
10-02-2026, 04:17 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (10)
من صـــ 631 الى صـــ 649
الحلقة (302)
على السيد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقال ميمون بن مهران وعطاء وأبو ثور: يؤدي عنه سيده. وكان ابن عمر له مكاتب لا يؤدي عنه، وفي رواية مكاتبان أخرجهما البيهقي (١).
الثامن:
ضابط من يؤدي عنه كل من وجبت عليه نفقته، هذا هو الأصل الممهد ويستثنى منه مسائل محل بسطها كتب الفروع، فالزوج تجب نفقة الزوجة عليه وكذا فطرتها وفاقًا لمالك في أصح قوليه وإسحاق، وخالف أبو حنيفة والثوري وابن المنذر عملًا بقوله: على كل ذكر وأنثى.
حجة الأول: حديث ابن عمر: أنه - عليه السلام - أمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، الحر والعبد ممن تمونون. أخرجه البيهقي من هذا الوجه (٢) والشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣)، والدارقطني من حديث علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (٤). ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي، كلهم رفعوه (٥).
وانفرد داود فقال: لا يخرج أحد زكاة الفطر عن أحد غيره لا ولد، ولا غيره. وظاهر الحديث وجوب إخراجها عمن ذكر وإن كان لفظة (على) تقتضي الوجوب عليهم، تفهم (٦) ظاهرًا، واختلف أصحابنا هل
--------
(١) «السنن الكبرى» ٤/ ١٦١.
(٢) «السنن الكبرى» ٤/ ١٦١، وقال إسناده غير قوي، وقال الذهبي في «المهذب» ٣/ ١٥٢٢ (٦٧٥٧) إسناده لين.
(٣) «مسند الشافعي» ١/ ٢٥١ (٦٧٦).
(٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٤٠.
(٥) رواه البيهقي ٤/ ١٦١.
(٦) كلمة غير واضحة بالأصل، ولعل ما أثبتناه يوافق السياق.
وجبت على المخرج أصالة أو تحملًا؟ والأصح ثانيهما.
فرع:
يخرج عن البادي كالحاضر خلافًا للزهري ومن وافقه في اختصاصها بالحاضرة وأهل القرى.
التاسع:
الجمهور على وجوبها على الصغير وإن كان يتيمًا، خلافًا لمحمد بن الحسن وزفر، وإن كان له مال كما حكاه عنهما ابن بزيزة قالا: فإن أخرجها عنه ضمن. وأصل مذهب مالك وجوب الزكاة على اليتيم مطلقًا، وفي «الهداية» للحنفية: يخرج عن أولاده الصغار، فإن كان لهم مال أدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد، وقال الحسن فيما حكاه ابن بزيزة: هي على الأب فإن أعطاها من مال الابن فهو ضامن، قال: والجمهور أنها غير واجبة على الجنين، ومن شواذ الأقوال وجوبها عنه، روينا ذَلِكَ عن عثمان بن عفان وسليمان بن يسار.
قُلْتُ: وبه قال أحمد، وفي «المصنف»: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كانوا يعطون حتَّى عن الحمل (١).
قال ابن بزيزة: وقال قوم من سلف العلماء: إذا كمل الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب إخراجها عنه، كأنه اعتمد على حديث ابن مسعود: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا» (٢).
--------------
(١) «المصنف» ٢/ ٤٣٢ (١٠٧٣٨).
(٢) سيأتي برقم (٣٢٠٨) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
العاشر:
قوله: (من المسلمين) أخذ بها الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وقبلهم سعيد بن المسيب والحسن فقالوا: لا تؤدى إلا عن مسلم؛ لأنها طهرة وبركة. والكافر ليس من أهلها.
وقال أبو حنيفة وإسحاق وجماعة من السلف، منهم النخعي ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري وسائر الكوفيين: يجب على السيد إخراج الفطرة عن عبده الكافر.
