لم ينقل في الحديث القضاء، ولا قضاء عليه. قيل: يجوز أن لا يشكل القضاء عَلَى السائل أو ذكره، ولم ينقل كما لم ينقل القضاء في حديث المجامع (٣)، وهو عجيب؛ فقد نقلناه في النسيان، وهو مروي من طرق في قصة المجامع.

-------
(١) سيأتي تخريج هذا الحديث في حديث (١٩٥٩) باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس.
(٢) انظر: «المدونة» ١/ ١٧٣.
(٣) سيأتي من حديث عائشة برقم (١٩٣٥، ٦٨٢٢) ورواه مسلم (١١١٢).



وأغرب ابن القصار فحمله عَلَى التطوع، وترده رواية الدارقطني والحاكم: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا» إلى آخره (١).
وما أحسن قول الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث، وقال أبو حنيفة: القياس وجوب القضاء، والاستسحان نفيه لهذا الحديث.
قَالَ ابن التين: وهذا يدل عَلَى أن مذهب أبي حنيفة فيه مذهب جميل.
وأما بعض أتباعه الأغبياء فقالوا: لا نسلم حديثه إلا فيما يتعلق بالجنة والنار دون ما يتعلق بالأحكام، ورووا ذَلِكَ عن النخعي أنه قَالَ: كانوا لا يقبلون حديثه في الأحكام.
قلت: أستغفر الله من ذَلِكَ وليتني لم أحكه.
واختلفوا في جماع الناسي فقالت طائفة: لا شيء عليه، قَالَ ابن المنذر: رويناه عن الحسن ومجاهد (٢)، وبه قَالَ الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقالت طائفة: عليه القضاء، رويناه عن
ابن عباس وعطاء (٣)، وهو قول مالك والليث والأوزاعي.
وفيه قول ثالث: أن عليه القضاء والكفارة، وهو قول ابن الماجشون وأحمد ورواية ابن نافع عن مالك (٤).

----------
= ومن حديث أبي هريرة (١٩٣٦ - ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١١، ٦٨٢١)، ورواه مسلم (١١١١).
وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٦١.
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) رواه عنهما عبد الرزاق ٤/ ١٧٤ (٧٣٧٥، ٧٣٧٧).
(٣) رواه عنه عبد الرزاق (٧٣٧٦).
(٤) انظر: «المغني» ٤/ ٣٧٤.



واحتجوا بحديث المجامع في رمضان، فإنه لم يذكره عمدًا ولا سهوًا والناسي والعامد سواء، واختاره ابن حبيب، وهو عجيب؛ فإنه عامد لأنه قَالَ: هلكت (١)، وفي لفظ: احترقت (٢). والإجماع عَلَى سقوط
الإثم عَلَى الناسي.

-----------
(١) سيأتي برقم (١٩٣٦).
(٢) سيأتي برقم (٦٨٢٢).



٢٧ - باب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ.

١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْء، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ٤/ ١٥٨]
ثم ذكر حديث عُثْمَانَ أنه تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ … لحديث.
وقد سلف بطوله في الطهارة، في باب: الوضوء ثلاثًا (١)، وحديث عامر سلف قريبًا مسندًا (٢).

---------
(١) برقم (١٥٩) كتاب: الوضوء.
(٢) في نسخة (س) فوق كلمة مسندًا كتب الناسخ (معلقا)، والحديث سلف معلقًا في باب: اغتسال الصائم، قبل حديث (١٩٣٠). وتقدم ذكر من وصله فليراجع، وسلف هناك دون ذكر عامر بن ربيعة.



وحديث عائشة (١) أسنده النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢)، وأثر عطاء وقتادة أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» عن
------
(١) هكذا ذكر المصنف -رحمه الله- هنا تعليق عائشة ثم تعليقي عطاء وقتادة قبل تعليق أبي هريرة، وكذا هي بالأصل كما هو واضح في سياق الآثار التي ذكرها في الباب، وكذا ذكرها الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٨ - ١٥٩، وذلك لأن النسخة التي اعتمد عليها ابن حجر وهي رواية أبي ذر الهروي ورواية المصنف وهي رواية أبي الوقت وقع فيها تقديم تعليقات عائشة وعطاء وقتادة قبل تعليق أبي هريرة. قال العيني ٩/ ٨٠ بعدما أورد تعليق أبي هريرة أولًا كما هو في باقي النسخ: وقع هذا في بعض النسخ مقدمًا فوق حديث أبي هريرة، وليس هذا وحده بل وقع في غير رواية أبي ذر في سياق الآثار والأحاديث في هذا الباب تقديم وتأخير، وليس يبنى عليه عظيم أمر. وانظر اليونينية ٣/ ٣١.
(٢) رواه النسائي ١/ ١٠، وأحمد ٦/ ١٢٤، وابن حبان ٣/ ٣٤٨ (١٠٦٧)، وأبو نعيم في «فضل الاستياك وآدابه» كما في «الإمام» ١/ ٣٣٤ - وقد صرح ابن دقيق باسم هذا الكتاب في ١/ ٣٤٦. والبيهقي ١/ ٣٤، والمعمري في «اليوم والليلة» كما في «تغليق التعليق» ٣/ ١٦٤، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥ من طريق يزيد بن زريع. وأبو يعلى ٨/ ٣١٥ (٤٩١٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا به.
وعبد الرحمن هذا هو ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبوه هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. قال الدارقطني في «العلل» ١/ ٢٧٨: وابن أبي عتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
وقال البيهقي: ابن أبي عتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ومحمد يكنى أبا عتيق، ثم قال: عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن أبي عتيق، نسبة إلى جده، وكذا قال في «المعرفة» ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
وقال البغوي في «شرح السنة» ١/ ٣٩٤: وابن أبي عتيق اسمه: عبد الله، وأبو عتيق اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
وقال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٣٢: وعبد الرحمن بن أبي عتيق المذكور في السند منسوب إلى جده، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. =



