
اليوم, 06:08 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,775
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (11)
من صـــ 391 الى صـــ 410
الحلقة (322)
٦٢ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ
١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ. [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٧٦]
ذكر فيه حديث مسدد: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ.
هذا الحديث من أفراده، وُيستحب أن يقول أول طوافه وهو حالة استلام الحجر: باسم الله والله أكبر. ويُستحب أيضًا في كل طوفة. نعم، في الأولى آكد.
وقال ابن بطال: التكبير عند الركن دون استلام لا يُفعل اختيارًا، وإنما يفعل؛ لعذر مرض أو زحام الناس عند الحجر (١). وسلف حكم الطواف راكبًا.
---------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٩٣.
٦٣ - باب مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا.
١٦١٤ و١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ، قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.
الحديث ١٦١٤ - [١٦٤١ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٧٧]
الحديث ١٦١٥ - [١٦٤٢، ١٧٩٦ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٧٧]
١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَأ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٦٢١ - فتح: ٣/ ٤٧٧]
١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٢٦١ - فتح: ٣/ ٤٧٧]
ذكر فيه حديث محمد بن عبد الرحمن: ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ، قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلَ شَيءٍ يدأه بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ .. الحديث.
وحديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذا طَافَ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَة أَوَّلَ ما يَقْدَمْ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطوُفُ بَيْنَ الصَفَا وَالمَرْوَةِ.
وحديثه أيضًا: كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَشواط، وَيَمْشِى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.
الشرح:
أما الحديث الأول: فقوله: (ذكرته لعروة)، فالبخاري اختصره من حديث طويل، وأخرجه مسلم من حديث عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، أن رجلًا من أهل العراق قَالَ له: سل عروة عن رجل مهل بالحج، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فإن قَالَ: لا يحل، فقل له: إن رجلًا يقول ذَلِكَ. ثم ساقه بطوله (١).
وأما حديث ابن عمر فقد سلف بعضه (٢)، وهو في مسلم أيضًا (٣).
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
أول الحديث قول عائشة إلى قوله: (ثم حج أبو بكر وعمر مثله)، وقوله: (ثم حَججت مع أبي الزبير) إلى آخره. لعروة بن الزبير ومذهبه الإفراد؛ لأنه قَالَ عن عائشة: إنها لم تكن عمرة، ففيه حجة (علي) (٤) عليها، فيما ذكرت أنه - ﷺ - فسخ، إلا أن يؤول أنه أمر به أو يكون
-----------
(١) «صحيح مسلم» (١٢٣٥) باب: ما يلزم من طاف بالبيت …
(٢) برقم (١٦١٦).
(٣) «صحيح مسلم» (١٢٦١) باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة ..
(٤) كذا صورتها في الأصل ولعلها زائدة.
وهمًا من المحدث عنها.
وقوله: (ثم حججت مع أبي الزبير) كذا لأبي الحسن، ولأبي ذر: مع ابن الزبير. والصواب الأول، والضمير عائد إلى عروة، أي: أنه حج مع والده الزبير، فافهمه.
ثانيها:
غرض البخاري في هذا الباب: أن يبين أن سنة من قدم مكة حاجًّا أو معتمرًا، أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإن كان معتمرًا حل وحلق، وإن كان حاجًّا ثبت عَلَى إحرامه، حَتَّى يخرج إلى منى يوم التروية لعمل حجه، وكذلك قَالَ العلماء: إذا دخل مكة فلا يبدأ بشيء قبل الطواف للاتباع، أو لأنه تحية المسجد الحرام (١).
واستثنى الشافعي من هذا، المرأة الجميلة والشريفة التي لا تبرز للرجال، فيُستحب لها تأخيره ودخول المسجد ليلًا؛ لأنه أستر لها وأسلم من الفتنة (٢).
فرع:
الابتداء بالطواف مستحب لكل داخل وإن لم يكن محرمًا، إلا إذا خاف فوت مكتوبة أو سنة راتبة أو مؤكدة أو جماعة مكتوبة، وإن وسع الوقت أو كان عليه فائتة، فإنه يقدم ذَلِكَ كله عَلَى الطواف، ثم يطوف.
-----------------
(١) «تبيين الحقائق» ٢/ ١٥، «حاشية رد المحتار» ٢/ ٤٩٢، ٤٩٣، «المدونة» ١/ ٣١٣، «الفروع» ٣/ ٤٩٥، ٤٩٦، «المبدع» ٣/ ٢١٣، «كشاف القناع» ٢/ ٤٧٧.
