عرض مشاركة واحدة
  #306  
قديم 10-02-2026, 04:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,593
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (11)
من صـــ 71 الى صـــ 90
الحلقة (306)






ولا شيء عليه، وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة، وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة، ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم، وبه قال إسحاق.
القسم الثاني: من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها كمن يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحَشَّاش والحطاب وناقل الميرة، ومن كان له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم؛ لأن الشارع دخل يوم فتح مكة حلالًا وعلى رأسه المغفر وكذا أصحابه، ولا نعلم أنَّ أحدًا منهم أحرم يومئذ، ولو أُوْجِبَ الإحرام على من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع زمنه محرمًا، وبهذا قال الشافعي (١) وظاهر قوله: ممن أراد الحج والعمرة أن من لم يردهما لا إحرام عليه.
السابع:
قال ابن المنذر: يجمع هذا الحديث أبوابًا من السنن: منها: أن هذِه المواقيت لكل من أتى عليها من غير أهلها، فإذا جاء المدني من الشام على طريق الساحل أحرم من الجحفة، وإذا أتى اليماني على ذي الحليفة أحرم منها، وإذا أتى النجدي من تهامة أحرم من يلملم، وكل من مر بميقات بلده أحرم منه.
ومنها: أن ميقات كل من منزله دون الميقات مما يلي مكة من منزله ذَلِكَ.
ومنها: أن أهل مكة ميقاتهم مكة.

------
(١) «المجموع» ٧/ ١٤ - ١٥، وانظر «المغني» ٥/ ٧٠ - ٧١.


ومنها: أن هذِه المواقيت إنما يلزم الإحرام منها من يريد حجًّا أو عمرة دون من لم يرده ولو مدني بذي الحليفة ولا يريدهما ثم أرادهما قبل الحرم فميقاته موضعه ولا شيء عليه، وعليه عامة العلماء إلا أحمد وإسحاق كما سلف.
الثامن:
مكة ليست ميقات عمرة؛ لأنه - عليه السلام - أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم (١)، وهو خارج الحرم، وهو ظاهر أنها ليست ميقات عمرة بل ميقات حج، وهو اتفاق من أئمة الفتوى أن المكي إذا أراد العمرة لا بد له من الخروج إلى الحل يهل منه (٢)؛ لأنه لا بد له في عمرته من الجمع بين الحل والحرم وليس ذَلِكَ على الحاج المكي؛ لأنه خارج في حجه إلى عرفات، وهي الحل، وشذ ابن الماجشون في قوله: لا يقرن المكي من مكة كالمعتمر، وخالفه مالك وجميع أصحابه فقالوا: إنه يقرن منها؛ لأنه خارج في حجه إلى حل عرفة (٣)، وقد ذكر ابن المواز عن مالك أنه لا يقرن من الحل، كقول ابن الماجشون (٤). فإن اعتمر من مكة ولم

--------
(١) سلف برقم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: امتشاط عن غسلها من المحيض.
(٢) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٢٥٦، «الإقناع في مسائل الإجماع» ٢/ ٨٥٠.
(٣) هذا قول ابن القاسم كما جاء في «التفريع» ١/ ٣١٩، «المعونة» ١/ ٣٢٨، «المنتقى» ٢/ ٢٢١، «الذخيرة» ٣/ ٢٩٠، أما قوله: وشذ، ففيه نظر، فقد قال القاضي عبد الوهاب: اختلف أصحابنا في القارن ..
وقال أبو الوليد الباجي: فإن كان قارنًا فهل يهل من الحرم أم لا؟ اختلف أصحابنا في ذلك. أما قوله وخالفه مالك وجميع أصحابه، فقد علمت أن في المسألة خلاف بين المالكية.
(٤) هذا القول فيه نظر، فهو مخالف لقول ابن الماجشون، والصواب أنه لا يقرن من مكة، حتى يكون موافقًا لقول ابن الماجشون.



