
31-01-2026, 10:10 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 447 الى صـــ 466
الحلقة (202)
وذكر المنذري عن بعضهم أنه استدل به على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها، وعن العبد إذا سرق من مال سيده، إلا فيما حجبهما عنه، ولم يكن لهما فيه تصرف (١).
خاتمة:
قد علمت ما في اشتراط المصر من الخلاف، وجوزته الظاهرية في القرى وإن صغرت، وذكر ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه صلى بالبطحاء.
قال ابن حزم: ومن أعظم البرهان أنه - ﷺ - أتى المدينة وهي قرى صغار متفرقة: بنو مالك بن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو ساعدة، وبنو سالم، وبنو الحارث بن الخزرج، وبنو عمرو بن عوف، وبنو عبد الأشهل، كذلك وسائر بطون الأنصار، فبنى مسجده في بني مالك بن النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك (٢). وأثر علي قد علمت ما فيه، وهو أعلم بحال المدينة.
ومن شروطها السلطان على قول. قال ابن المنذر: مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان، أو من قام بها بأمره، فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر (٣).
وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان، فذكر منها الجمعة (٤)،
-------
(١) انظر «مختصر سنن أبي داود» ٤/ ١٩٢.
(٢) «المحلى» ٥/ ٥٠ - ٥١، ٥٤.
(٣) «الأوسط» ٤/ ١١٣ كتاب: الجمعة، باب: ذكر أهل القرية لا يحضرهم أو غاب الأمير فصلوا الجمعة بغير إمام.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٥ (١٠١٩٨) كتاب: الزكاة، باب: من قال: تدفع الزكاة إلى السلطان.
وقال حبيب بن أبي ثابت: لا تكون الجمعة إلا بأمير وخطبة (١)، وهو قول الأوزاعي، ومحمد بن مسلمة، ويحيى بن عمر المالكي (٢).
وعن مالك: إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزئهم (٣)، وذكر صاحب «البيان» قولًا قديمًا للشافعي أنها لا تصلح إلا خلف السلطان، أو من أذن له (٤).
وعن أبي يوسف أن لصاحب الشرطة أن يصلي بهم دون القاضي، وقيل: يصلي القاضي (٥). ورد ابن القصار على من قال باشتراط السلطان بغيرها من الصلوات؛ لأنه - ﷺ - متولي ذلك، لكن العادة جرت بحضورهما لمقامها لا أن غيره لا يجوز.
ومن شروطها الوقت، وقد اتفق أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أن وقتها وقت الظهر، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين والمروي في غالب الأحاديث (٦).
وقال ابن العربي: اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس، ولا تجزئ قبل الزوال إلا ما روي عن أحمد أنها تجوز قبله (٧).
--------------
(١) رواه ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١١٣ كتاب: الجمعة، باب ذكر أهل القرية.
(٢) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ١٥٩.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٣٣٤.
(٤) «البيان» ٢/ ٦١٨. وقال النووي رحمه الله عقب هذا القول: وهذا شاذ ضعيف. «المجموع» ٤/ ٤٥٠.
(٥) انظر: «الفتاوى التاتارخانية» ٢/ ٥٥.
(٦) انظر: «المبسوط» ٢/ ٢٤، «بدائع الصنائع» ١/ ٢٦٨، «المعونة» ١/ ١٥٨، «عيون المجالس» ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، «الأم» ١/ ١٧٢، «الأوسط» ٢/ ٣٥٠.
(٧) «عارضة الأحوذي» ٢/ ٢٩٢.
ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق (١) والماوردي عن ابن عباس في السادسة (٢)، وفي «المصنف»: كان سعد بن أبي وقاص يقيل بعد الجمعة، وعن سهل بن سعد: كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة. وعن سعد الأنصاري قال: كنا نُجمع مع عثمان ثم نرجع فنقيل. وكذا قاله أنس وابن عمر، وحُكي عن عمر وأبي وائل، وسويد بن غفلة، وابن مسعود، وأبي سلمة، وابن أبي الهذيل.
