
05-02-2026, 05:34 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,998
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (9)
من صـــ 381 الى صـــ 400
الحلقة (258)
ثم ذكر فيه حديث أبي ذر: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أتانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأخْبَرَنِي -أَوْ قال: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بالله شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟! قال: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».
وحديث شقيق عن عبد الله: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بالله شَيْئَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
الشرح:
ترجمة الباب بعض من حديث صحيح أخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال رسول الله - ﷺ -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» قال الحاكم: صحيح الإسناد (١). ولأبي زرعة عند وفاته فيه حكايته، أخبرنا بها الوجيه العوفي السكندري المعمر مشافهة، عن
----------
(١) أبو داود (٣١١٦)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٣٥١، ٥٠٠.
ورواه أحمد ٥/ ٢٤٧، والبزار في «البحر الزخار» ٧/ ٧٧ (٢٦٢٥)، والشاشي في «مسنده» ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ (١٣٧٢ - ١٣٧٣)، والطبراني ٢٠/ ١١٢ (٢٢١)، وفي «الدعاء» ٣/ ١٤٨٥ (١٤٧١)، والخطيب في «الموضح» ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٣/ ٥٧٤، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٢٠ - ٢٦١ من طريق أبي عاصم النبيل -الضحاك بن مخلد- عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح ابن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل.
وهو حديث صحيح -كما ذكر المصنف هنا- وكذا صححه في «البدر المنير» ٥/ ١٨٩، وعبد الحق الأشبيلي في «أحكامه» ٢/ ١١٨.
وحسن النووي في «المجموع» ٥/ ١٠٢ إسناده. وكذا الألباني في «أحكام الجنائز» ص ٤٨.
وقال الحافظ في «شرح المشكاة» كما في «الفتوحات» ٤/ ١٠٩: سنده صحيح.
وحسَّن الحديث في «أماليه» كما في «الفتوحات» ٤/ ١٠٤. وكذا الألباني في «الإرواء» (٦٨٧).
وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٧٢٩): إسناده حسن صحيح.
ابن رواح عامة، أنا السلفي، أنا أبو علي البرداني، ثنا إبراهيم بن هناد النسفي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القطان، ثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة الرازي قال: حضرت مع أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي عند أبي زرعة الرازي وهو في النزع فقلت لأبي حاتم: تعال حتَّى نلقنه الشهادة، فقال أبو حاتم: إني لأستحي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن تعال حتَّى نتذاكر الحديث فلعله إِذَا سمعه يقول، فبدأت فقلت: حَدَّثَنَا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد بن جعفر، فأرتج عَلَي الحديث حتَّى كأني ما سمعته ولا قرأته، فبدأ أبو حاتم فقال: حَدَّثنَا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد ابن جعفر، فأرتج عليه كأنه ما قرأه، فبدأ أبو زرعة فقال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن ابن سيرين مرة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله» وخرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول: «دخل الجنة» وذلك سنة اثنتين وستين ومائتين (١).
وقول وهب وقع في حديث مرفوع إلى رسول الله - ﷺ - رواه البيهقي من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال له حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي أهل كتاب فيسألونك عن مفتاح الجنة، فقل شهادة
------------
(١) هذِه القصة رواها المصنف -رحمه الله- في»البدر المنير«٥/ ١٨٩ - ١٩١، وابن أبي حاتم في»الجرح والتعديل«١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ - مختصره- والحاكم في»معرفة علوم الحديث«ص ٧٦، والخليلي في»الإرشاد«٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨، والخطيب في»تاريخ بغداد«١٠/ ٣٣٥، والمزي في»تهذيب الكمال«١٩/ ١٠١ - ١٠٢، والذهبي في»السير" ١٣/ ٨٥ من عدة وجوه.
أن لا إله إلا الله، ولكن مفتاح بلا أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك» (١).
وفي «سيرة ابن إسحاق»: لما أرسل العلاء بن الحضرمي: «إذا سُئلت عن مفتاح الجنة، قل: معناها لا إله إلا الله» (٢).
وفي «مسند أبي داود الطيالسي» من حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد، عن جابر مرفوعًا: «مفتاح الجنة الصلاة» (٣).
وذكر أبو نعيم في كتابه «أحوال الموحدين الموقنين» أن أسنان هذا المفتاح في الطاعات الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها، والمفارقة للمعاصي ومجانبتها.
