
31-01-2026, 08:27 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,638
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 407 الى صـــ 426
الحلقة (200)
٧ - باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنْهَا حُلَّة، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا». فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٢/ ٣٧٣]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه هنا، وفي صلاة العيد والبيوع والهبة والجهاد (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، وجعله هنا من مسند ابن عمر، وكذا مسلم في رواية والنسائي (٣)، وفي روايته الأخرى والنسائي في الزينة من مسند عمر (٤).
----------------
(١) سيأتي برقم (٩٤٨) في العيدين، باب: في العيدين والتجمل فيهما. و(٢١٠٤) في البيوع، باب: التجارة فيما يكره لبسُهُ للرجال والنساء. و(٢٦١٢) كتاب الهبة، باب: هدية ما يُكرَهُ لبسُه. و(٣٠٥٤)، كتاب: الجهاد، باب: التجمل للوفود.
(٢) مسلم (٢٠٦٨) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ..
(٣) مسلم (٢٠٦٨/ ٦)، والنسائي ٣/ ٩٦ كتاب الجمعة، باب: الهيئة للجمعة.
(٤) النسائي ٨/ ١٩٦ كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن لبس السيراء. من طريق نافع عن ابن عمر بن الخطاب أنه رأى حلة. الحديث. ورواه البزار في «مسنده» ١/ ٢٥٢ (١٤٤).
وقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمران عمر رأى حلة. ولم يقل: عن عمر إلا ابن نمير.
وطرقه الدارقطني وقال: الصواب عن ابن عمر أن عمر، قَالَ: ورواه سالم بن راشد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن عمر، ووهم في ذكر أبي هريرة (١).
وقال أبو عمر: كلاهما سواء في الاحتجاج إلا أن أيوب قَالَ: عليه حلة عطارد أو لبيد، عَلَى الشك. وفي حديث سالم: من إستبرق. وفيه: ثمَّ أرسل إليه بجبة ديباج. وفيه: «تبيعها وتصيب بها حاجتك» (٢).
إِذَا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: (حلة سيراء) قَالَ صاحب «المطالع»: حلة سيراء عَلَى الإضافة، ضبطناه عن ابن سراج ومتقني شيوخنا، وقد رواه بعضهم بالتنوين عَلَى الصفة.
وقال الخطابي: حلة سيراء كما يقال: ناقة عشراء، يريد: أن عشراء مأخوذة من عشرة. أي: إِذَا كمل حمل الناقة عشرة أشهر سميت: عشراء (٣).
قَالَ صاحب «المطالع»: وأنكره أبو مروان. قَالَ سيبويه: لم يأت فعلاء صفة، لكن اسمًا. وزعم بعضهم أنه بدل لا صفة (٤)، وعن ابن التين: شك الراوي فقال: حريرًا وسيراء ولم أره في شرحه هنا.
-----------------
(١) «علل الدارقطني» ٢/ ١٢.
(٢) «التمهيد» ١٤/ ٢٤٠. والحديث رواه أبو داود (٤٠٤١) كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الحرير.
(٣) «أعلام الحديث» ١/ ٥٧٥.
(٤) «الكتاب» ٤/ ٢٥٧.
والحلة: ثوبان غير لفقين: رداء وإزار، برد أو غيره، سميا بذلك؛ لأن كلًّا منهما يحل عَلَى الآخر.
وقال الخليل: لا يقال: حلة لثوب واحد (١). وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن (٢).
وقال بعضهم: لا يقال حتَّى تكون جديدة، يحلها عن طيها. وقال ابن الأثير: الحلة من الثياب واحد الحلل، والحلة: إزار ورداء من جنس واحد، ولا تسمى حلة حتَّى تكون من ثوبين (٣).
والسيراء: بكسر السين وفتح الياء المثناة تحت والمد، وفيه أقوال: أحدها: الحرير الصافي، فمعناه: حلة حرير. قاله صاحب «المطالع».
ثانيها: وشيء من حرير. قاله مالك، وقال الخليل (٤) والأصمعي: المخططة بالحرير. قَالَ ابن الأنباري: والسيراء أيضًا: الذهب. وقيل: نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة، كأنها السيور، ويخالطها الحرير.
وفي كتاب أبي حنيفة: هي نبت، وهي أيضًا ثياب من ثياب اليمن.
وقال الخطابي: المضلعة بالحرير، وسميت سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور (٥).