وتأول الطحاوي قوله: (من المسلمين) على أن المراد بالمسلمين: السادة دون العبيد، وما أبعده (١)، وقد أسلفنا أن مالكًا لم ينفرد بها، وأبعد بعضهم فقال: إنها زيادة مضطربة وقد خولف فيها نافع عن ابن عمر، وقول ابن بزيزة: لا شك أنها زيادة مضطربة من جهة الإسناد والمعنى؛ لأن ابن عمر راويه كان من مذهبه إخراج الزكاة عن العبد الكافر، والراوي إذا خالف ما روى كان تضعيفًا لروايته، كذا قال علماؤنا. عجيب فلا اضطراب، والعبرة عند الجمهور بما روى لا بما رأى، وغير ابن عمر رواها أيضًا كما سلف، ولعل ما أعطاه ابن عمر عنهم كان تطوعًا وممن قال: يؤدي عن عبيده الكفار: عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد جيد (٢).
--------------
(١) ورد بهامش الأصل: قوله: وما أبعده. بل ما أقربه؛ لأن العبيد لا يملكون شيئًّا، ولا يجب عليهم شيء عند جماهير الأئمة، إلى وصفهم بالإسلام الذي هو مناط التكليف، والأحاديث عامة على الإطلاق الشامل للمسلمين من العبيد وغيرهم، وقد صرح بذلك في بعض الأحاديث.
(٢) «المصنف» ٢/ ٣٩٩ (١٠٣٧٥).
وأخرج أيضًا بسنده عن إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: يعطي الرجل عن مملوكه ولو كان نصرانيًّا زكاة الفطر (١). والأصح عندنا أنه لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار.
الحادي عشر:
قوله: (وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). قيس أن ذَلِكَ هو السنة، والبدار بها أول النهار أولى، وروي عن ابن عباس وابن عمر وعطاء (٢)، وهو قول مالك والكوفيين.
قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى:١٤، ١٥] قال: هي صدقة الفطر (٣)، وقال ابن مسعود: من إذا خرج إلى الصلاة تصدق بشيء (٤).
وقال عطاء: الصدقات كلها (٥). وقال ابن عباس: تزكى من الشرك (٦).
وقال: معناه قد أفلح من قال لا إله إلا الله.
وتأخيرها عن الصلاة مكروه عند أبي الطيب تارك للأفضل عند البندنيجي من أصحابنا غير مجزئ عند بعض العلماء حكاه ابن التين، ويحرم تأخيرها عن يومه.
وقد ورد في الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعًا:
------------
(١) «المصنف» ٢/ ٣٩٩ (١٠٣٧٣).
(٢) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٥ (١٠٣٢٣ - ١٠٣٢٤).
(٣) «السنن الكبرى» للبيهقي ٤/ ١٥٩ عن سعيد، ٤/ ١٧٥ عن عمر.
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن العظيم» ١٠/ ٣٤١٨ (١٩٢٤١).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢١ (٥٧٩٦).
(٦) رواه الطبري في «تفسيره» ١٢/ ٥٤٦ (٣٦٩٨٤).
«أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» (١) ويلزمه قضاؤها مع ذلك لإخراجها عن الوقت، نعم لو أخرت لانتظار قريب أو جار لم أكرهه كما قالوه في زكاة المال ما لم يخرج الوقت.
وقيل لأحمد فيما حكاه في «المغني»: إن أخرجها ولم يعطها؟ قال: نعم، إذا أعدها لقوم. وحكاه ابن المنذر أيضًا عن أحمد قال: واتباع السنة أولى. ولو تلف المؤدى عنه قبل إمكان الأداء، فالأصح بقاء الوجوب بخلاف تلف المال قبله على الأصح، كزكاة المال. وقال ابن المواز: لو هلكت ضمنها.
وروى ابن عمر أنه - عليه السلام - كان إذا انصرف من الصلاة قسمها بينهم، وعن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس. وصح من حديث ابن عباس: فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري (٢).
-------------
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) «سنن أبي داود» (١٦٠٩)، «سنن ابن ماجه» (١٨٢٧)، «المستدرك» ١/ ٤٠٩، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٢٧).
٧١ - باب صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى العَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ المُسْلِمِينَ. [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤، ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٦٩]
ذكر فيه حديث ابن عمر، وقد سلفَ، وادعى ابن بطال أن ظاهره إيراد لزومها على العبد (١)، وقد سلف ما فيه.