وكذا قال ابن بطال: إنه أراد بالأسنان القواعد التي بني الإسلام عليها التي هي كمال الإيمان ودعائمه خلاف قول الغالية من المرجئة
----------
(١) روى الإمام أحمد في «المسند» ٥/ ٢٤٢، والبزار في «البحر الزخار» ٧/ ١٠٣ - ١٠٤ (٢٦٦٠)، والطبراني في «الدعاء» ٣/ ١٤٤٨ (١٤٧٩) من طريق شهر بن حوشب عن معاذ مرفوعًا: مفاتيح الجنة لا إله إلا الله. هكذا مختصرًا.
وشهر لم يسمع من معاذ، قاله البزار.
وبهذا ضعفه الهيثمي في «المجمع» ١/ ١٦ فقال: فيه: انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة وهذا منها. والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٣١١).
والحديث الذي ذكره المصنف هنا وعزاه للبيهقي، ذكره الحافظ في «الفتح» ٣/ ١٠٩ كذلك وزاد نسبته «للشعب». وكذا في «التعليق» ٢/ ٤٥٤ وضعف إسناده. والله أعلم.
وأما تعليق وهب بن منبه فوصله البخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٩٥، وأبو نعيم في «الحلية» ٤/ ٦٦، والحافظ في «التغليق» ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٢) انظره بتفصيل في «الروض الأنف» ٤/ ٢٥٠.
(٣) «مسند الطيالسي» ٣/ ٣٣٧ (١٨٩٩). =
والجهمية الذين يقولون: إن الفرائض ليست إيمانًا، وقد سماها الله تعالى إيمانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] واستئذانهم له عمل مفترض عليهم فسُمُّوا به مؤمنين كما سُمُّوا بإيمانهم بالله ورسوله (١).
وقال الداودي: قول وهب بمعنى التشديد، ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر (٢)، وحديث عتبان (٣)، وحديث معاذ (٤) فيتأمل المعنى: من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه فهو مفتاح له أسنان، إلا أنه إن خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن أسنانه بالتامة، فربما طال علاجه، وربما يسر له الفتح بفضله.
-----------
= ورواه الترمذي (٤)، وأحمد ٣/ ٣٤٠، والعقيلي في «الضعفاء» ٢/ ١٣٧، وابن عدي ٤/ ٢٤١، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» ١/ ١٧٦، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٤ (٢٧١١ - ٢٧١٢)، والخطيب في «الموضح» ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ من طريق سليمان بن قرم بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله.
والحديث أشار المصنف لضعفه في «البدر المنير» ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٥٢٦٥).
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ٢٣٧.
ويبدو أنه من كلام المهلب نقله عنه ابن بطال، فقبل هذِه الفقرة بفقرتين.
قال ابن بطال: قال المهلب، ونقل كلامًا، وبعد الفقرة التي نقلها المصنف هنا.
قال ابن بطال: قال المؤلف، وهل يعني إلا نفسه؟ والله أعلم.
(٢) هو حديث الباب (١٢٣٧) وسيأتي في عدة مواضع، وسيذكره المصنف قريبًا.
(٣) سلف برقم (٤٢٥) مطولًا، ورواه مسلم (٣٣).
(٤) هو حديث معاذ المذكور أول الباب، وقد تقدم تخريجه.
وروي عن عبد الله بن معقل قال: كان وهب بن منبه [جالسًا] (١) في مجلس ابن عباس فسُئل: أليس تقول: إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال علي: وجدت في التوراة: ولكن اتخذوا له أسنانًا، فسمع ذلك ابن عباس فقال: أسنانه والله عندي:
أولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وهو المفتاح.
والثاني: الصلاة، وهو القنطرة.
والثالث: الزكاة، وهي الطهور.
والرابع: الصوم، وهو الجُنة.
والخامس: الجهاد.
والسادس: الأمر بالمعروف وهو الألفة.
والسابع: الطاعة، وهي العصمة.
والثامن: الغسل من الجنابة وهي السريرة. وقد خاب من لا سن له، هذا والله أسنانها.
وحديث أبي ذر يأتي في اللباس أيضًا.
وفيه: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» ثلاثًا «على رغم أنف أبي ذر» وكان أبو ذر إذا حدث به يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.
قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله، غُفر له (٢).
----------
(١) في الأصل: جالسٌ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) سيأتي برقم (٥٨٢٧) كتاب: اللباس، باب: الثياب البيض.
وهو يوضح ما استبعد من أنه ليس موافقًا التبويب الذي فيه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله؛ إذ فيه: ثم مات على ذلك. ودل أيضًا أن من قالها وارتعد ومات على اعتقادها كذلك. ففي مسلم من حديث عثمان مرفوعًا: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» (١).
وفيه من حديث أبي هريرة: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» (٢) ولابن ماجه مثله من حديث عبد الله بن جعفر بزيادة: «الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين» (٣).
وحديث عبد الله أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: قال رسول الله كلمة وقلت أخرى. قال: «من ماتَ يجعل لله ندًا دَخَلَ النَّار» وقلت: من مات لا يجعل لله ندًا دخل الجنة (٤). وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس: «مَنْ ماتَ لا يشرك بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّة» وقلت أنا: مَنْ مَاتَ يشركُ بالله شيئًا دَخَلَ النار (٥).
----------
(١) مسلم (٢٦) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.
(٢) مسلم (٩١٧) كتاب: الجنائز، باب: تلقين الموتي لا إله إلا الله.
(٣) «سنن ابن ماجه» (١٤٤٦) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله. وقال البوصيري في «الزوائد» (٤٧٨): أصله في «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة، وإسناد حديث عبد الله بن جعفر فيه مقال، إسحاق لم أرَ من وثقه ولا من جرحه. وكثير بن زيد قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ليس شيء .. وباقي رجاله ثقات.
والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٣١٧)، وفي «ضعيف ابن ماجه» (٣٠٧).
(٤) سيأتي برقم (٤٤٩٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا﴾.
(٥) مسلم (٩٢) كتاب: الإيمان، باب: من لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
وفيه رد على من قال: إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين، فرواه وضم إليه الحكم الآخر قياسًا على القواعد الشرعية. الظاهر أنه نسي مرة وهي الأولى وحفظ مرة وهي الأخرى فرواهما مرفوعين كغيره من الصحابة. ودخول المشرك النار دخول تأبيد.
إذا تقرر ذلك فالإجماع قائم على أن من مات على ذلك دخل الجنة لكن بعد الفصل بين العباد، ورد المظالم إلى أهلها، فيزحزح عنها ويباعد ويعجل له الدخول، أو يصيبه سفع من النار بكبائر ارتكبها.
وفيه رد على الرافضة والإباضية وأكثر الخوارج في قولهم: إن أصحاب الكبائر والمذنبين من المؤمنين يخلدون في النار بذنوبهم، والقرآن ناطق بتكذيبهم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] والحجة عليهم أن قبول العمل يقتضي ثوابًا، والتخليد ينافيه. وقد أخبر الصادق في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]. وترك المثوبة على الإحسان لا يليق بالربوبية. وقول ابن مسعود السالف أصل في القول بدليل الخطاب وإثبات القياس.
وقول أبي ذر: وإن زنى وإن سرق؟ إنما ذكره لأنه - عليه السلام - قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (١) وما في معناه، فوضح له - عليه السلام - إن وقع ذلك منه.
----------
(١) سيأتي برقم (٢٤٧٥) كتاب: المظالم، باب: النهي بغير إذن صاحبه، ورواه مسلم (٥٧) في الإيمان، نقصان الإيمان بالمعاصي، من حديث أبي هريرة (.
٢ - باب الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. [٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح: ٣/ ١١٢].
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ. [مسلم: ٢٦١٢ - فتح: ٣/ ١١٢]
ذكر فيه حديث البراء أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ .. الحديث.
وحديث أبي هريرة: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ -فذكر منها-: وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ».
