عرض مشاركة واحدة
  #199  
قديم 31-01-2026, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (7)
من صـــ 387 الى صـــ 406
الحلقة (199)






وحديث أبي هريرة: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثمَّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له» (١) الحديث، وبحديث «كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، ومن العوالي» الحديث يأتي، وفيه: «لو أنكم تطهرتم» أخرجاه (٢)، وبحديث سمرة السالف في ذَلِكَ الباب: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» أخرجه الأربعة وحسنه الترمذي (٣)، وبحديث أورده ابن حزم عن الحسن: أنبئنا أن رسول الله - ﷺ - كان لا يغتسل يوم الجمعة، ولكن كان أصحابه يغتسلون. وبحديث ابن عباس: كان - ﷺ - ربما اغتسل يوم الجمعة وربما لم يغتسل (٤). وبحديث من طريقه أيضًا: إن غسل يوم الجمعة خير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين (٥) يلبسون الصوف ويعملون عَلَى ظهورهم الحديث بطوله، وهو في أبي داود (٦)، ثمَّ
----------------
(١) رواه مسلم (٨٥٧/ ٢٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة.
(٢) سيأتي برقم (٩٠٢) كتاب: الجمعة، باب: من أين تؤتي الجمعة وعلى من تجب، ورواه مسلم (٨٤٧) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ وبيان ما أمروا به.
(٣) أبو داود (٣٥٤، ٣٥٥)، الترمذي (٤٩٧) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، النسائي ٣/ ٩٤، ابن ماجه (١٠٩١).
(٤) رواها الطبراني في «الكبير» ١٢/ ٢٤٢ (١٢٩٩٩)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢/ ١٧٥ فيه: محمد بن معاوية النيسابوري، وهو ضعيف، ولكنه أثنى عليه أحمد، وقال عمرو بن علي: ضعيف ولكنه صدوق.
(٥) في الأصل: مجهودون.
(٦) «سنن أبي داود» (٣٥٣) كتاب: الطهارة، باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والحديث رواه أحمد ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، وعبد بن حميد في «منتخبه» ١/ =



عللها (١)، وقالوا في حديث عمر وعثمان لو كان واجبًا عند عمر وعثمان ومن حضرهما من الصحابة لما تركه عثمان، ولا أقر عمر وسائر الصحابة عَلَى تركه.
قَالَ ابن حزم: ومن أين لكم بأن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه إذ ذاك عادة له؟ ومن أين لكم من أن عمر لم يأمره بالرجوع إلى الغسل؟ قالوا: فأنتم من أين لكم أنه اغتسل، وأن عمر أمره بالرجوع له؟ قلنا: هبكم أنه لا دليل عندنا بهذا فلا دليل عندكم بخلافه. ثمَّ ذكر حديث مسلم بن حمران قَالَ: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه (٢). فإذا كان ذَلِكَ كل يوم فيوم الجمعة أولى، وقد قطع عمر الخطبة وأنكر، فلو لم يكن ذَلِكَ فرضًا عنده لما
= ٥١٣ - ٥١٤ (٥٨٨)، وابن خزيمة في «صيححه» ٣/ ١٢٧ (١٧٥٥) كتاب: الجمعة، باب: ذكر علة ابتداء الأمر بالغسل للجمعة، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١١٦ - ١١٧، والطبراني ١١/ ٢١٩ (١١٥٤٨)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ كتاب: الجمعة- وقال: صحيح على شرط البخاري- و٤/ ١٨٩ كتاب: اللباس، والبيهقي ١/ ٢٩٥ كتاب: الطهارة، باب: الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة اختيار كلاهم من حديث عكرمة عن ابن عباس، وقد ضعفه ابن حزم في المحلى ٢/ ١٢، وحسنه ابن حجر في «الفتح» ٢/ ٣٦٢، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» ٢/ ١٨٢ - ١٨٤ (٣٨٠).
قلت: ومدار الاختلاف في تصحيحه وتحسينه وتضعيفه على عمرو بن أبي عمرو، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أنه قد اختلف في حفظه، فقال ابن معين: في حديثه ضعف، ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به. وقال ابن حبان في «ثقاته»: ربما أخطأ، فيتلخص من أقوالهم هذِه كما قال الألباني: في نفسه ثقة، وأن في حفظه ضعفًا ا. هـ.
(١) «المحلى» ٢/ ١١ - ١٢.
(٢) رواه مسلم (٢٣١) كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه.