وتبعه ابن التين مقتصرًا عليه. وفي «الصحاح»: برود فيها خطوط صفر (٦).
-------------
(١) «العين» ٣/ ٢٨.
(٢) «غريب الحديث» ١/ ١٣٩.
(٣) «النهاية في غريب الحديث» ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣.
(٤) «العين» ٧/ ٢٩١.
(٥) «أعلام الحديث» ١/ ٥٧٥.
(٦) «الصحاح» ٢/ ٦٩٢.
وفي «المحكم»: قيل: هو ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز، وقيل: من ثياب اليمن (١). وفي «الجامع»: قيل: هي ثياب يخالطها حرير.
وفي «العين» (٢): يخالطها حرير، يقال: سيرت الثوب والسهم: جعلت فيه خطوطًا، ولم يذكر ابن بطال غيره (٣).
وقال ابن الأثير: البرد إِذَا كان فيه خطوط صفر، قاله في «شرح المسند» (٤) تبعًا «للصحاح» كما سلف، وقال في «النهاية»: نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، فهو فعلاء من السير القد (٥)، وهو ما في «المغيث» (٦).
وقال أبو عمر: أهل العلم يقولون: إنها كانت حلة من حرير. وجاء في البخاري ومسلم: من إستبرق، وهو الحرير الغليظ (٧).
وقال الداودي: هو رقيق الحرير، وأهل اللغة عَلَى خلافه، وأصله فارسي: إستبره، فرد: إستبرق. ذكرها في «الصحاح» في فصل: الباء من حرف القاف (٨).
عَلَى أن الهمزة والسين والتاء زوائد، ثمَّ ذكرها في حرف السين والراء، وذكرها الأزهري عَلَى أن الهمزة وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية: استقره، وقال: إنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية (٩).
---------------
(١) «المحكم» ٨/ ٣٧٨.
(٢) «العين» ٧/ ٢٩١.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٨٦.
(٤) «الشافي شرح مسند الشافعي» ٢/ ١٧٤.
(٥) «النهاية» ٢/ ٤٣٣.
(٦) «المجموع المغيث» ٢/ ١٦٢.
(٧) «التمهيد» ١٤/ ٢٤٠.
(٨) «الصحاح» ٤/ ١٤٥٠.
(٩) «تهذيب اللغة» ١/ ١٥٩.
قَالَ الجوهري: تصغيره: أبيرق (١).
وفي أخرى: من ديباج أو خز. وفي رواية: حلة سندس (٢). وكلها دالة عَلَى أنها كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح؛ لأنها هي المحرمة، وأما المختلط من الحرير وغيره فلا يحرم إلا إِذَا كان أكثر وزنًا. قُلْتُ: يجوز أن تكون كذلك وفي النسائي.
الثاني: في «صحيح مسلم»: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء (٣).
وفي البخاري في موضع آخر: رأى عَلَى رجل من آل عطارد قباء ديباج أو حرير (٤)، وقد أسلفناه عَلَى الشك، حلة عطارد أو لبيد.
وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة التميمي، لَهُ وفادة في طائفة من وجوه تميم فأسلموا، وذلك في سنة تسع، وقيل: عشر. والأول أصح، وكان سيدًا في قومه، وهو الذي أهدى لرسول الله - ﷺ - ثوب ديباج كان كساه إياه كسرى، تعجب منه الصحابة، فقال - ﷺ -: «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذِه» (٥)، ولما ادعت سجاح التميمية النبوة تبعها ثمَّ أسلم وحسن إسلامه، وله في سجاح لما كذبت:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها … وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
فلعنة الله رب الناس كلهم … على سجاح ومن بالإفك أغرانا (٦)
---------------
(١) انظر المصدر السابق.
(٢) رواها النسائي ٨/ ١٩٨.
(٣) رقم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٤) سيأتي برقم (٢٦١٩) كتاب: الهبة، باب: الهدية للمشركين.
(٥) سيأتي برقم (٢٦١٥) كتاب: الهبة، باب: قبول هدية من المشركين.
(٦) انظر ترجمته في: «معرفة الصحابة» ٤/ ٢٢٥٣ (٢٣٦٥). و«الاستيعاب» ٣/ ٣١٠ (٢٠٥٦). و«الإصابة» ٢/ ٤٨٣ (٥٥٦٦). و«أسد الغابة» ٤/ ٤٢ (٣٦٧٩).