أما حديث البراء فأخرجه البخاري في عشرة مواضع من «صحيحه» (١)، وسقط منه هنا الخصلة السابعة من المنهي عنها، وهي
------------
(١) سيأتي برقم (٢٤٤٥) كتاب: المظالم، باب: نصر المظلوم، (٥١٧٥) كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة، (٥٦٣٥) كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة، (٥٦٥٠) كتاب: المرضى، باب: وجوب عيادة المريض، (٥٨٣٨) كتاب: اللباس، باب: لبس القسي، (٥٨٤٩) كتاب: اللباس، باب: الميثرة الحمراء، (٥٨٦٣) كتاب: اللباس، باب خواتيم الذهب، (٦٢٢٢) كتاب: =
ركوب المياثر، أخرجها في الاستئذان والأشربة (١) وفي موضع، عن المياثر الحمر (٢). وجاء: وإبرار القسم أو المقسم (٣). وفي أصل الدمياطي: القسم، وفي الحاشية: المقسم من غير شك. وهنا: عن خاتم الذهب. وفي موضع آخر: عن خواتيم أو تختم الذهب (٤). وفي موضع: عن خاتم الذهب أو خواتيم الذهب (٥). وفي موضع مسلم: الشرب في آنية الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة (٦). وفي لفظ: إفشاء السلام، بدل: رده (٧).
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم بزيادة: وتنصح له إذا غاب أو شهد «وإذا استنصحك فانصحه» (٨). وشيخ البخاري فيه محمد هو الذهلي صرح به غير واحد (٩).
-----------
= الأدب، باب: تشميت العاطس إذا حمد، (٦٢٣٥) كتاب: الاستئذان، باب: إفشاء السلام، (٦٦٥٤) كتاب: الإيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾.
(١) يأتيا برقم (٥٦٣٥، ٦٢٣٥).
(٢) هي رواية (٥٨٣٨) ورواية (٥٨٤٩).
(٣) (٢٤٤٥، ٥١٧٥).
(٤) الرواية الآتية برقم (٦٢٣٥).
(٥) (٥٦٣٥، ٥٦٥٠).
(٦) مسلم (٢٠٦٦) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٧) (٥١٧٥).
(٨) مسلم (٢١٦٢) كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام.
(٩) قال الحافظ الجياني في «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٤٢ - ١٠٤٣: لم ينسب محمدًا هذا أحد من شيوخنا، وذكر أبو نصر في كتابه فقال: يقال: إنه محمد بن يحيى الذهلي.
وقال الحافظ في «هدي الساري» ص ٢٣٨: قال الكلاباذي: محمد هذا يقال: إنه الذهلي.
وجزم به الحافظ السيوطي في «التوشيح» ٣/ ١٠٤٧.
وقول البخاري: تابعه عبد الرزاق، أنا معمر، ورواه سلامة، عن عقيل. هذِه المتابعة أخرجها مسلم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (١).
إذا تقرر ذلك فالكلام على الحديث الأول من أوجه تحتمل مؤلفًا:
أحدها:
إنما ذكر بعض الأوامر التي أمروا بها في وقت، فمنها: اتباع الجنائز، ودفنها، والصلاة عليها من فروض الكفاية عند جمهور العلماء. وقال أصبغ: الصلاة عليه سنة، والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل (٢) وعند المالكية ثلاثة أقول (٣):
ثالثها:
المشاة أمامها، ومشهور مذهبهم كمذهبنا. وقال أبو حنيفة: خلفها (٤). وأما النساء فيتأخرن، ويجوز عندهم للقواعد ويحرم على مخشية الفتنة، وفيما بينهما الكراهة إلا في القريب جدًّا كالأب والابن والزوج.
والأصح عندنا الكراهة في اتباعهن فقط إذا لم يتضمن حرامًا، وقيل: حرام. قال الداودي: فاتباع الجنائز حملها بعض الناس عن
-----------
(١) متابعة عبد الرزاق عن معمر، فقط هي التي رواها مسلم (٢١٦٢/ ٤) وأما رواية سلامة في عقيل فلم يذكر المصنف هنا من وصلها، وكذا الحافظ فوصل متابعة عبد الرزاق في «التغليق» ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥، ولم يتعرض لرواية سلامة. وقال في «الفتح» ٣/ ١١٣ فأما رواية سلامة فأظنها في «الزهريات» للذهلي.
(٢) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٤٥٦، ٤٦٥.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٤٦٥.
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤٠٤.
بعض، قال: وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار وكذا عيادة المريض، ونراه التأكد لا الوجوب الحقيقي.
ثم الاتباع على ثلاثة أقسام: أن يصلي فقط، فله قيراط (١). ثانيها: أن يذهب فيشهد دفنها، فله اثنان (٢). ثالثها: أن يكفنه.
وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها (٣).
