
04-02-2026, 05:06 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,016
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (9)
من صـــ 121 الى صـــ 140
الحلقة (245)
وقد أسلفنا الكلام على هذا الحديث في باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١)، ولما طال العهد أشرنا إليه أيضًا.
---------
(١) راجع شرح حديث (٤٣).
١٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ
١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
وَقَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأوزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَحكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٧]
ذكر فيه حديث عَبَّاسِ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا مُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الحَسَنِ أنا (١) عَبْدُ اللهِ، أنا (٢) الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصي قَالَ لِي رَسُولُ اللهِﷺ -: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ».
ثم قال: وَقَالَ هِشَامٌ: أنا ابن أَبِي العِشْرِينَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْييَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ عَمْرُو ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي، وابن ماجه
----------
(١) في هامش الأصل علامة أنه في نسخة (ثنا).
(٢) في هامش الأصل علامة أنه في نسخة (ثنا).
هنا (١).
واختلف على الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وأبي عمرو. فرواه عبد الله بن المبارك، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وجماعات عن يحيى، عن أبي سلمة (٢). ورواه عمرو بن أبي سلمة، وعبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين وغيرهما عنه، عن يحيى، عن عمر بن ثوبان، عن أبي سلمة (٣) فأدخلوا بين يحيى وأبي سلمة عمر بن الحكم بن ثوبان.
قَالَ ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث عبد الحميد فقال: قَالَ أبي: الناس يقولون يحيى عن أبي سلمة، لا يدخلون بينهم عمر، وأحسب أن بعضهم قَالَ: يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - (٤).
ومتابعة عمرو أخرجها مسلم، عن أحمد بن يوسف، عنه (٥).
ومتابعة هشام -وهو ابن عمار- أسندها الإسماعيلي فقال: أخبرني ابن أبي حسان، ومحمد بن محمد، ثنا هشام بن عمار، فذكره. ورواها أبو نعيم أيضًا فقال: حَدَّثنَا أبو الحسين محمد بن المظفر، ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام، فذكره (٦).
---------
(١) مسلم برقم (١١٥٩) باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ..، والنسائي في «المجتبى» ٣/ ٢٥٣، ذم من ترك قيام الليل. وابن ماجه برقم (١٢٢١) باب: ما جاء في قيام الليل.
(٢) هذا الطريق في «السنن الكبرى» للنسائي برقم ١/ ٤١١ (١٣٠٣).
(٣) هذا الطريق عند ابن خزيمة في «صحيحه» برقم (١١٢٩) ٢/ ١٧٣ باب: كراهة ترك صلاة الليل ..
(٤) «علل الحديث» ١/ ١٢٥ (٣٤٤).
(٥) برقم (١١٥٩/ ١٨٥) باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ..
(٦) «المسند المستخرج على صحيح مسلم» ٣/ ٢٣٧ (٢٦٣٤).
وعبد الحميد -كاتب الأوزاعي- ليس بالقوي. قاله النسائي.
وعباس -شيخ البخاري وهو القنطري- قَالَ: عبد الله بن أحمد: كان ثقة، سألت أبي عنه فذكره بخير، وقال أبو حاتم: مجهول، مات سنة أربعين ومائتين، وعنه البخاري فقط (١).
وفيه: النهي عن ترك تهجد اعتاده، وكذا ما أخذ فيه من العمل، ثم قطعه، وقد عاب الله قومًا بذلك فقال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] فاستحقوا الذم حين لم يفوا بما تطوعوا به، ولا رعوه حق رعايته، فصار رجوعًا منهم عنه، فكذلك لا ينبغي أن يلتزم بعبادة ثم يرجع عنها، بل ينبغي الترقي كل يوم في درج الخير، ويرغب إلى الله أن يجعل خاتمة عمله خيرًا، ولذلك كان - ﷺ - لا يحب من العمل إلا ما دام عليه صاحبه وإن قل (٢). فإن كان قطعه لعذر كمرض ونحوه فأجره مستمر، كما نطق به الحديث الصحيح الآتي في البخاري: «كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» (٣). وفي كتاب الله ما يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين: هـ] يعني: بالهرم والضعف ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٦] أي: غير مقطوع، وإن ضعفوا عن العمل يكتب لهم أجر عملهم في الشباب والصحة.