------------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ٥٦٣.
٧٢ - باب صدقة الفطر صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ
١٥٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧١]
ذكر فيه حديث سفيان عن زيد بن أسلم عن عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عن أبي سعيد: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
هذا الحديث كرره في الباب، أخرجه مرة من حديث سفيان، عن زيد، ومرة عن مالك عن زيد، ومرة عن أبي عمرو وحفص بن ميسرة، وكل ذلك يأتي، وأخرجه مسلم والأربعة (١)، وإجزاء الشعير مُجمع عليه.
--------------
(١) مسلم (٩٨٥)، أبو داود (١٦١٨، ١٦١٦)، الترمذي (٦٧٣)، النسائي ٥/ ٥١ - ٥٢، ابن ماجه (١٨٢٩).
٧٣ - باب صَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ العَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [انظر: ١٥٠٥ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧١]
ذكر فيه حديث مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضًا (١)، وهو ملحق بالمسند عند المحققين من الأصوليين؛ لأن هذا لا يخفي عنه - ﷺ -، ولا يذكره الصحابي في معرض الاحتجاج إلا وهو مرفوع، وفي مسلم: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر فذكره فصرح برفعه، والطعام هنا البر كما سلف والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف ويجوز إسكان القاف مع فتح الهمزة وكسرها (٢) كنظائره وهو لبن يابس غير منزوع الزبد.
وفيه: إجزاء الأقط، وهو قول الجمهور كما سلف وطَعنُ ابن حزم في الحديث لا يقبل كما أوضحته في «تخريج أحاديث الوسيط» فراجعه منه.
ولا فرق في إجزائه بين أهل الحاضرة والبادية، وعنده -أعني: ابن
-----------
(١) تقدم تخريجه في الحديث السالف.
(٢) ورد بهامش الأصل: وذكر في القاموس أيضًا: أقَطَ، وأقُط، وأقِطِ، وأقُطْ، فهي سبع لغات.
حزم- لا يجزئ إلا التمر والشعير خاصة قال: لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر والشعير خاصة (١)، ورد الأحاديث التي فيها زيادة على هذين الجنسين فقال: احتجوا بأخبار فاسدة لا تصح، منها: حديث أبي سعيد هذا، ومنها حديث ثعلبة بن صُعير عن أبيه: «صاعًا من بر (٢)»، ثم ضعفه بالنعمان بن راشد واضطرابه.
وقد رواه مرة فلم يذكر البر، وذكر التمر والشعير، وهو أحسن حديث في الباب، ولا يحتج به لجهالة عبد الله بن ثعلبة بن صعير، ثم ادعى أنه ليس له صحبة، وهو غريب فقد ذكره في الصحابة أبو عمر (٣) وغيره، وروى عنه سعد بن إبراهيم وغيره، فلا جهالة إذن، ثم روي من طريق عمرو بن شعيب وفيه: «مدان من حنطة
---------------
(١)»المحلى«٦/ ١١٨.
(٢) رواه أبو داود (١٦١٩) باب: من روى نصف صاع من قمح، وأحمد ٥/ ٤٣٢، وابن أبي عاصم في»الآحاد والمثاني«١/ ٤٥١ (٦٢٨)، والطحاوي في»شرح معاني الآثار«٢/ ٤٥، والدارقطني ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، والبيهقي ٤/ ١٦٧، وابن الأثير في»أسد الغابة«١/ ٢٨٩ (٦٠٤). روي هذا الحديث على اختلاف في اسم صحابيه، لذا قال الحافظ في»الدراية«١/ ٢٦٩: وحاصله الاختلاف في اسم صحابيه، فمنهم من قال: عبد الله بن ثعلبة، فقيل عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، وقيل: ابن أبي صُعير، وقيل: ثعلبة، وقيل: ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير.
انظر:»أسد الغابة«١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ (٦٠٤)،»تهذيب الكمال«٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٨٤٣)،»تهذيب الكمال«١/ ٢٧٢،»تقريب التهذيب«ص ١٣٤ (٨٤٢).