قطعها، وحلف: والله ما هو بالوضوء. فلو لم يكن فرضًا لما كانت يمينه صادقة (١).
وقد ذكر البخاري في الباب أحاديث تدل عَلَى المطلوبية، وتأتي، وفي أبي داود والنسائي من حديث حفصة (٢)، وفيهما والترمذي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (٣)، وفي أبي داود من حديث عائشة (٤) وغير ذَلِكَ.

---------------
(١) «المحلى» ٢/ ١٥ - ١٦.
(٢) أبو داود (٣٤٢) والنسائي ٣/ ٨٩ والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٧٠).
(٣) رواه أبو داود (٣٤٣) والترمذي (٤٩٨) من حديث أبي هريرة والنسائي ٣/ ٩٢ من حديث أبي سعيد وحسنه النووي في «المجموع» ٤/ ٤٠٩، وفي «الخلاصة» (٢٧٣٤)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٧١).
(٤) «سنن أبي داود» (٣٥٢) كتاب: الطهارة، باب: في الرخصة في ترك الغسل في يوم الجمعة.



٣ - باب الطِّيبِ يوم الجمعة
٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ». قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الحَدِيثِ. [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٦٤]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا. رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِى بَكْرٍ وَأَبِى عَبْدِ اللهِ.
ذكر فيه حديث علي -هو ابن المديني- ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَاريُّ أشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمِ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ». قَالَ عَمْروٌ: أَمَّا الغُسْلُ فَأَشْهًدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فالله أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا، ولكن هَكَذَا فِي الحَدِيثِ.
وأخرجه مسلم أيضًا (١)، وطرقه الدارقطني في «علله» (٢)، والبخاري صح عنده سماع عمرو من أبي سعيد، فإن الشهادة لا تكون إلا بالسماع، وإن رواه مرة عن ابن أبي سعيد عبد الرحمن، فيكون سمعه منهما، وإن

----------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٤٦) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به.
(٢) «علل الدارقطني» ١١/ ٢٥٣ (٢٢٧٠).



صحح الدارقطني الأول، وأبو بكر بن المنكدر لم يسم، كما قَالَ البخاري، وكذا قَالَ أبو حاتم: إنه لا يسمى (١)، وهو أخو محمد بن المنكدر وعمر بن المنكدر، وكان أسن من أخيه محمد، ومحمد يكنى: أبا بكر أيضًا، وأبا عبد الله، كما ذكره البخاري، وكلهم ثقات.
والاستنان: مأخوذ من السنن، يقال: سننت الحديد: حككته عَلَى السن. وقيل له: الاستنان؛ لأنه إنما يستاك عَلَى الأسنان. و(«يمس»): بفتح الميم، وحكي ضمها.
وقوله: («وأن يمس») كذا روي، وروي بحذف «أن».
وفي مسلم: «ولو من طيب المرأة» (٢) أي: لأن طيبها مكروه
للرجال، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال بالعكس، وأباحه هنا للرجال للضرورة لعدم غيره، وهو دال عَلَى تأكده.
وقوله: (أما الغسل فأشهد أنه واجب). أي: متأكد. وقوله في باب: الدهن للجمعة: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري (٣). وكذا في الدهن. يعني: أنه ليس كوجوب الغسل.
وذكر الطحاوي والطبري أنه - ﷺ - لما قرن الغسل بالطيب يوم الجمعة وأجمع الجميع عَلَى أن تارك الطيب يومئذ غير حرج، إِذَا لم يكن لَهُ رائحة مكروهة يؤدي بها أهل المسجد، فكذا حكم تارك الغسل؛ لأن مخرجهما من الشارع واحد، وكذا الاستنان بالإجماع أيضًا، فكذا هما، وإن كان العلماء يستحبون لمن قدر عليه كما يستحبون اللباس الحسن (٤).