وقال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا أول النهار، وقال عطاء: كان من قبلكم يصلون الجمعة وإن ظِلَّ الكعبة كما هو. وعن عبد الله بن سلمة: صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر (٣).
وعبد الله هذا تغير في آخر عمره (٤). ويشبه أن يكون غير محفوظ كما قاله ابن الأثير (٥)، وعن سويد بن سعيد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى (٦).
----------------
(١) «الأوسط» ٤/ ٩١ - ٩٢ كتاب: الجمعة، باب: ذكر الصلاة نصف النهار يوم الجمعة.
(٢) «الحاوي» ٢/ ٤٢٨.
(٣) «المصنف» ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ (٥١٢١ - ٥١٣٤) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هي أول النهار.
(٤) هو عبد الله بن سلمة -بكسر اللام- المرادي الكوفي. قال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٩٩ (٢٨٥). و«الجرح والتعديل» ٥/ ٧٣ (٣٤٥). و«الكامل» لابن عدي ٥/ ٢٧٩ (٩٨٩). و«تهذيب الكمال» ١٥/ ٥٠ (٣٣١٣). و«التقريب» (٣٣٦٤).
(٥) «أسد الغابة» ٣/ ٢٦٦.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٥ (٥١٣٥).
قال ابن قدامة: والمذهب جوازها في وقت صلاة العيد، والصحيح عنه أن وقتها من عن صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر (١)، ويأتي مزيد للمسألة في باب: وقت الجمعة إن شاء الله تعالى.
ومن شروطها الخطبة أيضًا، وهي شرط لصحتها كما ستعلمه في بابه.
وشرطها الوقت، فلو خطب قبله وصلى بعده فلا إجزاء وتعاد، وقال مالك: يعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب. زاد سحنون: ويعيدون الظهر أفرادًا أبدًا، وهو قول جمهور الفقهاء، وانفرد أحمد من الأربعة فقال: يُؤذَّنُ لها وتصلى بعد الزوال (٢).
ومن شروطها عند مالك: الجامع (٣). وعندنا: أن تقام في خطة أبنية أوطان المجتمعين (٤).
ومن شرطها عند الحنفية: فعلها على وجه الشهرة وقد سلف.
ومن شرطها: الجماعة، وقد قام الإجماع على عدم صحتها من المنفرد، وانفرد القاشاني أنها تنعقد بواحد، ولا يعتد بخلافه (٥).
وحكى ابن حزم عن بعضهم: أنها ركعتان للفذ والجماعة، وقال:
---------------
(١) «الكافي» ١/ ٤٨٠ - ٤٨١.
(٢) انظر: «المبسوط» ٢/ ٢٤، «بدائع الصنائع» ١/ ٢٦٨، «المعونة» ١/ ١٥٨، «عيون المجالس» ١/ ٤٠٢، ٤٠٣، «الأم» ١/ ١٧٢، «الأوسط» ٢/ ٣٥٠.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٣٣٥.
(٤) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ٤.
(٥) قال النووي رحمه الله: وحكى الدارمي عن القاشانى أنها تنعقد بواحد منفرد، والقاشانى لا يعتد به في الإجماع. «المجموع» ٤/ ٣٧١، وحكاه صاحب «البحر الزخار» ٣/ ١٨ عن الحسن بن صالح. «نيل الأوطار» ٢/ ٤٩٥.
إنه خطأ؛ لأن الجمعة اسم إسلامي سمي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه للصلاة، اسمًا مأخوذًا من الجمع؛ فلا تكون صلاة الجمعة إلا في جماعة (١).
وحكاه القرطبي عن الظاهرية أنها تلزم المنفرد، وهي ظهر ذلك اليوم عنده لكل أحد (٢).
واختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة ولا تنعقد بدونه على ثلاثة عشر قولًا:
أحدها: لا جمعة إلا بأربعين رجلًا فصاعدًا، قاله أبو هريرة والشافعي للاتباع، ففي الدارقطني عن جابر بن عبد الله: مضت السنة في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر (٣). وفيه ضعف.