(٢) «الأم» ٢/ ١٤٥، انظر «البيان» ٤/ ٢٧٣، «المجموع» ٨/ ١٤، ١٥.
الثالث:
فيه مطلوبية الوضوء للطواف، واختلفوا هل هو واجب أو شرط؟ فعند أبي حنيفة أنه ليس بشرط، فلو طاف عَلَى غير وضوء صح طوافه، فإن كان ذَلِكَ للقدوم فعليه صدقة، وإن كان طواف الزيارة فعليه شاة (١).
الرابع:
قوله: (ثم لم تكن عمرة).
كذا هو في البخاري بعين مهملة من الاعتمار قالوا: وهذا هو الصحيح، ووقع في جميع روايات مسلم: (غيره) بالغين المعجمة ثم ياء وهو تصحيف كما قاله القاضي (٢)، وكأن السائل إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة عَلَى مذهب من يراه، واحتج بأمر النبي - ﷺ - لهم في حجة الوداع. فأعلمه عروة أنه لم يفعل ذَلِكَ بنفسه ولا من جاء بعده. قَالَ: ويدل عَلَى صحة ذَلِكَ قوله في الحديث نفسه: وآخر من فعل ذَلِكَ ابن عمر ولم ينقضها بعمرة.
وأما النووي فقال: (غيره) صحيحة وليست تصحيفًا؛ لأن قوله: غيره يتناول العمرة وغيرها، والتقدير: ثم حج أبو بكر. فكان أول ما بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره أي: لم يغير الحج، ولم ينقله، ولم يفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران (٣).
قَالَ القرطبي: وأفادهم ذَلِكَ أن طوافهم الأول لم يكن للعمرة بل للقدوم (٤).
---------
(١) «مختصر الطحاوي» ص ٦٤، «المبسوط» ٤/ ٣٨، ٣٩، «بدائع الصنائع» ٢/ ١٢٩.
(٢) «كمال المعلم» ٤/ ٣١٤.
(٣) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٢٢١/ ٨.
(٤) «المفهم» ٣/ ٣٦٢.
وقال ابن بطال: قوله: ثم لم تكن عمرة يعني: أنه - ﷺ - طاف بالبيت، ثم لم يحل من حجه بعمرة من أجل الهدي، وكذلك أبو بكر وعمر افردا الحج، وقال ابن المنذر: سنَّ الشارع للقادمين المحرمين بالحج تعجيل الطواف، والسعي بين الصفا والمروة عند دخولهم، وفعل هو ذَلِكَ عَلَى ما روته عائشة وأمر من حل من أصحابه أن يحرموا إذا انطلقوا إلى منى، فإذا أحرم من هو منطلق إلى منى، فغير جائز أن يكون طائفًا وهو منطلق إلى منى. فدل هذا الحديث عَلَى أن من أحرم من مكة من أهلها أو غيرهم أن يؤخروا طوافهم وسعيهم إلى يوم النحر، بخلاف فعل القادمين؛ لتفريق السنة بين الفريقين، وأيضًا فإن هذا هو طواف القدوم، وليس من إنشاء الحج من مكة، واردًا بحجه عليها، فسقط بذلك عنهم تعجيله.
وكان ابن عباس يقول: يا أهل مكة، إنما طوافكم بالبيت وبين الصفا والمروة يوم النحر، وأما أهل الأمصار فإذا قدموا، وكان يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حَتَّى يخرجوا، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حَتَّى يرجعوا، هذا قول ابن عمر وجابر. وقالوا: من أنشا الحج من مكة فحكمه حكم أهل مكة.
قَالَ ابن المنذر: هذا قول مالك وأهل المدينة وطاوس، وبه قَالَ أحمد وإسحاق، واختلف قول مالك فيمن طاف وسعى قبل خروجه، فكان يقول: يعيد إذا رجع ولا يجزئه طوافه الأول ولا سعيه، وقال أيضًا: إن رجع إلى بلاده قبل أن يعيد فعليه دم (١)، ورخصت طائفة في ذَلِكَ، ورأت المكي ومن دخل مكة إن طافا وسعيا قبل خروجهما، أن ذَلِكَ جائز، هذا قول عطاء والشافعي، غير أن عطاء كان يرى
--------
(١) «المدونة» ١/ ٣٠٢.
