عرض مشاركة واحدة
  #237  
قديم 03-02-2026, 05:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,759
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (8)
من صـــ 501 الى صـــ 520
الحلقة (237)






١١ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا
١١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].

١١٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ رضي الله عنهم. [انظر: ١١٠١ - مسلم: ٦٨٩ - فتح: ٢/ ٥٧٧]
ذكر فيه حديث حفص بن عاصم: أنه سأل ابن عُمَرَ، فَقَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وعن ابن عمر: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة، ثم في بعض رواياته: لو كنت مسبحًا لأتممت. وفي بعضها: صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلتُ: يسبحون. قَالَ: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي (١).

---------------
(١) «صحيح مسلم» (٦٨٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها. وأبو داود (١٢٢٣)، والترمذي (٥٤٤)، والنسائي ٣/ ١٢٢ - ١٢٣، وابن ماجه (١٠٧١).


وفي «الموطأ» عن مالك، عن نافع، عنه أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا ولا بعدها إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيثما توجهت به. كذا هو موقوف في «الموطأ» (١)، ورفعه الباقون.
وأول ابن بطال قوله: «لَمْ أَرَهُ يُسبحُ فِي السفَرِ»، يريد التطوع قبل الفرض وبعده، أي: بالأرض؛ لأنه روى الصلاة على الراحلة في السفر، وأنه كان يتهجد بالليل في السفر، ولا تضاد إذًا بين الأخبار كما جاء مبينًا عنه (٢). وقد سلف عن رواية البخاري في صلاة المغرب: ولا يسبح بعد العشاء حَتَّى يقوم من جوف الليل (٣). فبان أن المراد التطوع في الأرض المتصل بالفريضة الذي حكمه حكمها في الاستقبال والركوع والسجود، ولذلك قَالَ ابن عمر: لو تنفلت لأتممت (٤). أي: لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها.
وممن كان لا يتنفل في السفر قبل الصلاة ولا بعدها علي بن الحسين، وسعيد بن جبير (٥).

-----------
(١) «الموطأ» ص ١١٢.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩١.
(٣) سيأتي برقم (١٠٩٢) باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر.
(٤) هذِه الرواية في «مسلم» (٦٨٩/ ٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها.
(٥) روى ابن أبي شيبة عن حميد مولى الأنصار قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدث عن أبيه علي بن حسين أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها.
هذا وقد قال ابن المنذر: وروينا عن سيد بن المسيب وسعيد بن جبير أنهما قالا: لا يصلي المسافر قبل المكتوبة ولا بعدها. «المصنف» ١/ ٣٣٤ (٣٨٣٠)، و«الأوسط» ٥/ ٢٤٢.



وليس قول ابن عمر: لم أره - ﷺ - يسبح في السفر. بحجة على من رآه؛ لأن من نفي شيئًا ليس بشاهد. وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه تنفل في السفر مع صلاة الفريضة (١)، وهو قول عامة العلماء.
وقال الطبري: يحتمل أن يكون تركه - ﷺ - التنفل فيه في حديث ابن عمر، تحريًا منه إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل بالسنن المؤكدة وتركها، وقد بين ذلك أنه - ﷺ - كان إذا جمع في السفر صلى المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يرتحل (٢). وإذا جاز الشغل بالعشاء بعد دخول وقتها، وبعد الفراغ من صلاة المغرب، فالشغل بالصلاة أحرى أن يجوز.
وقال ابن التين: معنى لم أره يسبح: في النهار، ويدل عليه قول ابن عمر في الباب بعده: كان - ﷺ - يسبح على ظهر راحلته (٣).

