العفاسي: رحم الله الشيخ حاي الحاي
ونعاه الشيخ مشاري راشد العفاسي قائلاً: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. الشريكة: دعوة لجمع مؤلفاته وآثاره
وفي تغريدة له، قال الشيخ د. عبدالله الشريكة: الشيخ الجليل حاي الحاي -رحمه الله- أرجو من أسرته الكريمة، وتلاميذه، ومحبيه، أن يحرصوا على جمع مؤلفاته وآثاره في مجموعٍ واحد، ليُطبع ويُنشر، وينتفع به طلاب العلم، ويبقى أثره العلمي ممتدا بعد رحيله. وقد عرفته منذ ما يزيد على العشرين عاماً: معلماً ومربياً وخطيباً وداعياً نشطاً، كنت أحضر خطبه في السالمية، وكان يُعرف بأخلاقه وآدابه وإنصافه لمخالفيه، وهذا ما شهد به مخالفوه قبل محبيه، يدرك ذلك من عرفه عن قرب. شابت لحيته في العلم والتعليم والدعوة والتأليف وخدمة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فترى فيه سمت أهل الحديث ظاهراً, كان -رحمه الله- معروفا بنبذه للغلو والتطرف ومحاربة المناهج التكفيرية والأحزاب المنحرفة، صريحا في ذلك لا يتلون. المطيري: كان معظمًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال عنه الشيخ فهد واصل المطيري (إمام مسجد الغانم والخرافي): نُشهد الله على محبتنا للشيخ حاي الحاي؛ فقد كان معظمًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبّاً للصحابة ومعظمًا للأثر، مدافعًا عن السلفية، نسأل الله -جل جلاله- أن يتجاوز عنه، وأن يرفعه درجات في الجنة. جانب من أبحاث ودراسات الشيخ - رحمه الله-
الدوسري: كان منشغلاً بالعلم والتعليم
قال عنه مبارك الدوسري: كان -رحمه الله- خطيبا مفوها وعالماً جليلاً متخصصاً في علم الحديث، له العديد من الدروس الشرعية والخطب الجامعة، وكان منشغلاً دائما بالعلم والتعليم ومتابعاً للكتب والمكتبات والبحث والتصنيف. العثمان: أفنى عمره في نصرة السنّة
قال عنه عبداللطيف العثمان: طلب -رحمه الله- العلم منذ صغره، وأفنى عمره في نصرة السنة والذب عن منهج السلف، وقد التقى كبار العلماء كالإمام الألباني، وسار على منهجهم بالدعوة والتعليم، نسأل الله أن يتقبل كل ما قدمه من أعمال صالحة. الراشد: تعلمنا منه الكثير
قال عنه أسامة الراشد: كان -رحمه الله- صاحب الفضل والعلم؛ حيث تعلمنا منه الكثير، هو وشيخنا الشهيد -بإذن الله- محمود خليفة الجاسم -يرحمه الله-، منذ كنا في مرحلة الثانوية قبل الغزو، ولا سيما دروس زاد المعاد في ديوان العوضي بالسالمية، ناهيك عن دروسه في ديوان المسبحي وديوان الجاسم، واستمر ينثر علمه بعد التحرير عبر خطبه القوية في مسجد فهد السالم، لقد ارتبط اسمه -رحمه الله- بعلم الحديث، وذكره الإمام الألباني في بعض كتبه مثنياً عليه، صاحب الدروس والمواعظ والصوت الندي، عُرِف بالدفاع عن الصحابة والحث على نهج طريقهم، والرد على الفرق التي تطعن بالدين أو تشوه عقيدته الصافية، رافقته في الحج مع حملة الدوسري؛ فقد كان شيخها وفقيهها. العبيد: كان يذكّرنا بالموت
قالت عنه الأستاذة بكلية الشريعة جامعة الكويت، د. آلاء عادل العبيد: كان -رحمه الله- يذكرنا بالموت في حياته، واليوم يذكرنا موته بحقيقة الحياة، رحمك الله، تركت في النفوس حياة، وفي القلوب وصية، اللهم اجعل ما قدم في ميزان حسناته، وارفع درجته في عليّين، واخلفه في أهله وطلابه ومحبيه خيرًا، واجعل علمه وعمله شافعًا له لا شاهدا عليه. بيان جمعية إحياء التراث الإسلامي