تأخيره أفضل، وقد فعل ذَلِكَ ابن الزبير، أهلَّ لما أهلَّ هلال ذي الحجة، ثم طاف وسعى وخرج، وأجازه القاسم بن محمد، وقال عطاء: منزلة من جاور بمنزله أهل مكة إن أحرم أول العشر، طاف حين يحرم، وإن أخَّرَ إلى يوم التروية أَخَّر الطواف إلى يوم النحر.
واختلفوا فيمن قَدم مكة فلم يطف حَتَّى أتى منى، فقالت طائفة: عليه دم، هذا قول أبي ثور، واحتج بقول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئًا فليهرق لذلك دمًا. وحكى أبو ثور عن مالك أنه يجزئه طواف الزيارة لطواف الدخول والزيارة والصدر (١)، وحكى غيره عن مالك أنه إن كان مراهقًا فلا شيء عليه، فإن دخل غير مراهق فلم يطف حَتَّى مضى إلى عرفات، فإنه يهريق دمًا؛ لأنه فرط في الطواف حين قدم حَتَّى أتى إلى عرفات (٢)، وقال أبو حنيفة والشافعي وأشهب: لا شيء عليه إن ترك طواف القدوم (٣).
قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل العلم عَلَى أن من ترك طواف القدوم وطاف للزيارة، ثم رجع إلى بلده، أن حجه تام، ولم يوجبوا عليه الرجوع كما أوجبوه عليه في طواف الإفاضة، فدل إجماعهم عَلَى ذَلِكَ أن طواف القدوم ليس بفرض، وفي وجهٍ بعيد عندنا: أنه يلزمه بتركه دم، فإن آخره ففي فواته وجهان حكاهما إمام الحرمين؛ لأنه يشبه تحية المسجد، وكان ابن عمر، وسعيد بن جبير ومجاهد والقاسم بن محمد لا يرون باسًا إذا طاف الرجل أول النهار أن يؤخر
--------------
(١) «المدونة» ١/ ٣١٧.
(٢) «المدونة» ١/ ٢٩٨.
(٣) «المبسوط» ٤/ ٣٤، «البناية» ٤/ ٨١، «البيان» ٢/ ٢٧٣، «المجموع» ٨/ ١٥، ١٦.
السعي حَتَّى يبرد (١)، وكذا قَالَ أحمد (٢) وإسحاق: إذا كانت به علة، وقال الثوري: لا بأس إذا طاف أن يدخل الكعبة، فإذا خرج سعى.
خامسها:
قوله: (وأخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها)، يُريد بأختها: عائشة، وأمه: أسماء رضي الله عنهما.
وقوله: (فلما مسحوا الركن حلوا)، يريد: بعد أن سعوا بين الصفا والمروة؛ لأن العمرة إنما هي الطواف والسعي، ولا يحل من قدم مكة بأقل من هذا، فخشي البخاري أن يتوهم متوهم أن قوله: لما مسحوا الركن حلوا أن العمرة إنما هي الطواف بالبيت فقط، فإن المعتمر يحل به دون السعي، وهو مذهب ابن عباس، وروي عنه أنه قَالَ: العمرة الطواف، وقال به إسحاق بن راهويه، ويمكن أن يحتج من قَالَ هذا بقراءة ابن مسعود: (وأتموا الحج والعمرة إلى البيت). أي: أن العمرة لا يجاوز بها البيت، فأراد البخاري بيان فساد هذا التأويل بما أردف في آخر الباب من حديث ابن عمر: أنه - ﷺ - كان إذا قدم مكة للحج أو العمرة طاف بالبيت وسعى. وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار (٣).
وقال ابن التين: يُريد بالركن ركن المروة، وأما ركن البيت فلا يحل بمسحه حتى يسعى، ولا بأس بما ذكره، ثم قَالَ: إن كان يريد أنها أخبرته عن حجة الوداع فغلط؛ لأن عائشة لم تدخل بعمرة، وكان
-------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤١ (١٣٩٢٢) كتاب: الحج، باب: في التفريق بين الطواف والسعي.
(٢) انظر «المغني» ٥/ ٢٤٠.
(٣) انتهى من «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٧.
