عرض مشاركة واحدة
  #236  
قديم 03-02-2026, 05:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,868
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (8)
من صـــ 481 الى صـــ 500
الحلقة (236)






وفي الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله - ﷺ - وصمت، وقصر وأتممت. فقال: أحسنتِ يا عائشة، ثم قَالَ: وعبد الرحمن قد أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق (١).
وفي رواية حماد بن زيد عنها: كان - ﷺ - يصلي ركعتين -يعني الفرائض- فلما قدم المدينة، وفرضت عليه الصلاة أربعًا، صلى الركعتين اللتين كان يصليهما بمكة تمامًا للمسافر (٢).
قَالَ أبو عمر (٣): فهذِه عائشة قد اضطربت الآثار عنها في هذا الباب، وإتمامها في السفر يقضي بصحة ما وافق معناه عنها، فإنه قد صح عنها أنها كانت تتم في السفر، في الحديث الذي روته، وهو قولها: (فرضت الصلاة ركعتين) الحديث. لم يدخله الوهم من جهة النقل، فهو على غير ظاهره، وفيه معنى مضمر باطن، وذلك -والله أعلم- كأنها قالت: فأقرت صلاة السفر لمن شاء أو نحو هذا. ولا يجوز على عائشة أن تقر بأن القصر فرض في السفر، وتخالف الفرض، هذا ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إليها.

----------------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٨.
(٢) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» ١٦/ ٣٠٤ وفيه: جابر بن زيد، وليس حماد.
(٣) «التمهيد» ١٦/ ٣٠٤.



٦ - باب يُصَلِّي المَغْرِبَ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ
١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. [١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠ - مسلم: ٧٠٣ - فتح: ٢/ ٥٧٢]

١٠٩٢ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: سِرْ. فَقُلْتُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ: سِرْ. حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح: ٢/ ٥٧٢]
ذكر فيه حديث: شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهَ -ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السفَرِ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ. وَزَادَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابن عُمَرَ يَجْمَعُ … ثم ساق الحديث.
الشرح:
أما الحديث الأول فأخرجه مسلم أيضًا (١). قَالَ الإسماعيلي: وهو غير مشبه لترجمة الباب، فإنه ليس فيه بيان عدد المغرب. قَالَ: وفي حديث عائشة بيانه.

-----------------
(١) «صحيح مسلم» (٧٠٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.


وأما الثاني فقال الإسماعيلي: رواه أبو صالح عن الليث هكذا، فكأنه -يعني: البخاري- لم يستجز في هذا الكتاب أن يروي عنه، إلا أنه رأى أن الإرسال عنه كأنه أقوى. قَالَ: وهذا أمر عجيب إذ جعل إرساله هذا عن ضعيف يصحح ترجمة بقصده من الباب، وذكره لذلك، وروايته عنه لهذا الحديث غير مصحح ترجمة بابه. ثم ساقه من حديث أبي صالح ثنا الليث بهذا، لا على هذا الطول، ولكن قَالَ: إن ابن عمر قَالَ: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجله يقيم صلاة المغرب فيصليها ثلاثًا.
ثم ذكر باقي الحديث إلى قوله: (وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ). قَالَ: وقال القاسم -أحد رواته-: حَتَّى جوف الليل. ولم يقل: يقوم، ولا يقيم.
وأخرج مسلم من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله [بن عبد الله] (١) بن عمر، عن أبيه أنه جمع رسول الله - ﷺ -، وفيه: وصلى المغرب ثلاث ركعات (٢).
ومن حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر مثله (٣).
وسيأتي للبخاري من حديث أسلم عن ابن عمر في الجمع أيضًا (٤).
وروى أحمد من حديث ثمامة بن شراحيل قَالَ: خرجت إلى ابن

----------------
(١) ساقطة من الأصل والمثبت من «صحيح مسلم».
(٢) «صحيح مسلم» (٧٠٣/ ٤٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٣) «مسلم» (١٢٨٨) كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء.
(٤) برقم (١٨٠٥) كتاب: العمرة، باب: المسافر إذا جدَّ به السير.