وقال عبيد الله بن عبد الله: كل قرية فيها أربعون رجلًا فعليهم الجمعة (٤)، وفيه إبراهيم بن محمد وحاله معروف.
---------------
(١) «المحلى» ٥/ ٤٥.
(٢) «المفهم» ٢/ ٤٩٩.
(٣) الدارقطني ٢/ ٣ - ٤ وراه أيضًا البيهقي ٣/ ١٧٧ وضعفه وضعفه أيضًا في «المعرفة» ٤/ ٣٢٣ وقال: لا ينبغي أن يحتج به. وضعفه المصنف في «البدر المنير» ٤/ ٥٩٥ قال: ضعيف لا يصح الاحتجاج به، ونقل عن البيهقي أنه قال في «الخلافيات»: لا أراه يصح.
وضعفه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام» ٢/ ١٠٤. وضعفه النووي في «المجموع» ٤/ ٣٦٨ وفي «الخلاصة» ٢/ ٧٦٩ (٢٦٩٠ - ٢٦٩١)، وكذا الحافظ ابن كثير في «الإرشاد» ١/ ١٩٤.
وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢١٦: إسناده ضعيف وقال الألباني في «الإرواء» (٦٠٣): ضعيف جدًا.
(٤) رواه الشافعي في «مسنده» ١/ ١٣٠ - ١٣١ (٣٨٦).
والبيهقي ٣/ ١٧٧ - ١٧٨ كتاب: الجمعة.
وقال سليمان بن موسى: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المياه: جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلًا. رواه الشافعي عن الثقة عبدة (١).
وقد سلف حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك فيه، وهو أقل عدد ثبت فيه التوقيف، والجمعة خصت بمزيد تعبد ولم يثبت غيره، فليقتصر عليه، وادعى المزني أنه لا يصح عند أصحاب الحديث ما احتج به الشافعي من أنه - ﷺ - حين قدم المدينة جمع أربعين رجلًا (٢)؛ لأنه معلوم أنه قدم المدينة وقد تكاثر المسلمون وتوافروا، فيجوز أن يكون جمع في موضع نزوله قبل دخوله نفس المدينة فاتفق له أربعون رجلًا.
ثانيها: بخمسين رجلًا فصاعدًا، قاله عمر بن عبد العزيز (٣)، وهو
رواية عن أحمد (٤)، وفي الدارقطني من حديث أبي أمامة مرفوعًا: «في الخمسين جمعة، وليس فيما دون ذلك» وفيه من تكلم فيه (٥).
ثالثها: ثلاثين رجلًا حكاه ابن حبيب عن مالك، وحكى مطرف عنه ثلاثون رجلًا وما قاربهم، ولابن الماجشون عنه مثله (٦)، وحكى ابن حزم عنه خمسون رجلًا (٧)، وقال ابن التين المالكي: ليس لعدده حد محصور، ثم حكى بعد عنه ما حكيناه عن مطرف.
---------------
(١) رواه البيهقي من طريق الشافعي ٣/ ١٧٨ كتاب: الجمعة.
وفي «معرفة السنن والآثار» ٤/ ٣٢١ (٦٣٢٣).
(٢) انظر: «الحاوي» ٢/ ٤١٠.
(٣) رواه البيهقي ٣/ ١٧٨ كتاب: الجمعة، باب: العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت.
(٤) انظر: «المغني» ٣/ ٢٠٤، «الفروع» ٢/ ٩٨.
(٥) «سنن الدارقطني» ٢/ ٤ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة.
وقال: جعفر بن الزبير متروك.
(٦) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٥١، «الاستذكار» ٢/ ٥٨.
(٧) «المحلى» ٥/ ٤٦.
رابعها: بعشرين رجلًا (١).
خامسها: بسبعة رجال لا أقل، حكي عن علي ولا دليل لهما.
