عرض مشاركة واحدة
  #239  
قديم 03-02-2026, 05:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,765
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (9)
من صـــ 9 الى صـــ 30
الحلقة (239)






حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. وهو قياس قول مالك وقاله أشهب (١)، وحديثها هذا أولى من ذاك؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائمًا بعد ما افتتحها قاعدًا، وهو نص في موضع الخلاف؛ لتماديه على الركوع في ذاك الحديث حَتَّى يركعَ قاعدًا لا يدل أنه ليس له أن يقومَ فيركع قائمًا، وقيامه من قعود حَتَّى يركع قائمًا يدل أن له أن يركع قائمًا بعدما افتتح قاعدًا، وهو حكم زائد، والزيادة يجب الأخذ بها؛ فلذلك جعلناه أولى من حديثها ذاك.
وقال مالك: من افتتح النافلة قائمًا، ثم شاء الجلوس له ذلك.
وخالفه أشهب فقال: لا يجلس لغير عذر (٢) وقد لزمه تمامها بما نوى فيها من القيام، فإن فعل أعاد، إلا أن يُغلب فلا قضاء عليه (٣).
وقولها في الحديث: (ففعل في الثانية مثل ذلك). ذاك للأول، ويحتمل أنه - ﷺ - ينوي ذلك عند افتتاحه. ولعل أشهب لا يمنع ذلك إذا نوى فيه الجلوس، وإنما يمنعه إذا نوى القيام أو أطلق نيته.
وقولها: (فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين). ظاهره أن ما يقرأ قبل القيام أكثر؛ لأن البقية لا تطلق في الأغلب إلا على الأقل.
وفيه: حديث الرجل آخر الليل بخلاف حديثه قبل النوم.
وفيه: الاضطجاع بعد التهجد إذا لم يحدث أهله، ومفهوم هذا أنَّ اضطجاعه نوم.

--------------
(١) انظر: «فتح القدير» ٢/ ٦ - ٧، «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٠٨، «المدونة» ١/ ٧٧، «النوادر والزيادات» ١/ ٢٥٦.
(٢) «المدونة» ١/ ٨٠، انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٥٩.
(٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.



١٩ - التهجد (١)
١ - باب التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ
وَقَوْلِهِ -عز وجل-: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].

١١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أَوْ «لَا إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ

-------------
(١) من «اليونينة».


سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٦٣١٧، ٦٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩ - مسلم: ٧٦٩ - فتح: ٣/ ٣]
ذكر فيه حديث ابن عباس: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ …» الحديث بطوله.
الشرح:
التهجد عند العرب -كما نقله ابن بطال-: التيقظ والسهر بعد نومة من الليل، قال: والهجود أيضًا: النوم، يقال: تهجد، إذا سهر، وهجد إذا نام (١). قَالَ الجوهري: هجد وتهجد أي: نام ليلا، وهجد وتهجد سهر، وهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجد (٢).
وقال ابن فارس: المتهجد: المصلي ليلًا (٣). كما ذكر البخاري، وفي بعض نسخ البخاري، أي: اسهر به، وعليه مشى ابن التين وابن بطال أي: اسهر نافلة لك (٤). وقيل له: تهجد؛ لإلقاء الهجود عن نفسه. ونقل ابن التين عن علقمة والأسود: التهجد بعد النوم، وهو في اللغة السهر، ونقل النووي عن العلماء أنَّ التهجدَ أصلُه: الصلاة في الليل بعد النوم (٥).
ثم قيام الليل سنة مؤكدة، وادعى بعض السلف -كما حكاه القاضي- أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة، وهو غَلَطٌ مردود، ولا شك أنَّ التطوع المطلق الذي لا سبب له ليلًا أفضل منه نهارًا؛ لقوله - ﷺ -: «أفضل الصلاةِ بعد

-----------------
(١)»شرح ابن بطال«٣/ ١٠٨.
(٢)»الصحاح«٢/ ٥٥٥.
(٣)»مجمل اللغة«٢/ ٨٩٩.
(٤)»شرح ابن بطال«٣/ ١٠٧.
(٥)»المجموع" ٣/ ٥٣٤.



الفريضة صلاة الليل» أخرجه جسلم من حديث أبي هريرة (١).
ولأنها تُفْعَل في وقت الغفلة فكانت أهم، فإن قسم الليل نصفين فالثاني أفضل، أو ثلاثًا فالثلث الأوسط أفضل، أو أسداسًا فالسدس الرابع والخامس أفضل؛ لقصة داود في «الصحيح»: «كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» (٢).
ويكره قيام كل الليل دائمًا؛ للحديث الصحيح فيه: «وإن لجسدك عليك حقا» قاله لعبد الله بن عمرو (٣).
لا يكره إحياء بعض الليالي سيما العشر الأواخر فيستحب، وكذا ليلتا العيدين، فقد ورد أن من أحياهما لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (٤).