------------
(١) روى الترمذي (٥٥١ - ٥٥٢) عن ابن عمر قال: صليت مع النبي - ﷺ - الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين ثم قال: هذا حديث حسن، وروى أيضًا عنه أنه قال: صليت مع النبي - ﷺ - في الحضر والسفر فصليت معه في الحضر الظهر أربعًا وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين ولم يصلِّ بعدها شيئًا، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات، لا تنقص في الحضر ولا في السفر، وهي وتر النهار وبعدها ركعتين ثم قال: هذا حديث حسن.
قال الألباني عن الحديث الأول في «ضعيف الترمذي»: (٨٤) ضعيف الإسناد، والحديث الثاني (٨٥): ضعيف الإسناد منكر المتن.
(٢) روى أبو داود (١٢٣٤) عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده أن عليًّا - رضي الله عنه - كان إذا سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصنع.
(٣) يأتي برقم (١١٠٥) باب: مَن تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها.



ولا خلاف بين الأئمة في جواز النافلة بالليل في السفر، وكان ابن عمر لا يفعله بالنهار في السفر، ويقول: لو كنت مسبحًا لأتممت.
يعني: لو كان التنفل جائزًا لكان الإتمام أولى. وابن عمر ممن صحب الشارع في سفره، وكان من أكثر الناس اقتداءً به، وذكر أنه لم يرَ النبي - ﷺ - يزيد في السفر على ركعتين. فلما لم يره بالنهار امتنع، ورآه يتنفل بالليل ففعله.
وأكثر العلماء على جوازه ليلًا ونهارًا، ودليلهم حديث أم هانئ الآتي أنه صلى يوم الفتح ثماني ركعات سبحة الضحى (١). ولعل ابن عمر لم يبلغه، وحكى ابن أبي صفرة أنه قَالَ: إنما صلاها قضاء لصلاته ليلة فتح مكة؛ لأنه اشتغل في تلك الليلة عن صلاة الليل.
وقال النووي: اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فكرهها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي، وأصحابه، والجمهور (٢).
ولعل الشارع كان يصلي الرواتب في رحله، ولا يراه ابن عمر، فإن النوافل في البيت أفضل، أو لعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها.
وأما ما يحتج به مَنْ تَرَكَ مِن أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة
أولى، فجوابه أن الفريضة محتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة ويخير، إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وان شاء تركها ولا شيء عليه.

---------------
(١) الحديث الآتي.
(٢) «صحيح مسلم شرح النووي» ٥/ ١٩٨.



قَالَ الخطابي: وفي حديث ابن عمر دليل أنه كان يستفتح صلاته مستقبلًا القبلة (١).
قَالَ ابن التين: ولا أدري من أين أخذه الخطابي.

-------------
(١) «معالم السنن» ١/ ٢٣١.


١٢ - باب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا
وَرَكَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فِي السَّفَرِ.

١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: مَا أَنْبَأَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [١١٧٦، ٤٢٩٢ - مسلم: ٣٣٦ - فتح: ٢/ ٥٧٨]

١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. [انظر: ١٠٩٣ - مسلم: ٧٠١ - فتح: ٢/ ٥٧٨]

١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٥٧٨]
ثم ذكر حديث ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: مَا أخبرنا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ .. الحديث.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَاب، عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، عن أبيه: أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.
وحديث ابن عمر: أنه - ﷺ - كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ … الحديث.
الشرح:
أما صلاته ركعتي الفجر فهو في حديث نومهم بالوادي. أخرجه


مسلم من حديث أبي قتادة، وأبي هريرة بلفظ: فصلى - ﷺ - ركعتين، ثم صلى الغداة (١). وصرح بذلك أبو داود في حديث عمرو بن أمية الضمري. وذي مخبر أو مخمر الحبشي في «سنن أبي داود» بإسناده الصحيح (٢). وفي «صحيح ابن حبان» و«مستدرك الحاكم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: «من لم يصلِ ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس» قَالَ الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٣). وحديث أم هانئ سلف في باب التستر في الغسل عند الناس (٤)، ويأتي في الضحى قريبًا (٥). ثم هنا أنه اغتسل في بيتها، وفي «الموطأ»: ذهبت إليه فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره (٦).
قَالَ ابن التين: فإما أن يكون أحدهما وهمًا، أو يكون الشارع وفاطمة أتيا بيت أم هانئ وهي غائبة.
وفيه: تخفيف النافلة مع إتمام الركوع والسجود.