-------------
(١) «الجرح والتعديل» ٩/ ٣٤٣.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٤٦/ ٧) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٣) سيأتي برقم (٨٨٤).
(٤) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٦.



وفي «المصنف»: وكان ابن عمر يجمر ثيابه كل جمعة (١). وقال معاوية بن قرة: أدركت ثلاثين من مزينة كانوا يفعلون ذَلِكَ (٢). وحكاه مجاهد عن ابن عباس (٣)، وعن أبي سعيد وابن مغفل وابن عمر ومجاهد نحوه (٤)، وخالف ابن حزم لما ذكر فرضية الغسل عَلَى الرجال والنساء، قَالَ: وكذلك الطيب والسواك (٥). وشرع الطيب؛ لأن الملائكة عَلَى أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، فربما صافحوه أو لمسوه. وفي حديث: «إن من الحق عَلَى المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة، وأن يمس من طيب إن كان عنده، وإن لم يكن فالماء له طيب» (٦).
----------------
(١) «المصنف» لابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٧) كتاب: الصلوات، من كان يأمر بالطيب.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٦) السابق.
(٣) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٣) السابق.
(٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٨٠ - ٤٨١ (٥٥٤١، ٥٥٤٢، ٥٥٤٤) السابق.
(٥) «المحلى» ٢/ ٨.
(٦) رواه الترمذي برقم (٥٢٨ - ٥٢٩) من حديث البراء بن عازب، قال الترمذي: حديث البراء حديث حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي يضعف في الحديث.
وقال في «علله الكبير» ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥: سألت محمدًا عن هذا الحديث: فقال: عن ابن أبي ليلى عن البراء موقوف، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي ذاهب الحديث، كان ابن نمير يضعفه جدًّا، ولم يعرف حديث هشيم عن يزيد بن أبي زياد، وحديث هشيم أصح وأحسن من حديث إسماعيل.
قلت: مدار الحديث على يزيد بن أبي زياد، وقد اختلف في جرحه وتعديله: فعن شعبة: كان رفاعًا، وعن أحمد: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وعن ابن معين: ليس بالقوي. وقال العجلي: جائز الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».



فرع: اختلف في الاغتسال في السفر، فممن كان يراه عبد الله بن الحارث وطلق بن حبيب وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة بن مصرف (١).
قَالَ الشافعي: ما تركته في حضر ولا سفر، وإن الشربة منه بدينار.
وممن كان لا يراه علقمة وعبد الله بن عمر وابن جبير وابن مطعم ومجاهد وطاوس والقاسم بن محمد والأسود وإياس بن معاوية (٢).
وفي كتاب ابن التين قبيل باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، عن طلحة وطاوس ومجاهد أنهم كانوا يغتسلون للجمعة في السفر، واستحبه أبو ثور، وحكاه ابن بطال عنهم أيضًا (٣).
فرع: عند مجاهد إِذَا اغتسل يوم الجمعة بعد الفجر من الجنابة أجزأه من غسل الجمعة (٤)، وهو قول للشافعي (٥).
آخر: اغتسل ثمَّ أحدث، فعن النخعي: يعيده. وكذا ذكره طاوس، وخالفه عبد الرحمن بن أبزى وابن سيرين والحسن، وقالوا: لا يعيده. ذكره ابن أبي شيبة (٦)، ونقل ابن التين عن الحسن الإعادة.

--------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ (٥٠٣٧ - ٥٠٤٠) باب من كان يغتسل في السفر يوم الجمعة.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٤٣٧ (٥٠٣٠ - ٥٠٣٦).
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٩٠.
(٤) روى ذلك عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٨ (٥٠٤١) كتاب: الصلوات من قال: إذا اغتسل يوم الجمعة بعد الفجر أجزأه.
(٥) انظر: «الأوسط» ٤/ ٤٤، «المجموع» ٤/ ٤٠٦.
(٦) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٤٣٨ (٥٠٤٨ - ٥٠٥٠).