------------
(١) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٧/ ٧ (٢٤). و«الجرح والتعديل» ٦/ ٢١٥ (١١٨٢). و«تهذيب الكمال» ١٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٣١١٦).
(٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: واعلم أن ابن بطال لما ذكر ترجمة الباب لم يذكر حديثه ولا تعليقه وإنما ذكر فيه حديث الباب بعده.
(٣) يأتي برقم (٢٩٩٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.
واعلم أن ابن بطال لما ذكر الباب لم يذكر حديثه، ولا تعليقه، وإنما ذكر فيه حديث الباب بعده (١).
-------------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٤٦.
قلت: كرر الناسخ في حاشيته هذِه الفقرة وكتبناها كما أشار إلى ذلك فقال: من خط الشيخ … فذكرها.
٢٠ - باب
١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟» قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٨]
كذا ذكره ولم يترجم له.
وذكر فيه حديث أبي العباس السائب بن فروخ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ …» الحديث.
ويأتي في الصوم (١)، وأحاديث الأنبياء (٢) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في الصوم (٣).
رواه عن أبي العباس عمرو، وهو ابن دينار، وعنه سفيان وهو ابن عيينة، وعنه علي بن عبد الله؛ وهو ابن المديني، والحميدي، وقال: حَدَّثَنَا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، سمعت أبا العباس الأعمى، سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره.
فيه: سؤالُ الكبيرِ الكبيرَ عن عمل بعض رعيته إذا بلغه، والشفقة عليهم،
وتأديبهم، وإرشادُهم إلى مصالحهم دينًا ودنيا، وحملهم على طا قتهم.
-------------
(١) برقم (١٩٧٩) باب: صوم داود -عليه السلام -.
(٢) برقم (٣٤١٩) باب: قول الله تعالى: «وآتينا داود زبورًا».
(٣) «صحيح مسلم» (١١٥٩) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، و«سنن الترمذي» (٧٧٠) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في سرد الصوم، و«سنن النسائي» ٤/ ٢٠٩: ٢١٢ كتاب: الصوم، باب: صوم يوم وإفطار يوم.
وقوله: («هجمت عينك») أي: غارت وضعفت ودخلت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم أي: الدخول عليهم. زاد الداودي: «ونحل جسمُك».
وقوله: («ونفهت نفسك») أي: أعيت بفتح الفاء، كذا قيده شيخنا قطب الدين، وبخط الدمياطي علامة كسرها، وذلك ربما أدى إلى ترك الفروض.
وقوله: («إن لنفسك حقًّا») يريد: ما جعل الله للإنسان من الراحة المباحة، فيستخرج الطاعة منها مع سلامتها.
وقوله: («ولأهلك حقًا») يريد في الوطء وإنفاق الصحبة، وغير ذلك؛ لأنه ربما أضعفه ذلك عن طلب الكفاف.
٢١ - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى (١)
١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». [فتح: ٣/ ٣٩]
١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي الهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهوَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ- وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ». يَعْنِى بِذَلِكَ: عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ.
وَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -. [٦١٥١ - فتح: ٣/ ٣٩]
١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، خَلِّيَا عَنْهُ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٣٩]
-----------
(١) ورد بعده في الأصل: قال أبو عبد الله: تعار: استيقظ. وعليها (نسخة من … إلى).
١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ عَبْدُ اللهِ - رضي الله عنه - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. [انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٤٠]
١١٥٨ - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ». [٢٠١٥، ٦٩٩١ - مسلم: ١١٦٥ - فتح: ٣/ ٤٠]
ذكر فيه حديث عبادة بن الصامت:
عَنِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ» الحديث.
وعن الليث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن الهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهوَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ- وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَث». يَعْنِي بِذَلِكَ: عَبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ.
وَفِيينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ ساطِعُ
أَرَانَا الهُدى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وذكر حديث ابن عمر: قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ .. الحديث.
الشرح:
حديث عبادة من أفراده، وأخرجه الأربعة: أبو داود في الأدب (١)،
---------------
(١) «سنن أبي داود» (٥٠٦٠) باب: يقول الرجل إذا تعار من الليل.