الزبير وأسماء ممن فسخ الحج في عمرة ذَلِكَ العام، وإن كان غيَّرها بعد رسول الله - ﷺ - فلعلة، وهذا قليل.
سادسها:
في حديث ابن عمر: أنه بعد أن سجد سجدتين سعى بين الصفا والمروة.
وثبت في «صحيح مسلم» من حديث جابر الطويل: أنه - ﷺ - لما فرغ من ركعتي الطواف رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا والسعي بينهما سبعًا، ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعوده منها إلى الصفا أخرى، وهكذا سبعًا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة (١)، وقيل إن الذهاب والإياب مرة واحدة، قَالَه ابن بنت الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من أصحابنا.
وقوله: وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، هذا هو المشهور من فعله - ﷺ - وعليه جماعة الفقهاء.
وروي عن ابن عمر التخيير في ذَلِكَ وقال: إن مشيتهُ فقد رأيت النبي - ﷺ - يمشي، وروي عنه: طفت مع رسول الله - ﷺ - فلم أره يسعى ورأيتهم سعوا، ولا أراهم سعوا إلا لسعيه (٢). ويحتمل أن يكون ذَلِكَ في موطن.
فرع:
موضع السعي بينهما معروف، وقد عملت الخلفاء ذَلِكَ حَتَّى صار إجماعًا، وصفة السعي أن يكون سعيًا بين سعيين وهو الخبب.
------------
(١) «صحيح مسلم» (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي - ﷺ -.
(٢) رواه ابن عبد البر في «تمهيده» ٢/ ١٠٣.
فرع:
لو تركه فقال مالك مرة: عليه الدم. ثم رجع.
فرع:
المرأة لا تسعى بل تمشي؛ لأنه أستر لها، وقيل: إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل، وفروع السعي محلها الفروع.
٦٤ - باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ
١٦١٨ - وَقَالَ [لِي] عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ -إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ- قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الرِّجَالِ؟! قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: [انْطَلِقِي] عَنْكِ. وَأَبَتْ. [وَكُنَّ] يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِىَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. [فتح: ٣/ ٤٧٩]
١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ [الطور: ١، ٢]. [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٨٠]
- وَقَالَ [لِي] عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَا قَالَ: أَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ -إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ- قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الرِّجَالِ؟! قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ .. الحديث.
وهو من أفراده، وهو من باب العرض والمذاكرة أعني قوله: وقال
لي عمرو. وفي بعض النسخ إسقاطها، والأول هو ما في الأصول و«أطراف خلف»، وكذا ذكره البيهقي (١)، وصاحبا المستخرجين، زاد أبو نعيم: وهو حديث عزيز ضيق، ثم قَالَ: وحَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم، ثَنَا الحميدي، ثَنَا أبو حميد، ثَنَا أبو قرة قَالَ: ذكر ابن جريج: أخبرني عطاء: إذ منع ابن هشام النساء الطواف، فذكره عن قصة الخروج مع عبيد بن عمير، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج وفيه: إذا دخلن البيت سترن حين يدخلن مكان قمن حتى يدخلن، وابن جريج هو راويه عن عطاء وهو السائل عن هذِه القصة وبينهما جرى الخطاب، وعطاء هو القائل: وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير.
وابن هشام هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، خال هشام بن عبد الملك بن مروان ووالي المدينة، كما قاله الكلبي وأخو محمد بن هشام، وكانا خاملين قبل الولاية، وفي إبراهيم يقول أبو زيد الأسلمي: وكان قصده بمدحٍ أوله: يا ابن هشام يا أخا الكرام، فقال إبراهيم: وإنما أنا أخوهم، وكأني لست منهم، ثم أمر به فضرب بالسياط، فقال يهجوه ويذكر حاله وخموله، فيما ذكره المبرد في «كامله».
قَالَ الأصمعي: ما رويت للعرب في الهجاء مثلها. قَالَ خليفة بن خياط في «تاريخه»: وفي سنة خمس وعشرين ومائة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر يقدم عليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدًا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزوميين، وأمره بقتلهم فعذبهم حَتَّى ماتوا (٢).
----------
(١) «السنن الكبرى» ٥/ ٧٨ كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال.
(٢) «تاريخ خليفة بن خياط» ١/ ١٠١.