٤ - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَى -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». [مسلم: ٨٥٠ - فتح: ٢/ ٣٦٦]
ذكر حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً».
أخرجه مسلم والجماعة (١)، ويأتي في الباب أيضًا.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: («غسل الجنابة») كذا رواه الجمهور، ولابن ماهان: غسل الجمعة. والمراد: غسلًا كغسل الجنابة في صفاته، وأبعد من قَالَ: إنه حقيقة حتَّى يستحب أن يواقع زوجته؛ ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه، وإن كان يؤيده حديث أوس في السنن الأربعة: «من غسل يوم

---------------
(١) مسلم برقم (٨٥٠) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة، وأبو داود برقم (٣٥١) كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، والترمذي برقم (٤٩٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التبكير يوم الجمعة، والنسائي في»المجتبى«٣/ ٩٩ كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة، وفي»السنن الكبرى" ١/ ٥٢٦ (١٦٩٥) كتاب: الجمعة، باب: التبكير إلى الجمعة، وابن ماجه (١٠٩٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في التهجير إلى الجمعة.


الجمعة واغتسل» (١) إلى آخره، عَلَى تفسير من فسر: «اغتسل» بغسل الجنابة، والأشبه فيه حمل غيره عَلَى الغسل بالحث والترغيب، وأبعد من قَالَ: إن المراد غسل ثيابه، واغتسل بجسده، حكاه ابن التين.
ثانيها:
المراد بالرواح هنا: الذهاب أول النهار. وقد نبه عليه ابن حبان في «صحيحه»، وقال: في الخبر دليل عليه ضد من قَالَ: لا يكون إلا بعد الزوال (٢). وهذا مذهب الكوفيين والأوزاعي والشافعي، وجماهير أصحابه، وأحمد وابن حبيب المالكي، ومحمد بن إبراهيم العبدري (٣).
وذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي الحسين وإمام الحرمين أن
المراد بالساعات هنا: لحظات لطيفة بعد الزوال، وكره مالك التبكير

----------------
(١) أبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، النسائي ٣/ ٩٥ - ٩٦، ابن ماجه (١٠٨٧). قال النووي في «المجموع» ٤/ ٤١٦، وفي «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ١٢٩: حديث حسن، وقال في «الخلاصة» ٢/ ٧٧٥ (٢٧١٧): رواه الثلاثة بأسانيد حسنة.
وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٧٣): إسناده صحيح.
(٢) «صحيح ابن حبان» ٧/ ١٣.
(٣) انظر: «تبيين الحقائق» ١/ ٢٢٣، «النوادر والزيادات» ١/ ٤٦٥، «الحاوي الكبير» ٢/ ٤٥٢، «المغني» ٣/ ١٦٤ والشافعية على خلاف حكاه النووي رحمه الله فقال: اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى للحديث السابق، وفيما يعتبر منه الساعات ثلاثة أوجه الصحيح: عند المصنف والأكثرين من طلوع الفجر والثاني: من طلوع الشمس، وبه قطع المصنف في «التنبيه»، وينكر عليه الجزم به والثالث: أن الساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال، واختاره القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما من الخراسانيين وهو مذهب مالك، واحتجوا بأن الرواح إنما يكون بعد الزوال، وهذا ضعيف أو باطل، والصواب أن الساعات من أول النهار؛ وأنه يستحب التبكير من أول النهار، وبهذا قال جمهور العلماء، وحكاه القاضي عياض عن الشافعي وابن حبيب المالكي وأكثر العلماء، «المجموع» ٤/ ٤١٣ - ٤١٤.