يخرج إلى الحل للإحرام حتى طاف وسعى ففيهما قولان: أحدهما: أن عليه دمًا، لترك الميقات وعمرته تامة، وبه قال الكوفيون وأبو ثور واحد قولي الشافعي (١).
وثانيهما: أن ذَلِكَ لا يجزئه حتى يخرج من الحرم، ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ولا شيء عليه، ولو كان حلق أراق دمًا، وهو قول الشافعي الآخر، وهو الصحيح، فإن خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على الأصح (٢)، وبالثاني قال مالك وأصحابه (٣).
قال مالك: ما رأيت أحدًا أحرم بعمرة من الحرم ولا يحرم أحد بعمرة من مكة ولا تصح العمرة عند جميع العلماء إلا من الحل لمكي وغيره (٤).
قال ابن المنذر: وهذا أشبه، وحكى الثوري عن عطاء أنه من أهل بعمرة من مكة أنَّه لا شيء عليه، قال سفيان: ونحن نقول: إذا أهل بها لزمته ويخرج إلى الميقات. وقال ابن المنذر: المحرم بعمرة من مكة تارك لميقاته فعليه أن يخرج من الحرم؛ ليكون قد رجع إلى ميقاته، كما نأمر من جاز ميقاته أن يرجع ما لم يطف بالبيت، فإن لم يخرج إلى الحِل حتى يفرغ من نسكه فعليه دم، كما يكون ذَلِكَ على من ترك ميقاته حتى فرغ من نسكه.
التاسع:
في حديث ابن عباس إثبات يلملم لأهل اليمن، وابن عمر قال: يزعمون ذَلِكَ، والمسند مقدم.

-------
(١) انظر: «أحكام القرآن» للجصاص ١/ ٣٩٤، «المجموع» ٧/ ٢١٦ - ٢١٧.
(٢) انظر: «البيان» ٤/ ١١٧ - ١١٨، «المجموع» ٧/ ٢١٦ - ٢١٧.
(٣) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٢٧١.
(٤) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٢٥٦.



وفي قول عمر: (فانظروا حذوها من طريقكم) إباحة القياس على السنن المعروفة الحكم بالتشبيه والتمثيل، يدل على ذَلِكَ ما رواه عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما وقت قرن
لأهل نجد قال عمر: قيسوا من نحو العراق لنحو قرن.
واختلفوا في القياس فقال بعضهم: ذات عرق. وقال بعضهم: بطن العقيق، قال ابن عمر: فقاس الناس ذَلِكَ، والناس يومئذ هم علماء الصحابة الذين هم حجة على من خالفهم (١).

---------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٠٠.


١٤ - باب الصلاة بذي الحليفة
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٣٩١]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُه.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وهو عند العلماء مستحب مستحسن مرغب فيه، ونقله ابن عبد البر عن مالك وغيره من أهل العلم، قال: وليس بسنة من سنن الحج ولا من المناسك التي تجب على تاركها دم أو فدية ولكنه حسن عند جميعهم؛ الإهلال منها لأهل المدينة، إلا ابن عمر فإنه جعله سنة (٢).
وهذِه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة بالمعرس، وأناخ بها - ﷺ - في رجوعه من مكة إلى المدينة، وبمكة أيضًا بطحاء، وكذا بذي قار، وبطحاء أزهر نزل به - عليه السلام - في بعض غزواته، وبه مسجد، فهذِه أماكن أربعة (٣).
وقد أُري - ﷺ - في النوم وهو معرس في هذِه البطحاء أنه قيل له: إنك

--------
(١) «صحيح مسلم» (١٢٥٧) كتاب: الحج، باب: استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة.
(٢) «التمهيد» ٩/ ١٨٥.
(٣) انظر: «معجم ما استعجم» ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، «معجم البلدان» ١/ ٤٤٦.



ببطحاء مباركة، كما سيأتي قريبًا (١).
فلذلك كان - عليه السلام - يصلي فيها تبركًا بها ويجعلها عندرجوعه من مكة موضع مبيته؛ ليبكر منها إلى المدينة، ويدخلها في صدر النهار، وتتقدم أخبار القادمين على أهليهم فتتهيأ المرأة وهو في معنى كراهية الطروق ليلًا من السفر.

--------
(١) سيأتي برقم (١٥٣٥).