ثانيها:
عيادة المريض، وهي مطلوبة، وفيها أحاديث جمة ذكر البخاري بعضها فيما يأتي (٤)، وهي بعد ثلاث، وفيه حديث (٥).
-------------
(١) ورد بهامش الأصل: الصلاة فقط لا يحصل له القيراط الموعود به، ولكن يحصل له أجر، وإنما يحصل القيراط بشهودها من بيتها والصلاة عليها وهو ما جاءت به الأحاديث، وصرح به بعض أصحاب الشافعي فاعلمه.
(٢) دليل ذلك ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط».
سلف برقم (٤٧) وهذا لفظه، وسيأتي، ورواه مسلم (٩٤٥).
ورواه مسلم بنحوه (٩٤٦) عن ثوبان.
(٣) رواه البيهقي ٤/ ٥٦ - ٥٧.
(٤) ستأتي هذِه الأحاديث في كتاب: المرضى (٥٦٤٩، ٥٦٥١، ٥٦٥٤، ٥٦٥٦ - ٥٦٥٩، ٥٦٦٣) وغير ذلك.
(٥) قلت: وجدت فيه حديثين:
أولهما: حديث أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث.
رواه ابن ماجه (١٤٣٧)، وابن حبان في «المجروحين» ٣/ ٣٤، والطبراني في «الأوسط» ٤/ ٧٢ (٣٦٤٢)، وفي «الصغير» ١/ ٢٩٣ (٤٨٤)، وابن عدي في «الكامل» ٨/ ١٨، والبيهقي في «الشعب» ٦/ ٥٤٢ (٩٢١٦). =
ثالثها:
إجابة الداعي، إن كانت إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا: والأكل واجب على المفطر، وعندنا مستحب. وغيرها يراه العلماء حسنًا من باب الألفة وحسن الصحبة.
(١)
رابعها:
نصر المظلوم فرض على من قدر عليه ويطاع أمره (١).
--------------
= من طريق مسلمة بن علي عن ابن جريج عن حميد الطويل عن أنس بن مالك.
قال ابن حبان ٣/ ٣٣: مسلمة بن علي ممن يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما ليس من حديثهم توهمًا، فلما فحش ذلك منه، بطل الاحتجاج به.
وقال البيهقي ٦/ ٥٤١: إسناده غير قوي.
وقال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٢٠: قال أبو حاتم: هذا باطل منكر. وقال الحافظ في «الفتح» ١٠/ ١١٣: حديث ضعيف جدًّا؛ تفرد به مسلمة بن علي، وهو متروك. وعدَّ هذا الحديث من منكراته في ترجمته من «التهذيب» ٤/ ٧٧. وضعف إسناده أيضًا السفاريني في «غذاء الألباب» ٢/ ٨.
وأورده الألباني في «الضعيفة» (١٤٥) وقال: موضوع.
ثانيها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث». رواه الطبراني في «الأوسط» ٤/ ١٨ (٣٥٠٣)، وابن عدي في «الكامل» ٤/ ٤٨، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٣/ ٤٩٠ (١٧١٦) من طريق روح بن غطيف [ووقع في «الأوسط»: بن جناح] عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
قال ابن عدي: منكر بهذا المتن، وليس بمحفوظ عن الزهري.
وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
وقال الحافظ في «الفتح» ١٠/ ١١٣: فيه متروك: وقال الحافظ السيوطي في «درره» (٤٦٤): حديث منكر. وقال الألباني في «الضعيفة» (١٤٦): موضوع.
وفي الباب عن ابن عباس وعن أنس أيضًا بلفظ آخر.
انظرهما في: «الدرر المنتثرة» ص (١٤٥)، و«كشف الخفاء» (١٧٩٥)، و«الضعيفة» (١٣٨٩).
(١) وسيأتي حديث أنس مرفوعًا: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». برقم (٢٤٤٣ - ٢٤٤٤).
وإبرار المقسم خاص فيما يحل، وهو من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، كقول الشارع للصديق لما قال له: «أصبتَ بعضًا وأخطأت» فأقسم عليه ليخبره، قال: «لا تقسم» (١) ولم يخبره.
خامسها:
رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي (٢). وعند الكوفيين فرض عين على كل أحد من الجماعة (٣)، وحكاه صاحب «المعونة» أيضًا، قال: الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ابتدائه (٤).
