عرض مشاركة واحدة
  #232  
قديم 03-02-2026, 05:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,759
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (8)
من صـــ 401 الى صـــ 420
الحلقة (232)






٦ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. [١٠٧٣ - مسلم: ٥٧٧ - فتح: ٢/ ٥٥٤]

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم:١] فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. [انظر: ١٠٧٢ - مسلم: ٥٧٧ - فتح: ٢/ ٥٤٤]
ذكر فيه عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ ابْنَ ثَابِتٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم:١] فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
وبه، عن زيد قَالَ: قَرَاتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، ويأتي في التفسير (٢)، وقد سلف الجواب عنه أول هذه الأبواب. وفي الدارقطني: فلم يسجد منا أحد (٣).
وقال ابن حزم: احتج المقلدون لمالك بخبر رويناه، ثم ساق حديث الباب، ولا حجة لهم؛ لأنه لم يقل: إنه - ﷺ - قَالَ: لا سجود فيها، وإنما هو حجة على من قَالَ بفرضيته، وكذا نقول: إنه ليس فرضًا، لكن فعله

--------------
(١) «صحيح مسلم» (٥٧٧) كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة.
(٢) هذا الحديث ليس في التفسير، وانظر: «تحفة الأشراف» (٣٧٣٣).
(٣) «سنن الدارقطني» ١/ ٤٠٩ - ٤١٠ كتاب: الصلاة، باب: سجود القرآن.



أفضل، ولا حرج في تركه ما لم يرغب عن السنة، وأيضًا فإن راوي الحديث قد صح عن مالك أنه لا يعتمد على روايته، وهو يزيد بن عبد الله بن قُسَيط قَالَ: إن صارت روايته حجة في إبطال السنن على أنه ليس فيها شيء بما يدعونه. قَالَ: وقد صح بطلان هذا الخبر بحديث أبي هريرة أنه - ﷺ - سجد بهم في النجم (١)، وأبو هريرة متأخر الإسلام (٢).
فرع:
إذا لم يسجد القارئ، فهل يسجد السامع؟ فيه وجهان عندنا:
أصحهما: نعم، وبه قَالَ ابن القاسم، وابن وهب، خلافًا لمطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وصوبه ابن حبيب (٣)؛ لأن القارئ لو كان في صلاة ولم يسجد، لم يسجد من معه، فكذا هذا.
واختلف هل يسجد المعلم والذي يقرأ عليه أول مرة؟ حكاه ابن التين قَالَ: وقد قيل: هذا الحديث ناسخ للسجود فيها.

---------------
(١) رواه الشافعي في «مسنده» ١/ ١٢٣ (٣٦٣) كتاب: الصلاة، باب: في سجود التلاوة، وأحمد ٢/ ٣٠٤، ٢/ ٤٤٣، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٥٣.
(٢) «المحلى» ٥/ ١٠٩ - ١١٠.
(٣) «المدونة» ١/ ١٠٦، «كفاية الطالب» ١/ ٣١٨، «البيان والتحصيل» ١/ ٢٧٨، «المنتقى» ١/ ٣٥٣، «روضة الطالبين» ١/ ٣١٩.



٧ - باب سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ. [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٥٦٦]
ذكر فيه حديث أبي سلمة: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - سْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ.
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضًا (١)، ومن جملة طرقه عن أبي هريرة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عنه، أخرجه مسلم (٢).
و(عبد الرحمن) هذا كثير الحديث (٣)، بخلاف عبد الرحمن المقعد فإنه قليله، وكلاهما يلقب بالأعرج (٤).

-------------
(١) مسلم (٥٧٨) كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة، أبو داود (١٤٠٧)، الترمذي (٥٧٨)، والنسائي ٢/ ١٦١ - ١٦٢، وابن ماجه (١٠٥٨).
(٢) مسلم (٥٧٨/ ١٠٩).
(٣) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال مولى محمد بن ربيعة. قال أحمد بن عبد الله العجلي: مدني، تابعي، ثقة. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث.
وقال أبو زرعة، وابن خراشة: ثقة.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٦٠ (١١٤٤)، «معرفة الثقات» ٢/ ٩٠ (١٠٨٥)، «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٩٧ (١٤٠٨)، «الثقات» ٥/ ١٠٧، «تهذيب الكمال» ١٧/ ٤٦٧ - ٤٧٠ (٣٩٨٣).
(٤) عبد الرحمن بن سعد الأعرج، أبو حميد، المدني المقعد، مولى بني مخزوم.
قال النسائي: ثقة. قال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: لا أعرفه. =