١٥ - باب خُرُوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٣٩١]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ.
هذا الحديث من أفراده (١)، وطريق الشجرة على ستة أميال من المدينة، كما قال صاحب «المطالع» والمنذري، وعند البكري: هي من البقيع (٢)، وإنما فعل - ﷺ - ذَلِكَ؛ ليكثر عدد المسلمين في أعين المنافقين والمشركين كما كان يفعل في العيدين يخرج من طريق

-------------
(١) تابع المصنف المزيَّ في «أطرافه» (٧٨٠١) على عد هذا الحديث من أفراد البخاري.
وأورده الحميدي في «جمعه» ٢/ ٢٠٨ (١٣٢٠) في المتفق عليه من مسند ابن عمر، ثم قال: وقد جعل بعضهم هذِه الزيادة في ذكر الصلاة من أفراد البخاري. اهـ
والحديث رواه مسلم (١٢٥٧) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مختصرًا.
(٢) «معجم ما استعجم» ٣/ ٧٨٢.



ويرجع من آخر (١)، فكان يخرج من المدينة فيمر بطريق الشجرة بذي الحليفة ويدخلها، وإذا رجع بعد أن يمر بالمعرس بذي الحليفة وليس ذَلِكَ من سنن الحج، كما قال ابن بطال (٢). يعني: المتعلقة به المجبورة.
--------
(١) سبق ما يدل على ذلك من حديث جابر برقم (٩٨٦) كتاب: العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد.
(٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٠١.



١٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «العَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ»
١٥٣٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ». [٢٣٣٧، ٤٣٧٣ - فتح: ٣/ ٣٩٢]

١٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالمُنَاخِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٣ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٣/ ٣٩٢]
ذكر فيه حديث عمر قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ».
وحديث ابنه عن رسول اللهﷺ - أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالمُنَاخِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.


الشرح:
الحديث الأول من أفراده، والثاني أخرجه مسلم (١). وقال: أتى بدل: أرى، وقال: القبلة بدل: الطريق.
وقوله: باب قوله - عليه السلام -: «العقيق وادٍ مبارك»، لم يذكر حديثًا أنه قال، وإنما قيل له ذَلِكَ في المنام، نعم تلفظ به.
والعقيق -بفتح أوله وزنه فعيل- عقيقان، كما قال البكري عقيق بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب النقيع على ليلتين من المدينة.
وقال الخليل: العقيقان في ديار بني عامر بما يلي اليمن، وهما: عقيق (تمرة) (٢)، وعقيق البياض، والرمل بينهما رمل الدبيل ورمل (يبرين) (٣)، وسمي عقيق المدينة؛ لأنه عق في الحرة، وهما عقيقان،
وبها الأكبر، والأصغر، وبالأصغر بئر رومة، والأكبر فيه بئر عروة (٤).
وسبب تسميته ما في «تاريخ أبي الفرج الأموي» (٥): لما سار تبع من المدينة إلى اليمن انحدر في مكان العقيق فقال: هذا عقيق الأرض فسمي العقيق.
وقال ياقوت: العقيق عشرة مواضع وعقيقا المدينة أشهرها وأكثر ما ذكر في الأشعار فإياهما -والله أعلم- يعنون (٦).

---------
(١) «صحيح مسلم» (١٣٤٦) كتاب: الحج، باب: التعريس بذي الحليفة.
(٢) بالأصل: تبرة، والمثبت من «معجم ما استعجم» ٣/ ٩٥٢.
(٣) بالأصل: بدن، والمثبت من «معجم ما استعجم» ٣/ ٥٢.
(٤) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣.
(٥) في هامش الأصل: صاحب «الأغاني».
(٦) «معجم البلدان» ٤/ ١٣٨ - ١٣٩.