كما نعت عددٌ من الهيئات والشخصيات العامة وطلبة العلم الشيخ حاي الحاي -رحمه الله تعالى- عبر البياناتٍ والمواقع الرسمية والخاصة، وكان في مقدمة تلك البيانات البيان الصادر عن جمعية إحياء التراث الإسلامي، الذي عبّر عن عظيم الخسارة التي مُنيت بها الكويت برحيله، وجاء في البيان أن الكويت بوفاته فقدت عَلَمًا من أعلامها، وشيخًا جليلًا من دعاتها إلى الله، مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء»، وأضاف البيان أن الشيخ -رحمه الله- كرّس حياته في الذبّ عن حياض هذا الدين، والدعوة إلى كتاب الله -تعالى- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والثبات على منهج السلف الصالح، قولًا وعملًا وتعليمًا. بيان مبرة الآل والأصحاب
كما أصدرت مبرة الآل والأصحاب بيانا جاء فيه: تحتسب مبرة الآلّ والأصحاب عند الله -تعالى- فضيلة الشيخ: حاي بن سالم الحاي -رحمه الله تعالى- الذي توفاه الله بعد حياةٍ حافلة بالعطاء في خدمة الإسلام؛ حيث كان -رحمه الله- من محبّي العمل الدعوي، وأهل البرّ، والداعمين للجهود المباركة في نشر العلم والمعرفة، ولا سيما ما يتصل بآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-. بيان جمعية المعلمين الكويتية
كما أصدرت جمعية المعلمين الكويتية بيانًا بعنوان: (التربوي القدير والإمام والخطيب) جاء فيه: بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، راضيةٍ بحكمه وتسليمه، تنعى جمعية المعلمين الكويتية العالمَ الجليل، والمربي القدير، والداعية والإمام والخطيب الشيخ: حاي بن سالم الحاي، رحمه الله-تعالى- الذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمرٍ حافلٍ بالعطاء، ناهز أربعةً وسبعين عامًا، قضاه في ميادين العلم والدعوة والتربية والتعليم. وأضاف البيان لقد كان الفقيد -رحمه الله-مربّيًا فاضلًا، وداعيةً صادقًا، وصوتًا هادئًا للحق، عرفته الكويت منذ أكثر من خمسين عامًا معلمًا وموجهًا، يلقي الدروس والمحاضرات، ويدعو إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، على منهج السلف الصالح، بدأ مسيرته التربوية مشرفًا تربويا في فترة السبعينيات، ثم واصل عطـاءه الدعوي إمامًا وخطيبًا، مفرغًا جهده للعمل التوعوي والديني، ومشاركًا في تقديم الدروس الشرعية، والخطب، والمحاضرات، ولا سيما في علم الحديث الشريف روايةً ودراية، وقد خلّف -رحمه الله-إرثًا علميا نافعًا، تمثل في عددٍ من المؤلفات والإصدارات، وعُرف -رحمه الله- بتواضعه الجم، وأدبه الرفيع، وهدوئه في الطرح والنقاش، وسعة صدره في المشورة والتوجيه، وحرصه الدائم على أداء واجبه الدعوي، حتى في أشد فترات مرضه، لا يتأخر عن نفعٍ ولا يعتذر عن خدمة. مقتطفات من أقوال الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-
التمسك بالمنهج السلفي (الأصالة والمعاصرة)