وقال أبو مسعود: هما واحد. وقال المزي: إن هذا الحديث من رواية المقعد (١). وطرقه الدارقطني فأبلغ.
وقوله: (أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟) أي: في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها. قَالَ المهلب: هكذا رواه الليث، عن ابن الهادي، عن أبي سلمة. فهذا يدل على أنه لم يكن العمل عندهم على السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، كما قَالَ مالك وأهل المدينة، فأنكر عليه سجوده فيها، ولا يجوز إنكار ما عليه العمل. قَالَ: وهذا يدل على أنها ليست من العزائم (٢)، ولا نسلم ذلك له، وهو بناه على عدم السجود في المفصل، ومن قَالَ به سجد فيها. وقد سلف الخلاف فيه.
والحديث حجة لمن رآه؛ لأن أبا هريرة راويه شاهد السجود، وهو متأخر الإسلام كما سلف بعد حديث من روى نفيه (٣). وروى البيهقي عن عمار أنه قرأ هذه السورة وهو على المنبر فنزل فسجدها (٤).
واحتج الكوفيون بأنه إخبار لا أمر وسجود التلاوة إنما هو في موضع الإخبار، وموضع الأمر إنما هو تعليم، فلا سجود فيه، وهذا قول الطحاوي. واحتج من قَالَ: لا سجود في المفصل بأن معنى سجود التلاوة ما كان على وجه المدح والذم، وسجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ خارجة عن هذا المعنى لأن قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾

----------------
= انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٥/ ٢٣٨ (١١٢٤). و«تهذيب الكمال» ١٧/ ١٣٩ (٣٨٣١). و«تهذيب التهذيب» ٢/ ٥١١.
(١) «تحفة الأشراف» ١٠/ ١٤٥ (١٣٥٩٨).
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٥٩.
(٣) انظر: «التفريع» ١/ ٢٧٠، «التمهيد» ٦/ ٧٤ - ٧٥.
(٤) «السنن الكبرى» ٢/ ٣١٦ كتاب: الصلاة، باب: سجدة إذا السماء انشقت.



إنما يعني: أي لا يسجدون بعد الإيمان السجود المذكور في القرآن للصلاة. وهذا ليس بخطاب للمؤمنين؛ لأنهم يسجدون مع الإيمان سجود الصلاة.
فائدة:
نسجد عند قوله: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾. وقال ابن حبيب: في آخرها (١)، والأول أظهر لأن ما بعده لا تعلق له بالسجود.

----------------
(١) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٤١٢.


٨ - باب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارِئِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ -وَهْوَ غُلَامٌ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا.

١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. [١٠٧٦، ١٠٧٩ - مسلم: ٥٧٥ - فتح: ٢/ ٥٥٦]
ثم ذكر حديث ابن عمر: قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ .. الحديث.
الشرح:
أما أثر ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه: حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سليم أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة قَالَ: قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني إسرائيل، فلما بلغت السجدة قَالَ عبد الله: اقرأها فإنك إمامنا فيها (١).
ورواه البيهقي من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن الحنظلية قَالَ: قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إليَّ فقال: أنت إمامنا فاسجد نسجد معك (٢).
و(تميم) هذا تابعي وعنه ابنه أبو الخير وغيره. روى له البخاري في

----------------
(١) «المصنف» ١/ ٣٧٩ (٤٣٦٤) كتاب: الصلوات، باب: السجدة يقرأها الرجل ومعه قوم لا يسجدون حتى يسجد.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٣٢٤ كتاب: الصلاة، باق: من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ.