والخليل وصاحب «الموعب» قال: الذي قال فيه الشعراء: بئر عروة السالف، وقال الحسن بن محمد المهلبي: بين العقيق والمدينة أربعة أميال.
وقال صاحب «التهذيب» أبو منصور: العرب تقول لكل مسيل ماء سقه ماء السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، وفي بلاد العرب أربع أعقة وهي أودية شقتها السيول عادية، فمنها عقيق عارض اليمامة وهو: واد واسع مما يلي الغرمة تتدفق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، ومنها عقيق بناحية المدينة، وفيه عيون ونخيل، ومنها عقيق آخر يدفق ماؤه في غوري تهامة، وهو الذي ذكره الشافعي وقال: ولو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ (١)، ومنها عقيق القيان تجري إليه مياه قلل نجد وجباله. وقال الأصمعي: الأعقة الأودية، ثم ذكر حديث ابن عباس أنه - عليه السلام - وقت لأهل العراق بطن العقيق. قال الأزهري: أراد الذي بحذاء ذات عرق.
أما فقهه ففيه: مطلوبية الصلاة عند إرادة الإحرام لاسيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حُكي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض؛ لأنه روي أن هذِه الصلاة كانت صلاة الصبح.
قال الطبري: ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليس بفرض، قال: فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء.

-------
(١) «الأم» ٢/ ١١٨.


وقوله: «عمرة في حجة» يحتمل أن يقال كما أبداه الخطابي: (في) بمعنى: (مع) فيكون القرآن أفضل، وهو مذهب الكوفيين (١)، ويحتمل أن يريد عمرة مدرجة في حجة أي: عمل العمرة مضمن في عمل الحج يجزئ لهما طواف واحد وسعي واحد (٢).
ويحتمل أن يريد أن يحرم بها إذا فرغ من حجته قبل منزله، فكأنه قال: إذا خرجت وحججت فقل: لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي تحج فيها، ويؤيده رواية البخاري في كتاب الاعتصام «وقيل عمرة وحجة» (٣) ففصل بينهما بالواو، ويحتمل أن يراد به: قل عمرة في حجة أي: قال ذَلِكَ لأصحابه، أي أعلمهم أن القران جائز وأنه من سنن الحج، وهو نظير قوله - عليه السلام - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» (٤)
وبهذه الرؤيا حكم - عليه السلام - بنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم العمرة ممن لم يكن معه هدي أن يفسخوه في عمرة، فعظم ذَلِكَ عليهم لبقائه هو على حجه من أجل سوقه الهدي، وما كان استشعره من التلبيد لرأسه.
وفيه: أن السنن والفرائض قد يخبر عنها بخبر واحد فيما اتفقا فيه، وإن كان حكمها مختلف في غيره، فلما كان الإحرام بالحج والعمرة واحدًا أخبر الله عنها في هذِه الرؤيا بذلك فقال: «عمرة وحجة» أي: إحرامك تدخل فيه العمرة والحج متتاليًا ومفرقًا.

----------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٦١، «الهداية» ١/ ١٦٦.
(٢) انظر: «أعلام الحديث» ٢/ ٨٣٨.
(٣) سيأتي برقم (٧٣٤٣) باب: ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم.
(٤) قطعة من حديث رواه مسلم من حديث ابن عباس برقم (١٢٤١) كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج.



وفيه: فضل المدينة، وما قاربها؛ لكونه - عليه السلام - بها، فإن الله تعالى جعلها له مثوى في الدنيا والبرزخ، ولا شك في فضلها ولا ريب؛ لكنه قال في مكة: «والله إنك لأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرجت منك ما خرجت» (١).
---------
(١) رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء برقم (٣٩٢٥) كتاب: المناقب، باب: في فضل مكة، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه برقم (٣١٠٨) كتاب: المناسك، باب: أجر بيوت مكة، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٤٧٩ (٤٢٥٢) كتاب: الحج، باب: فضائل مكة والمدينة، وأحمد ٤/ ٣٠٥، والدارمي في «السنن» ٣/ ١٦٣٢ (٢٥٥٢) كتاب: السير، باب: إخراج النبي - ﷺ - من مكة، والفاكهي في «أخبار مكة» ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٢٥١٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ١/ ٤٤٨ (٦٢٢)، وابن حبان ٩/ ٢٢ (٣٧٠٨) كتاب: الحج، باب: فضل مكة، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» و«صحيح الجامع» (٧٠٨٩)، وفي الباب: عن أبي هريرة.