وقول عطاء: (قد طاف نساء رسول الله - ﷺ - مع الرجال) (١)، يريد: أنهم طافوا في وقت واحد غير مختلطات بالرجال؛ لأن سنتهن أن يطفن ويصلين من وراء الرجال ويستترن عنهم كما في حديث أم سلمة الآتي.
وفيه: أنَّ السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال عنه بخلاف الطواف.
وفيه: طوافهن متنكرات.
وفيه: طواف الليل.
وفيه: سفر نسائه بعده وحجهن.
وفيه: رواية المرأة عن المرأة.
وفيه: كما قَالَ الداودي: النقاب للنساء في الإحرام.
وفيه: المجاورة بمكة، وهو نوع من الاعتكاف، وهو ضربان: مجاورة ليلًا ونهارًا، ومجاورة نهارًا فقط.
وفيه: جواز المجاورة في الحرم كله، وإن لم يكن في المسجد الحرام، كذا قَالَ ابن بطال، قَالَ: لأن ثبيرا خارج مكة وهو في طريق منى (٢).
قلتُ: ذكر ياقوت أنَّ بمكة شرفها الله سبعة أجبل كل منها يُسمى ثبيرًا بفتح المثلثة ثم باء موحدة ثم ياء مثناة تحت ثم راء.
أولها: أعظم جبالها بينها وبين عرفة (٣)، وهو المراد بقولهم: أشرق ثبير كيما نغير، وسيأتي في بابه، قَالَ البكري: ويُقال: ثبير الأثبرة، وقال
------------
(١) «مصنف عبد الرزاق» ٥/ ٦٦ - ٦٧ (٩٠١٨) كتاب: المناسك، باب: طواف الرجال والنساء معًا.
(٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٩٩.
(٣) «معجم البلدان» ٢/ ٧٢ - ٧٣.
الأصمعي: هو ثبير حراء (١).
ثانيها: ثبير الزنج؛ لأن الزنج كانوا يلعبون عنده.
ثالثها: ثبير الأعرج.
رابعها: ثبير الخضراء.
خامسها: ثبير النصع، وهو جبل المزدلفة عَلَى يسار الذاهب إلى منى.
سادسها: ثبير غينى (٢).
سابعها: ثبير الأحدب. قَالَ البكري: وهو عَلَى الإضافة وكذا ضبطناه، وحكاه ابن الأنباري عَلَى النعت (٣)، وقال الزمخشري: ثبير جبلان متفرقان تصب بينهما أفاعية، وهي واد يصب من منى يُقال لأحدهما: ثبير عيناء، وللآخر: ثبير الأعرج.
وقوله: وكانت عائشة تطوف حَجْرَةً من الرجال. أي: ناحية أخرى.
كما قَالَ الفراء من قولهم: نزل فلان حجرة من الناس أي: معتزلًا ناحية وهو بفتح الحاء وسكون الجيم. قَالَ صاحب «المطالع»: لا غير. قلتُ: لا. فقد قَالَ ابن سيده: وقعد حجرة. وحجرة أي: ناحية وجمعها: حواجر عَلَى غير قياس (٤). وبخط الدمياطي: الجمع: حجرات، وحكى الضم أيضًا: حجرة ابن عديس في «مثناه»، وفي ابن بطال، وقال عبد الرزاق: يعني محجورًا بينها وبين الناس بثوب (٥).
-------------
(١) «معجم ما استعجم» ١/ ٣٣٦.
(٢) ذكرهم ياقوت في «معجم البلدان» ٢/ ٧٢ - ٧٣.
(٣) انظر: التخريج السابق.
(٤) «المحكم» ٣/ ٤٨.
(٥) «شرح ابن بطال» ٤/ ٣٠٠.
والتركية: قبة صغيرة من لبود.
وذكر فيه أيضًا حديث أم سلمة أم المؤمنين قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾
وهذا الحديث سلف في الصلاة في القراءة في الفجر (١). فإن قراءته بالطور كانت في الفجر، وذكره بعد هذا في باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد أنه - ﷺ - قَالَ لها: «إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي عَلَى بعيرك والناس يصلون» (٢) ففعلت ذَلِكَ فلم يصل حَتَّى خرجت ولما شكت إليه أنها لا تُطيق الطواف ماشية لضعفها، فقال: «طوفي راكبة». ففيه: إشعار بوجوب المشي لغير المعذور، وقد سلف ما فيه، وعند المالكية تركب بعيرًا غير جلالة لطهارة بوله
عندهم، إذ لا يؤمن أن يكون ذَلِكَ منه في المسجد. قالوا: وإن كان محمولًا فيكون حامله لا طواف عليه، وعللوه بأن الطواف صلاة فلا يُصلي عن نفسه وغيره (٣)، وعندنا فيه تفصيل محله كتب الفروع، وفيه: طواف النساء من وراء الرجال.