عمر، فقلت: ما صلاة المسافر؟ قَالَ: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثًا (١).
إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: (إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ). كذا هنا، وفي رواية أخرى: عجل به السير (٢)، وأخرى: عجل في السير (٣)، وأخرى: عجل به أمر (٤)، وأخرى: أعجله السفر، وأخرى: حزبه أمر (٥). وكلها متفقة المعنى ومقاربة.
وقوله: (أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ) فيه زيادة إيضاح؛ لئلا يتوهم أن السير لم يكن في سفر. والمراد سفر القصر؛ لقرينة أحكام القصر والجمع والفطر؛ ولئلا يظن أنه كان في ضواحي البلدة ومتنزهاتها، فإنه يسمى سيرًا لا سفرًا، ولأنه قد قيل: إن السير أحد ما يشتمل عليه اسم السفر، فأضاف لفظة السير إليه؛ ليزول هذا الوهم.
الثاني:
فيه الجمع بين المغرب والعشاء، وسيأتي في بابه.
الثالث:
قوله: (وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ). صفية هذِه

-----------
(١) «مسند أحمد» ٢/ ٨١.
(٢) رواه مسلم (٧٠٣/ ٤٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٣) رواه أحمد في «مسنده» ٢/ ١٤٨.
(٤) رواه أبو داود (١٢٠٧) كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين.
(٥) رواه النسائي في «المجتبى» ١/ ٢٨٩ كتاب: المواقيت.



زوج عبد الله بن عمر، كما صرح به، وجدُّها مسعود، الثقفية، أخت المختار بن أبي عبيد، تابعية ثقة، استشهد بها البخاري، وأخرج لها الباقون سوى الترمذي، وعمرت أزيد من ستين عامًا، وكان أصابها شدة وجع فكتبت إليه (١).
كما أخرجه النسائي: وهو في زراعة له: إني في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة (٢).
وفي رواية: خرج في سفر يريد أرضًا له، فأتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، فانظر أن تدركها، فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره (٣).
الرابع:
(فقلت له: الصلاة. فقال: سر). فيه: ما كانوا عليه من مراعاة الأوقات، خوفًا أن يكون نسي ابن عمر فذكره سالم.
وفيه: جواز تأخير البيان لقوله: (سِرْ) مرتين، ثم بعد ذلك بين له بعد الصلاة.
الخامس:
قوله: (يقيم المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا). فيه: ما ترجم له، وهو أنها لا تقصر، وهو إجماع. كما قال المهلب؛ لأنها وتر صلاة النهار، ولم يزد في الفجر؛ لطول قراءتها، وقد روي هذا عن عائشة كما أخرجه

--------------
(١) انظر ترجمتها في: «معرفة الثقات» للعجلي ٢/ ٤٥٤ (٢٣٣٩)، «الثقات» لابن حبان ٤/ ٣٨٦، «تهذيب الكمال» ٣٥/ ٢١٢ (٧٨٧٥).
(٢) «المجتبى» ١/ ٢٨٥، كتاب: المواقيت.
(٣) رواه النسائي أيضًا في «المجتبى» ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ كتاب: المواقيت.



البيهقي (١). ومراده بالوتر: وتر النهار، فلو قصرت منها ركعة لم يبقَ وترًا، وإن قصرت اثنتان صارت ركعة، فيكون إجحافًا وإسقاطًا للأكثر.
وذكر ابن أبي صفرة أن المغرب وحدها فرضت ثلاثًا، بخلاف باقي الصلوات فرضت ركعتين ركعتين.
وفي البيهقي عن أنس: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فصلى بنا ركعتين ركعتين، إلا المغرب حَتَّى رجعنا إلى المدينة (٢).
السادس:
فيه: القصر في السفر المباح غير الحج والجهاد، كما وقع لابن عمر أنه خرج إلى أرض له وفعله (٣)، وعلم ونقل فعل ذلك عن الشارع. وهو مذهب جماعة الفقهاء (٤). وأبعد أهل الظاهر فخصوه بهما (٥). وهو مروي