١٧ - باب غَسْلِ الخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ
١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ - رضي الله عنه -: أَرِنِي النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِالجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى، وَعَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُحْمَرُّ الوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟» فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «اغْسِلِ الطِّيبَ الذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ». قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥ - مسلم:١١٨٠ - فتح: ٣/ ٣٩٣]
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ - رضي الله عنه -: أَرنِي النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا النَبِيُّ - ﷺ - بِالجِعْرَانَةِ .. الحديث.
وفي آخره: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَراتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ (١).
الشرح:
هذا الحديث أسنده البخاري في باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج فقال: حَدَّثَنَا أبو نعيم، ثنا همام، ثنا عطاء (٢).

-----------
(١) من قوله: قلت لعطاء. مثبت من هامش الأصل، وفي آخره قال: وهو ثابت في نسخة الدمياطي.
(٢) سيأتي برقم (١٧٨٩).



وفي أواخر الحج في باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص، فقال: حَدَّثَنَا أبو الوليد، ثنا همام ثنا عطاء، حَدَّثَني صفوان فذكره مختصرًا، وزاد في آخره قصة عض اليد (١). وفي فضائل القرآن فقال: حَدّثَنَا أبو نعيم، ثنا همام (٢)، وفي المغازي فقال: حَدّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل، ثنا ابن جريج، أنا عطاء (٣). وأخرجه مسلم بألفاظ (٤)، ولابن خزيمة: «ما كنت صانعًا في حجتك» فقال: كنت أنزع هذِه الثياب وأغسله فقال: «فاصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجتك» (٥).
وروي أيضًا من طريق يعلى بن أمية أو صفوان بن يعلى بن أمية، ولم يقل: عن أبيه، نبه عليه ابن عساكر، وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا، وفي غيره في منصرفه - عليه السلام - من غزوة حنين، وفي ذَلِكَ الموضع قسم رسول الله - ﷺ - غنائمها، وذلك سنة ثمان كما ذكره ابن حزم (٦) وغيره، وهما موضعان متقاربان، وهذا الرجل كان يعرف أمر الحج وظن أن العمرة ليست كهو؛ فلذلك سأل رسول الله - ﷺ - عن ذَلِكَ وأجابه، ولا يحال إلا على معلوم، والمراد من اجتناب المنهيات وإلا فقد أمره بنزع الجبة وغسل الطيب.
وهذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن سواد (٧)؛ إذ في كتاب «الشفا»

---------
(١) سيأتي برقم (١٨٤٧ - ١٨٤٨) كتاب: جزاء الصيد.
(٢) سيأتي برقم (٤٩٨٥) باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب.
(٣) سيأتي برقم (٤٣٢٩) باب: غزوة الطائف.
(٤) «صحيح مسلم» برقم (١١٨٠) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة.
(٥) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ١٩٢ (٢٦٧١) كتاب: المناسك.
(٦) «جوامع السيرة» لابن حزم ص ٢٣٦ - ٢٤٢.
(٧) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: حاشية: في نسخة صحيحة «للشفا» قال فيها =



للقاضي عياض عنه قال: أتيت وأنا متخلق للنبي - ﷺ - فقال: «ورس ورس حط حط» وعشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني. الحديث (١).
لكن عمرو هذا لا يدرك ذا، فإنه صاحب ابن وهب وشيخ مسلم والنسائي، وابن ماجه، وفي «صحيح ابن خزيمة» من حديث عمر بن عبد الله بن يعلى بن أمية الثقفي، عن أبيه، عن جده قال: شحيت يومًا فقال لي صاحب لي: اذهب بنا إلى المنزل قال: فذهبت فاغتسلت وتخلقت وكان النبي - ﷺ - يمسح وجوهنا، فلما دنا مني جعل يجافي يده عن الخلوق، وقال: «يا يعلى ما حملك على هذا أتزوجت؟» قُلْتُ: لا، قال: «اذهب فاغسله» (٢)
وفي البيهقي قال قتادة: فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال شقها، قال: هو إفساد، والله لا يحب الفساد (٣). وفي أبي داود: فأمره أن ينزعها نزعًا (٤)، وله: فخلعها من رأسه (٥).
وللنسائي: «ثم أحدث إحرامًا»، قال: ولا أحسبه بمحفوظ. يعني: هذِه الزيادة (٦).

