عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-02-2026, 12:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء

عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء

والرد على من فسره بالاستيلاء

الشيخ عبدالعزيز السلمان

عبارات السلف الأربع:
س129- ما العبارات التي تدور عليها تفاسيرُ السلف للاستواء؟
ج- هي: استقرَّ وعلا وصعد وارتفع، ومعناها واحدٌ؛ قال ابن القيم رحمه الله:
ولهم عباراتٌ عليها أربعٌ
قد حُصِّلت للفارس الطَّعَّانِ
وهيَ اسْتقرَّ وقد علا وَكَذَلِكَ ارْ
تَفَعَ الَّذي ما فيه مِن نُكرانِ
وكذاك قد صعَد الذي هو رابعٌ
وأبو عبيدة صاحبُ الشَّيبان
يَختار هذا القولَ في تفسيره
أَدْرى من الْجَهْمي بالقرآن
والأَشعري يقول تفسير استَوى
بحقيقةِ استَولَى على الأكوانِ


أنواع الاستواء في لغة العرب:
س130- ما أنواع الاستواء في لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم؟
ج- مطلق ومقيد، فالمطلق ما لم يُقيَّد بحرفٍ؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ﴾ [القصص: 14]، ومعناه كمَل وتَم، وأما المقيَّد، فثلاثة أقسام: مقيد بإلى؛ كقوله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: 29]، ومعناه العلو والارتفاع بإجماع السلف.

والثاني: مقيَّد (بعلى)؛ كقوله: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ [الزخرف: 13]، وقوله: ﴿ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾ [هود: 44]، وقوله: ﴿ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ [الفتح: 29]، فهذا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة.

الثالث: المقرون بواو المعية؛ كقولهم: استوى الماء والخشبة، ومعناه ساواها، فهذه معاني الاستواء المعقولة.

الرد على مَن أَوَّلَ الاستواء بالاستيلاء من وجوه:
س131- ما دليلُ مَن فسَّر استواء الله على عرشه باستيلائه عليه، ومَن أوَّلُ مَن عُرِفت عنه هذه البدعة؟ وبِمَ يُرَدُّ عليه؟ وضِّح ذلك؟
ج- أما أوَّلُ مَن عُرفت عنه هذه البدعة، فبعض الجهمية والمعتزلة، وأما دليلهم فقول بعض الشعراء:
قد استوى بشرٌ على العراق
مِن غير سيفٍ أو دمٍ مِهراقِ




وأما الرد عليه فمن وجوه، فأولًا: إن الاستواء خاص بالعرش، والاستيلاء عام على جميع المخلوقات.

ثانيًا: إنه أخبر بخلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وأخبر أن عرشه على الماء قبل خلْقهما، والاستواء متأخر عن خلقهنَّ، والله مستولٍ على العرش قبل خلق السماوات وبعده، فعلم أن الاستواء على العرش الخاص به غير الاستيلاء العام عليه وعلى غيره.

ثالثًا: إن معنى هذه الكلمة مشهور كما قال بعض السلف، وأنه لو لم يكن معنى الاستواء في الآية معلومًا، لم يَحتج الإمام مالك رحمه الله أن يقول: والكيف مجهول؛ لأن نفي العلم بالكيف لا ينفي ما قد عُلِمَ أصلُه.

رابعًا: يَلزَم من تفسير الاستواء بالاستيلاء أن الله مستوٍ على الأرض ونحوها.

خامسًا: إن إحداث القول في كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه، يستلزم أحد أمرين؛ إما أن يكون خطأً في نفسه، أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأً، ولا يَشُكُّ عاقلٌ أنه أَولى بالغلط والخطأ من قول السلف.

السادس: إن هذا اللفظ قد اطَّرد في القرآن والسنة؛ حيث ورد بلفظ الاستواء دون الاستيلاء. ولو كان معناه استولَى لكان استعماله في أكثر موارده كذلك، فإذا جاء في موضع أو موضعين بلفظ استوى، حُمِل على معنى استولَى؛ لأنه المألوف المعهود، وأما أن يأتي إلى لفظ قد اطَّرد استعمالُه في جميع موارده على معنى واحد، فيُدْعى صرفُه في الجميع إلى معنى لم يَعُد استعماله فيه، ففي غاية الفساد، ولم يَقصِده ويَفعله مَن قصَد البيانَ، [وقد] أنهاها ابن القيم إلى اثنين وأربعين وجهًا [انظرها] في مختصر الصواعق ج2، هذه منها.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]