-------------
(١) «صحيح مسلم» (٦٨١) كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
(٢) «سنن أبي داود» (٤٤٤، ٤٤٥) كتاب: الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها.
وصححهما الألباني في «صحيح أبي داود» (٤٧٢ - ٤٧٣).
(٣) «صحيح ابن حبان» ٦/ ٢٢٤ (٢٤٧٢) كتاب: الصلاة، باب: النوافل، «المستدرك» ١/ ٢٧٤ كتاب: الصلاة.
والحديث رواه الترمذي (٤٢٣)، والبيهقي ٢/ ٤٨٤.
وجوَّد النووي إسناده في «المجموع» ٣/ ٥٣٣، وفي «الخلاصة» ١/ ٦١٢ - ٦١٣ (٢١١٠)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٦١).
(٤) سيأتي برقم (٢٨٠) كتاب: الغسل.
(٥) سيأتي برقم (١١٧٦) كتاب: التهجد.
(٦) «الموطأ» ص ١١٣ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.



وتعليق الليث سلف في باب: ينزل للمكتوبة قريبًا عن يحيى بن بكير، عنه (١). وهنا زيادة أن صلاة السبحة كانت ليلًا.
وحديث ابن عمر سلف (٢)، وقد سلف في الباب قبله: من لم يتطوع في السفر قبل الفرض وبعده. ولنذكر هنا من تطوع فيه. قَالَ ابن المنذر: رويناه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وأنس، وأبي ذر، وجماعة من التابعين، وهو قول مالك، والكوفيين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور (٣). وصححه ابن بطال؛ لأنه ثبت عن الشارع أنه كان يفعله في السفر من غير وجه. وليس قول ابن أبي ليلى بحجة تسقط صلاة الضحى؛ لأن كثيرًا من الأحاديث يرويها الواحد من الصحابة يُلجأ إليه، ويصير سنة معمولًا بها، وما فعله الشارع مرة اكتفت أمته بذلك، فكيف وقد روى أبو هريرة، وأبو الدرداء عن النبي - ﷺ - أنه أوصاهما بثلاث منها: وركعتي الضحى (٤).
وروى الترمذي من حديث أبي بسرة الغفاري، عن البراء قَالَ: صحبت رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر شهرًا فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر (٥).
وذكره ابن بطال بلفظ: سافرت معه ثماني عشرة سفرة (٦)، وهو لفظ

-------------
(١) سيأتي برقم (١٠٩٧) أبواب: تقصير الصلاة.
(٢) سيأتي برقم (٩٩٩) كتاب: الوتر، باب: الوتر على الدابة.
(٣) «الأوسط» ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٤) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٤.
وحديث أبي هريرة سيأتي برقم (١١٧٨)، ورواه مسلم (٧٢١).
وحديث أبي الدرداء رواه مسلم (٧٢٢).
(٥) الترمذي (٥٥٠).
(٦) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٣.



أبي داود (١) - وفي الباب عن ابن عمر وحديث البراء غريب، وسألت محمدًا عنه فلم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا. وروي عن ابن عمر أنه - ﷺ - كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وروي عنه عن رسول - ﷺ - أنه كان يتطوع في السفر. قَالَ: وقد اختلف أهل العلم بعد رسول الله - ﷺ -، فرأى بعض الصحابة أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم تره طائفة قبلها ولا بعدها.
ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله فيذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع فيه (٢). ثم روى حديث حجاج، عن عطية، عن ابن عمر قَالَ: صليت مع النبي - ﷺ - الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين. حديث حسن. وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية، ونافع، عن ابن عمر ثم ساقه بزيادة: ركعتين بعد المغرب في السفر. ثم قَالَ: حديث حسن، سمعت محمدًا يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليَّ من هذا (٣).
قَالَ البيهقي: ومضت أحاديث في تطوعه - ﷺ - في أسفاره على الراحلة. ثم أسند حديث ابن عباس قَالَ: سن رسول الله - ﷺيعني صلاة السفر- ركعتين، وسن صلاة الحضر أربع ركعات. فكما الصلاة قبل صلاة الحضر وبعدها حسن، فكذلك الصلاة في السفر قبلها وبعدها (٤).