ضعفه الألباني من طريق النعمان بن راشد، وقال: والنعمان بن راشد فيه ضعف، لكنه صححه من طريق آخر في»السلسلة الصحيحة«٣/ ١٧٠ - ١٧٢ (١١٧٧).
وضعفه أيضًا في»ضعيف أبي داود«برقم (٢٨٧) قائلًا: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ النعمان بن راشد، والشطر الأول منه قد توبع عليه ولذلك أوردته في»الصحيحة«.
(٣)»الاستيعاب" ٣/ ١٢ (١٤٩٦).
أو صاع مما سوى ذَلِكَ من الطعام»، ثم قال: وهذا مرسل (١).
قُلْتُ: ووصله الدارقطني، عن أبيه، عن جده، وكذا الترمذي، وقال: حسن غريب (٢).
------------
(١) «المحلي» ٦/ ١٢١.
(٢) «سنن الترمذي» (٦٧٤)، «سنن الدارقطني» ٢/ ١٤١، وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي» (١٠٧).
٧٤ - باب صَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِزَكَاةِ الفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ - رضي الله عنه -: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧١]
ذكر فيه حديث ابن عمر: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِزَكَاةِ الفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. وقَالَ عَبْدُ الله: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ.
وقد سلف، والذي عدل بذلك هو معاوية كما ستعلمه في الباب بعده لا كبار الصحابة كما قال ابن بطال (١).
وقال ابن عبد البر: روي أن عمر هو فاعل ذَلِكَ، وقيل: كان في زمن معاوية ولئن كان كذلك فكان إذ ذاك الصحابة متوافرين، ولا يجوز عليهم الغلط في مثل ذَلِكَ (٢)، ولم يقل به معاوية في كل بُرٍّ، وإنما قاله في سمراء الشام؛ لما فيها من الريع، كما نبه عليه القاضي (٣)، وأخذ به أبو حنيفة والثوري وجماعة من السلف من الصحابة والتابعين أنه يخرج نصف صاع بر؛ لأحاديث فيه ضعيفة، وأنكرها مالك (٤).
قال ابن المنذر: وروي عن أبي بكر وعثمان ولا يثبت عنهما، وروي عن علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبى هريرة وابن الزبير ومعاوية وأسماء، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن
-------------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ٣/ ٥٦٥.
(٢) «التمهيد» ٤/ ١٣٦.
(٣) «إكمال المعلم» ٣/ ٤٨٢.
(٤) «المبسوط» ٣/ ١٠١.
عبد العزيز، وروي ذَلِكَ عن سعيد بن جبير وعروة وأبي سلمة وابن المبارك وأبي قلابة وعبد الله بن شداد ومصعب بن سعد.
قُلْتُ: والليث والأوزاعي، واختلف عن علي وابن عباس فروي عنهما القولان جميعًا.
قُلْتُ: ورواه أبو داود عن عمر وَوُهِّيَ (١)، وذهب الجمهور (٢) إلى إخراج صاع كامل فيه، ولهذا قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه. وممن ذهب إليه الحسن البصري وأبو العالية وجابر بن زيد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
فرع: يتعين عندنا غالب قوت البلد، وقيل: قوته، وقيل: يتخير بين الأقوات لظاهر (أو) المذكورة، وأجاب الأول بأنها للتنويع كما في قوله تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، ويجزئ الأعلى عن الأدنى، والاعتبار بزيادة الاقتيات لا القيمة في الأصح، وكان - ﷺ - لا يخرج إلا التمر؛ لأنه غالب قوت المدينة. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٣).
ولا يجزئ ببلدنا مصر إلا البر؛ لأنه غالب قوتهم، وذكر عبد الرزاق، عن ابن عباس قال: من أدى تمرًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه صاع صاع (٤).
----------
(١) «سنن أبي داود» (١٦١٤)، وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٢٨٣): رجاله ثقات، لكن ذكر عمر فيه منهم من أبي رواد ..، الصواب: أنه معاوية بن أبي سفيان.
(٢) ورد بهامش (م): بل الجمهور هم الذين قد سلف ذكرهم - رضي الله عنهم - دون غيرهم فتأمل.