كان شيخنا -رحمه الله- يركز دائماً على أن السلفية ليست حقبة زمنية، بل هي فهم منضبط للدين بقوله: «إننا لا ندعو إلى تمذهب أو تحزب، بل ندعو إلى ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فالسلفية هي فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والسلفيون أعلم بمراد الله وأدرى بلسان العرب؛ فمن فارق فهمهم ضل في متاهات التأويل والتحريف، والعقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح أبداً، وإذا بدا لك تعارض، فاعلم أن الخلل في عقلك أنت لا في النص. سلّم للنص تنقد لك الحقائق؛ فالعقل خادم للشرع لا حاكم عليه». في التحذير من الفتن والفرقة
للشيخ -رحمه الله- كلام متين في كيفية التعامل مع الفتن التي تعصف بالأمة، ويرى أن المخرج هو «الجماعة»: «عند الفتن، تشرق الأنوار بالرجوع إلى الأكابر؛ لا تكن ذيلاً لكل ناعق، ولا تجعل قلبك كالإسفنجة يتشرب كل شبهة؛ بل الزم غرز العلماء، وتمسك بما أجمع عليه السلف، فما لم يكن يومئذ ديناً، لا يكون اليوم ديناً». في توحيد الله وعدم الشرك
«التوحيد ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو استسلام لله بالقلب والجوارح. إن الشرك أخفى من دبيب النمل، فجددوا إيمانكم دائماً بمراجعة كتب العقيدة الصافية، ومن أعظم الظلم أن يصرف العبد حق الله لغيره؛ فالله هو الخالق والرازق، فكيف يُدعى غيره أو يُرجى سواه؟». «بّر الوالدين» وصلة الأرحام
كما كان شيخنا -رحمه الله- يربط دائماً بين التوحيد وحقوق العباد، ولا سيما الوالدين، بعبارات مؤثرة: «يا طالب العلم، كيف تدعي اتباع السنة وأنت ترفع صوتك على أمك؟ أو تهجر أباك من أجل رأي أو مسألة؟ إنّ بر الوالدين من أوجب الواجبات بعد توحيد رب الأرض والسماوات، السنة ليست لحية وثوباً فقط، السنة هي برّ، وصلة، ورحمة، وإحسان. طوبى لمن كان لوالديه ذليلاً، ولأرحامه واصلاً، فذاك هو الذي أدرك حقيقة الدين». نصيحة ذهبية
في «حفظ الوقت»
يقول شيخنا -رحمه الله بما يؤكد حرص الأب على أبنائه-: «يا بني، العمر أنفاس لا تعود.. تضيعون الساعات في القيل والقال، وفي وسائل التواصل التي أكلت الحسنات والوقت، والأولى من ذلك كله أن تجعل كتاب الله جليسك، وشرحاً لعالم أنيسك؛ فواللهِ لو علمتم ما في القبر من وحشة، لاستغللتم كل دقيقة في تسبيحة أو استغفار أو طلب علم ينفعكم»، «حصنوا بيوتكم بذكر الله وبسورة البقرة، واجعلوها محاضن للقرآن فإنّ البيت الذي يُذكر فيه الله حي، والبيت الذي لا يذكر فيه الله ميت». في «الغربة» والتمسك بالحق
كان الشيخ -رحمه الله- يتحدث كثيراً عن مفهوم «طوبى للغرباء» في هذا الزمن، ويقول بعبارات صريحة: «لا يوحشنّك قلة السالكين، ولا يغرنك كثرة الهالكين.. إنّ الحق لا يُعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وإنّ المرء قد يعيش غريباً بين أهله؛ لأنه تمسك بسنةٍ هجرها الناس؛ فاصبر فإنّ العاقبة للمتقين، وما هي إلا ساعة ثم تنقضي الدنيا بما فيها»، «وإن أهل السنة والجماعة هم المنصورون بالحق إلى قيام الساعة، فلا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. قد يُبتلون، قد يُضيق عليهم، لكن العز في قلوبهم، واليقين في صدورهم، وإنّ صاحب السنة كالجبل الأشم، لا تهزه ريح الشبهات، ولا تزحزحه عواصف الشهوات؛ لأنه استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها». في إخلاص النيّة ومراقبة الله