«الأدب» خارج «الصحيح» (١). و(حذلم) بالذال المعجمة وحاء مهملة.
وأما الحديث فأخرجه مسلم أيضًا، ففي رواية: في غير الصلاة، وفي أخرى: في غير وقت الصلاة (٢).
وأجمع فقهاء الأمصار أن التالي إذا سجد في تلاوته أن المستمع يسجد لسجوده. وقال عثمان: إنما السجدة على من سمعها (٣).
واختلفوا إذا لم يسجد، وقد سلف في باب من قرأ السجدة ولم يسجد.
وفي «المدونة»: كره مالك أن يجلس قوم إلى قارئ يستمعون قراءته ليسجدوا معه إن سجد، وأنكر ذلك إنكارًا شديدًا. قَالَ: فأرى أن يقام وينهى، ولا يجلس إليه (٤).
وقال ابن شعبان عنه: فإن لم ينته، وقرأ لهم فمر بسجدة يسجد ولم يسجدوا. وقد قَالَ مالك أيضًا: أرى أن يسجدوا معه (٥).
قوله: (فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ معه حَتَّى ما يجد أحدنا موضع جبهته) فيه: الحرص على فعل الخير والتسابق إليه.
وفيه: لزوم متابعة أفعال الشارع على كمالها، ويحتمل أن يكون

-----------------
(١) تميم بن حذلم الضبي، أبو سلمة، الكوفي، من أصحاب عبد الله بن مسعود، أدرك أبا بكر وعمر.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢/ ١٢٥ (٢٠٢٠). و«الجرح والتعديل» ٢/ ٤٤٢ (١٧٦٦). و«تهذيب الكمال» ٤/ ٣٢٨ (٨٠١).
(٢) «صحيح مسلم» برقم (٥٧٥) كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة.
(٣) سيأتي معلقًا قبل (١٠٧٧) باب: من رأى أن الله -عز وجل- لم يوجب السجود.
(٤) «المدونة» ١/ ١٠٦.
(٥) انظر: «التاج والإكليل» ٢/ ٣٦٠.



سجدوا عند ارتفاع الناس، وباشروا الأرض، ويحتمل أن يستجزئوا ببلوغ طاقتهم من الإيماء في ذلك.
وقال ابن التين: يلزم مستمع السجدة السجود بشروط خمسة:
أن يكون القارئ بالغًا، وعلى وضوء، وسجد، وتكون قراءته لا يسمع الناس حسنها، والسامع ممن قصد الاستماع. قَالَ: هذا يلزمه باتفاق.
واختلف إذا كان القارئ صبيًّا أو على غير وضوء، ولم يسجد، والأصح عند أصحابنا السجود.
وأقروا الخلاف عندنا في الكافر. قَالَ: والأصل في إلزام المستمع السجود هذا الحديث.


٩ - باب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. [انظر: ١٠٧٥ - مسلم: ٥٧٥ - فتح: ٢/ ٥٥٧]
ذكر فيه حديث ابن عمر المذكور، وترجم عليه أيضًا:
باب: مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ وذكره أيضًا.
قَالَ ابن بطال: ولم أجد في هذه نصًّا للعلماء، ووجدت أقوالهم فيمن لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام في صلاة الفريضة، وكان عمر بن الخطاب يقول: يسجد على ظهر أخيه (١) وبه قَالَ الثوري (٢)، والكو فيون، والشعبي، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور (٤).
وقال نافع مولى ابن عمر: يومئ إيماءً (٥).
وقال عطاء والزهري يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد (٦).
وهو قول مالك وجميع أصحابه.

----------------
(١) رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٣ (٥٤٦٥) كتاب: الجمعة، باب: من حضر الجمعة فزحم فلم يستطع يركع مع الإمام، والبيهقي ٣/ ١٨٢ - ١٨٣ كتاب: الجمعة، باب: الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام.
(٢) «المغني» ٣/ ١٨٦.
(٣) «المغني» ٣/ ١٨٦.
(٤) «المغني» ٣/ ١٨٦.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨٣ (٥٥٦٦) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يزدحم يوم الجمعة فلا يقدر على الصلاة حتى ينصرف الإمام.
(٦) رواه ابن أبي شيبة عن الزهري ١/ ٤٨٣ (٥٥٦٧).