سادسها: قاله أبو حنيفة والليث وزفر ومحمد بن الحسن: إذا كان ثلاثة رجال والإمام رابعهم صلوا جمعة، ولا تكون بأقل، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وأبي ثور، واختاره المزني، وهو أحد قولي الثوري.
سابعها: قاله الحسن البصري: تنعقد برجلين والإمام ثالثهم، وهو قول سفيان الثوري الآخر، ورواية عن أحمد، وقول أبي يوسف، وحكي عن أبي ثور أيضًا (٢).
وحديث أم عبد الله الدوسية مرفوعًا: «الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة» وفي لفظ: «ثلاثة» (٣) ضعيف.
-------------
(١) «النوادر والزيادات» ١/ ٤٥٢.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣٣٠، «أحكام القرآن» للجصاص ٥/ ٣٤١، «الحاوي» ٢/ ٤٠٩.
وقد حكي قولًا قديمًا للشافعي. انظر: «البيان» ٢/ ٥٦١، «روضة الطالبين» ٢/ ٧، «فتح الباري» لابن رجب ٨/ ٩٣٦.
وقال النووي رحمه الله:
ونقل ابن القاص في «التلخيص» قولا الشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة: إمام ومأمومين، هكذا حكاه عن الأصحاب، والذى هو موجود في التلخيص ثلاثة مع الإمام، ثم إن هذا القول الذي حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه.
قال القفال في شرح «التلخيص»: هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه، وإنما هو مذهب أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح «التلخيص»: أنكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا: لا يعرف هذا للشافعى. قال: ومنهم من سلم نقله. «المجموع» ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
(٣) تقدم تخريجه.
ثامنها: بواحد مع الإمام، قاله النخعي والحسن بن حي وداود وأتباعه، ومنهم ابن حزم (١).
تاسعها: باثني عشر رجلًا، قاله ربيعة (٢) وكأنه استدل بحديث جابر في قصة العير وتفرقهم عن النبي - ﷺ - حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا، أخرجاه في الصحيحين (٣) ولا دلالة فيه، وقد روي: فلم يبق إلا أربعون (٤). لكن الأول أصح، قال ابن مسعود: فقال - ﷺ -: «لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد؛ لسال منكم الوادي نارا» (٥) وما قيل: إن الانفضاض كان في الخطبة بعد الصلاة. أنكر.
العاشر: بثلاثة عشر رجلًا (٦).
---------------
(١) انظر: «البناية» ٣/ ٧٤، «الاستذكار» ٢/ ٥٨، «المجموع» ٤/ ٣٧٠، «فتح الباري» لابن رجب ٨/ ٣١٢، «المحلى» ٥/ ٤٧.
(٢) انظر: «البناية» ٣/ ٧٤، «حلية العلماء» ٢/ ٢٣٠، «البيان» ٢/ ٥٦١، «المغني» ٣/ ٢٠٥، «نيل الأوطار» ٢/ ٤٩٦.
وحكى الماوردي هذا القول عن الأوزاعي والزهري ومحمد بن الحسن، ولم نره لغيره. والله أعلم. «الحاوي» ٢/ ٤٠٩.
(٣) سيأتي هنا برقم (٩٣٦) باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، ورواه مسلم (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾.
(٤) رواه الدارقطني ٢/ ٤ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة. والبيهقي ٣/ ١٨٢.
(٥) رواه أبو يعلى في «مسنده» ٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩ (١٩٧٩). وابن حبان ١٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ (٦٨٧٧) عن جابر بن عبد الله، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ١٠٧ (٣٠١٩) فضل الجمعة عن الحسن مرسلًا.
(٦) حكاه ابن حجر عن إسحاق. «فتح الباري» ٢/ ٤٢٣، وحكاه العيني عن مالك في رواية ابن حبيب. «عمدة القاري» ٥/ ٣٤٢.
الحادي عشر: بأربعين من الموالي، حكاه ابن شداد عن عمر بن عبد العزيز (١).
الثاني عشر: بثمانين، حكاه المازري (٢).