والترمذي في الدعوات وقال: حسن غريب صحيح (١)، والنسائي في اليوم والليلة (٢)، وابن ماجه في الدعوات (٣).
وفيه: الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي (٤).
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا في هجاء المشركين من الأدب (٥)، وهو من أفراده أيضًا، ورواه الإسماعيلي من حديث أصبغ عن ابن وهب، عن يونس. والإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن يونس.
وقوله: (تابعه عقيل) أي: تابع يونس عقيل في رواية ابن شهاب عن الهيثم.
والزبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي.
وسعيد هو ابن المسيب.
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. وحديث ابن عمر تقدم بعضه في فضل قيام الليل (٦) (٧).
وأيوب هو ابن أبي تميمة. وأخرجه مسلم (٨).
وشيخ البخاري أبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي عارم،
------------
(١) «سنن الترمذي» (٣٤١٤) باب: ما جاء في الدعاء إذا تنبه من الليل.
(٢) «عمل اليوم والليلة» ص ٢٥٣ (٨٦٧).
(٣) «سنن ابن ماجه» (٣٨٧٨) باب: ما يدعو إذا انتبه من الليل.
(٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: قول الشيخ: وفيه الوليد ثنا الأوزاعي: أشار به إلى أن الوليد مدلس لكنه صرح بالتحديث.
(٥) سيأتي برقم (٦١٥١).
(٦) ورد في هامش الأصل: وفي نوم الرجال في المسجد.
(٧) سبق برقم (١١٢١) كقال: التهجد.
(٨) «صحيح مسلم» (٢٤٧٩) كتاب: «فضائل الصحابة» باب: من فضائل عبد الله بن عمر.
مات في صفر، بعد العشرين والمائتين (١).
إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
(«تعار من الليل») استيقظ، وقيل: إنما يكون مع صوت. وقيل: لا يقال: تعار إلا لمن قام وذكر. وظاهر الحديث الأولُ؛ لأنه قَالَ: «من تعار .. فقال» فعطف القول بالفاء على (تعار)، فهذا من قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: - ١٥٢] فجمع في هذا الحديث ما في هذِه الآية، ومن ذكره الله لا يعذبه، ومن قبل له حسنة قبل له سائر عمله؛ لأنه يعلم عواقب الأمور وما يحبط الأعمال، فلا يقبل شيئًا ثم يحبطه، قاله الداودي.
ثانيها:
حديث عُبادةَ شريف عظيم القدرة وفيه ما وَعَدَ الله عباده على التيقظ من نومهم لهَجة ألسنتهم بشهادة التوحيد له والربوبية، والإذعان له بالملك، والاعتراف له بالحمد على جزيل نعمه التي لا تحصى، رطبة أفواههم بالقدرة التي لا تتناهى، مطمئنة قلوبهم بحمده وتسبيحه وتنزيهه عما لا يليق بالإلهية من صفات النقص، والتسليم له بالعجز عن القدرة عن نيل شيء إلا به، فإنه وعد بإجابة دعاء من بهذا دعاه، وقبول صلاة من بعد ذلك صلى، وهو تعالى لا يخلف الميعاد.
فينبغي لكل من بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه العظيم أن يرزقه حظًّا من قيام الليل، فلا عون إلا به، ويسأله فكاك
--------------
(١) ورد في هامش الأصل: في «الكاشف» سنة أربع. وفي … لابن عساكر: وقيل: سنة ثلاث.
رقبته من النار، وأن يوفقه لعمل الأبرار، وأن يتوفاه على الإسلام، فقد سأل ذلك الأنبياء الذين هم خيرة الله وصفوته من خلقه، فمن رزقه الله حظًّا من قيام الليل فليكثر شكره على ذلك، ويسأله أن يديم له ما رزقه، وأن يختم له بفوز العاقبة وجميل الخاتمة.
قَالَ أبو عبد الله الفربري: أجريت هذا الدعاء على لساني عند انتباهي من النوم ثم نمت فجاءني جاءٍ فقرأ هذِه الآية: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ (٢٤)﴾ [الحج: - ٢٤].
ثالثها:
قوله: («فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلل شيء قدير») وروي عنه - ﷺ - أنه قَالَ فيه أنه «خير ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي» (١).