(٣) «المستدرك» ١/ ٤٠٩ - ٤١٠. وصححه ابن خزيمة ٤/ ٨٠ (٢٣٩٢).
(٤) «مصنف عبد الرزاق» ٣/ ٣١٣ (٥٧٦٧).
٧٥ - باب صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ العَدَنِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. [انظر: ١٥٠٥ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧٢]
ذكر فيه حديث سُفْيَانَ، عَنْ زيدِ [عن عِيَاض] (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَاعًا مِنْ طَعَام، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوَيةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: أُرى مُدًّا مِنْ هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.
هذا الحديث أسلفناه بطرقه، والسمراء: الحنطة الشامية، وهذا قاله معاوية على المنبر كما أخرجه مسلم (٢)، وهو معتمد أبي حنيفة ومن وافقه في جواز نصف صاع بر، وقدموه على خبر الواحد، وخالفه الجمهور في ذَلِكَ كما سلف، ويجيبون بأنه قول صحابي قد خالفه أبو سعيد الخدري وغيره ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بأحوال الشارع، وإذا اختلف الصحابة لم يكن بعضهم أولى من بعض فيرجع إلى دليل آخر.
وظاهر الأحاديث والقياس متفقة على اشتراط الصالح من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرَّح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من رسول الله - ﷺ -، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع
-----------
(١) ليست بالأصول، وقد تقدمت الطرق كلها: زيد عن عياض عن أبي سعيد.
(٢) مسلم (٩٨٥).
كثرتهم (١) تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن رسول الله - ﷺ - لذكره كما جرى في غير هذِه القصة.
وفيه: الرجوع إلى النص وطرح الاجتهاد، وقد أسلفنا عن أبي حنيفة أنه انفرد بإخراج القيمة، وقال أبو يوسف ومحمد: ما سوى التمر والزبيب والشعير يخرج بالقيمة (٢)، قيمة نصف صاع من بر، أو قيمة صاع من شعير أو تمر، وعن أبي حنيفة: لو أعطيت في زكاة الفطر (إهليجا) (٣) أجزأ. والمراد: قيمته، وفيه دلالة أن الصالح لا يبعض، وهو كذلك عندنا.
قال ابن التين: يجزئ في مذهبنا في ذَلِكَ قولان قياسًا على كفارة اليمين، فقد ذكر ابن القاسم عن محمد يجزئ أن يكسو خمسة، ويطعم خمسة.
وفيه: دلالة على أبي حنيفة في تجويزه السويق والدقيق.
--------------
(١) ورد بهامش الأصل: بل الصواب أن يقال: لو كان عند من حضره من جموع الصحابة والتابعين علم بمخالفته لرسول الله - ﷺ -؛ لوجب عليهم الرد عليه، وحيث لم ير عليه أحد؛ فقد صار إجماعًا.
(٢) «المبسوط» ٣/ ١٠٧، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤٧٥.
(٣) رسمت هكذا في الأصل.
٧٦ - باب الصَّدَقَةِ قَبْلَ العِيدِ
١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٧٥]
١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ. [انظر: ١٥٠٥ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧٥]
ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى المصلى، وقد سلف فقهه.
وحديث حفص بن ميسرة عن زيد، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سعيد: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ. وقد أسلفناه.
وقوله: (كنا نخرج يوم الفطر) ليس صريحًا في كونه قبل الصلاة، واحتج بهذا الحديث من قال: الطعام يقع على الشعير وما ذكر معه. وصوابه أن ذَلِكَ كان غالب قوتهم في ذَلِكَ الزمان، وليس فيه دلالة على أن اسم الطعام يقع عليه؛ لأن التخيير والتقسيم لا يقعان بين الشيء ونفسه.
٧٧ - باب صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي المَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ، وَيُزَكَّى فِي الفِطْرِ.
١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَدَقَةَ الفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِى التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِيهَا الذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧٥]
ذكر فيه حديث ابن عمر: فَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَدَقَةَ الفِطْرِ .. الحديث، وقد سلف. وفي آخره: فَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابن عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي (١) عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابن عُمَرَ يُعْطِيهَا الذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ.