الثالث:
قوله: (فكساها عمر أخا له بمكة مشركًا). هكذا في الصحيحين، وفي رواية للبخاري: أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم. وهذا يدل عَلَى إسلامه بعد ذلك، وفي النسائي و«صحيح أبي عوانة»: فكساها أخا له من أمه مشركًا (١).
وبخط الحافظ الدمياطي عَلَى البخاري: قيل: اسمه عثمان بن حكيم السلمي، وليس بأخ له، إنما أخوه لأمه زيد بن الخطاب لا عمر بن الخطاب، وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون، وأم سعيد بن المسيب بنت عثمان بن حكيم.
الرابع:
قوله: (فلبستها يوم الجمعة، وللوفد). وفي رواية للبخاري: للعيد والوفود (٢).
وفي رواية الشافعي عن مالك: الوفود (٣) وهو جمع وقد، والوفد: جمع وافد، وهو اسم جنس، وهو القادم رسولًا أو زائرًا أو منتجعًا أو مسترفدًا.
الخامس:
قوله: («إنما يلبس هذِه من لا خلاق لَهُ في الآخرة») وفي رواية: «إنما يلبس الحرير» (٤).
-----------
(١) «سنن النسائي» ٨/ ١٩٦ - ١٩٧، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن لبس السيراء، «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٢٤ (٨٤٨٩).
(٢) سيأتي برقم (٩٤٨) كتاب: العيدين، باب في العيدين والتجمل فيهما.
(٣) «مسند الشافعي» ١/ ٦٢.
(٤) سيأتي برقم (٦٠٨١) كتاب: الأدب، باب: من تجمل للوفود.
والخلاق: النصيب من الخير والحظ. وقيل: الحرمة. وقيل: الدين.
فعلى الأول هو محمول عَلَى الكفار بخلاف الآخرين.
السادس: في أحكامه:
فيه ما ترجم له، وهو: لبس أحسن ما يجد. فإن سكوته - ﷺ - يدل عَلَى مشروعية تجمل الإنسان للجمعة والوفود ومجامع المسلمين الذي يقصدونها؛ لإظهار جمال الإِسلام، والإغلاظ عَلَى العدو، وكان ذَلِكَ عند عمر مقررًا -أعني: التجمل- فلذا قاله.
وفي «مسند أحمد» من حديث أبي أيوب مرفوعًا: «من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه ثمَّ خرج وعليه السكينة» (١) الحديث.
وفي ابن أبي شيبة -بإسناد عَلَى شرط الصحيح- من حديث أبي سعيد: «إن من الحق عَلَى المسلم إِذَا كان يوم الجمعة السواك، وأن يلبس من صالح ثيابه، وأن يتطيب بطيب إن كان» (٢) وعن ابن عمر أنه كان يغتسل للجمعة، ويلبس من أحسن ثيابه (٣).
وفي بلاغات مالك عن يحيى بن سعيد أنه - ﷺ - قَالَ: «ما عَلَى أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» (٤)
ورواه أبو داود عن ابن سلام مرفوعًا، (٥) وابن ماجه عن عائشة
---------------
(١) «المسند» ٥/ ٤٢١.
(٢) «المصنف» ١/ ٤٨٠ (٥٥٤١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يأمر بالطيب.
(٣) «المصنف» ١/ ٤٨١ (٥٥٤٩) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب النظاف والزينة لها.
(٤) «الموطأ» ص ٨٩.
(٥) «سنن أبي داود» (١٠٧٨) كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٩٨٩): إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي.
مرفوعًا (١)، وروي من حديث جابر أيضًا لكن بإسناد ضعيف (٢).
وروى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه - ﷺ - كان يلبس برده الأحمر يوم الجمعة، وأحسن ثيابه، وكذلك في العيدين (٣).
قَالَ عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب بدر وأصحاب الشجرة إِذَا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم، وإذا كان عندهم طيب مسوا منه ثمَّ راحوا إلى الجمعة (٤).
وعن مجاهد: البس أفضل ثيابك يوم الجمعة. وعن معاوية بن قرة قَالَ: أدركت ثلاثين من مزينة إِذَا كان يوم الجمعة اغتسلوا ولبسوا من أحسن ثيابهم وتطيبوا (٥).