وقال مالك: إن سجد على ظهر أخيه يعيد الصلاة (١).
وذكر ابن شعبان في «مختصره» عن مالك قَالَ: يعيد في الوقت وبعده. وقال أشهب: يعيد في الوقت لقول عمر: اسجد ولو على ظهر أخيك (٢). فعلى قول من أجاز السجود في صلاة الفريضة من الزحام على ظهر أخيه، فهو أجوز عنده في سجود القرآن؛ لأن السجود في الصلاة فرض بخلافه.
وعلى قول عطاء والزهري ومالك يحتمل أن يجوز عندهم سجود التلاوة على ظهر رجل، وإيماءً على غير الأرض كقول الجمهور لما قدمناه من الفرق بين سجود التلاوة والصلاة. ويحتمل خلافهم واحتمال وفاقهم أشبه؛ بدليل حديث ابن عمر، وهو المقنع في ذلك، إن شاء الله (٣).

-------------
(١) «المدونة» ١/ ١٣٧ ما جاء فيمن زحمه الناس يوم الجمعة.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٦٥.
(٣) «شرح ابن بطال» ٣/ ٦٤ - ٦٥.



١٠ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ اللهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ
وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا؟ كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ يسمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا تَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَاصِّ.

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ - رضي الله عنه -. وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [فتح: ٢/ ٥٥٧]
ثم ذكر أثر عمر في سجوده في النحل، ونزوله من على المنبر كذلك، وأنه في الجُمُعَةُ الأخرى جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رضي الله عنه. وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.
الشرح:


أما أثر عمران فرواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف قَالَ: سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة؟ قَالَ: وسمعها فماذا؟! (١).
وأما أثر سلمان فرواه البيهقي من حديث سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قَالَ: مر سلمان بقوم يقرءون السجدة، قالوا: نسجد؟ فقال: ليس لها غدونا (٢). ورواه ابن أبي شيبة، عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب (٣).
وأما أثر عثمان فرواه البيهقي أيضًا من حديث سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب قَالَ: إنما السجدة على من سمعها.
قَالَ البيهقي: وروي من وجه آخر، عن ابن المسيب، عن عثمان قَالَ: إنما السجدة على من جلس لها وأنصت (٤).
ورواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان قَالَ: إنما السجدة على من جلس لها (٥).
وأما فعل عمر فمن أفراد البخاري، والبخاري رواه عن إبراهيم بن

---------------
(١) «المصنف» ١/ ٣٦٧ (٤٢٢٤) كتاب: الصلوات، باب: من قال: السجدة على من جلس لها ومن سمعها.
(٢) «سنن البيهقي الكبرى» ٢/ ٣٢٤ كتاب: الصلاة، باب: من قال: إنما السجدة على من استمعها.
(٣) «المصنف» ١/ ٣٦٧ (٤٢٢٣) كتاب: الصلوات، باب: من قال: السجدة على من جلس لها ومن سمعها.
(٤) «السنن الكبرى» ٢/ ٣٢٤ كتاب: الصلاة، باب: من قال: إنما السجدة على من استمعها.
(٥) «المصنف» ١/ ٣٦٧ (٤٢٢٠) كتاب: الصلوات، باب: من قال: السجدة على من جلس لها ومن سمعها.



موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، ورواه أبو نعيم من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج من طريقين.
وقوله: (وَزَادَ نَافِعٌ) القائل هو ابن جريج كما بينه البيهقي (١)، وكذا
وقع في بعض نسخ البخاري، وعزاها الحميدي إلى البخاري فقال: قَالَ البخاري: وزاد نافع عن ابن عمر -يعني: عن عمر- إن الله لم يفرض .. إلى آخره (٢).
وروى البيهقي من طريق ابن بكير، ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر قرأ السجدة، وهو على المنبر، يوم الجمعة، فنزل فسجد وسجدوا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (٣).
إذا تقرر ذلك، فترك عمر - رضي الله عنه - مع من حضر السجود ومنعه لهم دليل على عدم الوجوب كما أسلفناه؛ ولا إنكار ولا مخالف.
ولا يجوز أن يكون عند بعضهم أنه واجب ويسكت عن الإنكار على غيره. في قوله: (مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).
وقوله: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ).
وفي فعل عمر دليل على أن على العلماء أن يبينوا كيف لزوم السنن إن كانت على العزم أو الندب أو الإباحة.
وكان عمر - رضي الله عنه - من أشد الناس تعليمًا للمسلمين كما تأول له الشارع

------------
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٣٢١ كتاب: الصلاة، باب: من لم ير وجوب سجدة التلاوة.
(٢) «الجمع بين الصحيحين» للحميدي ١/ ١٢٣ (٤٩).
(٣) «السنن الكبرى» ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢.