---------------
(١) «سنن أبي داود» (١٢٢٢) كتاب: صلاة السفر، باب: التطوع في السفر.
(٢) «سنن الترمذي» ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (٥٥٠).
وحديث البراء هذا ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٢٢٤).
(٣) «سنن الترمذي» (٥٥١ - ٥٥٢) الصلاة، باب: ما جاء في التطوع في السفر.
(٤) «السنن الكبرى» للبيهقي ٣/ ٢٢٥ كتاب: الصلاة، باب: تطوع المسافر.



وذكر السرخسي في «المبسوط»، والمرغيناني من الحنفية: لا قصر في السنن. ويكملوا، وفي الأفضل: قيل الترك ترخصًا، وقيل الفعل؛ تقربًا (١). وقال الهندواني منهم: الفعل أفضل في حالة النزول، والترك في حالة السفر.
قَالَ هشام: رأيت محمدًا كثيرًا يتطوع في السفر قبل الظهر وبعدها، ولا يدع ركعتي الفجر والمغرب، وما رأيته يتطوع قبل العصر، ولا قبل العشاء، ويصلي العشاء ثم يوتر. انتهى.
وفي صلاة الشارع الضحى يوم الفتح، وركعتي الفجر في السفر دليل على جواز التنفل بالأرض؛ لأنه لما جاز له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز.
وقد قَالَ الحسن البصري: كان أصحاب النبي - ﷺ - يسافرون ويتطوعون قبل المكتوبة وبعدها (٢).
قَالَ ابن بطال: وهو قول جماعة العلماء (٣).

------------
(١) «المبسوط» ١/ ٢٤٨.
(٢) أورده ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٢٤٢.
(٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٣.



١٣ - باب الجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ
١١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح: ٢/ ٥٧٩]

١١٠٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الحُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. [فتح: ٢/ ٥٧٩]

١١٠٨ - وَعَنْ حُسَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي السَّفَرِ. وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ وَحَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَنَسٍ: جَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ -. [١١١٠ - فتح: ٢/ ٥٧٩]
ذكر فيه حديث ابن عمر: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الحُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ.
وعَنْ حُسَيْنٍ المعلم، عَنْ يَحْييَ بْنِ أَبِي كَثيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي السَّفَرِ. وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ وَحَرْبٌ، عَنْ يَحْييَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَنَسٍ: جَمَعَ النَّبِيَّ - ﷺ -.


الشرح:
حديث ابن عمر سلف قريبًا في باب يصلي المغرب ثلاثًا (١). وشيخ البخاري فيه علي بن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة.
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم وباقي الستة (٢).
ورواه عن ابن عباس جماعة: عكرمة كما سلف، وجابر بن زيد كما سيأتي في الكتاب (٣)، وسعيد بن جبير أخرجه مسلم، والأربعة (٤)، وعبد الله بن شقيق أخرجه مسلم (٥)، وكريب أخرجه الدارقطني (٦)، وأبو قلابة أخرجه البيهقي (٧)، وعطاء، وصالح مولى التوأمة رواهما ابن أبي شيبة (٨) وطاوس (٩). وأسنده البيهقي من حديث أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم به، ثم قَالَ: أخرجه البخاري في «الصحيح» فقال: وقال إبراهيم بن طهمان، فذكره (١٠).

------------
(١) سلف برقم (١٠٩١) كتاب: تقصير الصلاة.
(٢) مسلم برقم (٧٠٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو داود برقم (١٢١٠) كتاب: صلاة السفر، باب: الجمع بين الصلاتين، والترمذي برقم (١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٩٠ كتاب: المواقيت، وفي «الكبرى» ١/ ٤٩١ (١٥٧٤)، وابن ماجه (١٠٦٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: التطوع في السفر.
(٣) سيأتي برقم (١١٧٤) أبواب، التهجد، باب: مَن لم يتطوع بعد المكتوبة.
(٤) مسلم برقم (٧٠٥)، أبو داود (١٢١٠)، الترمذي (١٨٧)، النسائي ١/ ٢٩٠، ابن ماجه (١٠٦٩).
(٥) مسلم (٧٠٥/ ٥٧) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.
(٦) «سنن الدارقطني» ١/ ٣٨٨ باب: الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٧) «السنن الكبرى» ٣/ ١٦٤ كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٨) «المصنف» ٢/ ٢١٢ (٨٢٣٠، ٨٢٣٣) من قال: يجمع المسافر بين الصلاتين.
(٩) رواه ابن ماجه (١٠٦٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: التطوع في السفر.
(١٠) «السنن الكبرى» ٣/ ١٦٤ كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين في السفر.