----------
= وقال الحافظ في «التلخيص» ١/ ٦٠: صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، نسب في السياق إلى جده.
وقد جاء التصريح باسم الراوي عن عائشة.
فرواه أحمد ٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨، وأبو يعلى ٨/ ٧٣ (٤٥٩٨)، وابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (٣٣٨)، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ١٥٩، وفي «فضل الاستياك وآدابه» كما في «الإمام» ١/ ٣٣٥، والبغوي ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٢٠٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة به.
ورواه الشافعي في «المسند» ١/ ٣٠، والحميدي ١/ ٢٤٢ (١٦٢)، والبيهقي ١/ ٣٤، وفي «المعرفة» ١/ ٢٥٨ (٥٨٢)، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٨/ ٣٠١، والبغوي (١٩٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة به.
هكذا من طريق ابن سحاق، لكن دون التصريح باسم ابن أبي عتيق.
قال ابن عبد البر: هذا إسناد حسن وإن لم يكن بالقوي، فهي فضيلة لا حكم اهـ بتصرف. وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في «الإرواء» ١/ ١٠٥: إسناده صحيح.
ورواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٢٧ - ٢٨ (٢٧٧٧) من طريق ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به.
قال البيهقي: كذا قال، والصواب عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق، عن عائشة.
ورواه ابن خزيمة ١/ ٧٠ (١٣٥) والبيهقي ١/ ٣٤ من طريق ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به.
قال الألباني كما في «صحيح ابن خزيمة» (١٣٥): رجال إسناده ثقات.
ورواه أحمد ٦/ ١٤٦، والدارمي ١/ ٥٣٨ (٧١١)، وأبو يعلى ٨/ ٥١ (٤٥٦٩)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٣٨٢، وابن عبد البر ١٨/ ٣٠١، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٥ من طريق داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به.
قال ابن عبد البر: إسناد حسن وإن لم يكن قوي، فهي فضيلة لا حكم. اهـ بتصرف.
وقال الألباني في «الإرواء» ١/ ١٠٥: سنده صحيح. =



----------= ورواه أبو نعيم كما في «الإمام» ١/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٣٤ من طريق سليمان ابن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به.
قال البيهقي: كأن عبد الرحمن سمعه من عبد الله بن أبي عتيق والقاسم بن محمد جميعًا: اهـ بتصرف. وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥٦: إن كان سليمان بن بلال حفظه، فيشبه أن يكون عبد الرحمن سمعه من أبيه وابن عم أبيه القاسم، وحديث عائشة هذا صحيح بمجموع أسانيده.
وقال النووي في «المجموع» ١/ ٣٢٤: حديث صحيح رواه ابن خزيمة والنسائي والبيهقي وآخرون بأسانيد صحيحة، وذكره البخاري تعليقًا، وهذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة الجزم، وقال في «رياض الصالحين» (١٢٠٢): رواه النسائي وابن خزيمة بأسانيد صحيحة. وقال في «خلاصة الأحكام» ١/ ٨٤ - ٨٥: حديث حسن، رواه ابن خزيمة والنسائي وغيرهما بأسانيد حسنة.
وقال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٣٣: حديث جيد، وكلام البخاري أيضًا يشعر بصحته عنده، فأورده بصيغة الجزم.
وقال المصنف في «البدر المنير» ١/ ٦٨٧: هذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة جزم، وهو حديث صحيح من غير شك ولا مرية، ولا يضره كونه في بعض أسانيده ابن إسحاق، فإن إسناد الباقين ثابت صحيح لا مطعن لأحد في رجاله، وقد شهد له بذلك غير واحد، قال ابن الصلاح في كلامه على «المهذب»: هذا حديث ثابت، وقال المنذري في كلامه عليه أيضًا: رجال إسناده كلهم ثقات. اهـ. وقال الألباني في «الإرواء» (٦٦): صحيح.
وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٦: شذ حماد بن سلمة فرواه، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق.
قلت: رواه بهذا الإسناد أحمد ١/ ٣، ١٠، وأبو يعلى ١/ ١٠٣ (١٠٩)، وابن عدي ٣/ ٥٠، وأبو نعيم كما في «الإمام» ١/ ٣٣٧، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٦.
قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في «العلل» ١/ ١٢ (٦): هذا خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. وكذا صوبها الدارقطني في «العلل» ١/ ٢٧٧. =




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 53.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.18%)]