---------
= سواد بن عمرو، وهذِه هي الصواب في الحديث المذكور فيه.
(١) «الشفا» ٢/ ١٩٩ وفيه: سواد بن عمرو. وانظر تعليق العيني على كلام المؤلف في «عمدة القارئ» ٩/ ١٥١.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ١٩٤ (٢٦٧٥)، وضعفه الألباني في «ضعيف النسائي» (٣٨٦ - ٣٨٨).
(٣) «السنن الكبرى» ٥/ ٥٧ كتاب: الحج، باب: الرجل يحرم في قميص أو جبة.
(٤) «سنن أبي داود» برقم (١٨٢١) كتاب: المناسك، باب: الرجل يحرم في ثيابه.
(٥) المصدر السابق برقم (١٨٢٠) وقال الألباني: قوله: (من رأسه): منكر. وانظر: «صحيح أبي داود» (١٥٩٧).
(٦) النسائي في «السنن الكبرى» ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٣٦٤٨) كتاب: الحج، باب: الجبة في الإحرام.



وأغرب ابن حزم فصححه، وقال: الأخذ بهذِه الزيادة واجبة (١).
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من وجوه:
أحدها:
اعترض الإسماعيلي فقال: شرط أبو عبد الله في الباب غسل الخلوق من الثياب، وليس في الخبر أن الخلوق كان على الثوب، وإنما الرجل متضمخ بطيب ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه بطيب أنه متضمخ بطيب، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام، هذا كلامه. وترده رواية مسلم: عليه جبة بها أثر من خلوق (٢).
وللترمذي: جبة فيها ردع من زعفران (٣)، وعادة البخاري أن يبوب لما في أطراف الحديث وإن لم يخرجه، والخلوق بفتح الخاء والخلاق واحد.
وقوله: ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه بطيب أنه متضمخ بطيب، فيه نظر، فإن حرمة الثوب كالبدن، وترجم البخاري عليه أيضًا باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب (٤)، واعترض عليه وأجاب ابن المنيِّر بأن البخاري قصد التنبيه بأن القرآن والسنة كلها بوحي واحد ولسان واحد، ففي الأول ضمنها نزول الوحي مطلقًا، وهذِه خصها بالقرآن العظيم (٥).

---------
(١) «المحلى» ٧/ ٨٠.
(٢) «صحيح مسلم» برقم (١١٨٠/ ١٠) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة.
(٣) هذا لفظ أحمد كما في «المسند» ٤/ ٢٢٤ ورواه الترمذي مختصرًا دون ذكر الزعفران (٨٣٥).
(٤) يأتي برقم (٤٩٨٥).
(٥) «المتواري» ص ٣٨٨.



ثانيها:
حديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة أنه - عليه السلام - رخص في الثوب المصبوغ للمحرم ما لم يكن (لعص) (١) ولا ردع (٢).
ولأبي داود أن امرأة جاءت رسول الله - ﷺ - بثوب مشبع بعصفر فقالت: يا رسول الله، أحرم في هذا؟ قال: «لك غيره؟» قالت: لا، قال: «فأحرمى فيه» (٣) فلا يعارضان حديث يعلى؛ لأن الأول واهٍ بسبب الحجاج بن أرطاة، والثاني من مراسيل مكحول.
وحديث أبي جعفر: أحرم عقيل بن أبي طالب في ثوبين ورديين فقال له عمر: ما هذا؟ فقال له علي: إن أحدًا لا يعلمنا بالسنة (٤)، منقطع.
وصح عن جابر أنه قال: لا بأس بالمضرّج للمحرم (٥)، وفي لفظ: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب فلا بأس به للمحرم أن يلبسه (٦).
وعن القاسم بن محمد أنه كان يلبس الثياب الموردة، وهو محرم، وعن عبد الله بن عبد الله قال: كان الفتيان يحرمون مع ابن عمر في الموردة فلا ينهاهم، وعن عمر بن محمد قال: رأيت على سالم ثوبًا موردًا، يعني: وهو محرم، وعن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لا بأس بالمورد للمحرم (٧)، وقد يحمل ذَلِكَ على ما لا طيب

------------
(١) في الأصل: نفض، والمثبت من «المصنف».
(٢) «المصنف» ٣/ ١٣٩ (١٢٨٥٧) في المحرم يلبس المورد.
(٣) «مراسيل أبي داود» ص ١٥٧ (١٥٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٩ (١٢٨٥٨).
(٥) المصدر السابق (١٢٨٥٩).
(٦) المصدر السابق ٣/ ١٤١ (١٢٨٧٨) من رخص في المعصفر للمحرم.
(٧) المصدر السابق ٣/ ١٣٩ (١٢٨٦٠ - ١٢٨٦٢).