-----------
(١) مسلم (١١٦٣) كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم.
(٢) سيأتي هذا الحديث برقم (١١٣١) كتاب: التهجد، باب: من نام عند السحر.
(٣) سيأتي هذا الحديث برقم (١٩٧٥) كتاب: الصوم، باب: حق الجسم في الصوم.
(٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: حديث «من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» ذكره الدارقطني من رواية مكحول، عن أبي أمامة. قال: ورواه ثور عن مكحول وأسنده معاذ بن جبل، والمحفوظ أنه موقوف على مكحول وفي رواية: «من قام ليلتى العيدين محتسبًا لله» بمثله. رواه ابن ماجه هكذا من رواية ابن عباس مرفوعًا، وفيه عنعنة بقية. قاله المؤلف. بمعناه في مصنف آخر.
قلت: روى ابن ماجه (١٧٨٢) من حديث أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: «من قام ليلتي العيد محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»، ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٦ (٨٩٨) بلفظ: «من أحيا ليلة الفطر أو ليلة الأضحى لم يمت قلبه إذا ماتت القلوب» ثم قال: قال الدارقطني: ورواه عمر بن هارون عن جرير عن ثور عن مكحول، وأسنده عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - والمحفوظ أنه موقوف على مكحول ا. هـ.
قال البوصيري في «الزوائد»: إسناده ضعيف؛ لتدليس بقية. اهـ. وضعف العراقي إسناده في «تخريج الإحياء» ١/ ٣٤٢ (١٢٩٧)، وقال الألباني: ضعيف جدًّا =



وحقيقة التهجد عندنا أن يصلي من الليل شيئًا وإن قل.
وهل يسمى الوتر تهجدًا، أو هو غيره؟ اضطرب عندنا فيه. وفي «الأم» للشافعي أنه يسمى تهجدًا (١).
وقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] تعني: فضلًا لك عن فرائضك. وقال قتادة: تطوعًا وفضيلة (٢).

---------------
= «الضعيفة» (٥٢١).
وروى الطبراني في، «الأوسط» ١/ ٥٧ (١٥٩) بسنده إلى عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: «من صلى ليلة الفطر والأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» ثم قال: لم يُرْوَ هذا الحديث عن ثور إلا عمر بن هارون، تفرد به جرير. اهـ.
قلت: أخرجه الديلمي في «الفردوس» ٣/ ٦١٩ (٥٩٣٦)، وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢/ ١٩٨ (٣٢٠٣) كتاب: الصلاة، باب: إحياء ليلتي العيد، ثم قال: رواه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» وفيه: عمر بن هارون البلخي، والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره، لكن ضعفه جماعة كثيرة والله أعلم. اهـ. وحكم عليه الألباني بالوضع «الضعيفة» (٥٢٠).
وروى الشافعي بسنده عن أبي الدرادء قال: من قام ليلتي العيد لله محتسبًا فلم يمت قلبه حتى تموت القلوب. رواه البيهقي في «السنن» ٣/ ٣١٩ (٦٢٩٣) و«الشعب» ٣/ ٣٤١ (٣٧١١)، وذكر النووي لفظي: «من أحيا» و«من قام ..» ثم قال: رواه الشافعي، وابن ماجه من رواية أبي أمامة مرفوعًا وموقوفًا، وعن أبي الدرداء موقوفًا والجميع ضعيف. اهـ. «الخلاصة» ٢/ ٨٤٧.
هذا وقد روى المروزي بسنده في «البر والصلة» ص ٣٣ (٦٣) عن الحسين بن الحسن قال: سمعت ابن المبارك يقول: بلغني أنه من أحيا ليلة العيد أو العيدين لم يمت قلبه حين تموت القلوب. قال ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ٢٤٧: ولا يصح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء. اهـ. وانظر: «الضعيفة» (٥١٦٣).
(١) «الأم» ١/ ٦٩، ١/ ١٤٢.
(٢) رواه عنه الطبري في «تفسيره» ٨/ ١٣٠ (٢٢٦٢٠)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٧/ ٢٣٤٢ (١٣٣٦٦).