الثالث عشر: بمائتين (٣)، حكاه عياض (٤)، فإنه لما حكى رواية خمسين قال: وقال غيره: يشترط لانعقادها مائتين، كذا حكاه وهو غريب، ولا أبعد تصحيفه بثمانين، وفي «معرفة الصحابة» لأبي نعيم من حديث عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه قال: سئل النبي - ﷺ - عن خمسة نفرٍ كانوا في سفرٍ فخطب بهم رجل منهم يوم الجمعة، ثم صلى بهم. فلم يعب النبي - ﷺ - عليهم (٥).
وأكثر هذِه الأقوال دعوى بلا دليل، وإنما بعضها حالٌ وقع ولا يلزم منه التحديد، يدل على ما سقناه الآن من رواية الخمسة (٦).
---------------
(١) انظر: «البناية» ٣/ ٧٤، «عمدة القاري» ٥/ ٣٤٢.
(٢) في الأصل: الماوردي والمثبت من «البناية» ٣/ ٧٤، «عمدة القاري» ٥/ ٣٤٢، «فتح الباري» لابن حجر ٢/ ٤٢٣، «نيل الأوطار» ٢/ ٤٩٦.
(٣) وهو مروي عن أبي هريرة كما قال ابن عبد البر في «الاستذكار» ٢/ ٥٨.
(٤) «إكمال المعلم» ٣/ ٢٦٠.
(٥) «معرفة الصحابة» ٣/ ١٣٠٤ (٣٢٧٢).
(٦) بهامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد الثمانين. كتبه مؤلفه، آخر ٣ من ٤ من تجزئة المصنف.
١٢ - باب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ
مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيرهِمْ؟
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». [انظر: ٨٧٧ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». فَسَكَتَ. [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٢/ ٨٣٢]
٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». [٨٩٨، ٣٤٨٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لله تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا». [انظر: ٨٩٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ». [انظر: ٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح ٢/ ٣٨٢]
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ
فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ». [٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
ذكر فيه عن ابن عمر تعليقًا: إِنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ.
وخمسة أحاديث:
أحدها:
حديث سالم عن أبيه مرفوعًا: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
وقد سلف في باب: فضل الغسل يوم الجمعة (١)، وقال الإسماعيلي: قال فيه الزبيدي ومعمر وغيرهما: عن جده، ووجه المناسبة للباب أن النساء والصبيان لا يجب عليهم المجيء للجمعة فلا غسل إذن، فإن حضروا فقد سلف الخلاف فيه.
ثانيها:
حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «غُسْلُ يَوْم الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». وقد سلف في الباب المذكور بما فيه (٢).
ثالثها:
حديث أبي هريرة: «نَحْنُ الآخِرُونَ» .. الحديث
رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ. والحديث سلف أول الجمعة (٣)، وفيه هنا زيادة، وهي قوله: (فسكت، ثم قال: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده»).
------------
(١) برقم (٨٧٧) كتاب: الجمعة.
(٢) برقم (٨٧٩) كتاب: الجمعة.
(٣) برقم (٨٧٦) باب: فرض الجمعة.
ورواية أبان فيه: «على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما» وأبان هذا ثقة حاكم بالمدينة.
والحديث قال على مطلوبية الغسل على الصبي والمرأة؛ لدخولهما في قوله: «كل مسلم» ويؤيده قول من يقول: إنه من سنة اليوم.
وأجمع أئمة الفتوى على أنه لا جمعة على النساء والصبيان (١)، وقال ابن المنير: لا خلاف أن من لم يشهدها ليست واجبة عليه؛ إذ لا يخاطب بها (٢).
رابعها:
حديث ابن عمر: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ»
خامسها:
حديثه أيضًا. (كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح).
وفي آخره: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ».
وهو من أفراد البخاري بهذِه السياقة، وشيخ البخاري: يوسف بن موسى وهو القطان، لم يخرج له مسلم، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
ووجه المناسبة أنهن إذا لم يمنعهن ليلًا منعهن نهارًا، والجمعة نهارية، ولم يأذن فيها أيضًا.