--------------
(١) «سنن ابن ماجه» (١٠٩٦) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الزينة يوم الجمعة. وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٥١ - ٥٥٥٢) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب النظاف والزينة لها.
وفي إسناده موسى بن عبيدة بن نشيط، أبو عبد العزيز الربذي، قال البخاري عن أحمد: منكر الحديث. وقال علي بن المديني عن يحيى القطان: كنا نتقيه تلك الأيام. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وعنه قال: مدني ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ٢٩١ (١٢٤٢). «الجرح والتعديل» ٨/ ١٥١ (٦٨٦). و«الكامل» لابن عدي ٨/ ٤٤ (١٨١٣). «تهذيب الكمال» ٢٩/ ١٠٤ (٦٢٨٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٨) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب النظاف.
والبيهقي ٣/ ٢٨٠ كتاب: صلاة العيدين، باب: الزينة للعيد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٥٠).
(٥) رواهما ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٥، ٥٥٤٦) كتاب: الصلوات، باب: من كان يأمر بالطيب.
وفي «صحيح ابن حبان» عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا: «من اغتسل يوم الجمعة واستن، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه». وفيه: «كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها» (١).
وفيه: عرض المفضول عَلَى الفاضل والتابع عَلَى المتبوع، ما يحتاج إليه من مصالحه التي قد لا يذكرها.
وفيه: إباحة الطعن عَلَى مستحقه.
وفيه: المنع من الحرير.
قَالَ القرطبي: اختلف الناس فيه، فمن مانع ومن مجوز عَلَى الإطلاق، وجمهور العلماء عَلَى منعه للرجال وإباحته للنساء، لما في هذا الحديث وما في بابه وقد صح أنه - ﷺ - قَالَ: «شققها خُمرًا بين نسائك» (٢).
وصح من حديث عَلَي أنه والذهب حرام عَلَى ذكورِ أمتي حل لإناثها (٣).
--------------
(١) «صحيح ابن حبان» ٧/ ١٦ - ١٧ (٢٧٧٨) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الجمعة.
(٢) «المفهم» ٥/ ٣٨٦، والحديث رواه مسلم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٣) رواه أبو داود (٤٠٥٧) كتاب: اللباس، باب: في الحرية للنساء، والنسائي ٨/ ١٦٠ - ١٦١ كتاب: الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال، وابن ماجه (٣٥٩٥) كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء. بلفظ: أخذ رسول الله - ﷺ - حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه ثم رفع بهما يديه فقال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها».
وأحمد ١/ ٩٦، ١١٥، وأبو يعلى ١/ ٢٣٥ (٢٧٢)، ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (٣٢٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ٢٥٠، وابن حبان في «صحيحه» ١٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ (٥٤٣٤) كتاب: اللباس وآدابه، والبيهقي ٢/ ٤٢٥ كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في الحرير والذهب للنساء، والضياء في «الأحاديث المختارة» =
وحسنه ابن المديني، وقال أبو عمر: لا يختلفون في الثوب المصمت الحرير الصافي الذي لا يخالطه غيره؟ أنه لا يحل للرجال لبسه (١).
فأما العلم في الثوب وسداه فلا بأس به.
وأجمعوا عَلَى أن لباس الحرير للنساء جائز، وكذلك التحلي بالذهب، لا يختلفون في ذَلِكَ للنساء، واختلفوا في الثوب الذي يخالطه الحرير، وسيأتي لذلك زيادة في بابه إن شاء الله تعالى.
وفيه: جواز البيع والشراء عَلَى أبواب المساجد كما قَالَ أبو عمر (٢) وفي أبي داود أنه أخذها فأتى بها النبي - ﷺ - فقال: ابتع هذِه (٣).
وفيه: مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء.
وفيه: جواز تملك ما لا يجوز لبسه له. وجواز هديته وتحصيل المال منه، وقد جاء: «لتصيب بها مالا» (٤).
وفيه: ما كان عليه - ﷺ - من السخاء وصلة الإخوان والأصحاب بالعطاء.
وفيه: صلة الأقارب والإحسان إليهم. وجواز الهدية إلى الكافر.
وعليه بوب البخاري أيضًا، وإهداء الثياب الحرير للرجال؛ لأنها
----------------
= (٥٨٨، ٥٨٩)، ٢/ ٢٣٤ (٦١٣).
وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٨٩٦): صحيح.