------------
(١) «السنن الكبرى» للبيهقي ٣/ ١٤٥ كتاب: الصلاة، باب: إتمام المغرب في السفر والحضر.
(٢) «السنن الكبرى» ٣/ ١٤٥ السابق.
(٣) روى ابن المنذر عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقصر الصلاة إلى مال له بخيبر يطالعه، وروى أيضًا عن الزهري قال: أخبرنا سالم أن ابن عمر اشترى من رجلٍ قال: أحسبه ناقة فخرج ينظر إليها فقصر الصلاة. «الأوسط» ٤/ ٣٤٤.
(٤) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٩٣، «الذخيرة» ٢/ ٣٦٧، «الحاوي الكبير» ٢/ ٣٥٨، «المغني» ٣/ ١١٤.
(٥) ذكر ابن حزم هذا التخصيص في «المحلى» ٤/ ٢٦٤ بأنه قول لأبي سليمان وأهل الظاهر وجماعة من السلف فقالوا: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد أو عمرة، واعترض على ذلك فقال: الصلوات المذكورة في السفر ركعتين فرض، سواء كان سفر طاعة أو معصية، أو لا طاعة ولا معصية، أمنًا كان أو خوفًا فمن أتمها أربعًا عامدًا، فإن كان عالمًا بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته، وإن كان ساهيًا سجد للسهو بعد السلام فقط.



عن ابن مسعود (١)، وابن عمر روى السنة في ذلك عن الشارع، وفهم عنه معناها، وأن ذلك جائز في كل سفر مباح، ألا ترى قوله: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجله السير يفعل. وهذا عام في كل سفر. فمن ادعى الخصوص فعليه البيان، ويقال لهم: إن الله تعالى قد فرق بين أحوال المسافرين في طلب الرزق، وفي قتال العدو في سقوط قيام الليل عنهم، فقال تعالى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، فلما سوى بينهم تعالى في سقوط قيام الليل وجب التسوية بينهم في استباحة رخصة القصر في السفر، وهذا دليل لازم.
السابع:
قوله: (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ). قَالَ الحميدي: هكذا في زيادة الليث. وفي رواية شعيب، عن الزهري، أن ذلك عن فعل ابن عمر من قول الراوي: (ثم قلما يلبث) لم يسنده، ورواية شعيب هنا ليس فيها هذا (٢). وقد جاء في بعض طرق الحديث أنه كان صلاته بعد غروب الشفق (٣). وفي رواية: ومعه -يعني ابن عمر- رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يقل: الصلاة. وعهدي، وهو يحافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلنا: الصلاة

-----------
(١) روى ابن المنذر عن الأسود قال: كان عبد الله لا يرى التقصير إلا على حاج أو مجاهد، وروى عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد «الأوسط» ٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥.
(٢) «الجمع بين الصحيحين» للحميدي ٢/ ١٧٥ (١٢٨٠).
(٣) سيأتي برقم (١٨٠٥) كتاب: العمرة، باب: المسافر إذا جدَّ به السير يعجل إلى أهله.



يرحمك الله. فالتفت إليَّ ومضى حَتَّى إذا كان آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق، فصلى بنا ثم أقبل علينا (١).
وفي أخرى عن ابن عمر: ما جمع رسول الله -ﷺ - قط بين المغرب والعشاء في سفر إلا مرة (٢).
قَالَ أبو داود: هذا يروى عن أيوب، عن نافع موقوفًا على ابن عمر، لم ير ابن عمر جمع بينهما قط، إلا تلك الليلة، يعني ليلة استصرخ على صفية. وفي رواية (أنه فعل) (٣) ذلك مرة أو مرتين (٤).
وفي رواية واقد: حَتَّى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حَتَّى غاب الشفق، فصلى العشاء ثم قَالَ: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث (٥).
الثامن:
قوله: (وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ). فيه: أن السنن لا تصلى في السفر.
وقد عقد لذلك البخاري باب من لم يتطوع في السفر، ويأتي.