في الرؤيا أنه استحال الذنوب الذي بيده غربا فتأول له العلم (١).
ألا ترى إلى قول عمر -حيث رأى أنه قد بلغ من تعليم الناس إلى غاية رضيها- قَالَ: قد بينت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم على الواضحة (٢). فأعلمنا بهذا القول أنه يجب أن يفصل بين السنن والفرائض. ففعل ذلك عمر ليعلم الناس ما عنده من أمر السجود، وأن فعله وتركه جائز، وليعلم هل يخالفه منهم أحد فيما فعله، ولم يجد مجلسًا أحفل من اجتماعهم عند الخطبة.
وقد كره مالك في رواية على أن ينزل الإمام عن المنبر ليسجد سجدة قرأها: قَالَ والعمل على آخر فعل عمر. وقال أشهب: لا يقرأ بها، فإن فعل نزل وسجد، فإن لم يفعل سجدوا، ولهم في الترك سعة (٣).
ووجه قول مالك أن ذلك مما لم يتبع عليه عمر ولا عمل به أحد بعده، ولعله إنما فعله للتعليم، وخشية الخلاف فبادر إلى حسمه، وكان ذلك الوقت لم يعم علم كثير من أحكام الناس، وقد تقرر الآن الأحكام، وانعقد الإجماع على كثير منها، وعلم الخلاف السائغ في سواها، فلا وجه في ذلك مع ما فيه من التخليط على الناس بالفراغ

------------
(١) يشير المصنف -رحمه الله- إلى ما سيأتي برقم (٣٦٨١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب. وفيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينا أنا نائم، وشربت -يعني: اللبن- حتى انظر إلى الرِّيِّ يجري في ظفري، أو في أظفاري، ثم ناولت عمر» فقالوا: يا رسول الله، فما أولته؟ قال: «العلم». ورواه مسلم (٢٣٩١).
(٢) رواه عنه مالك في «الموطأ» ص ٥١٤ كتاب: الحدود. وابن سعد في «الطبقات» ٣/ ٣٣٤، والحاكم في «المستدرك» ٣/ ٩١ - ٩٢ كتاب: معرفة الصحابة، والخطيب البغدادي في «موضح أوهام الجمع والتفريق» ١/ ٥٥١.
(٣) «النوادر والزيادات» ١/ ٥١٩.



من الخطبة والقيام إلى الصلاة (١). وحديث سجوده في أصل المنبر ورجوعه إليه (٢) لم يفعل ذلك اليوم؛ لأن الناس عمهم علم ذلك، كذا أجابوا عنه.
وقوله: (وَسَجَدَ النَّاسُ معه) سببه استماعهم قراءته.
وأبعد من قَالَ: معنى (إلا أن نشاء) أي: قراءتها؛ لأن هذا القول كان بعد التلاوة، فلو علق الوجوب بها لناقض بنيته قوله: (وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) وإما أن يكون الاستثناء متصلًا، ويكون معناه إلا أن يوجبها بالنذر أو منقطعًا، كأنه قَالَ: لكن ذلك موكول إلى مشيئتنا لقوله تعالى: و﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] معناه لكن إن وقع خطأ فلا يوصف ذلك بأنه له.
وقول الزهري: (وفعل ابن عمر أنه سجد على وضوء) وجهه أنها صلاة، وهو قول الفقهاء السبعة وغيرهم من التابعين، ولا خلاف فيه نعلمه كما قَالَ ابن التين. وقد سلف ما ترجم له عن البخاري وأوضحناه هناك.

--------------
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ٣٥٠.
(٢) سلف برقم (٩١٧) كتاب: الجمعة، باب: الخطبة على المنبر.