(١) «التمهيد» ١٤/ ٢٤٠، وانظر: «المفهم» ٥/ ٣٨٦.
(٢) «التمهيد» ١٤/ ٢٦١.
(٣) أبو داود (١٠٧٧).
(٤) سيأتي برقم (٦٠٨١) كتاب: الأدب، باب من تجمل للوفود، ومسلم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة.
لا تتعين للبسهم، فإن قُلْتَ: يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر إياه. قُلْتُ: لا، فإنه ليس فيه الإذن فيه، وإنما فيه الهدية إلى الكافر، وقد بعث الشارع ذَلِكَ إلى عمر وعلي وأسامة، ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرح - ﷺ - بأنه إنما أعطاه؛ لينتفع بها بغير اللبس.
٨ - باب السِّوَاكِ يَومَ الجُمُعَةِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: يَسْتَنُّ. [انظر: ٨٥٨]
٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي -أَوْ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ». [٧٢٤٠ - مسلم: ٢٥٢ - فتح: ٢/ ٣٧٤]
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ». [فتح: ٢/ ٣٧٤]
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ. [انظر: ٢٤٥ - مسلم:٢٥٥ - فتح: ٢/ ٣٧٥]
ذكر فيه حديثًا معلقًا، وثلاثة أحاديث مسندة، قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: يَسْتَنُّ.
وهذا التعليق سلف في باب الطيب مسندًا (١).
ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن يوسف، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي -أَوْ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عند كُلِّ صَلَاةٍ». هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جعفر بن ربيعة بلفظ: «عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك» (٢).
وفي حديث مالك: «مع كل صلاة»، وفي رواية النسائي عن قتيبة عن مالك (٣).
---------------
(١) سبق برقم (٨٨٠) كتاب: الجمعة.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٤٠) كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللو.
(٣) «سنن النسائي» ١/ ١٢ كتاب: الطهارة.
وزعم أبو عمر أن رواية عبد الله بن يوسف وجماعات: «لولا أن أشق عَلَى المؤمنين -أو عَلَى الناس- لأمرتهم بالسواك» وزاد معن: «عند كل صلاة» وكذا قَالَ قتيبة، ولم يقل: «أو عَلَى الناس» كل هذا قد روي عن مالك، عن أبي الزناد (١).
وكذا ذكر أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في «أطراف الموطأ»، وذكر أنه في «الموطأ» في آخر الطهارة مختصر ليس فيه تحديد، ثم ذكر أن في آخر «الموطأ» أن أبا هريرة قال: لولا أن يشق عَلى أمته لأمرهم مع كل وضوء (٢). وأنه موقوف عند يحيى بن يحيى وطائفة، ورفعه مطرف وجماعة عن مالك، وذكر أن رواية معن ومطرف وجويرية: «مع كل صلاة» (٣).
وذكر الدارقطني في «الموطآت» أن يوسف ومحمد بن يحيى قالا كما في الكتاب: «عَلَى أمتي، أو عَلَى الناس» وقال معن: «عَلَى المؤمنين، أو عَلَى الناس» زاد معن: «عند كلل صلاة».
وادعى ابن التين أنه ليس في هذا الحديث في «الموطأ»: «مع كل صلاة» ولا قوله: «أو عَلَى الناس» وقد ظهر لك خلافه، وفي الباب عن سبعة عشر صحابيًّا ذكرهم الترمذي (٤).
--------------
(١) «التمهيد» ١٨/ ٢٩٩.
(٢) «الموطأ» ص ٦٤.
(٣) «الإيماء إلى أطراف الموطأ» ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
(٤) عدهم الترمذي بعد حديث (٢٢). قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعلي وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأم حبيبة وأبي أمامة وأبي أيوب وتمام بن عباس وعبد الله بن حنظلة وأم مسلمة وواثلة بن الأسقع وأبي موسى، انظر تخريج الحديث من هذِه الطرق وزيادات في الإمام لابن دقيق العيد ٤/ ٣٥١ - ٣٧٩، و«البدر المنير» ١/ ٦٩٨ - ٧٢٢، ٢/ ٣٩ - ٥٤ و«تلخيص الحبير» ١/ ٦٢ وما بعدها و«الإرواء» (٧٠).