وروى عنه أبو هريرة أنه قال: «من قَالَ ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حَتَّى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل بما جاء، إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك» (٢).
------------
(١) رواه مالك في «الموطأ» ١/ ٢٤٥ (٦٢١) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الدعاء، وعبد الرزاق ٤/ ٣٧٨ (٨١٢٥) كتاب: المناسك، باب: فضل أيام العشر والتعريف في الأمصار، والبيهقي ٥/ ١١٧ كتاب: الحج، باب: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. ثم قال: هذا مرسل، وقد روي عن مالك بإسناد آخر موصولًا ووصله ضعيف.
ورواه الترمذي (٣٥٨٥) كتاب: الدعوات، باب: في الدعاء يوم عرفة، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحسنه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٢) سيأتي برقم (٣٢٩٣) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.
وقوله: («الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة
إلا بالله»). وفي نسخة: «ولا إله إلا الله» خرج مالك عن سعيد بن
المسيب أنه قَالَ: الباقيات الصالحات قول العبد ذلك، بزيادة لا إله
إلا الله (١). كما ذكرناه عن بعض النسخ فجعلها خمسًا بتقديم وتأخير.
وروي عن ابن عباس: هي: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٢). جعلها أربعًا.
رابعها:
قوله: («إن أخًا لكم») القائل هذا هو رسول الله - ﷺ -، وهو دال على أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام، وبين أن قوله - ﷺ -: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حَتَّى يريه، خير له من أن يمتلئ شعرًا» (٣) لا يراد به كل الشعر، إنما المراد الشعر الذي فيه الباطل والهجر من القول؛ لأنه - ﷺ - قد نفي عن ابن رواحة بقوله هذِه الأبيات؛ قول الرفث، وإذا لم تكن من الرفث فهي في حيز الحق، والحق مرغوب فيه، مأجور عليه صاحبه، وذكر هذِه الأبيات لأن فيها أنه - ﷺ - يبيت يجافي جنبه عن فراشه، وهو - ﷺ - لا يفعل إلا ما فيه الفضل، فلما كان تلاوة القرآن وهجر الفراش من الفضائل لما فعله، فهو داخل في هذا الباب.
خامسها:
قوله في حديث ابن عمر: (إحدى رؤياي). كذا هنا ويجوز رُؤَتَيَّ أو
---------------
(١) «الموطأ» ص ١٤٨ (٢٣) كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى.
(٢) رواه الطبري في «التفسير» ٨/ ٢٣٠ (٢٣٠٩١ - ٢٣٠٩٣).
(٣) سيأتي برقم (٦١٥٥) كتاب: الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر.
رؤاتيَّ، وفيه: أن قيام الليل ينجي من النار، وقد سلف.
وقوله: («أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر») هكذا وقع في سائر النسخ وأصله مهموز، تواطأت على وزن تفاعلت، لكنه وقع على التسهيل، ومعنى «تواطأت»: اتفقت واجتمعت. ذكره الداودي (١).
----------------
(١) ورد بهامش الأصل: وفي أصل الدمياطي بالهمزة.
٢٢ - باب المُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ- قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٢]
ذكر فيه حديث عائشة قالت: صَلى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا.
هذا بعض طرق عائشة في قيام الليل.
وفيه: تأكد ركعتي الفجر، وأنهما من أشرف التطوع؛ لمواظبته عليهما، وملازمته لهما، وعند المالكية خلاف هل هي سنة أم من الرغائب؟ فالصحيح عندهم أنها سنة (١)، وهو قول جماعة العلماء، وذهب الحسن البصري إلى وجوبها (٢)، وهو شاذ لا أصل له، قاله الدوادي. ولم يثبت من عائشة هنا في الحضر ولا في السفر. والمراد بـ (بين النداءين): الأذان والإقامة، وهو وقتها.
وقوله: (وركعتين جالسًا). هذا فعله بعض الأحيان؛ لبيان الجواز، وإلا فالمستقرأ من حاله أن الوتر كان آخر صلاته، ففي مسلم كان يصلي من الليل حَتَّى تكون آخر صلاته الوتر (٣)؛ فهو قال -كما قَالَ البيهقي- على تركها بعد الوتر (٤) وقد أمر بأن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترًا،
---------------
(١) انظر: «المعونة» ١/ ١١٨.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩ (٦٣٣٠) كتاب: الصلوات، باب: في ركعتي الفجر.