في أول النهار (١). والأصح عند أصحابنا أن أولها من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس (٢)، ونقل ابن بطال مقابله عن الكوفيين (٣)، وبسطنا الكلام عليه في «شرح العمدة» فليراجع منه (٤).
ثالثها:
معنى «قرب»: تصدق. والبدنة: الواحدة من الإبل والبقر والغنم، وخصها جماعة بالإبل، وهو المراد هنا، ويعجب مالك ممن قَالَ: لا تكون البدنة إلا من الإناث (٥). ونقله ابن التين عن الشافعي، وأبعد من قَالَ: إن الغنم لا تسمى هديًا.
والبقرة: تطلق عَلَى الذكر والأنثى، الأهلي والوحشي، ووصف الكبش بالأقرن؛ لكماله به، ففيه فضيلة عَلَى الأجم، والدجاجة مثلثة الدال، وحضر بفتح الضاد أفصح من كسرها.
رابعها: في فقهه:
فيه: الحث عَلَى التبكير إلى الجمعة، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم، وأن القربان والصدقة تقع عَلَى القليل كالكثير، وقد جاء في النسائي بعد الكبش بطة ثمَّ دجاجة ثمَّ بيضة، وفي أخرى: دجاجة ثمَّ عصفور ثمَّ بيضة، بإسنادهما صحيح (٦).
وفيه: إطلاق القربان عَلَى الدجاجة والبيضة، والمراد: الصدقة.

--------------
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ١٨٣.
(٢) انظر: «المجموع» ٤/ ٤١٤.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٨٠.
(٤) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٤/ ١٥٨ - ١٦١.
(٥) «المدونة» ١/ ٣٠٨.
(٦) «المجتبى» ٣/ ٩٨ - ٩٩، كتاب: الجمعة، باب: التبكير إلى الجمعة.



وقيل: هو محمول عَلَى حكم ما تقدمه كقولك: أكلت طعامًا وشرابًا، وعلفتها تبنًا وماءً باردًا.
وفيه: أن التضحية بالإبل أفضل من البقر؛ لأنه - ﷺ - قدمها أولًا وتلاها بالبقرة، وأجمعوا عليه في الهدايا، واختلفوا في الأضحية (١)، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثمَّ البقر ثمَّ الغنم كالهدايا (٢)، ومذهب مالك أن الغنم أفضل ثمَّ البقر ثمَّ الإبل (٣).
قالوا: لأنه - ﷺ - ضحى بكبشين (٤)، وهو فداء إسماعيل. وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس عَلَى الهدايا، وفعله لا يدل عَلَى الأفضلية بل عَلَى الجواز، ولعله لما لم يجد غيره، كما ثبت في الصحيح أنه - ﷺ - ضحى عن نسائه بالبقر (٥).
الخامس:
الملائكة المذكورون غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضريها، قاله المازري ثمَّ النووي (٦).
وقال ابن أبي بزيزة: لا أدري هم أو غيرهم.
وقوله: («فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر») لا تنافي بينه وبين الراوية الأخرى في الصحيح: «فإذا جلس الإمام

--------------
(١) انظر:»التمهيد«٤/ ١٦.
(٢) انظر:»مختصرالطحاوي«ص ٣٠١،»المجموع«٤/ ٤١٢،»المغني«١٣/ ٣٦٦.
(٣) انظر:»عيون المجالس«٢/ ٩٣٢.
(٤) سيأتي الحديث الدالُّ على هذا برقم (٥٥٥٣) كتاب: الأضاحي، باب: في أضحية النبي - ﷺ - بكبشين.
(٥) سلف الحديث الدال على هذا برقم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفس.
(٦)»صحيح مسلم بشرح النووي" ٦/ ١٣٧.



طووا الصحف» (١) لأن بخروج الإمام يحضرون من غير طي، فإذا جلس عَلَى المنبر طووها. وفي رواية لابن خزيمة: «على كل باب من أبواب المسجد يوم الجمعة ملكان يكتبان الأول فالأول» الحديث (٢). وفي حديث عبد الله بن عمرو: «ورفعت الأقلام فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانًا؟ فتقول الملائكة: اللَّهُمَّ إن كان ضالًا فاهده، وإن كان مريضًا فاشفه وإن كان عائلًا فأغنه» (٣).
وفي «الديباج» للختلي من حديث عائشة مرفوعًا: «الأول فالأول حتَّى يكتبان أربعين ثمَّ يطويان الصحف، ويقعدان يسمعان الذكر» (٤).
والمراد بالذكر: الخطبة، وقد بين ذَلِكَ في حديث ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال: يستمعون الخطبة، فمن أتى والإمام في الخطبة فاته الكتابة في الصحف، وله أجر المدرك لا المسارع.