والحديث الآخر على إذا أرادتها، وشهود زوجة عمر العشاء والصبح قال على أن الصحابة فهمت الإذن بالليل والغلس فقط، على ما بوب به البخاري قبل هذا، وأن الجمعة لا إذن لهن فيها، وقوله
--------------
(١) انظر: «الإجماع» لابن المنذر ص ٤٤.
(٢) «المتواري» ص ١١٠.
في حديث أبي هريرة: «فغدًا لليهود» قال ابن التين: كذا وقع بالألف وصوابه: فغد، وأصل غد: غدو مثل يد أصلها يدي، فحذفت واو غد بغير عوض. ووقع في كلام ابن بطال أن الشافعي لا يستحب الغسل لغير المحتلمين إذا حضروا، ومشهور مذهبه ستحبابه، قال: وقوله - ﷺ -: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» يرد على من استحبه في السفر؛ لأنه شرط الغسل لشهود الجمعة، فمن لزمته اغتسل، ومن لا سقط عنه الغسل كما قاله ابن عمر (١).
------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٩٠.
١٤ - باب الرُّخصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ
٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ. [انظر: ٦١٦ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ٣٨٤]
ذكر فيه حديث عبد الله بن الحارث قَالَ ابن عَبَّاسٍ لِمُؤَذنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ .. الحديث.
وقد سلف في باب: الكلام في الأذان (١) وباب: هل يخطب يوم الجمعة في المطر (٢)، وقد اختلف العلماء في التخلف عن الجمعة بالمطر، فممن كان يتخلف عنها بذلك ابن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث (٣)، وقالت طائفة: لا يتخلف عن الجمعة، وروى ابن نافع: قيل لمالك: أيتخلف عن الجمعة في اليوم المطير؟ قال: ما سمعت. قيل له: في الحديث: «ألا صلوا في الرحال» (٤) قال: ذلك في السفر وقد رخص في تركها بأعذار أخر غير المطر، روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عنها بجنازة أخ من إخوانه؛ لينظر في أمره، قال ابن حبيب عن مالك: وكذا إن كان له مريض يخشى عليه الموت (٥).
---------------
(١) سبق برقم (٦١٦) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (٦٦٨) كتاب: الأذان.
(٣) انظر: «المغني» ٣/ ٢١٨.
(٤) قطعة من حديث سلف برقم (٦٣٢)، ورواه مسلم (٦٩٧) عن ابن عمر.
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٥٨.
وقد رأى ابن عمر ابنا لسعيد بن زيد ذكر له شكواه فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة (١)، وهو مذهب عطاء والأوزاعي، وقاله الشافعي في الولد أو (٢) الوالد إذا خاف فوات نفسه، وقال عطاء: إذا استُصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة، وقال الحسن: يرخص في الجمعة للخائف (٣).
قال مالك في «الواضحة»: وليس على المريض والشيخ (٤) الفاني جمعة (٥)، وقال أبو مجلز: إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة (٦).
وقال ابن حبيب: أرخص - ﷺ - في التخلف عنها لمن شهد الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة؛ لما في رجوعه من المشقة لما أصابهم من شغل العيد، وفعله عثمان لأهل العوالي (٧)،
واختلف قول مالك فيه (٨)، والصحيح عند الشافعية: السقوط (٩).
-------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٩ (٥٥٢٤) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في ترك الجمعة.
(٢) في الأصل: من. والمثبت من «الأم» ١/ ١٦٧.
(٣) رواهما ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٩ (٥٥٢٦، ٥٥٢٩).
(٤) في الأصل: الصحيح. والمثبت من «الذخيرة» ٢/ ٣٥٦.
(٥) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٣٥٦.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٩ (٥٥٢٧).
(٧) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٦٠.
(٨) روى ابن القاسم عن مالك أن ذلك غير جائز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال.
وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أن ذلك جائز. انظر: «المنتقى» ١/ ٣١٧، «حاشية الدسوقي» ١/ ٣٩١.
(٩) انظر: «البيان» ٢/ ٥٥٢، «روضة الطالبين» ٢/ ٧٩.