إِذَا عرفت ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
الأول:
الاستدلال بهذا الحديث مطابق؛ لأنه إِذَا ثبت السواك في غيرها من الصلوات فهي مع الندب إلى الاغتسال لها وإحسان الهيئة أولى بالسواك، ويحتمل أن يكون مراده كما نبه عليه ابن المنير (١). ما هو منطوق به في حديث أبي سعيد الذي علقه في أوّل هذا الباب، وقد أسنده في باب: الطيب للجمعة كما سلف (٢)، وأن مراده من حديث الباب: مع كل صلاة، وصلاة الجمعة صلاة فتدخل تحت ذلك، ثم ساق في الباب غيره كما ستعلمه استطرادًا في السواك مطلقًا.
الثاني:
معنى: «لولا أن أشق»: لولا أن أحرجهم. وقد أسلفنا عن ابن حزم أن السواك فرضٌ يوم الجمعة، وهو من جموده (٣).
قال الإمام الشافعي: لو كان واجبًا لأمرهم به، شق أو لم يشق (٤).
الثالث: في أحكامه:
فيه: أن الأمر للوجوب، وأن المندوب ليس مأمورًا به. وشرعية
------------
(١) «المتواري» ص ١٠٨.
(٢) سلف برقم (٨٥٨).
(٣) قال ابن حجر رحمه الله: قال الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامدًا بطلت صلاته. «فتح الباري» ٢/ ٣٧٦.
وقال ابن رجب رحمه الله:
قيل: إنه لا يصح عنه. «فتح الباري» ٨/ ١٢٣.
(٤) انظر: «الأم» ١/ ٢٣.
السواك للفرض والنفل، وجواز الاجتهاد للشارع فيما لم يرد فيه نص، وما كان عليه من الرفق بأمته، وأنه لا كراهة فيه للصائم بعد الزوال، وعليه بوب النسائي (١).
»وإباحة السواك في المسجد؛ لأن (عند) تقتضي الظرف حقيقة فيقتضي استحبابه بحضرة كل صلاة وعندها، وعند بعض المالكية كراهته في المسجد لاستقزاره، والمسجد منزه عنها (٢).
وأن الأمر للتكرار؛ لأن الحديث دال على كون المشقة مانعة من الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة لمسمى السواك مع عدم الكلفة أو قلتها، وإنما المشقة في التكرار مع الوجوب، فلو لم يكن الأمر للتكرار لما كانت المشقة مانعة؛ لأنه ممتنع كون المشقة مانعة ولا مشقة، لكن المشقة مانعة من الوجوب فالأمر للتكرار.
قال المهلب: وفيه أن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي منها الحرج عليهم، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة لتلك المناجاة، فلزم تطهير النكهة، وتطيب الفم (٣).
الحديث الثاني:
حديث أنس مرفوعًا: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».
وهو من أفراده، ومعناه: أكثرت عليكم، وحقيقٌ أن أفعل، وحقيقٌ عليكم أن تسمعوا وتطيعوا دون الإكثار، وشيخه فيه أبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد
---------------
(١) «سنن النسائي» ١/ ١٢ كتاب: الطهارة.
(٢) انظر: «مواهب الجليل» ١/ ٣٨٣.
(٣) انظر «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٨٦.
الثالث:
حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بالسواك.
وقد سلف في باب: السواك، من باب: الطهارة (١) ويحتمل أن يكون قيامه لأجل الصلاة فتؤخذ الجمعة من باب أولى.
-------------
(١) سبق برقم (٢٤٥) كتاب: الوضوء.
٩ - باب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيِرْهِ
٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٢/ ٣٧٧]
ذكر في حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ .. الحديث
وقد ذكره البخاري هنا وفي الخمس والمغازي، ومرضه - ﷺ -، وفضل عائشة (١)، وأخرجه مسلم فيه (٢).
وقولها: (ومعه سواك يستن به) وفي أخرى للبخاري تأتي في وفاته: سواك رطب يستن به.
فأبده رسول الله - ﷺ - بصره (٣) وفي يده جريدة رطبة (٤).
وقولها: (فقصمته) روي بالصاد المهملة والمعجمة (٥)، قال صاحب «المطالع»: والإهمال لأكثرهم.
------
(١) سيأتي برقم (٣١٠٠) كتاب: فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي - ﷺ - وما نسب من البيوت إليهن، و(٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - ﷺ - ووفاته.
(٢) مسلم (٢٤٤٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فصل عائشة رضي الله عنها.
(٣) يأتي برقم (٤٤٣٨).