------------------
(١) ستأتي هذِه الرواية برقم (٩٢٩) باب: الاستماع إلى الخطبة.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ٣/ ١٣٤ (١٧٧٠) كتاب: الجمعة، باب: ذكر عدد من يقعد على كل باب من أبواب المسجد يوم الجمعة من الملائكة.
(٣) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ (١٧٧١) كتاب: الجمعة، باب: ذكر دعاء الملائكة للمتخلفين عن الجمعة بعد طيهم الصحف. وسكت عنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٢/ ٣٦١ وقال الألباني: إسناده ضعيف.
(٤) «الديباج» ص.



٥ - باب
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلاَّ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ»؟! [انظر: ٨٧٨ - مسلم: ٨٤٥ - فتح: ٢/ ٣٧٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، الحديث.
وأخرجه مسلم أيضًا (١) وقد سلف من طريق عمر قريبًا واضحًا (٢).

-----------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٤٥) كتاب: الجمعة.
(٢) برقم (٨٧٨).



٦ - باب الدُّهْنِ لِلجُمُعَةِ (١)
٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». [٩١٠ - فتح: ٢/ ٣٧٠]

٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي. [٨٥٥ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢/ ٣٧٠]

٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَة، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ. [انظر: ٨٨٤ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢/ ٣٧١]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث ابن وديعة عن سلمان الفارسي قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الامَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى».

------------------
(١) في هامش الأصل ما نصه: بلغ في الحادي بعد الثمانين. كتبه مؤلفه.


ويأتي إن شاء الله قريبًا (١) وهو من أفراده، ونعلم بعضه من طريق أبي هريرة، وأخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث قرثع الضبي عن سلمان (٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن وديعة عن أبي ذر الغفاري (٣)، وذكره الإسماعيلي فقال: رواه المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن أبي ذر، ورواه مرة بإسقاط أبيه وزيادة: «ثلاثة أيام» ورواه ابن سعد من حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن رسول الله، ذكره في الطبقة الثالثة من الصحابة في ترجمة ثابت بن وديعة، ورواه أيضًا من حديث ثابت بن وديعة بن خذام عن رسول الله، ولثابت صحبة، وذكره في الطبقة الثالثة (٤)، ورواه المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا (٥).
-------------------
(١) سيأتي برقم (٩١٠) كتاب: الجمعة، باب: لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة.
(٢) «السنن الكبرى» ١/ ٥١٨ (١٦٦٥) كتاب: الجمعة، باب: ذكر فضل يوم الجمعة، و«صحيح ابن خزيمة» ٣/ ١١٨ (١٧٣٢) كتاب: الجمعة، باب: ذكر العلة التي أحسب لها سميت الجمعة: جمعة.
(٣) «سنن ابن ماجه» (١٠٩٧) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الرخصة يوم الجمعة.
(٤) «الطبقات الكبرى» ٤/ ٣٧٣.
(٥) حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ١٥٢ (١٨٠٣) كتاب: الجمعة، باب: فضل الإنصات والاستماع للخطبة، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ (٥٩٥٧) كتاب: الجمعة، باب: السند في التنظيف يوم الجمعة بغسل، قال ابن أبي حاتم في «علله» ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٥٨١): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه سليمان بن بلال، عن صالح عن النبي - ﷺ - قال: «إذا كان يوم الجمعة ..» الحديث. فقالا: هذا خطأ، هو عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، قال: ابن عجلان عن أبي ذر، وقال: ابن أبي ذئب، عن سلمان الخير، وقال أبو زرعة: حديث ابن عجلان أشبه، وقال أبي: حديث ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن عثمان، وقال أبي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان أ. هـ.