وكان شيخنا -رحمه الله- يقول في إحدى مواعظه: «عامل الله بالصدق في سرّك، يكفك الله كل همّ في علانيتك، فإن من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس، وإياك والذنوب في الخلوات، فإنها أصل الانتكاسات، واجعل من تقوى الله حصناً لك من الفتن، فالمستعصم بالله لا يُخذل أبداً».. «يا طالب العلم، فتنة الشهرة أشد من فتنة المال، ابحث عن الخبيئة الصالحة التي لا يعلمها إلا الله، وإذا رأيت الناس يقبلون عليك، فاتهم نفسك، وجدد نيتك، واعلم أن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل. لا يغرنك ثناء الناس، فأنت أعلم بنفسك منهم، والله أعلم بك منك». في فقه الدعوة وأسلوب التناصح
كان شيخنا -رحمه الله- يوجه نصحه لطلاب العلم في كيفية دعوة الناس بقوله: «ادعوا الناس باللين والحكمة، وأظهروا لهم جمال السنة في أفعالكم قبل أقوالكم. لا تنفروا الناس بالغلظة؛ فالحق قوي بنفسه ولا يحتاج إلى صراخ، بل يحتاج إلى قلب مخلص ولسان صادق». في تعظيم السنّة وآثار السلف
«عليك بالأثر وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول؛ فالعلم الذي يورث الخشية هو ما استقاه الأئمة من نبع الوحي الصافي.. اقرأ في سير أئمة السنة كأحمد بن حنبل والبربهاري، لتعلم أن هذا الدين قام على أكتاف رجال بذلوا مهجهم لحماية حياض العقيدة». في التحذير من خطر «الأهواء» وتقلب القلوب
كما كان الشيخ -رحمه الله- يحذر من الانسياق خلف العواطف غير المنضبطة بالشرع: «يا عبدالله، لا تأخذ دينك عن كل من هبّ ودب، ولا تغرنك الفصاحة واللسان المعسول.. انظر إلى من يحمل الأثر، ومن يعظم النص، ومن يوقر السلف؛ فإنّ هذا الدين علم، فانظروا عمن تأخذون دينكم، وإنّ المشرب إذا صفا، صفت الرؤية، وإذا كدر المورد، تاه السالك في دروب البدع».. «القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، والفتن خطّافة؛ فمن اعتمد على ذكائه ضل، ومن اعتمد على علمه زل، ومن اعتمد على الله هُدي إلى صراط مستقيم.. أكثِروا من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فالخواتيم ميراث السوابق». في الصبر والثبات في سبيل الدعوة
يقول شيخنا -رحمه الله-: «طريق الجنة محفوف بالمكاره، وطريق السنة فيه ابتلاء، وقد سُبَّ الأنبياءُ من قبلكم، وأوذي العلماء، فمن أنت حتى يسلم لك الطريق؟ اصبر صبراً جميلاً، ولا تقابل الإساءة بالإساءة، بل قابلها بالبيان والبرهان والخلق الحسن. إنّ نصر الله آتٍ، ولكن الله يختبر ما في الصدور».. «اجعل لك من وقتك نصيباً لتدبر آية، وركعات في جوف الليل، ودمعة في خلوة؛ فهذه هي التي تثبتك يوم تزل الأقدام.». في تربية النفس والزهد
يميل الشيخ -رحمه الله- في مواعظه إلى تذكير العبد بحقيقة الدنيا، وله كلمات مؤثرة في هذا السياق: «اجعل همك هما واحداً وهو: هل الله راضٍ عني؟ إذا استقام هذا القلب على مراد الله، سخر الله لك جوارحك للخير، وصبّ عليك الرزق صبا، وقذف في قلبك نوراً يبصرك بالحقائق».. «الدنيا خادمة لمن تركها، ومتعبة لمن طلبها؛ فخذ منها ما يبلغك الزاد، واجعل نصب عينيك وقوفك بين يدي الجبار». من عيون الشعر في رثاء الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-
العلم خير آثارٍ لمرتحل
قصيدة: خالد بن جمعة بن عثمان الخرّاز
قالوا أتى الحايَ سهمُ الموتِ والأجلِ
هلاّ اعتبرنا بما قد حلّ بالأُوَلِ
إن اليقينَ لآتِ ليس يدفعه
علوّ شأنٍ في البلدان والدّولِ