والنافلة في اللغة: الزيادة. واختلف في المعنى الذي من أجله خص بذلك الشارع - ﷺ -، فقال بعضهم: لأنها كانت عليه فريضة ولغيره تطوع، فقال: أتمها نافلة لك، قاله ابن عباس؛ كما نقله ابن بطال (١).
ومنهم من قَالَ بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه ثم نسخت؛ فصارت نافلة، أي: تطوعًا.
وقال مجاهد: إنما قيل له ذلك؛ لأنه لم يكن فعله ذلك يكفر عنه شيئًا في الذنوب؛ لأن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكان له نافلة فضلٍ وزيادة، وأما غيره فهو كفارة له وليس له نافلة (٢)، وهذا خاص به.
ومن قَالَ بأنه كان واجبًا عليه قَالَ معنى قوله: (نافلة له) على التخصيص. أي: فريضة لك زائدة على الخمس، خصصت بها من بين أمتك.
وصوب الطبري الأول؛ لأنه - ﷺ - خصه الله بما فرضه عليه من قيام الليل من بين أمته، ولا معنى لقول مجاهد؛ لأنه - ﷺ - كان أشد استغفارًا لربه بعد نزول آية الغفران (٣)، وذلك أن هذِه السورة نزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأنزل عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر:١] عام قبض وقيل له فيها: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] وكان يعد استغفاره في المجلس الواحد مائة مرة (٤). قَالَ:

-----------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٠٨.
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» ٨/ ١٣٠ (٢٢٦١٨).
(٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾.
(٤) روى أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٤) عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله - ﷺ - في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. وهذا لفظ أبي داود. =



ومعلوم أن الرب تعالى لم يأمره أن يستغفره إلا بما يغفر له باستغفاره. قَالَ: فبان فساد قول مجاهد (١).
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم (٢) والأربعة.
وشيخ البخاري فيه (علي بن عبد الله) هو ابن المديني.
و(سفيان) هو ابن عيينة. ورواه مالك في «الموطأ» عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، كذا رواه جماعة «الموطأ» (٣)، ورواه بعض من جمع حديث مالك، فذكره عن مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس، كما رواه يحيى (٤).
وقول البخاري: (قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ») يعني: أن عبد الكريم زاد عن طاوس هذِه الزيادة.
في كتاب أبي نعيم الأصبهاني. قَالَ سفيان: كنت إذا قلتُ له: -يعني: لعبد الكريم أبي أمية- آخر حديث سليمان -يعني: ابن أبي مسلم الراوي عن طاوس-: «ولا إله غيرك» قَالَ: «ولا حول ولا قوة إلا بالله» قَالَ سفيان: وليس هو في حديث سليمان.
وليس لعبد الكريم هذا في كتاب البخاري غير هذا الموضع، وهو أبو

---------------
= وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣٥٧)، و«الصحيحة» (٥٥٦).
وروى مسلم في «صحيحه» (٢٧٠٢) عن الأغر المزني مرفوعًا: إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة.
(١) «تفسير الطبري» ٨/ ١٣٠.
(٢) مسلم برقم (٢٢٢٧) في الصلوات، باب ذكر الخبر المبين دعاء النبي - ﷺ -.
(٣) «موطأ مالك» ص ١٥٠، «رواية يحيى» ١/ ٢٤٦، رواية أبي مصعب، باب: ما جاء في الدعاء.
(٤) «موطأ مالك» ص ١٥٠ وهو عنده كما عند جماعة «الموطأ» ولم يذكر الداني في «أطراف الموطأ» ٢/ ٥٥٠ الطريق المذكورة (عن عطاء) بل ذكر (طاوس).



أمية عبد الكريم بن أبي المخارق قيس -ويقال: طارق- المعلم البصري نزيل مكة، روى عن أنس بن مالك وغيره، وعنه أبو حنيفة ومالك، وهو واهٍ، وقد بين مسلم جرحه في مقدمته (١)، ولم ينبه البخاري على شيء من أمره، فهو محتمل عنده، كما قَالَ في «تاريخه»: كل من لم أبين جرحه فهو على الاحتمال، وإذا قلتُ: فيه نظر، فلا يحتمل. (٢)
ووهم ابن طاهر فادَّعى أنهما أخرجا له في الحج حديثًا واحدًا (٣)، والذي أخرجا له ذلك هو عبد الكريم الجزري (٤) كما خرجا به، مات سنة سبع وعشرين ومائة، أفاده ابن الحذاء، وأهمله المزي (٥) تبعًا لعبد الغني (٦).
وقوله: (قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سمعته مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ رسول الله - ﷺ -) مقصوده بهذاَ أن سليمان سمعه من طاوس، فإن في السند الأول أتى عنه بالعنعنة، وعبارة أبي نعيم

