عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-02-2026, 02:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,810
الدولة : Egypt
افتراضي مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟

مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟




أثناء سيرك أيها الداعي إلى الله وفي طريقك إلى دعوة الناس يواجهك أصناف مختلفة منهم فمنهم الفقير ومنهم الغني ومنهم ذو السلطة والجاه والمنصب فلعلك تنزل الناس منازلهم، وتهتم بدعوة وجهائهم قبل فقرائهم وبسطائهم باعتبار ان بيدهم تغيير حال الأمة لما يملكونه من جاه وسلطان، فتبذل أقصى ما نستطيع لدعوتهم والتأثير عليهم حتى تبلغ الأمة أهدافها المرجوة، فيقع التقصير منك في حق البسطاء ولو جزئيا، وهذا ما عاتب الله -عز وجل- نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين جاءه الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم، وكان ضريرا ومؤذنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه طالبا للعلم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرص عن بعض المسائل الشرعية، وقد كان معه صلى الله عليه وسلم كبار قريش، وكان يأمل في إسلامهم إلا أن سؤال عبد الله بن مكتوم ضايق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنه ولم يستجب لطلبه بل كان همه أن يسلم أحد كبارات قريش؛ لأن وراءه قومه؛ فعاتبه الله -تعالى- في فاتحة سورة عبس قائلاً: {عبس وتولى أن جائه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى....}(عبس: 1-4).
قال ابن كثير في تفسير هذه الايات
وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ الله -تَعَالَى- رَسُوله صلى الله عليه وسلم أَلا يَخُصّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْن الشَّرِيف وَالضَّعِيف وَالْفَقِير وَالْغَنِيّ وَالسَّادَة وَالْعَبِيد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّغَار وَالْكِبَار ثُمَّ الله -تَعَالَى- يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة. قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس -رَضِيَ الله عَنْهُ- فِي قَوْله -تَعَالَى- {عَبَسَ وَتَوَلَّى} جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُكَلِّم أُبَيّ بْن خَلَف فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ الله -عَزَّ وَجَلَ- {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} فَكَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَعْد ذَلِكَ يُكْرِمهُ. انتهى
لذلك كان الإسلام عدلا في كل شيء حتى في الدعوة إليه -سبحانه- فإنه لا يرضى إلا العدل والإحسان فلا تكون الدعوة إلى الوجهاء من الناس فيبتعد الفقراء والضعفاء، ويكرهوا ذلك أو لا تكن للفقراء وحدهم فيتضايق الوجهاء بل كان العدل ميزانا لكل شيء.
فدين الله شامل لكل البشرية جمعاء، لا تختص بفئة دون أخرى، ولعل أيها الداعية قد تظن والظن كثيره ظلم أن هذا فقير لن يستطيع أن يقدم شيئا، ولكن لا تدري لعل الله يحي به أمة! وذلك الغني ذو الحسب والنسب يكون فيها شر مستطير، والعكس صحيح والخير كل خير فيما اختاره الله وهداه إلى صراطه المستقيم. نسأل الله -تعالى- أن يمن علينا بمنه وفضله.
خالد حامد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.04%)]