وأحمد هذا هو السلمي، ووالده حفص بن عبد الله بن راشد، روى عن إبراهيم نسخة كبيرة، روى له البخاري وأبو داود والنسائي، ولوالده هم (١) وابن ماجه (٢).
وحديث أنس أخرجه الإسماعيلي في مجموع حديث يحيى بن أبي كثير من حديث معمر، عن يحيى به، بزيادة: يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر.
ومتابعة علي بن المبارك أخرجها أبو نعيم الأصبهاني، والإسماعيلي من حديث عثمان بن عمر عنه به.
ومتابعة حرب عن يحيى أخرجها البخاري في الباب بعده (٣). وحرب هو ابن شداد أبو الخطاب اليشكري البصري العطار، وقيل: القصاب، مات سنة إحدى وستين ومائة رويا له، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٤).
ولما أورد الترمذي حديث معاذ الذي أسلفناه في باب: يصلى المغرب ثلاثًا في السفر قَالَ: وفي الباب عن علي (د. س)، وابن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وجابر (د. س) (٥).
قلتُ: وأخرجه مالك في «الموطأ» من حديث أبي هريرة (٦)، وابن

-------------
(١) يعني: البخاري وأبا داود والنسائي.
(٢) انظر: «تهذيب الكمال» ١/ ٢٩٤ (٢٧)، ٧/ ١٨ (١٣٩٣).
(٣) حديث (١١١٠) باب: هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء.
(٤) انظر: «تهذيب الكمال» ٥/ ٥٢٤ (١١٥٦).
(٥) «سنن الترمذي» ٢/ ٤٣٩.
(٦) «الموطأ» ص ١٠٨ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الخضر والسفر. رواية يحيى.



أبي شيبة من حديث ابن مسعود (١)، والنسائي من حديث أبي أيوب (٢).
أما فقه الباب: ففيه الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهو إجماع بالنسبة إلى الظهر والعصر بعرفة، وإلى المغرب والعشاء بمزدلفة، وأنه سنة (٣)، واختلفوا في غيرهما: فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع فيه، وهو قول ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، ذكره ابن شداد في «دلائله»، وابن بطال (٤)، وابن عمر في رواية أبي داود (٥)، والنخعي، وابن سيرين، ومكحول، وجابر بن زيد، وعمرو بن دينار، وذكره ابن الأثير عن الحسن، والثوري، ورواه ابن القاسم عن مالك (٦)، كما ذكره أبو عمر في «تمهيده» (٧)، ونسبه إلى «المدونة» ابن بطال قال: وهو قول الليث، وأجازه الشافعي وأحمد، وأظهر قولي الشافعي اختصاصه بالسفر الطويل، وروي جواز الجمع أيضًا عن سعيد بن زيد وأبي موسى الأشعري وابن عباس وأسامة بن زيد، حكاه ابن بطال عنهم.
قَالَ: وهو قول مالك، والليث أيضًا، ونقل عنهما المنع كما سلف، والأوزاعي، وأبي ثور، والثوري، وإسحاق (٨).

-------------
(١) «المصنف» ٢/ ٢١٣ (٨٢٤٠) من قال يجمع المسافرين الصلاتين.
(٢) «المجتبى» ١/ ٢٩١ كتاب: المواقيت.
(٣) انظر: «الإجماع» ص ٤٦، و«الأوسط» ٤/ ٣٣١.
(٤) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٤.
(٥) أبو داود (١٢٠٩) باب: الجمع بين الصلاتين. قال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٢٢١): منكر.
(٦) «المنتقى» ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٧) انظر: «التمهيد» ١٩٦ - ٢٠٧.
(٨) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٥.