------------
(١) «صحيح مسلم» المقدمة ص ١٦ - ١٧.
(٢) لم نجد قول البخاري هذا في المطبوع من التاريخ، ولم يقف عليه أحد من الباحثين فيما نعلم، أفاده د. أحمد معبد، ونقل هذا النص أيضا المزي في «تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٦٥ ولو ثبت هذا عن البخاري لكان قاعدة يهرع إليها في الحكم على الرجال المسكوت عنهم في «التاريخ».
(٣) «الجمع بين رجال الصحيحين» ١/ ٣٢٤.
(٤) هو عبد الكريم بن مالك الجزري. أبو سعيد الحراني، مولى عثمان بن عفان ويقال: مولى معاوية بن أبي سفيان، رأى أنس بن مالك، عن أحمد بن حنبل: ثقة، ثبت. وعن يحيى: حديث عبد الكريم عن عطاء رديء. وقال ابن حجر: لم يخرج البخاري من روايته عن عطاء إلا موضعًا واحدًا معلقًا، واحتج به الجماعة.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٨٨ (١٧٩٤)، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٥٢.
(٥) «تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٥٩ (٣٥٠٦).
(٦) ورد بهامش الأصل: وكذلك الذهبي تبعًا للمزي.



الأصبهاني: وقال سفيان: كان سليمان بن أبي مسلم سمعه من طاوس، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ -.
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما:
قوله: (كان إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ»)
فيه: تهجده - ﷺ -، وأنه كان يدعو عند قيامه، ويخلص الثناء على الله بما هو أهله، والإقرار بوعده ووعيده.
وفيه: الأسوة الحسنة. وفي رواية ابن عباس السالفة حين بات عند ميمونة أنه - ﷺ - لما استيقظ تلا العشر الآيات من آخر آل عمران، فبلغ ما شهده، أو بلغه، وقد يكون كله في وقت واحد وسكت هو عنه أو نسيه الناقل.
ثانيهما:
في معاني الدعاء الواقع فيه: قوله: («أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ») كذا في أصل الدمياطي، وفي بعضها بحذف: «أَنْتَ» وفيه لغات (١): قيام، وقيوم، وقيم، وفي «الموطأ»: «أنت قيام» (٢) وهما من صفاته تعالى. والقيوم بنص القرآن، وقائم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، قَالَ الهروي: ويقال: قوَّام. قَالَ مجاهد وأبو عبيد: القيوم: القائم على كل شيء (٣). أي: مدبر أمر خلقه. وقال ابن عباس: هو الذي لا يزول.
وقرأ علقمة: (الحي القيم). وقرأ عمر: (القيام) (٤).

------------
(١) فوقها في الأصل: (ثلاث) ولم يعلم عليها بشيء، بعلامة اللحق.
(٢) «الموطأ» ص ١٥٠ باب: ما جاء في الدعاء. رواية أبي مصعب.
(٣) رواه ابن جرير في «تفسيره» ٣/ ٧ (٥٧٦٧).
(٤) انظر: «المحتسب» ١/ ١٥١.



واختلف في معناه فقيل: القائم بخلقه المدثر لهم. وقيل: الذي لا يزول. كما تقدم، وأصله: قَيْوِم على وزن فيعل مثل صيِّب، وهذا قول البصريين.
وقال الكوفيون: أصل قيم: قويم، قَالَ ابن كيسان: ولو كان كذلك ما جاز تغييره، كما لم يغير سويق وطويل.
وقال ابن الأنباري: أصل القيوم: القَيْووم، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جعلنا ياءً مشددة، وأصل القيام: القَيْوَام. قَالَ الفراء: وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفيعال، ويقولون للصواغ: صياغ (١). وقيل: (قيام). على المبالغة من (قام) بالشيء: إذا هيأ له ما يحتاج إليه. وقيل فيهما: خالقهما وممسكهما أن يزولا.
وقوله: («وَمَنْ فِيهِنَّ») أي: أنت القائم على كل نفسٍ بما كسبت وخالقها ورازقها ومميتها ومحييها. وقيل في معنى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل ولا يمل، فالمعنى: الحافظ لهما ومن فيهن (٢).
وقوله: («أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ومن فيهن») أي: بنورك يهتدي من في السموات والأرض. قاله ابن بطال (٣).
وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] قيل: معناه: ذو نور السموات والأرض. وروي عن ابن عباس معناه: هادي أهلهما (٤).

--------------
(١) «معاني القرآن» للفراء ١/ ١٩٠.
(٢) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الرابع والتسعين كتبه مؤلفه.
(٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٠٩.
(٤) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ٣٢٠ (٢٦٠٨٥).