--------------
(١) رواه النسائي في «المجتبى» ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ كتاب: المواقيت.
(٢) رواه أبو داود (١٢٠٩) كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين، وضعف الألباني إسنادها في «ضعيف أبي داود» (٢٢١).
(٣) غير واضحة في الأصل والمثبت من (ج).
(٤) «سنن أبي داود» ١/ ٣٨٧.
(٥) رواه أبو داود (١٢١٢) كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين، وقال الألباني بعد ذكره إياها: إسناده صحيح، لكن قوله: قبل غيوب الشفق: شاذ، والمحفوظ أنه أخَّر المغرب إلى أن غاب الشفق فجمع بين بالصلاتين «صحيح أبي داود» (١٠٩٧).



التاسع:
فيه: أن قيام الليل كان لا يتركه سفرًا، فالحضر أولى، وهو من خصائصه. والأصح أنه ما مات حَتَّى نسخ عنه (١).
فرع:
في قوله: (إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ). قَالَ مالك في «المدونة»: إذا جدَّ به السير، وخاف فوات أمر، جمع بين المغرب والعشاء في أول وقتها، وهذا إذا لم يرتحل عند الزوال والغروب، فإن ارتحل بعدها فيجمع حينئذٍ، ولا يكون الجمع إلا بين صلاتين مشتركتين في الوقت.
فرع:
حد الإسراع الذي شرع فيه الجمع مبادرة ما يخاف فواته، والإسراع إلى ما يهمه. قاله أشهب (٢).
فرع:
يختص الجمع بالسفر الطويل خلافًا للمالكية.
فرع:
هذا الجمع لضرورة قطع السفر، فأما الجمع للمطر فجائز عندنا تقديمًا لا تأخيرًا، بشروط تذكر في كتب الفروع. وبغير عذر لا يجوز عند الجمهور، فإن فعل أعاد الثانية أبدًا عند ابن القاسم (٣). وقال أشهب: أحب أن لا يجمع بين الظهر والعصر إلا بعرفة (٤). وأبو حنيفة

--------------
(١) أوْفَى المصنف هذِه المسألة حقَّها بحثًا في مصنفه «خصائص النبي» ٣٠ - ٣٧ فلتُراجع.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٦٥.
(٣) السابق ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٤) السابق ١/ ٢٦٣.



منع الجمع إلا بعرفة والمزدلفة (١). دليلنا حديث معاذ أنه - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، فإن رحل قبل أن تزيغ أخر الظهر حَتَّى ينزل للعصر، وفي المغرب والعشاء كذلك. حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان (٢) (٣).
قَالَ ابن التين: والجمع بين الظهر والعصر على وجهين:
أحدهما: أن يرتحل عند الزوال فيجمع حينئذٍ.
والثاني: أن يرتحل قبله فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم يصلي العصر في أول وقتها. ثم قَالَ: ودليله حديث معاذ المتقدم، والحديث المذكور لا يطابقه.
فائدة:
قَالَ الداودي في رواية شعيب عن ابن عمر أنه - ﷺ - جمع بينهما، وفي رواية الليث: بمزدلفة. وقال ابن عمر: إذا أعجله السير يصلي المغرب ثلاثًا ثم يسلم، ثم قلما يلبث حَتَّى يقيم العشاء. وهذِه أحوال، جمع مرة، وأخر العشاء مرة، وأما الجمع بمزدلفة فبعد مغيب الشفق للصلاتين.

--------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٣.
(٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: أعله البخاري.
(٣) «سنن أبي داود» (١٢٠٦، ١٢٠٨، ١٢٢٠) كتاب: صلاة السفر، باب: الجمع بين الصلاتين، «سنن الترمذي» (٥٥٣) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين، «صحيح ابن حبان» ١٤/ ٤٧٥ (٦٥٣٧) كتاب: التاريخ، باب: المعجزات.
والحديث رواه مسلم بنحوه (٧٠٦) وبعد حديث (٢٢٨١).