وذكره ابن الأثير عن معاذ بن جبل، وأنس بن مالك، وطاوس، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وسالم، وحكاه النووي عن أبي يوسف، وأنكر عليه. وقال ابن العربي: اختلف الناس في الجمع في السفر على خمسة أقوال:
المنع بحال، قاله أبو حنيفة (١).
والجواز، قاله الشافعي، ونقله ابن بطال عن الجمهور (٢).
والجواز إذا جد به السير، قاله مالك (٣).
والجواز إذا أراد قطع السفر، قاله ابن حبيب، وابن الماجشون، وأصبغ.
والكراهة، قاله مالك في رواية المصريين. واحتج مالك بحديث ابن عمر كان إذا جد به السير، جمع، وفي رواية: كان إذا أعجله (٤) السير وقد سلفت (٥)، وبحديث ابن عباس الذي في الكتاب: إذا كان على ظهر سير.
واحتج من منع بأن مواقيت الصلاة قد صحت فلا تترك لأخبار الآحاد.
وجوابه: أنها جرت مجرى الاستفاضة، رواه خلق كما قدمناه،

---------------
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٩٢ غير أن أصحابه أجازوا الجمع نقلًا عن «منية المصلي» ص ٣٢٧.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٩٦.
(٣) «المدونة» ١/ ١١١.
(٤) «الموطأ» ص ١٠٨، وانظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٦٤ «الذخيرة» ٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٥) سلف برقم (١٠٩١) باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر.



وأوقات السفر لا تعترض أوقات الحضر، وبالقياس على موضع الاتفاق بعرفة ومزدلفة لا فرق، بل لو لم يأتِ عنه إلا جمع عرفة والمزدلفة فقط لكفى ذلك في حق المسافر.
وروى مالك عن ابن شهاب قَالَ: سألت سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، ألا ترى إلى صلاة الناس بعرفة (١).
وحديث أنس دال على الجمع وإن لم يجد به السير كما قاله جمهور الفقهاء، فكلا الفعلين صح عنه - ﷺ - مرة كذا ومرة كذا، ففعل كلٌّ ما رأى، وكلٌّ سنة.

----------------
(١) ورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: وقال أبو داود فيما حكاه اللؤلؤي ليس في تقديم الوقت حديث يقال.


١٤ - باب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ
١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَيُقِيمُ المَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهَا بِرَكْعَةٍ، وَلَا بَعْدَ العِشَاءِ بِسَجْدَةٍ، حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح: ٢/ ٥٨١]

١١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ. يَعْنِي: المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ. [انظر: ١١٠٨ - فتح: ٢/ ٥٨١]
ذكر فيه حديث ابن عمر: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ المَغْرِبِ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ.
وذكر فيه أيضًا حديث أنس: أنه - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ … الحديث.
الشرح:
هذان الحديثان سلفا في الباب قبله، والأول في باب: صلاة المغرب في السفر (١)، والبخاري روى الثاني عن إسحاق، أنا عبد الصمد، وإسحاق: هو ابن إبراهيم كما ذكره البخاري في باب مقدم رسول الله - ﷺ - المدينة (٢).

--------------
(١) برقم (١٠٩١).
(٢) في الباب الذي ذكره المصنف وجدناه: إسحاق بن منصور وليس: إسحاق بن إبراهيم، حديث (٣٩٢٤)، قال ابن حجر: هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في =