وأقله: السلام عليكم.
قال مالك: ولا ينبغي سلام الله عليك (٥).
سادسها:
تشميت العاطس بالمهملة والمعجمة (٦) متأكد (٧)، وهو قوله في جواب العاطس: رحمك الله، إذا حمد الله، وليرد: يهديكم الله
------------
(١) سيأتي برقم (٧٠٤٦) كتاب: التعبير، باب: من لم يرَ الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، ورواه مسلم (٢٢٦٩) كتاب: الرؤيا، باب: في تأويل الرؤيا، وأحمد ١/ ٢٣٦.
(٢) انظر: «المنتقى» ٧/ ٢٧٩، «طرح التثريب» ٨/ ١٠٣.
(٣) انظر: «عمدة القاري» ٦/ ٣٦٣.
(٤) «المعونة» ٢/ ٥٧٠.
(٥) انظر: «المنتقى» ٧/ ٢٧٩.
(٦) أي: تشميت العاطس بالشين المعجمة، وتسميت العاطس بالسين المهملة، من شمَّت العاطس تشميتًا، وسمَّته تسميتًا. انظر: «الصحاح» ١/ ٢٥٤، و«النهاية» ٢/ ٣٩٧، و«لسان العرب» ٤/ ٢٠٨٧ مادة: سمت.
و«النهاية» ٢/ ٤٩٩، و«لسان العرب» ٤/ ٢٣١٩ - ٢٣٢٠ مادة: شمت.
(٧) دليل ذلك حديث أبي هريرة الآتي برقم (٦٢٢٣).
ويصلح بالكم (١). وروي عن الأوزاعي أن رجلًا عطس بحضرته فلم يحمد، فقال له: كيف تقول إذا عطست؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله. وجوابه كفاية خلافًا لبعض المالكية: قال مالك: ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه. وخالفه سحنون فقال: ولا في نفسه (٢).
سابعها:
قوله: (ونهانا عن آنية الفضة) هو نهي تحريم، وكذا الذهب؛ لأنه أشد، فإن التختم به على الرجال حرام بخلاف الفضة والحرير والديباج والقسي والإستبرق كررها وهي كلها حرمه تأكيدًا. والديباج بكسر الدال، والقسي بفتح القاف وتشديد السين قال القزاز: والمحدثون تقوله بكسر القاف، والوجه الفتح، وهي ثياب مغلفة بالحرير، تعمل بالقس بقرب دمياط (٣). والإستبرق: ثخين الديباج على الأشهر، وقيل: رقيقه. فالحرير حرام على الرجال من غير ضرورة وتداوٍ.
وما غالبه الحرير حرام. وفي إجازته في الغزو قولان: الجواز لابن حبيب، والمنع لغيره (٤) قال في «الواضحة»: ولم يختلفوا في إجازة لباس الخز. وليس بين الخز وما عداه من القطن وغيره فرق إلا الاتباع، واعترض ابن التين فقال: ذكر في الحديث ستًّا، ويحتمل أنه أراد آنية الفضة وآنية الذهب، فاجتُزِئَ بأحدهما عن الآخر، وهو عجيب منه، فقد ذكرناها لك فيما مضى فاستفدها.
وأما حديث أبي هريرة فالحق فيه بمعنى حق حرمته عليه، وجميل
---------
(١) دليل ذلك أيضًا ما سيأتي برقم (٦٢٢٤).
(٢) انظر: «المنتقى» ٧/ ٢٨٥.
(٣) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤، و«معجم البلدان» ٤/ ٣٤٦.
(٤) انظر: «المنتقى» ٧/ ٢٢٣.
صحبته له لا أنه من الواجب، ونظيره حديث: «حقٌّ على المسلمِ أنْ يغتسلَ كلّ جُمعة» (١) وستأتي هذِه الأحكام مبسوطة في مواطنها من الاستئذان والسلام، ودعوة الوليمة وغير ذلك، وإنما أشرنا إليها هنا.
------------
(١) بنحوه تقدم برقم (٨٥٨) ورواه مسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخُدري.
وتقدم أيضًا برقم (٨٩٧ - ٨٩٨)، ورواه مسلم (٨٩٨) من حديث أبي هريرة.