(٣) «صحيح مسلم» (٧٤٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى.
(٤) «شرح معاني الآثار» ٤/ ٧٦ كتاب: الصلاة، باب: الحلق والجلوس في المسجد. =
أخرجاه (١).
فائدة: روى البيهقي من حديث أبي غالب عن أبي أمامة أنه - ﷺ - كان يقرأ في هاتين الركعتين وهو جالس ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] وفي رواية له عن أنس مثله (٢)، وعن أنس أيضًا: فقرأ فيهما بالرحمن والواقعة (٣).
وترجم المحاملي في كتابه: باب: ركعتين بعد الوتر، ثم قَالَ: ويصلي بعد الوتر ركعتين قاعدًا متربعًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثانية بعدها ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ وإذا ركع وضع يديه على الأرض، ويثني رجليه كما يركع القائم ومثله في السجود يثني رجليه، (٤) وهو غريب.
فائدة:
في فضل ركعتي الفجر سيأتي في البخاري من حديث عائشة: لم يكن النبي - ﷺ - في شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه عليهما (٥).
وصح من حديثها: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (٦) وفي لفظ: «هما أحب إلى من الدنيا جميعًا» (٧).
---------------
= ورواه مسلم برقم (٧٥١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى.
(١) «السنن الكبرى» ٣/ ٣٣ كتاب: الصلاة، باب: في الركعتين بعد الوتر.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) «اللباب» ص ١٣٧.
(٥) سيأتي برقم (١١٦٩) كتاب: التهجد، باب: تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعًا.
(٦) رواه مسلم (٧٢٥/ ٩٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي الفجر والحث عليهما.
(٧) رواه مسلم (٧٢٥/ ٩٧).
وفي لفظ: ما رأيته في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر (١). ويروى ولا إلى غنيمة. رواه ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد ابن عمير عنها (٢).
وقال أبو هريرة: لا تدع ركعتي الفجر ولو طرقتك الخيل (٣).
وهذا رواه أحمد وأبو داود مرفوعًا عنه: «لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» (٤).
وقال عمر: هما أحب إلى من حمر النعم (٥). وقال إبراهيم: إذا صلى ركعتي الفجر ثم مات أجزأه من صلاة الفجر (٦).
وقال علي: سألت رسول الله - ﷺ - عن إدبار النجوم قَالَ: «ركعتين بعد الفجر». قَالَ علي: وإدبار السجود ركعتين بعد المغرب (٧).
-----------------
(١) سيأتي برقم (١١٦٩) كتاب: التهجد، باب: تعاهد ركعتي الفجر، ورواه مسلم برقم (٧٢٤/ ٩٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي الفجر.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩ (٦٣٢٢) كتاب: الصلوات، باب: في ركعتي الفجر، وابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ١٦٠ - ١٦١ (١١٠٨) كتاب: الصلاة، باب: المسارعة إلى الركعتين قبل الفجر اقتداء بالنبي المصطفي - ﷺ -، وابن حبان في «صحيحه» ٦/ ٢١٠ (٢٤٥٧) كتاب: الصلاة، باب: النوافل.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩ (٦٣٢٣) كتاب: الصلوات، باب: في ركعتي الفجر.
(٤) «سنن أبي داود» (١٢٥٨) كتاب: الصلاة، باب: في تخفيفهما، و«مسند أحمد» ٢/ ٤٠٥. ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٩٩.
قال الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (٢٣٣): إسناده ضعيف، قال عبد الحق الإشبيلي: ليس بالقوي وعلته ابن سيلان واسمه على الأرجح: عبد ربه، وحاله مجهولة.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩ (٦٣٢٥) كتاب: الصلوات، باب: في ركعتي الفجر.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩ (٦٣٢٨).
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٩ (٨٧٥٢ - ٨٧٥٣) كتاب: الصلوات، باب: في ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ و﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. وفيه: ركعتان قبل الفجر، والطبري في =
وروي مثله عن عمر وأبي هريرة (١).