٧ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدابة حيثما تَوَجَّهَتْ بِهِ
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. [١٠٩٧، ١١٠٤ - مسلم: ٧٠١ - فتح: ٢/ ٥٧٢]

١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَان، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهْوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ القِبْلَةِ. [انظر: ٤٠٠ - مسلم:- فتح: ٢/ ٥٧٣]

١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٥٣٧]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث عامر: قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.
ثانيها: حديث جابر: أنه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهْوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ القِبْلَةِ.
ثالثها: حديث نافع: كَانَ ابن عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وُيوتِرُ عَلَيْهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ.
الشرح:
حديث عامر أخرجه مسلم (١)، ويأتي أيضًا (٢).

-----------
(١) «صحيح مسلم» (٧٠١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.
(٢) سيأتي برقم (١٠٩٧) باب: من تطوع في السفر.



وعامر: هو ابن ربيعة بن كعب بن مالك، بدري، حليف الخطاب أبي عمر، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ومات قبيل عثمان (١). وفي رواية للإسماعيلي: تطوعًا حيث توجهت به.
وحديث جابر يأتي في باب: ينزل للمكتوبة (٢)، وهو من أفراده.
وحديث ابن عمر سلف في باب: الوتر على الدابة (٣). وهو دال على أن البخاري يرى أن الوتر سنة، حيث أورده في هذا الباب.
ولا خلاف أن للمسافر سفرًا طويلًا التنفل على دابته حيث توجهت به؛ لهذِه الأحاديث «الصحيحة» وذلك مستثنى من استقبال القبلة.
وتخصيص قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] ويبين أن ذلك في المكتوبات، ويفسر قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أنه في النافلة على الدابة. وقد روي عن ابن عمر أن هذِه الآية نزلت في قول اليهود في القبلة. وممن نص على ذلك من الفقهاء علي، والزبير، وأبو ذر، وابن عمر، وأنس، وقال به طاوس، وعطاء، ومالك، والثوري، والكوفيون، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، غير أن أحمد، وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير (٤).

---------------
(١) انظر: ترجمته في: «معجم الصحابة» لابن قانع ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٧٤٥)، «معرفة الصحابة» ٤/ ٢٠٤٩ - ٢٠٥١ (٢١٣٠)، «الاستيعاب» ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (١٣٣٥)، «أسد الغابة» ٣/ ١٢١ - ١٢٢ (٢٦٩١)، «الإصابة» ٢/ ٢٤٩ (٤٣٨١).
(٢) سيأتي برقم (١٠٩٩).
(٣) سلف برقم (٩٩٩) كتاب: الوتر.
(٤) انظر: «الأصل» ١/ ٢٩٥، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣١٥، «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٩٣، «الذخيرة» ٢/ ١١٩ - ١٢٠، «الأم» ١/ ٨٤، «روضة الطالبين» ١/ ٢١٠، «الأوسط» ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠، «الإنصاف» ٣/ ٣٢٠ - ٣٢٢، ٣٢٥.



واختلفوا في الماشي، فأجازه الشافعي، ومنعه مالك، تمسكًا بمورد النص.
واختلفوا في السفر القصير، فأظهر قولي الشافعي جوازه فيه، ووافقه من سلف ذكره ممن عددنا خلا مالكًا فمنع، وقاسه على الفطر والقصر (١).
واختلفوا في جوازه في الحضر فجوزه أبو يوسف، والاصطخري من الشافعية، والأصح المنع (٢) كالفرض. حجة مالك في اشتراط سفر القصر أيضًا، بأن الشارع إنما فعل ذلك في سفره إلى خيبر، ولم ينقل عنه فعل ذلك إلا في سفر القصر؛ ولأن القبلة آكد؛ لأن الصلاة تقصر في السفر، ولا يعدل فيها عن القبلة مع القدرة، فلما امتنع القصر في القصير وهو أضعف، فالقبلة أولى. أجاب الجمهور بأن الأحاديث الواردة في الباب ليس فيها تحديد سفر، ولا تخصيص مسافة، فوجب حملها على العموم في كل ما يسمى سفرًا، وبالقياس على إسقاط الفرض بالتيمم إذا عُدِمَ الماء في السفر القصير. قَالَ الطبري: ولا أعلم من وافق مالكًا في ذلك.

--------------
(١) انظر: «روضة الطالبين» ١/ ٢١٠، «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٩٣.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣١٦، «البيان» ١/ ١٥٦.