٣ - باب الدُّخُولِ عَلَى المَيِّتِ بَعْدَ المَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ
١٢٤١، ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنهازَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -- أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ - ﷺوَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ- فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - خَرَجَ وَعُمَرُ - رضي الله عنه - يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ: اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ [الآيَة] حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلاَّ يَتْلُوهَا.
الحديث ١٢٤١ [٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٥٧٠٩، ٥٧١٠ - فتح: ٣/ ١١٣].
الحديث ١٢٤٢ [٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١ - فتح: ٣/ ١١٣].
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ -امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:
«وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ كرَمَهُ؟». فَقُلْتُ: بِأبي أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ يُكرِمُهُ اللهُ؟ فَقال: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، والله إِنِّي لأرْجُو لَهُ الخَيْرَ، والله مَا أَدْرِي -وَأَنَا رَسُولُ اللهِ- مَا يُفْعَلُ بِي». قالتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقال نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ: «مَا يُفْعَلُ بِهِ» وَتَابَعَهُ شعَيْبٌ وَعَمرُو بن دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. [٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ - فتح ٣/ ١١٤]
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا - رضي الله عنه -. [١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٣/ ١١٤]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث الزهري عن سلمة عن عائشة: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى دَخَلَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ .. الحديث.
ثانيها: حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظغون: فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، .. الحديث.
الشرح:
أما حديث عائشة فيأتي في المغازي أيضًا (١) وذكره الحميدي وغيره من حديث هشام عن أبيه عنها (٢)، وكذا ابن أبي أحد عشر في «جمعه»،
--------
(١) سيأتي برقم (٤٤٥٢ - ٤٤٥٣) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ووفاته.
(٢) ذكره الحميدي في «جمعه» ١/ ٩٤ - ٩٥ (١٤) في مسند الصديق، في أفراد =
لكن خرجه في فضل الصديق بطوله.
وحديث أم العلاء يأتي في الهجرة (١) والتعبير (٢).
وقال يحيى بن بكير: قال الليث: قوله - عليه السلام - هذا قبل أن تنزل عليه سورة الفتح، وذلك أن عثمان توفي قبل مقدمهم المدينة (٣).
وزعم الطبراني أن أم العلاء هذِه زوج زيد بن ثابت (٤).
وزعم ابن الأثير أن المرأة المقول لها: «وما يدريك» هي أم السائب زوجة عثمان.
وقيل: أم العلاء الأنصارية. وقيل: أم خارجة بن زيد. قال: وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس: لما مات عثمان قالت له زوجته: هنيئًا لك الجنة، فنظر إليها رسول الله - ﷺ - الحديث (٥). فيحتمل أن يكون كل منهما قالت ذلك.
-----------
= البخاري من حديثه فقال: في ذكر وفاة النبي - ﷺ - عن عائشة، وعن ابن عباس من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنهما. وساقه.
(١) برقم (٣٩٢٩) كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة.
(٢) برقم (٧٠٠٣ - ٧٠٠٤، ٧٠١٨).
(٣) هذا القول فيه نظر؛ ففي الحديث التصريح بأن عثمان بن مظعون هاجر إلى المدينة، ثم توفي بها.
وكذا كل من ترجم لعثمان جزم بأنه هاجر إلى المدينة وتوفي بها، وذكروا أنه حضر بدرًا ومات سنة اثنتين من الهجرة.
انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» للبغوي ٤/ ٣٣٨، و«معجم الصحابة» لابن قانع ٢/ ٢٥٨ (٧٧٤)، و«معرفة الصحابة» ٤/ ١٩٥٤ (٢٠١٥)، و«الاستيعاب» ٣/ ١٦٥ (١٧٩٨)، و«أسد الغابة» ٤/ ٥٩٨ (٣٥٨٨)، و«الإصابة» ٢/ ٤٦٤ (٥٤٥٣).
(٤) قال في «المعجم الكبير» ٢٥/ ١٣٩: أم العلاء الأنصارية امرأة زيد بن ثابت ثم أسند لها هذا الحديث من ثلاث طرق، وأسند لها حديثًا آخر.
(٥) انتهى كلام ابن الأثير من «أسد الغابة» ٣/ ٦٠٠. =
وبخط الدمياطي: أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن حارثة، وعمتها كبشة بنت ثابت (١).
من المتابعات: قال البخاري: وَقال نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ، تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ.