وروي عنه أيضًا وعن مجاهد: معناه: مدبرهما، شمسهما وقمرهما ونجومهما (١). وقال ابن عرفة: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] أي: منيرهما (٢). فعلى قول من قَالَ: معناه: ذو نور، فنوره القرآن. وقال كعب: محمد (٣). فهو يعود إلى أنه ذو النور الذي هدى به أهل السموات والأرض. ويحتمل على هذا الوجه أن يكون معناه: ذو النور الذي أضاءت السموات والأرض به. وإن قلنا: معناه: هادي أهلهما. فيحتمل أن يكون معناه: أن الهدى الذي يهدي به منير، نير في نفسه، ويحتمل أن يريد أنه ينير قلوب المؤمنين.
وإذا قلنا: معناه: مدبرهما، فمعناه به يكون ومن خلقه وتدبيره الشمس والقمر والنجوم التي هي تنيرهما، ويحتمل أن يكون: النور الذي بمعنى: الهداية، وأنه بتدبيره تعالى يهتدون، وقرئ: (الله نَوَّر السموات والأرض). بفتح النون والواو مشددة. وقيل: منزه فيهما من كل عيب، ومبرأ من كل ريبة. وقيل: إنه اسم مدح، يقال: فلان نور البلد وشمس الزمان. وقال أبو العالية: مزينهما بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والأولياء والعلماء (٤).
وقوله: («أنت مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ») أي: مالكهما ومالك من فيهما، وخالقهما وما فيهما، وهو تكذيب لمن قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].
وقوله: («أَنْتَ الحَقُّ») هو اسم من أسمائه وصفة من صفاته،

---------------
(١) «تفسير الطبري» ٩/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٢٦٠٨٥).
(٢) «تفسير البغوي» ٣/ ٣٤٥، و«تفسير القرطبي» ١٢/ ٢٥٧.
(٣) «تفسير الطبري» ٩/ ٣٢٢ (٢٦٠٩٣).
(٤) «تفسير القرطبي» ١٢/ ٢٥٧.



ومعناه: المحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق، ومنه قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (١)﴾ [الحاقة: ١] أي: الكائنة حقًا بغير شك.
وهذا الوصف للرب ﷻ بالحقيقة والخصوصية لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه، فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، وما عداه بما يقال عليه ذلك فهو بخلافه.
وقال ابن التين: «أَنْتَ الحَقُّ» يحتمل أن يريد أنه اسم من أسمائه، ويحتمل أن يريد أنه الحق ممن يدعي المشركون أنه إله من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان: ٣٠] وظاهر قوله في هذا: الحق، يعود إلى الصدق، ويتعلق تسميته إلهًا. بمعنى أن من سمَّاه إلهًا قَالَ الحق. من سمَّى غيره: إلهًا. كذب.
وقوله: («وَوَعْدُكَ الحَقُّ») يعني: إنه متحقق لا شك فيه، ولا يَخْلِف ولا يُخلف الميعاد؛ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ إلا ما تجاوز عنه ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١] وقيل في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]: وعد الجنة من أطاعه، ووعد النار من كفر به؛ وفاءً بوعده، وكان عائدًا إلى معنى الصدق، ويحتمل أن يريد به أن وعده حق بمعنى: إثبات أنه قد وعد بالبعث والحشر والثواب والعقاب؛ إنكارًا لقول من أنكر وعده بذلك وكذب الرسل فيما بلغوه من وعده ووعيده.
وقوله: («وَلقَاؤُكَ حَقٌّ») أي: البعث، وقيل: الموت؛ وفيه ضعف، فأنت المميت لسائر الخلق وناشرهم للقاء والجزاء.
وقوله: («وَقَوْلُكَ حَقٌّ») أي: صدق وعدل. وقال ابن التين: يقول: ووعدك صدق.


وقوله: («وَالْجَنَّةُ حَقُّ، وَالنَّارُ حَقٌّ») فيه: الإقرار بهما وبالأنبياء كما سيأتي.
وقال ابن التين: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن خبره بذلك لا يدخله كذب ولا تغيير.
ثانيها: أن خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق.
ثالثها: أنهما قد خلقتا.
وقوله: («وَالنَّيِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - حَقٌّ») يقول: إنهم رسل الله، وأعيد ذكر نبينا ولخصوصيته، كما قَالَ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨].
وقوله: («وَالسَّاعَةُ حَقٌّ») يحتمل الوجهين السابقين في الجنة والنار، فهي محققة، وفيه: الإقرار بهذِه الأمور كلها، و(السَّاعة): القطعة من الزمان؛ لكن لما لم يكن هناك كواكب تقدر فيها بالأزمان سميت بالساعة. يعني: يوم القيامة.
وقوله: («اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ») أي: استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك، وسلمت ورضيت وأطعت، من قولهم: أسلم فلان لفلان. إذا انقاد وعطف عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ [الصافات: ١٠٣].
وقوله: («وَبِكَ آمَنْتُ») أي: صدقت بك، وبما أنزلت من أخبار وأمر ونهي. وظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام، وإنما الإيمان التصديق. وقال القاضي أبو بكر: الإيمان المعرفة بالله. والأول أشهر في كلام العرب. قَالَ تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] أي: بمصدق. إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الأنقياد والطاعة فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنًا مسلمًا، وقد ينقاد بغير الإيمان فيكون