وذكر الكلاباذي أن إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور يرويان عن عبد الصمد.
وروى مسلم في الحج عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد (١).
رواه أبو نعيم من حديث إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد، ثم قَالَ: رواه البخاري، عن إسحاق، عن عبد الصمد.
وقوله: (يُقِيمُ المَغْرِبَ ثُمَّ يُقِيمَ العِشَاءَ). ظاهره أراد به الإقامة وحدها على ما جاء في الجمع بعرفة ومزدلفة من الاختلاف في إقامتها، وإن كان يحتمل أيضًا أن يكون المراد بما تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة، وقد سلف الكلام على ذلك في باب الأذان.
وقال ابن المنذر: يؤذن ويقيم، فإن أقام ولم يؤذن أجزأه، ولو ترك الأذان والإقامة لم يكن عليه إعادة الصلاة وإن كان مسيئًا بتركه ذلك (٢).
وقال ابن التين: لم يذكر أنه أذن لها. وذكر بعض المخالفين عنه أنه كان يقيم للمغرب خاصة.
وقد اختلف العلماء في ذلك. فقال مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين.
وقال ابن الماجشون: بأذان وإقامتين (٣). قلتُ: وهو ما فعله - ﷺ - بالمزدلفة كما أخرجه مسلم من حديث جابر (٤)، وبعرفة كما أخرجه الشافعي عنه (٥).

--------------
= «المستخرج» ومال أبو علي الحياني إلى أنه إسحاق بن منصور ا. هـ.، «الفتح» ٢/ ٥٨٢.
(١) مسلم (١٣٢١/ ٣٦٨)، (١٣٧٤/ ٤٧٦).
(٢) «الأوسط» ٣/ ٦٠.
(٣) «المدونة» ١/ ٦٤، «الذخيرة» ٢/ ٧١.
(٤) سيأتي برقم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي - ﷺ -.
(٥) في «مسنده» ص ٣٥٣ (٩١٣).



وعند ابن الجلاب بإقامتين (١). وذكر عن ابن عمر الإقامة في الأولى، فأثبت مالك الأذان فيهما؛ لأنه الشأن في الجماعة، وأسقط عبد الملك الأذان من الثانية؛ لأنه لا إعلام، فإنهم متأهبون. وأسقط ابن الجلاب الأذان للحضور، ونقض بجمع المطر، ويلزم عليه ألا يؤذن للمغرب وإن لم يجمع. وأسقط ابن عمر الإقامة في الثانية؛ لأن الإقامة أذان في الحقيقة، كذا قَالَ: وقد علمت أن ظاهر فعل ابن عمر أنه أقام لها. وعندنا: إن جمع في وقت الأولى أذن لها وأقام لكلٍ، أو وقت الثانية وبدأ بالأولى لم يؤذن للثانية، والأولى كفائتة، فيأتي الخلاف، وجزم الإمام هنا أنه يؤذن لها؛ لأنها مؤداة، وإن بدأ بالثانية أذن لها على الأصح دون الأخرى، وقيل يؤذن لكل من صلاتي الجمع قدم أو أخر.
تنبيه:
قَالَ الداودي: أتى البخاري بهذا الحديث بهذا السند، وذكر فيه الجمع، ولم يقل: قلَّما يلبث إلا في حديث أتى به بعده، فإما أن يكون أتى ببعض الحديث، ثم أتى ببعضه في حديث آخر، ثم أتى به ها هنا على التمام، أو يكون نقص من نقل أدخل بعض الحديثين في بعض، فإن يكن المحفوظ ما هنا أنه لبث بعد المغرب شيئًا، فليس هذا صفة الجمع إلا أن يكون أراد القليل جدًا كالذي فعلوا بمزدلفة حين أناخوا رواحلهم، وإلا فلا يكون جمعًا.

------------
(١) «التفريع» ١/ ٢٦٢.


١٥ - باب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى العَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ
فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

١١١١ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. [١١١٢ - مسلم: ٧٠٤ - فتح: ٢/ ٥٨٢]
ثم ساق حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
الشرح:
حديث ابن عباس الظاهر أنه حديثه السالف (١)، وحديث أنس أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي أيضًا (٢)، وشيخ البخاري فيه هو حسان بن عبد الله الواسطي الثقة، روى عنه البخاري، وروى النسائي، وابن ماجه عن رجل عنه (٣).

-------------
(١) سيأتي برقم (١١٠٧) باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء.
(٢) مسلم برقم (٧٠٤) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وأبو داود برقم (١٢١٨) باب: الجمع بين الصلاتين، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٨٤ كتاب: المواقيت.
(٣) انظر: «تهذيب الكمال» ٦/ ٣١.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]