هذا مآل كل الناس تُدركه
لا تخدع النفس بالتسويف والأملِ
إن مات حايٌ فالآثار باقية
والعلم خيرُ آثارٍ لمرتحِلِ
كم من كتاب بالإحكام حصّنه
قضى السنين والأيام بالعمل
وكم حوار ونفع بل وموعظة
زان المجالس بالتأصيل والمُثَل
يُمضي الليالي بذكر الله يرشدنا
أو قال حدثنا عن خاتم الرسل
قال الصحابة خير الناس نتبعهم
وحجة الدّين بالإسناد لا الجدل
أستاذ جيل له فضلٌ يبوح به
طلاب علم هُم في الناس كالشَُعَلِ
وأسأل الله أن يرحم أباً عمرٍ
هو المجيب لعبدٍ ضارعٍ وَجلِ
واغفر له يا كريم العرش زلّته
أسبِلْ بِجودك يا غوثي ويا أملي
على عُبيدِك حايٌ أنت خالِقه
أنت الرجا عندنا وأنت خيرُ ولي
يا رب صِلنا بحبل منك ترحمنا
وصِل لنا بالرضا يا خير متصل
امننْ علينا بخيرٍ أنت مالِكه
أنعم علينا بصدق القول والعمل
بكت المنابر
بَكْتِ الْمَنَابِرُ أَدَمَعًا وَتَحَسُّرًا
وَارْتَجَّ مِحْرَابُ السُّنَى وَتَفَطَّرَا
يَا نَازِحًا عَنْ دَارٍ فَانٍ لَمْ يَزَل
يُحيِي الْقُلُوبَ إِذِ الْمَمَاتُ تَحَدَّرَا
حَايُّ الْمَكَارِمِ يَا مَنَارَةَ سُنَّة
مَا لانَ عُودُكَ لا وَلَا يَوْمًا جَرَا
تُحيي عَلَى الأَثَرِ النَّقِيِّ مُعَلِّمًا
خَلْفًا رُؤى سَلَفٍ بِهِ مُتَبَصِّرَا
مَا حُدتَ يَوْمًا عَنْ مَحَجَة سُنَّةِ
وَعَن الْكِتَابِ فَلَمْ تَزَلَ مُتَصَدِّرَا
وَرَعَى مَعَ الْأَلْبَانِي فِكْرُكَ سَارِحًا
وَمَعَ ابْنِ بَازِ عِشتَ نَجمًا مُزَهْرَا
وَشَرِبتَ مِن عِلْمٍ الْعُثيْمِينَ النَّدَى
رَأيَ الْعُقُول وَخُضَتَ مِنْهُ أَبَحُرًا
كَمْ بَدَعَةِ صَارَت بِفِعْلِكَ مَيْتَة
ولكمْ ضَلالٍ عِنْدَ قَوْلِكَ أَقْصَر
لا تَخدَعُ الْأَلْقَابُ نَفْسَكَ لَحَظَة
وَلِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ عِشْتَ مُصَدِّرَا
إن قُلْتَ: قَالَ اللَّهُ، قَالَ رَسُولُهُ
وَلَّى مَنَابِزُ زُورِهِمْ وَتَكْسَرَا
يَا مَن وَقَفْتَ بِوَجْهِ أَخطَر فِتْنَة
وَالنَّاسُ بَيْنَ مُدَاهِنِ وَمَن افْتَرَى
مَا كُنتَ فِي نَهْجَ السَّيَاسَةِ إِنَّمَا
ميزانُ شَرْعٍ فِي يَدَيْكَ قَدْ أَثمَرَا
وَالْيَوْمَ نَبْكِيكَ اعْتِرَافًا مَا جَزِعْنَا
بل لأَنَّ الْعِلْمَ بَعْدَكَ أَحْصِرَا
نَبْكِيكَ شَوْقَ الصِّدْقِ إِذْ عُرِفَت بِهِ
خُطَبٌ بِهَا كُلُّ الْأَنَامِ تَبَصَّرَا
نَمْ فِي ذِمَامِ اللَّهِ يَا شَيْخَ الْهُدَى
فَالْحَقُّ يَشْهَدُ وَالْمُوَثقُ سَطْرَا
سَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ الْمَنَارَ لَأَهْلِهَا
مَا دَامَ ذِكْرٌ لِلْمَحَبَّةِ مَظْهَرَا
فــارس ترجّــَلْ..
شعر: الشيخ عبدالعزيز ندى
تَرَجَّلَ اليومَ أبو عُمَـرٍ فَتَأَثَّرَتِ
أرواحُ أهلِ العلمِ والدمعُ ينهملُ
شيخُ الحديثِ نقيُّ السِّرِّ سمتُهُ
صدقُ التّقى وبالآثار يَشتغِلُ
مُحَقِّقٌ عـاشَ بالآثـارِ مُعتصـمًا
حتى استبانَ بها المنهاجُ والسُّبُلُ
مُعَلِّمٌ حنَتْ كفّاهُ على طُلّابه
فالعلمُ باللِّينِ والإخلاصِ يَكتملُ
زاهدٌ ما استمالَتْهُ المناصبُ أو
زُخرفُ الدنيا ولا بها يَحتفِلُ
(حايُ الحَايِ) سما علمًا وسيرتُهُ
حِلْمٌ وصدقٌ ومن أخلاقِهِ العَمَلُ
يا ربَّ فاغفرْ لهُ وارفعْ منازِلَهُ
واجعلْ له الجنات مأوى ومحلّ
واجمعْهُ في كنف النبيّ مخلدا
ومقعدِ صدقٍ لا يزول ولا وَجَلُ
اعداد: الفرقان