(٤) يأتي برقم (٤٤٥١).
(٥) ورد بهامش الأصل: إذا كان بالمهملة تكون مفتوحة وإذا كان بالمعجمة تكون مكسورة وهو الأصح (....) كلام المؤلف.
وادعى ابن الجوزي أن الإعجام أصح، وكذا ذكرها ابن الأثير (١).
وقال ابن التين: ضبط بالصاد المهملة وبالقاف، وبالفاء أيضًا، وكله يصح في المعنى؛ لأن الفضم -بالفاء- الكسر، قال: وصوابه القاف والصاد المهملة، قال: وكذا رويناه. قال: وقد يصح بالمعجمة؛ لأنه الأكل بأطراف الأسنان، فكأنها أخذته بأطراف أسنانها. وقال ثعلب: قضمت الدابة شعيرها بكسر ثانيه تقضم.
وحكى الليثي عن ثابت وابن طلحة: قضمت بالفتح ولم أره لغيرهما.
وفيه من الأحكام: طهارة ريق ابن آدم، وعن النخعي: نجاسة البصاق، والاستنان بالرطب؛ لئلا يجرح.
وقال بعض الفقهاء: إن الأخضر لغير الصائم أحسن (٢). وإصلاح السواك وتهيئته، والاستياك بسواك الغير، والعمل مما يفهم عند الإشارة والحركات.
---------------
(١) «النهاية في غريب الحديث» ٤/ ٧٨، ٨٧.
(٢) انظر: «التفريع» ١/ ٣٠٨، «الذخيرة» ٢/ ٥٠٨.
١٠ - باب مَا يُقرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَومَ الجُمُعَةِ
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. [١٠٦٨ - مسلم: ٨٨٠ - فتح: ٢/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث أبي هريرة قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يَقْرَأُ في الفجر يوم الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان:١]. رواه عن أبي نعيم، ثنا سفيان، عن سعيد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة. وفي بعض النسخ بدل (أبي نعيم): (محمد بن يوسف)، وعليه ضبة، وما أسلفناه هو ما في أصل الدمياطي بخطه في الحاشية: ومحمد بن يوسف. وذكر خلف في «أطرافه» أن البخاري رواه عنهما في الصلاة، وعلى الحاشية لم أجد حديث محمد ولا ذكره الدمشقي، وأما أبو نعيم فأورده كما سقناه، وقال في سفيان الثوري. ثم قال: رواه البخاري عن أبي نعيم، ورواه الإسماعيلي من طريق جماعة منهم: أبو نعيم، فلم يذكر منهم محمد بن يوسف.
وأخرجه مسلم عن زهير، عن وكيع، عن سفيان (١)، وأخرجه من حديث ابن عباس أيضًا (٢)، وفي «شريعة البخاري» (٣) من حديث أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على النبي - ﷺ - يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى
------------
(١) مسلم (٨٨٠/ ٦٥).
(٢) مسلم (٨٧٩).
(٣) جاء في «فتح الباري» ٢/ ٣٧٩، «عمدة القاري» ٥/ ٢٦٩: «شريعة ابن أبي داود».
فيها سجدة، فسجدت، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الأخيرة سورة من المئين فيها سجدة فسجد.
وسقط سعد بن إبراهيم في رواية أبي الحسن وأُلْحِقَ ولابد منه، والقراءة بهاتين السورتين أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص (١).
وفي «الطبراني الصغير»: حدثنا محمد بن بشر، ثنا دحيم، ثنا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنِي ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا بزيادة: يديم ذلك ثم قال: لم يروه عن عمرو إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد، تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن ابن بشر (٢).
قلت: وهو فائدة جليلة فارحل إليها.
إذا تقرر ذلك فذهب أكثر العلماء -كما حكاه عنهم ابن بطال- إلى القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي وابن عباس، وأجازوا أن يقرءوا بسورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، واستحبه النخعي وابن سيرين (٣) وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: هو سنة.
واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن
-----------------
(١) «سنن ابن ماجه» (٨٢٢) كتاب: إقامة الصلاة، باب: القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة.
(٢) «المعجم الصغير» ٢/ ١٧٨ - ١٧٩ (٩٨٦).
(٣) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٠ - ٤٧١. كتاب: الصلوات، باب: من كان يستحب أن يقرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة فيها سجدة. وابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ١٢٧.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|