٨ - باب الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٥٧٤]
ذكر فيه حديث عبدِ الله بنِ دينار قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ.
هذا الحديث تفرد البخاري فيه بذكر الإيماء، وأصله في مسلم أيضًا (١)، وكان الظاهر المراد بها هنا التكرار، وهو المستعمل غالبًا.
ومعنى: أينما توجهت، أي: إلى القبلة وغيرها، ومقصده بدل عن القبلة.
قَالَ مالك -فيما رواه علي بن زياد-: فمن صلى على راحلته في محمله مشرقًا أو مغربًا لا ينحرف إلى القبلة، وإن كان يسيرًا وليصلِّ قبل وجهه؛ عملًا بهذا الحديث، ومفهوم ذلك أن يجلس عليها على هيئة التي تركها عليه غالبًا ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة، والتقدير: يصلي على راحلته إلى حيث توجهت به، ويحتمل أن يقدر أنه كان يصلي على راحلته وهي حيث توجهت إلا أنه ينحرف عن القبلة، والأول أصح؛ لأنه يتعلق بقوله: «عَلَى رَاحِلَتِهِ»؛ ولأنه رُوي

------------
(١) «صحيح مسلم» (٧٠٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر.


مفسرًا في حديث عامر بن ربيعة كما سلف (١)، ويأتي (٢)؛ ولأنه لا فائدة في قوله: حيث توجهت به إذا كان ينحرف إلى القبلة إلا ما يفيده قوله: «عَلَى رَاحِلَتِهِ»، وهذا في نفس الصلاة، وأما افتتاحها فذهب مالك إلى أنه وغيره سواء.
وقال الشافعي وأحمد: يفتتحها مستقبلًا ثم يصلي كيف أمكنه دليلهما حديث ابن عمر، ودليل مالك القياس على باقي الصلاة (٣).
فرع:
راكب السفينة يلزمه الاستقبال إلا للملاح. وفي «المدونة» موافقتنا خلافًا لابن حبيب عنه (٤).
وقوله: (يُومِئُ). فيه: أن سنة الصلاة على الدابة الإيماء، ويكون سجوده أخفض من ركوعه تمييزًا بينهما. وروى أشهب عن مالك في الذي يصلي على الدابة أو المحمل: لا يسجد بل يومئ؛ لأن ذلك من سنة الصلاة على الدابة (٥).
وقَالَ ابن القاسم: المصلي في المحمل متربعًا إن لم يشق عليه أن يثني رجليه عند سجوده فليفعل.
قَالَ ابن حبيب: وإذا تنفل على الدابة فلا ينحرف إلى جهة القبلة، وليتوجه لوجه دابته، وله إمساك عنانها، وضربها، وتحريك رجليه، إلا أنه لا يتكلم، ولا يلتفت ولا يسجد الراكب على مرءوس سرجه، ولكن يومئ.

--------------
(١) برقم (١٠٩٣).
(٢) برقم (١٠٩٧).
(٣) «الأم» ١/ ٨٥، «المغني» ٢/ ٩٨.
(٤) «المدونة» ١/ ١١٧.
(٥) «النوادر والزيادات» ١/ ٢٥٠.



واستحب أحمد، وأبو ثور في الافتتاح التوجه ثم لا يبالي حيث توجهت به، والحجة لهم حديث أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه. رواه أبو داود بإسناد حسن (١).
وليس في الأحاديث السالفة الاستقبال في التكبير، وهي أصح منه. وحجة الجمهور وهم مَنْ قَالَ بأنه لا يشترط الاستقبال في التكبير القياس على الباقي.
فرع:
اختلف قول مالك في المريض العاجز عن الصلاة على الأرض، إلا إيماءً، هل يصلي الفريضة على الدابة في محمله، ففي «المدونة»: لا. وروى أشهب: نعم، ويوجه إلى القبلة، وفي كتاب ابن عبد الحكم مثله (٢).