مسلمًا لا مؤمنًا. قَالَ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: ١٤] الآية. فأثبت لهم الإسلام ونفي عنهم الإيمان فتقرر أن ما أثبت غير ما نفى، ومن قَالَ: الإيمان هو الإسلام فهو راجع إلى ذلك.
وقوله: («وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ») أي: تبرأت من الحول والقوة، وصرفت أمري إليك، وأيقنت أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي، وفوضت أمري إليك، ونعم المفوض إليه. قَالَ الفراء: ﴿الْوَكِيلُ﴾: الكافي.
وقوله: («وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ») أي: أطعت أمرك، والمنيب: المقبل بقلبه إلى الرب ﷻ، فأنا راجع إليك. أي: في تدبير ما فوضته إليك أو إلى عبادتك.
وقوله: («وَبِكَ خَاصَمْتُ») أي: بما آتيتني من البراهين، احتججت على من عاند فيك وكفر، وجمعته بالحجة، وسواء خاصم فيه بلسان أو سيف.
وقوله: («وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ») يعني: إليكَ احتكمت مع كل من أبى قبول الحق والإيمان، لا غيرَكَ ممن كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم وكاهن وغير ذلك، فأنت الحكم بيني وبين من خالف ما جئت به، وكان - ﷺ - يقول عند القتال: «اللهم أنزل الحق» ويستنصر. وقيل: ظاهره: لا نحاكمهم إلا إلى الله ولا نرضى إلا بحكمه. قَالَ تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] وقال: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤].
وقوله: («فَاغفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ..» إلى آخره).


هذا من باب التواضع والخضوع والإشفاق والإجلال، فإنه مغفور له ذلك، ولنقتدي به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع والرغب والرهب، وفي هذا الدعاء المعين. وقد كان - ﷺ - يقول: «اللهم إني أستغفرك من عمدي وخطئي وجهلي وظلمي وكل ذلك عندي» (١) يقر على نفسه بالتقصير. ويقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي ..» إلى آخره (٢).
وبهذا رفع الله رسله وأنبياءه أنهم مجتهدون في الأعمال؛ لمعرفتهم بعظمة من يعبدونه، وأمتهم أحرى بذلك.
والمغفرة: تغطية الذنب، وكل ما غطي فقد غفر، ومنه: المِغْفَر.
وقوله: («ومَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ») أمر الأنبياء بالإشفاق والدعاء إلى الله والرغبة إليه أن يغفر ما يكون من غفلة تعتري البشر. وما قدَّم: ما مضى. وما أخَّر: ما يستقبل. وذلك مثل قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] حمله أهل التفسير -كما نقله عنهم ابن التين- على أن الغفران تناول من أفعاله الماضي والمستقبل.
وقوله: («وَمَا أَعْلَنْتُ») أي: ما تحرك به لسان أو نطق به.
وقوله: («أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ») أي: أنت الأول والآخر، قاله ابن التين.
وقال ابن بطال: يعني: أنه قدم في البعث إلى الناس على غيره - ﷺ -
(١) يأتي (٦٣٩٨) من حديث أبي موسى مرفوعًا: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهذلي وكل ذلك عندي».
(٢) يأتي برقم (٧٤٤) كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير.



بقوله: «نحن الآخرون السابقون» (١) ثم قدَّمه عليهم يوم القيامة بالشفاعة بما فضله به على سائر الأنبياء، فسبق بذلك الرسل (٢).
وقوله: («لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ») أي: لا أستطيع تحولًا ولا تصرفًا بنية ولا فعل ولا قول إلا بقوتك التي جعلت فيَّ أو تجعل، ولا قوة لي في شيء من أمري إلا بما جعلت فيَّ من قوتك، وكذلك سائر الخلق.

-------------
(١) سلف برقم (٢٣٨).
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ١١٠.