وفيه: أن غسل الجمعة مطلوب لهذا الثواب، وأن الادهان لخروجه إليها كذلك كالطيب، وهو إجماع كما قاله ابن بطال (١).
قَالَ: وروي في حديث قرثع عن سلمان مرفوعًا: «إِذَا توضأ الرجل» الحديث فذكر مكان الغسل الوضوء، وهو دال عَلَى أن الثواب الموصوف إنما هو لمن شهد الجمعة بالصفة التي وصفها، وأنصت لخطبة إمامه وقراءته في صلاته دون من لم ينصت، والمعذور لعدم السماع ملحق به.
وابن وديعة اسمه: عبد الله بن وديعة بن خذام تابعي، وذكره أبو حاتم الرازي وغيره في الصحابة، وتبعهم الذهبي في «تجريده» فجزم به (٢)، وليس لَهُ في البخاري غير هذا الموضع الواحد، ووديعة منافق، ووالده (٣) رد - ﷺ - نكاح بنته خنساء (٤).
وسلمان الخير المعمر مات سنة ست وثلاثين بعد الجمل، كذا قاله الدمياطي في «حاشيته»، وقال الواقدي: مات في خلافة عثمان بالمدائن.
الحديث الثاني:
حديث طاوس لابن عباس: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رؤوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا». وقد سلف.
ثمَّ ذكره من طريق آخر عنه: فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا

-------------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٨٣.
(٢) وبيض له مغلطاي في «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة» ١/ ٣٨٨ (٦٢٧).
(٣) في هامش الأصل: يعني والد وديعة وهو خذام.
(٤) حديث ردِّ النبي - ﷺ - نكاح خنساء بنت خذام بعد أن زوجها أبوها وهي كارهة سيأتي برقم (٥١٣٨) كتاب: النكاح، باب: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود.



إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ. وهذِه في مسلم (١)، وهو محمول عند الفقهاء عَلَى الندب كما سلف. وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسل واحد للجنابة والجمعة (٢).
قَالَ ابن بطال: ورويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي وأبي ثور (٣)، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه (٤)، وهو قول أشهب وغيره (٥)، وبه قَالَ المزني (٦)، وقال آخرون: لا يجزئه عن غسل الجنابة حتَّى ينويها، وهو قول مالك في «المدونة» وذكره ابن عبد الحكم (٧)، وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قَالَ: من اغتسل للجنابة يوم الجمعة، اغتسل للجمعة (٨)، وقال ابن حبيب: لم يختلف قول مالك ومن علمت من أصحابنا فيمن اغتسل للجنابة وهو ناسٍ للجمعة؛ أن ذَلِكَ لا يجزئه عن غسل الجمعة غير محمد بن عبد الحكم فإنه قَالَ: غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولا يجزئ عكسه (٩)، قَالَ الأبهري: لأن غسل الجنابة فرض بخلاف غسل الجمعة.
وقوله في الحديث الأول: («ويتطهر ما استطاع») يعني: إن لم يمنعه من ذَلِكَ مانع ووجد الطيب، وقال الداودي: يعني: إن استطاع الغسل وإلا تطهر بالوضوء.
وقوله: («أو يمس من طيب بيته») أي: امرأته.

-------------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٤٨) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٢) «الأوسط» لابن المنذر ٤/ ٤٣.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٨٤.
(٤) انظر: «المغني» ٣/ ٢٢٨.
(٥) انظر: «الاستذكار» ٢/ ١٩.
(٦) «مختصر المزني» ص ٢١.
(٧) «المدونة» ١/ ١٣٦.
(٨) «الأوسط» ٤/ ٤٤.
(٩) انظر: «الاستذكار» ٢/ ٢٠.



وقوله: («ولا يفرق بين اثنين») أي: لا يتخطاهما أو يجلس بينهما عَلَى ضيق الموضع، وقال ابن أبي صفرة: سألت الأصيلي عنه قَالَ لي: يريد أنه قائم يصلي النافلة عَلَى قدميه، ولم يفرق بين قدميه، وفيه نظر، فانه ذكر الصلاة بعد التفرقة، ولو كان كما قَالَ، لقال: ثمَّ يصلي غير مفرق بين اثنين. وسيأتي له مزيد في بابه، وممن كره التخطي القاسم بن مخيمرة، وسعيد بن المسيب، وعروة وابن سيرين وأبو مسعود وشريح، وسلمان الخير، وأبو هريرة، وكعب الحبر.
وقال الحسن: لا بأس أن يتخطى رقاب الناس إِذَا كان في المسجد سعة (١).
وقوله: («ثمَّ يصلي ما كتب له») فيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وأن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله: «ما كتب له»، وفي رواية: «ما قدر له» (٢).
وقوله: «ثمَّ ينصت إِذَا تكلم الإمام» ووقع في بعض الروايات: «ثمَّ أنصت» وهو نقل الجمهور في مسلم (٣)، ووقع في بعض الأصول: «انتصت» بزيادة تاء مثناة فوق، ووهمها عياض (٤)، وليس كذلك بل لغة صحيحة، قَالَ الأزهري: قال: أنصت، وتنصت وانتصت ثلاث لغات، والإنصات: السكون (٥)، والاستماع: الإصغاء.