------------
(١) أبو داود (١٢٢٥). وأصله سيأتي برقم (١١٠٠)، ورواه مسلم (٧٠٢). وانظر: «صحيح أبي داود» (١١١٠).
(٢) انظر: «المدونة» ١/ ٨٠ و«النوادر والزيادات» ١/ ٢٤٩.



٩ - باب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ. [انظر: ١٠٩٣ - مسلم: ٧٠١ - فتح: ٢/ ٥٧٤]

١٠٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَى وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٥٧٥]

١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ المَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [انظر: ٤٠٠ - مسلم: ٥٤٠ - فتح ٢/ ٥٧٥]
ذكر فيه حديث عامر: قَالَ: رَأَيْتُ النبي - ﷺ - وهْوَ عَلَى راحلته يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ .. الحديث.
وحديث ابن عمر مثله بلفظ: وقال الليث .. إلى آخره.
وحديث جابر: أنه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ المَكْتوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.
الشرح:
حديث عامر سلف قريبًا (١)، وسيأتي في باب من تطوع في السفر

---------------
(١) سلف برقم (١٠٩٣) باب: صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجهت به.


معلقًا عن الليث (١)، وهو أصل في الإيماء على الدابة.
وقوله: (وقَالَ: اللَّيْثُ .. إلى آخره). قَالَ الإسماعيلي: إنه رواه عن أبي صالح في غير هذا الكتاب عن الليث، أخبرناه ابن ناجية عنه، عن أبي صالح. وقد رواه ابن وهب وشبيب، عن يونس بن يزيد به، ولفظه: كان يصلي السبحة بالليل على راحلته حيث توجهت به شرق أو غريب يومئ إيماءً، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني أيضًا.
وحديث جابر سلف قريبًا (٢)، وهو من أفراده كذلك. والسبحة: النافلة في الصلاة، ويقال: لكل صلاة سبحة، لكن ما قدمناه أشهر. وقام الإجماع على أنه لا يصلي الفرض على الدابة من غير عذر.
فرع:
ترك الاستقبال جائز؛ رفقًا بالأمة أيضًا.
فرع:
مصلي النافلة على الأرض هل يومئ؟ منعه ابن القاسم، وأجازه ابن حبيب، قَالَ: كما يدع القيام.

-------------
(١) سيأتي برقم (١١٠٤).
(٢) برقم (١٠٩٤) باب: صلاة التطوع على الدواب.



١٠ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الحِمَارِ
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الجَانِبِ، يَعْنِي عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ. فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ. رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [مسلم: ٧٠٢ - فتح: ٢/ ٥٧٦]
ذكر فيه حديث حبان -بفتح الحاء والموحدة- ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ .. الحديث.
رَوَاهُ ابن طَهْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث عفان، عن همام (١)، وله، ولأبي داود، والنسائي، عن ابن عمر: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر، وأعله النسائي بأن قال: عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله: «يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ»، وربما يقول: «عَلَى رَاحِلَتِهِ» (٢)، ولذا وهَّم الدارقطني وغيره عمرًا في قوله: «عَلَى حِمَارٍ»، والمعروف على راحلته على البعير.

-----------
(١) «صحيح مسلم» (٧٠٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حديث توجهت.
(٢) «صحيح مسلم» (٧٠٠/ ٣٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة،
«سنن أبي داود» (١٢٢٦) كتاب: صلاة السفر، باب: التطوع على الراحلة والوتر، «المجتبى» ٢/ ٦٠ كتاب: المساجد.



وقد أخرجه مسلم من فعل أنس (١)، وكذا مالك في «الموطأ» (٢).
أما فقه الباب: فالتنفل على البعير، والبغل، والحمار، وجميع الدواب سواء في ترك الاستقبال معه على ما تقدم. وعلى ذلك جماعة الفقهاء. وقد أسلفنا عن أبي يوسف وغيره إلحاق الحمر بذلك في الإيماء بحديث يحيى بن سعيد، عن أنس أنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماءً (٣). وجماعة الفقهاء على خلافه.

----------------
(١) مسلم (٧٠٢/ ٤١).
(٢) «الموطأ» ص ١١٢.
(٣) أورده ابن عبد البر في «التمهيد» ١٧/ ٧٨.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]