فرع:
اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيها فيه من فاتته، فأظهر أقوال الشافعي: تقضى مؤبدًا ولو بعد الصبح (٢). وهو قول عطاء وطاوس، ورواية عن ابن عمر، وأبى مالك ذلك (٣)، ونقله ابن بطال عن أكثر العلماء (٤).
وقالت طائفة: يقضيها بعد طلوع الشمس، روي ذلك عن ابن عمر والقاسم بن محمد (٥)، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ورواية البويطي عن الشافعي (٦).
وقال مالك ومحمد بن الحسن: يقضيهما بعد الطلوع إن أحب (٧).
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يقضيهما من فاتته، وليسا بمنزلة الوتر (٨).
--------------
= «تفسيره» ١١/ ٥٠١ (٣٢٤١٠ - ٣٢٤١١)، و١١/ ٤٣٦ (٣١٩٧٣ - ٣١٩٧٧) كلاهما عن علي موقوفًا.
(١) رواهما ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٩ (٨٧٥٤ - ٨٧٥٥)، والطبراني في «تفسيره» ١/ ٤٣٦ (٣١٩٧٨).
(٢) انظر: «روضة الطالبين» ١/ ٣٣٧.
(٣) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٢٢٧.
(٤) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٥٠.
(٥) «الأوسط» ٥/ ٢٢٧.
(٦) «الأوسط» ٥/ ٢٢٨.
(٧) «الاستذكار» ٢/ ١٣٣، «مختصر خلافيات البيهقي» ١/ ٢٧٣.
(٨) «الأصل» ١/ ١٦١.
فرع:
عند المالكية من دخل المسجد وقد أصبح صلى ركعتي الفجر فقط.
وقيل: بعد التحية، ولو ركع في بيته ففي ركوعه روايتان، ثم في تعيينها قولان (١).
فرع:
من لم يصلهما وأدرك الإمام في صلاة الصبح أو أقيمت عليه فقالت طائفة: «لا صلاة إلا المكتوبة»، وروي عن عمر وابنه وأبي هريرة (٢) وبه قَالَ الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٣).
وفيه قول ثان: أنه يصليهما في المسجد والإمام يصلي، روي ذلك عن ابن مسعود (٤)، وبه قال الثوري والأوزاعي، إلا أنهما قالا: إن خشي أن تفوته الركعتان دخل مع الإمام، وإن طمع بإدراك الركعة الثانية صلاهما ثم دخل مع الإمام، وقال أبو حنيفة مثله، إلا أنه قَالَ: لا يركعهما في المسجد (٥).
وقال مالك: إن دخل المسجد فلا يركعهما وليدخل معه في الصلاة، وإن كان خارج المسجد ولم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما، وإن خاف أن تفوته الأولى فليدخل وليصلي معه، ثم يصليهما إن أحب بعد طلوع الشمس.
--------------
(١) «الذخيرة» ٢/ ٤٠١.
(٢) «الأوسط» ٥/ ٢٣٠.
(٣) «الأوسط» ٥/ ٢٣١، «المغني» ٢/ ١١٩.
(٤) «الأوسط» ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(٥) «الهداية» ١/ ٧٧.
فرع:
من ظن أن الفجر طلع فركعهما، ثم علم أنه ركعهما قبل طلوعه أعادهما، ذكره في «المدونة» (١) وقال ابن الماجشون: لا يعيدهما، وذكره عن ربيع والقاسم وسالم، وإن لم يعلم هل كان طلع: ففي «المدونة»: أرجو أن لا بأس به، وقال أشهب: إذا ركعهما وهو لا يوقن بالفجر لم تجزئاه (٢).
فرع:
ثبت في الصحيحين -كما سيأتي- من حديث أبي هريرة أنه - ﷺ - كان يخففهما حَتَّى إني لأقول: هل قرأ فيهما؟ ومشهور مذهب مالك أنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن (٣)، وقيل: وسورة قصيرة (٤). وقيل: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وقيل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] وسيأتي ذلك في بابه واضحًا.
-------------
(١) «المدونة» ١/ ١١٨.
(٢) «النوادر والزيادات» ١/ ٤٩٧.
(٣) «المدونة» ١/ ١١٨، «التفريع» ١/ ٢٦٨.
(٤) «الذخيرة» ٢/ ٣٩٩.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|