------------------
(١) رواه عن الحسن ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٣ (٥٤٧٨) كتاب: الأذان والإقامة، باب: في تخطي الرقاب يوم الجمعة.
(٢) رواها مسلم (٨٥٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل مَن استمع وأنصت في الخطبة.
(٣) التخريج السابق.
(٤) «إكمال المعلم» ٣/ ٢٥٢.
(٥) «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٥٨٢.



واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟
وهما قولان للشافعي: قديم وجديد (١).
قَالَ القاضي: قَالَ مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة (٢)، وحكي عن الشعبي والنخعى وبعض السلف أنه لا يجب إلا إِذَا تلي فيها القرآن.
قالَ: واختلفوا إِذَا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه، ولو لغا الإمام هل يلزم الإنصات أم لا؟ فيه قولان لأهل العلم (٣)، وفي قوله: «إِذَا تكلم الإمام» دليل أن الإنصات إنما هو في حال كلامه في الخطبة (٤)، وعن أبي حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام (٥).
وقوله: («إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى») قيل: المراد ما بينهما من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذَلِكَ الوقت من الجمعة الأخرى حتَّى تكون سبعة أيام سواء، وأما الثلاثة الأيام السالفة الزائدة؛ فلأجل أن الحسنة بعشر أمثالها، كما فسر في الحديث.
قَالَ الداودي: وهذا لا يكون إلا قبل ما سمع منه عثمان وغيره في الوضوء أنه يغفر له مع آخر قطر الماء يبشرهم بالشيء ثمَّ بأكثر منه.

-------------------
(١) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ٢٨.
(٢) انظر: «المبسوط» ٢/ ٢٨ - ٢٩، و«المدونة» ١/ ١٣٨ - ١٣٩ و«الأم» ١/ ١٨٠.
(٣) حكاهما القرطبي في «المفهم» ٣/ ١٤٣٨.
(٤) «الإعلام» ٤/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٥) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣٣٨، «المبسوط» ٢/ ٢٩.



فرع:
إِذَا بلغ في الخطبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] صلى القوم. وقال الطحاوي: يجب عليهم أن يصلوا عليه (١) والذي عليه عامة المشايخ أنهم ينصتوا من أولها إلى آخرها من غير أن يذكروا الله ورسوله. قَالَ ابن المنذر: وهذا أحب إليَّ (٢).
وعن أبي يوسف: يصلون عليه سرًّا، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق (٣)، وهذا كله في حق القريب من الإمام، وأما البعيد فليس فيه رواية عندهم، وكان الحكم بن زهير شيخ الحنفية ينظر في الفقه (٤)، وأجمعوا أنه لا يتكلم بكلام الناس.
واختلفوا في القراءة والذكر، وقال ابن قدامة: لا فرق بين القريب والبعيد أن يذكر الله ويقرأ القرآن، ويصلي عَلَى النبي ولا يرفع صوته، وله أن يذاكر بالفقه ويصلي النافلة (٥).

-------------
(١) انظر: «الفتاوى التاتارخانية» ٢/ ٦٧.
(٢) «التمهيد» ٤/ ٤٨.
(٣) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٢٦٤، «النوادر والزيادات» ١/ ٤٧٥، «الأوسط» ٤/ ٨١، «المغني» ٣/ ١٩٧.
(٤) انظر: «المبسوط» ٢/ ٢٨.
(٥) «المغني» ٣/ ١٩٧.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]