٢ - باب فَضلِ قِيَامِ اللَّيلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٦]

١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلًا. [١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٣١ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٦]
ذكر فيه عن سالم عن أبيه قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ- إِذَا رَأى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرى رُؤْيَا إلى أن قال: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.
هذا الحديث تقدم في باب: نوم الرجال في المسجد. مختصرًا مقتصرًا على ذكر نومه في المسجد (١)، ويأتي في فضل من تعارَّ من الليل، ومناقب ابن عمر، والأمن وذهاب الروع في المنام (٢)،

------------
(١) سلف برقم (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد.
(٢) سيأتي برقم (١١٥٦) أبواب: التهجد، باب: فضل من تعارَّ من الليل فصلى، و(٣٧٣٨، ٣٧٤٠) كتاب: «فضائل الصحابة» باب: مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب، و(٧٠٢٨) كتاب: التعبير، باب: الأمن وذهاب الشروع في المنام.



وأخرجه مسلم (١) والأربعة.
ومحمود (خ، م، ت، س، ق) (٢) الذي يروي عن عبد الرزاق هو ابن غيلان. وجعل خَلَف هذا الحديث في مسند ابن عمر، وجعل بعضه في مسند حفصة،
وأورده ابن عساكر في مسند ابن عمر، والحميدي في مسند حفصة (٣)، وذكر في رواية نافع عن ابن عمر أنها من مسند ابن عمر. وقال: إذ لا ذكر فيها لحفصة. فحاصله أنهم جعلوا رواية سالم من مسند حفصة، ورواية نافع من مسند ابن عمر.
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
إنما كانت الرؤيا تقص على رسول الله - ﷺ -؛ لأنها من الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما نطق به عليه أفضل الصلاة والسلام (٤)، فكان أعلم بذلك من كل أحد، وتفسيره من العلم الذي يجب الرغبة فيه.
ثانيها:
فيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ما له عند الله، وتمني الخير والعلم والحرص عليه.

--------------
(١) «صحيح مسلم» (٢٤٧٩) كتاب: «فضائل الصحابة» باب: من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٢) ورد بهامش الأصل: محمود شيخ (خ، م، ت).
(٣) «الجمع بين الصحيحين» للحميدي ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٣٤٧٢).
(٤) سيأتي الحديث الدال على ذلك برقم (٦٩٨٣) كتاب: التعبير، باب: رؤيا الصالحين.



ثالثها:
جواز النوم في المسجد لقوله: (وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). وفي رواية: أعزب (١). ولا كراهة فيه عند الشافعي (٢).
قَالَ الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم فيه. وقال ابن عباس: لا تتخذه مبيتًا (٣) ومقيلا.
وذهب إليه قوم من أهل العلم.
قَالَ ابن العربي: وذلك لمن كان له مأوى، فأما الغريب فهي داره، والمعتكف فهو بيته، ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده، كما كانت المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد (٤)، وكما ضرب الشارع قبة لسعدٍ في المسجد حَتَّى سأل الدم من جرحه (٥).
ومالك وابن القاسم يكرهان المبيت فيه للحاضر (٦) القوي، وجوَّزه ابن القاسم للضعيف الحاضر. وقال بعض المالكية: من نام فاحتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه منه.
رابعها:
فيه: رؤية الملائكة في المنام وتحذيرهم له؛ لقوله: (فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ).
وفيه: الانطلاق بالصالح إليها في المنام؛ تخويفًا.

---------------
(١) سلفت هذِه الرواية برقم (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد.
(٢) «الأم» ١/ ٤٦.
(٣) «سنن الترمذي» ٢/ ١٣٩. عقب الرواية (٣٢١)
(٤) سلف حديث هذِه المرأة برقم (٤٣٩) كتاب: الصلاة، باب: نوم المرأة في المسجد.
(٥) هذا الحديث سلف برقم (٤٦٣) كتاب: الصلاة، باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، وانظر: «عارضة الأحوذي» ٢/ ١١٧ - ١١٨.
(٦) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٥٣٣ «المنتقى» ١/ ٣١٢.



ومعنى: (فإذا هي مطوية كطي البئر). يعني: مبنية الجوانب، فإن لم تبن فهي القليب.
والقرنان: منارتان عن جانبي البئر تجعل عليها الخشبة التي تعلق عليها البكرة.
وقوله: (فإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ). (إنما أخبرهم؛ ليزدجروا) (١) سكوته عن بيانهم، إما أن يكون لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين، وليس ذلك بما يختم عليهم بالنار، وإما أن يكون ذلك تحذيرًا كما حذر ابن عمر، نبه عليه ابن التين.
وفيه: الاستعاذة من النار، وأنها مخلوقة الآن، لقوله: (فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار).
ومعنى (لَمْ تُرَعْ) لم تخف. أي: لا روع عليك ولا ضرر ولا فزع.
خامسها:
إنما قصَّها على حفصة أخته أم المؤمنين أن تذكر لرسول الله - ﷺ -.
وفيه: استحياء ابن عمر أن يذكر لرسول الله - ﷺ - فضيلته بنفسه.
وفيه: القص على النساء، وتبليغ حفصة، وقبول خبر المرأة.
وقوله: فقال: («نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ») فيه: القول بمثل هذا إذا لم يخش أن يفتتن بالمدح.
سادسها:
قوله: («لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»). فيه: فضيلة قيام الليل، وهو ما بوب عليه البخاري، وهو منجٍ من النار.