واختلف في تخلف العروس أو المجذوم (١)، حكاه ابن التين، واعتبر بعضهم شدة المطر.
واختلف عن مالك: هل عليه أن يشهدها؟ وكذا روي عنه ممن يكون مع صاحبه فيشتد مرضه لا يدع الجمعة إلا أن يكون في الموت (٢).
وقوله: (الطين والدَّحض): قال في «المطالع»: كذا للكافة، وعند القابسي بالراء، وفسره بعضهم مما يجري في البيوت من الرحاضة، وهو بعيد، إنما الرحض: الغسل، والمرحاض: خشبة يضرب بها الثوب ليغسل عند الغسل. وأما ابن التين فذكره بالراء وقال: كذا لأبي الحسن بالراء.
والدحض: بالدال، كذا في رواية أبي ذر، وهو: الزلق. ورحضت الشيء: غسلته. ومنه: المرحاض. أي: المغتسل. وما له هنا وجه إلا أن يريد أنه يشبه الأرض أصابها المطر بالمغتسل، وهو المرحاضة؛ لأنها تكون حينئذٍ زلقة (٣).
-----------
(١) قال ابن رشد رحمه الله عند حديثه عن أعذار التخلف عن الجمعة:-
ومنها ما يباح على اختلاف كالجذام، لما على الناس من الضرر في مخالطتهم في المسجد الجامع.
وقال: وفي تخلف العروس عنها اختلاف ضعيف. «مقدمات ابن رشد» ١/ ١٤٨.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٥٦.
(٣) انظر: «الصحاح» ٣/ ١٠٧٥ - ١٠٧٧. و«النهاية في غريب الحديث» ٢/ ١٠٤ - ١٠٥. و«لسان العرب» ٣/ ١٣٣٥، ١٦٠٧.
١٥ - باب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة:٩]
وقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةِ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ.
وَكَانَ أَنَسٌ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -- قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِى، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» [٩٠٣، ٢٠٧١ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٢/ ٣٨٥]
وهذا التعليق (١) رواه ابن أبي شيبة بنحوه كما سلف في باب الجمعة في القرى. وذكر فيه حديث عائشة قَالَتْ: كَانَ النَاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلهِمْ وَالعَوَالِي .. الحديث.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله في البيوع (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا عن أحمد بن عيسى بإسناده (٣).
------------
(١) رواه عبد الرزاق ٣/ ١٦٨ - ١٦٩ (٥١٧٩) كتاب: الصلاة، باب: القرى الصغار.
(٢) رقم (٢٠٧١) كتاب: البيوع، باب: كسب الرجل وعمله بيده.
(٣) رقم (٨٤٧) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال.
ووقع في «أطراف خلف» أنه رواه عن هارون بن عيسى، وهو غريب ولا أعلم في مشايخه من يسمى بذلك. وقال الطرقى: أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى وهارون الأيلي، وهو هارون بن سعيد، ولا أعلم في أجداده عيسى، ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح (١).
وشيخ البخاري: أحمد، وهو ابن عبد الله، كما ذكره أبو نعيم (٢)، ثم روى الحديث هو والإسماعيلي كطريق مسلم: أحمد بن عيسى كما سلف.
وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد -يعني: غير مسمى- عن ابن وهب في: كتاب الصلاة في موضعين، وقال: حَدَّثَنَا أحمد، ثنا ابن وهب. قال: ونسبه أبو علي بن السكن في نسخة فقال: فيه أحمد بن صالح المصري.
وقال الحاكم أبو عبد الله: روى البخاري في باب الصلاة في ثلاث مواضع (٣): عن أحمد، عن ابن وهب. فقيل: إنه ابن صالح المصري.
وقيل: ابن عيسى التستري. ولا يخلو أن يكون واحدًا منهما، وقد روى عنهما في «الجامع»، ونسبهما في مواضع.
وذكر أبو نصر الكلاباذي قال: قال لي أبو أحمد: -يعني: الحاكم- أحمد عن ابن وهب في «الجامع»، هو ابن أخي ابن وهب.