قول نافع رواه الإسماعيلي من حديث عبد الله بن يحيى المعافري، ثنا نافع به (٢).
ومتابعة شعيب ذكرها البخاري مسندة في الشهادات (٣).
ومتابعة معمر ذكرها مسندة أيضًا في التعبير (٤)، ومتابعة عمرو بن
----------
= وحديث يوسف بن مهران رواه ابن سعد ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وأحمد ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨، وأبو نعيم في «الحلية» ١/ ١٠٥، والطبراني ٩/ ٣٧ (٨٣١٧)، والحاكم ٣/ ١٩٠.
وسكت عنه، فقال الذهبي: سنده صالح. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧: فيه علي بن زيد، وفيه كلام وهو موثق.
وقال الحافظ في «الفتح» ١٢/ ٤١١: علي بن زيد فيه ضعف.
وذكره الهيثمي أخرى في ٩/ ٣٠٢ وقال: رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٢١٢٧).
(١) انظر ترجمة أم العلاء في: «الاستيعاب» ٤/ ٥٠٢ (٣٦٢٣)، و«أسد الغابة» ٧/ ٣٦٩ (٧٥٣٩)، و«الإصابة» ٤/ ٤٧٨ (١٤٢٢).
وترجمها المزي في «تهذيب الكمال» ٣٥/ ٣٧٥ (٧٩٩٦)، و«تحفة الأشراف» ١٣/ ٩٣ فقال: أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن خارجة [بدل: حارثة وهو ما نقله المصنف بخط الدمياطي] بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن حذارة [وفي «التحفة»: جدارة] بن عوف بن الحارث بن الخزرج
(٢) رواه الإسماعيلي في «المستخرج» كما في «التغليق» ٣/ ٤٥٦، وكما في «عمدة القاري» ٦/ ٣٧١: حدثنا القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، به.
(٣) ستأتي برقم (٢٦٨٧) باب: القرعة في المشكلات.
(٤) ستأتي برقم (٧٠١٨) كتاب: التعبير، باب: العين الجارية في المنام.
دينار (١). وحديث جابر أخرجه مسلم لكنه جعل بدل محمد بن المنكدر الراوي عن جابر محمد بن علي بن حسين (٢).
قال البخاري: تابعه ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، سمع جابرًا يعني: تابع ابن جريج شعبة (٣).
إذا تقرر ذلك؛ فأما حديث عائشة فالسُنُح -بسين مهملة مضمومة ثم نون مثلها ثم حاء مهملة-: منازل بني الحارث من الخزرج بينها وبين منزل رسول الله - ﷺ - ميل. وزعم صاحب «المطالع» (٤) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون، واقتصر عليه (٥). ومعنى مسجى: مغطى وحِبرة -بكسر الحاء-: موشى من اليمن.
وقال الداودي: أخضر، وتبعه ابن التين فقال: هو ثوب أخذر
------------
(١) هكذا ذكرها المصنف -رحمه الله- وعلقها أيضًا، فلم يذكر من وصلها! بل قد يخيل للقارئ أنها أخرجها مسلم؛ لما بعدها من سياق الكلام، وليس كذلك.
والمتابعة وصلها الحافظ في «التغليق» ٢/ ٤٥٦.
وقال العيني في «العمدة» ٦/ ٣٧١: متابعة عمرو بن دينار وصلها ابن أبي عمر في «مسنده» عن ابن عيينة عنه.
(٢) ورد بهامش الأصل: ما ذكره المصنف عن مسلم وقع في رواية ابن ماهان وأما غيره فعن جابر في الطرق كلها محمد بن المنكدر. اهـ.
قلت: ما ورد بالهامش هذا هو الصواب؛ فرواه مسلم (٢٤٧١/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق سفيان بن عيينة وشعبة وابن جريج ومعمر وعبد الكريم بن مالك، خمستهم عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
(٣) هذِه المتابعة وصلها مسلم في «صحيحه» (٢٤٧١) -كما تقدم- ومن طريقه وصلها الحافظ في «التغليق» ٢/ ٤٥٧.
(٤) ورد بهامش الأصل: كذا قيده أبو عبيد البكري في معجمه بضم النون، وأما صاحب المطالع فلم يذكر غير ما ذكر عن أبي ذر.
(٥) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٧٦٠، و«معجم البلدان» ٣/ ٢٦٤.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|