-----------
(١) من (ج).


قَالَ المهلب: وإنما فسر الشارع هذِه الرؤيا في قيام الليل -والله أعلم- من أجل قول الملك: لم ترع. أي: لم تعرض عليك لأنك مستحقها، إنما ذكرت بها. ثم نظر الشارع في أحوال عبد الله فلم يرَ شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مبيته في المسجد، فعبر بذلك؛ لأنه منبه على قيام الليل فيه بالقرآن، ألا ترى أنه - ﷺ - رأى الذي علمه ونام عنه بالليل تشدخ رأسه بالحجر إلى يوم القيامة في رؤياه - ﷺ - (١).
وقال القرطبي: إنما فسر الشارع من رؤية عبد الله بالنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل، إذ لو كان ذلك لما عرض على النار ولا رآها، ثم إنه حصل لعبد الله من تلك الرؤيا يقين مشاهدة النار والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل بما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك (٢).
وروى سنيد، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: «قالت أم سليمان لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة» (٣)

---------
(١) سيأتي الحديث الدال على هذا برقم (١٣٨٦) كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين.
(٢) «المفهم» ٦/ ٤٠٩، ٤١٠.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٣٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل، والعقيلي في «ضعفائه» ٤/ ٤٥٦، وابن حبان في «المجروحين» ٣/ ١٣٦، والطبراني في «الصغير» ١/ ٢١٠ (٣٣٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٤/ ١٨٣ - ١٨٤ (٤٧٤٦)، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٣/ ٢٥٠ (١٤٧٨)، والمزي في «تهذيبه» ٣٢/ ٤٥٧، والذهبي في «السير» ١٣/ ١٦٥، وفي «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٠٢. =



وفي الحديث من طريق أبي هريرة: «الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل» (١).
سادسها: فيه: فضل عبادة الشاب.

---------
= وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله، ويوسف لا يتابع على حديثه.
وقال البوصيري في «زوائده» (٤٣٥): هذا إسناد فيه سنيد بن داود، وشيخه يوسف ابن محمد؛ وهما ضعيفان.
وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٢٧٩).
(١) سيأتي برقم (٧٠١٧) كتاب: التعبير، باب: القيد في المنام.



٣ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٣٦ - فتح: ٣/ ٧]
ذكر فيه حديث عائشة: أنه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي من الليل (١) إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ .. الحديث.
وقد سلف في الوتر بطوله (٢)، ويأتي بعضه في باب: الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر (٣).
وطول سجوده - ﷺ - في قيام الليل؛ لاجتهاده فيه بالدعاء والتضرع إلى الرب ﷻ؛ إذ ذاك أبلغ أحوال التواضع والتذلل إليه، وهو الذي أبى إبليس منه فاستحق اللعن بذلك إلى يوم الدين والخلود في النار أبدًا، فكان - ﷺ - يطول في السجود في خلوته ومناجاته لله تعالى شكرًا على ما أنعم به عليه، وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وفيه: الأسوة الحسنة لمن لا يعلم ما يفعل به، أي: تمثيل فعله - ﷺ - في صلاته بالليل وجميع أفعاله، ويلجأ إلى الله في سؤال العفو

-------------
(١) عليها في الأصل علامة أنها نسخة.
(٢) برقم (٩٩٤) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر.
(٣) برقم (١١٦٠) كتاب: التهجد، باب: الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر.



والمغفرة، فهو الميسر لذلك عز وجهه. وكان السلف يفعلون ذلك.
قَالَ أبو إسحاق: ما رأيت أحدًا أعظم سجدة من ابن الزبير (١).
وقال يحيى بن وثاب: كان ابن الزبير يسجد حَتَّى تنزل العصافير على ظهره وما تحسبه إلا جذم حائط (٢).

-------------
(١) روى هذا الأثر ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٤ (٣١٤٣)، والفاكهي في «أخبار مكة» ٢/ ٣١٨ (١٥٨١).
(٢) رواه أحمد في «الزهد» ص ٢٤٩.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.19%)]