قال الحاكم أبو عبد الله: من قال هذا فقد وهم وغلط، دليله أن المشايخ الذين ترك البخاري الرواية عنهم في «الجامع» قد روى عنهم
---------------
(١) «سنن أبي داود» (١٠٥٥) كتاب: الصلاة، باب: من تجب عليه الجمعة.
(٢) قال الحافظ في «الفتح» ٢/ ٣٨٦: عن أبي نعيم في «مستخرجه» أنه ابن عيسى.
(٣) الموضع الأول حديث رقم (٤٧١)، الثاني (٦٩٨)، الثالث (٩٠٢).
في سائر مصنفاته، كأبي صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب رواية في موضع، فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه، ثم ترك الرواية عنه أصلًا (١).
وقال الكلاباذي: قال ابن منده: كلما قال البخاري في «الجامع»: حَدَّثَنَا أحمد. عن ابن وهب. فهو ابن صالح، ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب في «الصحيح»، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه (٢).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
وجه مناسبة الآية الباب ظاهر، فقوله: (وعلى من تجب). أي: إنها تجب على كل مؤمن، ومفهومه: نفيه عمن لم يؤمن.
وللوجوب شروط محل الخوض فيها كتب الفقه، وأوجبها داود على العبيد (٣)، وهو قول لمالك، والمشهور خلافه (٤)، وفيه خلاف شاذ في حق المسافر.
ثانيها: في ألفاظه:
معنى: ينتابون: يجيئون. والانتياب: المجيء يوما، والاسم: الثوب. وأصله ما كان من قريب كالفرسخ والفرسخين.
وقولها: (فيأتون في الغبار)، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم
---------
(١) «المدخل إلى الصحيح» ٤/ ٢٤١.
(٢) «تقييد المهمل» للجياني ٣/ ٩٤٣ - ٩٤٦.
(٣) انظر: «المحلى» ٥/ ٤٩.
(٤) نَقَلَ القول بالوجوب على العبد ابن شعبان عن مالك. انظر: «الذخير» ٢/ ٣٣٨.
والمذهب على عدم وجوبها على العبد. انظر: «المدونة» ١/ ١٤٧، «التفريع» ٢/ ٣٣٨.
العرق. قال صاحب «المطالع»: كذا رواه الفربري، وحكاه الأصيلي عن النسفي، قال: وهو وهم، والصواب: فيأتون في الغبار، ويصبهم الغبار، فيخرج منهم الريح. وقال: كذا هو عند القابسي.
قلت: وهو ما شرحه النووي في «شرحه» حيث قال: فيأتون في العباء، هو بالمد جمع عباءة بالمد، وعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان (١).
ثالثها: في أحكامه:
اختلف العلماء في هذا الباب -أعني من كان خارج العصر- فقالت طائفة: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روي ذلك عن أبي هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية، وهو قول نافع، والحسن، وعكرمة، والحكم، والنخعي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وعطاء، والأوزاعي، وأبي ثور، حكاه ابن المنذر عنهم بحديث أبي هريرة مرفوعًا: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» (٢) رواه الترمذي والبيهقي وضعفاه (٣)
وعن أبي يوسف في رواية: من ثلاثة فراسخ. وأخرى: إذا كان منزله خارج المصر. وعنه: إن شهدها وأمكنه المبيت في أهله تجب. واختاره كثير من مشايخ الحنفية، وعن أبي حنيفة: تجب إذا كان يجبى خراجها مع المصر.
وفي «الذخيرة» للحنفية في ظاهر الرواية: لا يجب شهودها إلا على
------------
(١) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٦/ ١٣٤.
(٢) «الأوسط» ٤/ ٣٤ - ٣٥.
(٣) «سنن الترمذي» (٥٠٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء من كم تؤتى الجمعة و«سنن البيهقي الكبرى» ٣/ ١٧٦ كتاب: الجمعة، باب: من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختيارًا وتقدم تخريجه والكلام عليه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|