قَالَ ابن التين: ويحتمل أن يكون طوافها طوافًا واجبًا وهو الأظهر.
قَالَ: ويحتمل أن يكون طواف الوداع. قَالَ: وفيه: الصلاة بجنب البيت والجهر بالقراءة، وعن سحنون أنها كانت نافلة، وحديث البخاري أنه في الصبح يردّه.
---------
(١) سلف معلقًا قبل الرواية (٧٧١).
(٢) سيأتي برقم (١٦٢٦).
(٣) «المنتقى» ٢/ ٢٩٥.
٦٥ - باب: الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ
١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «قُدْهُ بِيَدِهِ». [١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ - فتح: ٣/ ٤٨٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ خَيْطٍ، أَوْ بِشَيءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «قُدْهُ بِيَدِهِ» هذا الحديث من أفراده.
وترجم له بعد:
٦٦ - باب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. [انظر: ١٦٢٠ - فتح: ٣/ ٤٨٣]
وذكره بلفظ: أنه رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام، أو غيره، فقطعه.
وخرجه في كتاب الأيمان والنذور بلفظ: بإنسان يقول إنسانًا بخزامة في أنفه فقطعها النبي - ﷺ -، ثم أمره أن يقوده بيده (١).
وفي رواية للحاكم مصححة: مرَّ برجل قد رُبق بسير، أو خيط أو بشيء غير ذَلِكَ، فقطعه وقال: «قده بيدك» (٢).
وكأن البخاري أشار أيضًا إلى حديث ابن عباس مرفوعًا: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير».
صححه الحاكم، وابن حبان، والبيهقيُّ صحح وقفه (٣)، وقد
----------
(١) سيأتي برقم (٦٧٠٣) باب: النذر فيما لا يملك.
(٢) «المستدرك» ١/ ٤٦٠ كتاب: المناسك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٣) «المستدرك» ١/ ٤٥٩ كتاب: المناسك، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة.
«صحيح ابن حبان» ٩/ ١٤٣ - ١٤٤ (٣٨٣٦) كتاب: الحج، باب: دخول مكة.
«السنن الكبرى» ٥/ ٨٧ كتاب: الحج، باب: الطواف على طهارة، وقال البيهقي: ووقفه عبد الله بن طاوس، وإبراهيم بن ميسرة في الرواية الصحيحة.
أوضحت طرقه في تخريجي لأحاديث الرافعي، فليراجع منه (١). وروى الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر أنه قَالَ: أقلوا الكلام في الطواف؛ فإنما أنتم في صلاة (٢). وعن إبراهيم بن نافع قَالَ: كلمت طاوسًا في الطواف فكلمني (٣).
وفي كتاب الجندي من حديث إسماعيل بن عياش، ثَنَا حميد بن أبي سويد، سمعتُ أبا هاشم يسأل عطاء بن أبي رباح عن الطواف، فقال: أخبرني أبو هريرة، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «من طاف بالبيت سبعًا ما يتكلم إلا: بسبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مُحيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات» (٤).
قلتُ: لا جرم كان عطاء يكره الكلام فيه، إلا الشيء اليسير فيما حكاه ابن عبد البر، وعن مجاهد أنه كان يقرأ عليه القرآن في الطواف (٥)، وقال مالك: لا أرى ذَلِكَ، وليقبل عَلَى طوافه (٦).
------------
(١) «البدر المنير» ٢/ ٤٨٧ - ٤٩٨ والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (١٢١).
(٢) «الأم» ٢/ ١٧٣، و«المسند» ١/ ٣٤٨ (٩٨٨).
(٣) «الأم» ٢/ ١٧٣.
(٤) هذا الحديث رواه ابن ماجه (٢٩٥٧) كتاب: المناسك، باب: فضل الطواف، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٨٤٠٠)، وابن عدي في «الكامل» ٣/ ٧٨، وذكره العجلوني في «كشف الخفاء» ٢/ ٢٦٠ وقال: أخرجه الطبراني في «الأوسط» وابن ماجه بسند ضعيف.
وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٥٦٨٣)، وانظر: «ضعيف الترغيب والترهيب» ١/ ٣٥٩ (٧٢١).
(٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٤٩٥ (٩٧٨٥) كتاب: الحج، باب: القراءة في الطواف والحديث، والفاكهي في «أخبار مكة» ١/ ٢٠٧ (٣٤٧).
(٦) «الاستذكار» ١٢/ ١٩٧.
ورواه الحليمي من أصحابنا أيضًا. وقال الشافعي: أنا أحب القراءة في الطواف، وهو أفضل ما تكلم به الإنسان (١). والأصح عند أصحابه أن الإقبال عَلَى مأثور الدعاء أفضل للتأسي، وهو أفضل من غير مأثوره (٢). وعن الجويني أنه يحرص عَلَى أن يختم أيام الموسم في طوافه ختمة.
فرع:
يكره له الأكل والشرب، والشرب أخف حالًا؛ لأنه - ﷺ - شرب ماءً فيه. رواه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال: غريب صحيح (٣).
تتمة لما مضى.
قَالَ ابن المنذر: أولى ما شغل به المرء نفسه في الطواف: ذكر الله، وقراءة القرآن، ولا يشتغل فيه بما لا يجدي عليه نفعه في الآخرة، مع أنا لا نحرم الكلام المباح فيه، غير أن الذكر أسلم؛ لأن من تخطى الذكر إلى غيره لم يأمن أن يخرجه ذَلِكَ إلى ما لا تحمد عاقبته.
وقد قَالَ ابن عباس: الطواف صلاة، ولكن الله قد أذن لكم فيه بالكلام، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير (٤)، وقال عطاء: كانوا يطوفون ويتحدثون (٥).
-------------
(١) «الأم» ٢/ ١٤٧.
(٢) انظر «البيان» ٤/ ٢٨٧، «روضة الطالبين» ٣/ ٨٥.
(٣) «المستدرك» ١/ ٤٦٠ كتاب: المناسك.
(٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٤٩٦ (٩٧٩١) كتاب: الحج، باب: القراءة في الطواف والحديث، وابن أبي شيبة في «المصنف» ٣/ ١٣٤ (١٢٨٠٦) كتاب: الحج، في الكلام من كرهه في الطواف.
(٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٤٩٥ (٩٧٨٤)، والفاكهي في «أخبار مكة» ١/ ٢٠٩ (٣٥٤).
قَالَ: وقال مالك: لا بأس بالكلام فيه، فأما الحديث فاكرهه في الواجب (١)، كذا قيده ابن التين به بعد أن حكى خلافًا عن أصحابهم في الكراهة فيه، وعن «الموطأ»: لا أحب الحديث فيه (٢).
وعن ابن حبيب: الوقوف للحديث في السعي والطواف أشد بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد، ثم حكى خلافًا في الكلام فيه بغير ذكر ولا حاجة (٣).
قَالَ ابن المنذر: واختلفوا في قراءة القرآن، فقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعى وأبو ثور، وقال الكوفيون: إذا قرأ في نفسه.
وكرهت طائفة قراءة القرآن، وروي ذَلِكَ عن عروة والحسن ومالك، وقال مالك: وما القراءة فيه من عمل الناس القديم، ولا بأس به إذا أخفاه ولا يُكثر منه (٤). وقال عطاء: قراءة القرآن في الطواف مُحدَث (٥).
قَالَ ابن المنذر: والقراءة أحب إليَّ من التسبيح، وكل حسن.
ومن أباح القراءة في الطُّرق والبوادي، ومنعه الطائف متحكم مدع لا حجة له به.
فائدة:
ينبغي أن يفتتح الطواف بالتوحيد، كما تفتتح الصلاة بالتكبير، ويخشع لربه، ويعقل بيت مَن يطوف، ولمعروف مَن يتعرض، وليسأل
-------------
(١) انظر «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٧٥.
(٢) «الموطأ» ١/ ٥٠٧ (١٣٠٩) كتاب: المناسك، جامع ما جاء في الطواف.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق وانظر «المدونة» ١/ ٣١٨.
(٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٤٩٥ (٩٧٨٤).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|