به كما قاله جابر، وكذا قاله ابن عمر، وأنه لا ينفض كما قاله نافع بن جبير وغيره (١).
ثالثها:
الجِعرَّانة بتشديد الراء على قول الأكثرين، قال البكري: كذا يقول العراقيون، والحجازيون يخففون، وكذلك الحديبية (٢).
وقال الأصمعي والخطابي: مخففة وهي: ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى.
وقال ياقوت: هذِه غير الجعرانة التي بأرض العراق، نزلها المسلمون لقتال الفرس، قاله سيف بن عمر (٣). قال يوسف بن ماهك: اعتمر منها ثلاثمائة نبي.
رابعها:
يعلى هو: ابن أمية، ويعرف بابن مُنية، وهي أمه، وقيل: جدته. ونظره إلى مشاهدة الوحي تقوية لإيمانه، ولعلمه أن رسول الله - ﷺ - لا يكره ذَلِكَ.
والغطيط: صوت النائم فمعنى: يغط: ينفخ، كما قال في حديث آخر: له غطيط أو خطيط، فكان ربما أخذه عند الوحي كالغشية فيضطجع لها، قاله ابن التين.
وسُرِّي عنه -هو بضم أوله وكسر الراء المشددة (٤) - أي: كشف ما به وأزيل.

----------
(١) المصدر السابق ٣/ ١٤١ (١٢٨٧٨ - ١٢٨٨١).
(٢) «معجم ما استعجم» ١/ ٣٨٤.
(٣) «معجم البلدان» ٢/ ١٤٢.
(٤) في هامش الأصل: حاشية: وتخفف أيضا، ذكره في «المطالع».



خامسها:
فيه أنه - عليه السلام - كان يحكم بالوحي ولا شك فيه، واستدل به من قال: إنما يحكم بالوحي لا بالاجتهاد، وقد يجاب بأنه لعله لم يظهر له ذَلِكَ بالاجتهاد، أو أن الوحي يقرره.
سادسها:
اختلف العلماء في استعمال الطيب عند الإحرام واستدامته بعده، فكرهه قوم، ومنعوه منهم: مالك ومحمد بن الحسن (١) (٢)، وسبقهما عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وعطاء والزهري (٣).
وخالفهم في ذَلِكَ آخرون فأجازوه منهم: أبو حنيفة والشافعي (٤)؛ تمسكًا بحديث عائشة: طيبت رسول الله - ﷺ - بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت وسيأتي (٥). ولمسلم: بذريرة في حجة الوداع (٦). وللبخاري كما سيأتي: وطيبته بمنى قبل أن يفيض (٧). وعنها كأني انظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله - ﷺ - وهو محرم وسيأتي (٨).

------------
(١) في هامش الأصل: من خط الشيخ نقل ابن التين عنه وعن أبي يوسف الجواز.
(٢) انظر: «الهداية» ١/ ١٤٨، «تبيين الحقائق» ٢/ ٩، «عيون المجالس» ٢/ ٧٩١، «الذخيرة» ٣/ ٣١١.
(٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ (١٣٤٩٩، ١٣٥٠١، ١٣٥٠٤، ١٣٥٠٦)، باب: من كره الطيب للمحرم.
(٤) انظر: «الهداية» ١/ ١٤٨، «الاختيار» ١/ ١٨٥، «البيان» ٤/ ١٢٢.
(٥) برقم (١٥٣٩) باب: الطيب عند الإحرام.
(٦) «صحيح مسلم» برقم (١١٨٩) (٣٥) باب: الطيب عند الإحرام.
(٧) سيأتي برقم (٥٩٢٢) كتاب: اللباس، باب: تطييب المرأة زوجها بيدها.
(٨) برقم (١٥٣٨) باب: الطيب عند الإحرام.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.62 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]