١١ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ - ﷺ -، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٥٥٩]
ذكر فيه حديث أبي رافع -واسمه نفيع- قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ:، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق:١] فَسَجَدَ .. الحديث.
وأخرجه مسلم أيضًا (١)، وقد سلف (٢) وهو حجة لقول الثوري ومالك والشافعي أنه من قرأ سجدة في صلاة مكتوبة أنه لا بأس أن يسجد فيها (٣).
إلا أن الذين لا يرون السجود في المفصَّل لا يرون السجود في هذه السورة، فإن فعل فلا حرج عندهم في ذلك.
وقد كره مالك قراءة سجدة في صلاة الفريضة الجهرية والسرية مرة، واختاره أخرى (٤).
وقال ابن حبيب: لا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر فيه، ويقرأها فيما يجهر فيه (٥).

-----------
(١) «صحيح مسلم» (٥٧٨/ ١١٠) كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة.
(٢) برقم (٧٦٦) كتاب: الأذان، باب: الجهر في العشاء.
(٣) انظر: «المنتقى» ١/ ٣٥٠، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٤٤، «الحاوي الكبير»
(٤) «المدونة» ١/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٥) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٤١٤.



وروي مثله عن أبي حنيفة وقال: هو مخير أن يسجد عقبها أو يؤخرها بعد الفراغ من الصلاة (١).
ومنع ذلك أبو مجلز، ذكره الطبري عنه أنه كان لا يرى السجود في الفريضة، وزعم أن ذلك زيادة في الصلاة، ورأى أن السجود فيها غير الصلاة.
وحديث الباب يرد عليه، وبه عمل السلف من الصحابة وعلماء الأمة.
وروي عن عمر أنه صلى الصبح فقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فسجد فيها (٢). وقرأ مرة في الصبح الحج فسجد فيها سجدتين (٣).
وقال ابن مسعود في السورة يكون آخرها سجدة: إن شئت سجدت بها، ثم قمت فقرأت وركعت، وإن شئت ركعت بها (٤).
وقال الطحاوي: إنما قرأ الشارع السجدة في العتمة والصبح، وهذا فيما يجهر فيه، وإذا سجد في قراءة السر لم يدر سجد للتلاوة أم

----------
(١) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٩ (٥٨٨٢) كتاب: فضائل القرآن، باب: كم في القرآن من سجدة، والبيهقي ٢/ ٣٢٣ كتاب: الصلاة، باب: السجدة إذا كان في آخر السورة وكان في الصلاة.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣ (٤٢٨٨) كتاب: الصلوات، باب: من قال: في الحج سجدتان وكان يسجد فيها مرتين، والبيهقي ٢/ ٣١٧ كتاب: الصلاة، باب: سجد في سورة الحج.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤٧ (٥٩١٩) كتاب: فضائل القرآن، باب: السجدة على من استمعها، وابن أبي شيبة ١/ ٣٨٠ (٤٣٧١) كتاب: الصلوات، باب: في السجدة تكون في آخر السورة، والبيهقي ٢/ ٣٢٣ كتاب: الصلاة، باب: السجدة إذا كان في آخر السورة.



لغيرها (١).
وفي الحديث أيضًا حجة لمن قَالَ: إن سجدة هذه السورة من عزائم السجود، وقول ابن بطال أنه قال على العكس معللًا بترك السلف السجود فيها؛ ولذلك أنكر أبو رافع على أبي هريرة سجوده فيها، كما أنكر عليه أبو سلمة فيما مضى.
وقول أبي هريرة: (سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ، فلا أزال أسجد بها). يحتمل أن يكون سجد فيها خلفه ولم يواظب - ﷺ - عليه بها.
قَالَ ابن بطال: ولذلك أجمع الناس على تركها، ولو واظب عليه لم يخف ذلك عليهم ولا تركوها (٢)، ولا نسلم له ذلك.

------------
(١) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٤٤.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٦٤.



١٢ - باب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مع الإمام مِنَ الزِّحَامِ
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. [انظر: ١٠٧٥ - مسلم: ٥٧٥ - فتح: ٢/ ٥٦٠]
ذكر فيه حديث ابن عمر السالف (١)، وقد سلف البحث فيه (٢).

------------
(١) راجع حديثي (١٠٧٥ - ١٠٧٦).
(٢) ورد بهامش (س): ثم بلغ في الثاني بعد التسعين، كتبه مؤلفه سامحه الله.



١٨

تقصير الصلاة



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]