قال أبو عبد الله: (عن بني) يعني عن بني نافع، يعني: يعطون فيجمعون، فإذا كان يوم الفطر أخرجوه حينئذ إليهم يعطون قبل الفطر حتى تصل إلى الفقراء. وهكذا في بعض نسخ البخاري قال مالك: أحسن ما سمعت إن الرجل تلزمه زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته. ولا بد أن ينفق عليه وعن مكاتبه ومدبره ورقيقه، غائبهم وشاهدهم، للتجارة كانوا أو لغير التجارة (٢) إذا
------------
(١) في حاشية الأصل بخط الدمياطي: صوابه: ليعطي.
(٢) ورد بهامش (م): لئلا يجتمع عليه زكاتان فيصير عليه إجحاف وحرج.
كان مسلمًا، وهو قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يلزمه زكاة الفطر عن عبيد التجارة، وهو قول عطاء والنخعي (١).
حجة الموجب: الحديث لم يخص عبد الخدمة من عبد التجارة، وكذلك خالف أبو حنيفة والثوري الجمهور فقالا: ليس على الزوج فطرة زوجته (٢) كما سلف ولا خادمها (٣).
وقوله: (فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأعْطَى شَعِيرًا). يدل على أنه لا يجوز أن يعطي في زكاة الفطر إلا من قوته؛ لأن التمر كان من جل عيشهم فأعطى شعيرًا حين لم يجد التمر.
وقوله: (كَانَ ابن عُمَرَ يُعْطِيهَا الذِينَ يَقْبَلُونَهَا، قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ). يريد الذين يجتمع عندهم، ويكون تفريقها صبيحة يوم العيد؛ لأنها السنة، وكان كثير الاتباع للسنة.
وقال ابن جريج: أخبرني ابن عمر قال: أدركت سالم بن عبد الله وغير من علمائنا فلم يكونوا يخرجونها إلا حين يغدون، وقال عكرمة وأبو سلمة: كانوا يخرجونها ويأكلون قبل أن يخرجوا إلى المصلى (٤).
وقضية ما فعله ابن عمر أن الإمام ينصب لها من يقبلها، وصرح به في «الموطأ» قال مالك: إذا كان الإمام عدلًا فأرسلها إليه أحب إليَّ، وذلك أن أهل الحاجة إنما يقصدون الإمام، وقال أيضًا: أحب إلى أن يفرقها أربابها.
---------------
(١) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤٧٤، «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٧١ (٧٠٠٢).
(٢) «المبسوط» ٣/ ١٠٥.
(٣) ورد بهامش (م): وعند أبي حنيفة: يجب على الزوجة فطرة نفسها بنص قوله - عليه السلام -: «على الذكر والأنثى» في الحديث المذكور.
(٤) رواه عن ثلاثتهم، ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٧، ٣٣٠ (٥٨٤٧، ٥٨٤٣، ٥٨٤٠)
٧٨ - باب صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ
١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ. [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث ابن عمر: فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - صَدَقَةَ الفِطْرِ .. الحديث.
فرع:
العبد المشترك تجب فطرته وفاقًا لمالك، وخلافًا لأبي حنيفة وخالفه صاحباه، ومشهور مذهب مالك أنها على الأجزاء لا على العد، وعندهم في المعتق بعضه ثلاثة أقوال: مشهورها على السيد حصته وعليهما وعلى السيد الجميع، وعندنا وعند أحمد بالقسط، وعندنا المشترك كالمبعض.
خاتمة:
مصرف الفطرة عندنا مصرف الزكاة، وهو مذهب مالك وقيل: الفقير الذي لم يأخذ منها. وعلى الأول يعطي الواحد عن متعدد عند المالكية.
وقال في «المدونة»: لا بأس أن يعطي عنه وعن عياله مسكينًا واحدًا (١)، وقال أبو يوسف: لا يعطي مسكين أكثر من زكاة إنسان ولا يعطى من أخذ (٢).
--------------
(١) «المدونة» ١/ ٢٩٤.
(٢) في الأصل: ثم بلغ في الحادي بعد العشرين. كتبه مؤلفه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|