عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 31-01-2026, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,190
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (7)
من صـــ 367 الى صـــ 386
الحلقة (198)



كتاب الجمعة

١١ - كتاب الجمعة
١ - باب فَرْضِ الجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ الآية.

٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ -مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ- حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ». [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٤/ ٣٥٢]
ثمَّ ذكر حديث أبي هريرة سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هذا يَوْمُهُمُ الذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ له، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارى بَعْدَ غَدٍ».


الشرح:
الجمعة: بضم الميم وإسكانها وفتحها، حكاها الواحدي، وقرئ بها في الشواذ كما قاله الزمخشري (١)، وعن «المعاني» للزجاج أنه قرئ بكسرها أيضًا، والمشهور الضم، وبه قرئ في السبعة، سميت بذلك، لاجتماع الناس لها. وقيل: لما جمع فيها من الخير. وقيل: لاْن الله جمع فيه خلق آدم. وقيل: لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض، وفيه حديث، وقيل: لأنه آخر الأيام الستة التي خلق الله فيها المخلوقات، فاجتمع جميع الخلق فيه. وفي «أمالي ثعلب»: سمي بذلك لأن قريشًا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. وفي «الإنساب» للزبير: كانت تسمى: العروبة، وأن كعب بن لؤي كانوا يجتمعون إليه فيها فيخطبهم ويعلمهم بخروج سيدنا رسول الله - ﷺ -، وأنه من ولده، قَالَ: فسميت الجمعة بذلك (٢).
وقال ابن حزم: هو اسم إسلامي، ولم يكن في الجاهلية، وإنما كان يسمى في الجاهلية: العروبة. فسمي في الإِسلام الجمعة؛ لأنه يجتمع فيه للصلاة، اسمًا مأخوذًا من الجمع (٣). وادعى الشيخ أبو حامد في «تعليقه» أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة، وفيه نظر. والآية المذكورة مذكررة كلها في رواية أبي الوقت، وهذِه السورة مدنية، وهي من آخر ما نزل بها، وأنه لم ينزل بعدها إلا التغابن والتوبة والمائدة. كما ذكره الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب في كتاب «ترتيب التنزيل».

-------------
(١) «الكشاف» ٤/ ٣٩٣.
(٢) المصدر السابق ٤/ ٣٩٤.
(٣) «المحلى» ٥/ ٤٥.



والنداء: الأذان، والمراد به: الأذان عند قعود الإمام عَلَى المنبر.
وقوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩] أي: امضوا. وقد قرئ بها، وقيل: المراد به: القصد دون العدو.
والذكر: الخطبة والصلاة.
وفي هذِه الآية خمس فوائد: النداء للجمعة، والأمر بالسعي، والنهي عن البيع -وهو تنبيه عن كل ما يشغله مما هو في معناه- ووجوب الخطبة؛ لأن الذكر الذي يحضره الساعي هو في وقت إتيانه الخطبة، والخطبةُ غير محصورٍ ما يذكر فيها، وسيأتي اختلاف العلماء فيه.
وأما الحديث فأخرجه مسلم أيضًا، وفيه: «نحن أول من يدخل الجنة» (١).
وفيه: «فهم لنا فيه تبع» (٢) وسيأتي في البخاري فيه زيادة أخرى في الغسل عن قريب في باب: هل عَلَى من لم يشهد الجمعة غسل (٣) وأخرجه مسلم منفردًا به من حديث حذيفة بلفظ: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا».
وفيه: «فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم فيه لنا تبع يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق» (٤). ومعنى: «نحن الآخرون السابقون»: الآخرون الذين جاءوا آخر الأمم، السابقون في الفضل والكرامة، والذين سبقوا

------------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٥٥/ ٢٠) كتاب: الجمعة، باب: هداية الأمة ليوم الجمعة.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٥٥/ ٢٠) كتاب: الجمعة، باب: هداية الأمة ليوم الجمعة.
(٣) سيأتي برقم (٨٩٦).
(٤) «صحيح مسلم» (٨٥٦) كتاب: الجمعة، باب: هداية هذِه الأمة ليوم الجمعة.



الناس يوم القيامة إلى الموقف، فحازوا سرعة الحساب والتقدم عَلَى العباد، وسبقوا في الدخول إلى الجنة. ورواية حذيفة السابقة توضحه، وحصل لهم ذَلِكَ أجمع بهذا النبي العظيم، وبشفاعته فيهم، خير أمة أخرجت للناس، وقد سلف في حديث: «إنما مثلكم فيمن خلا من الأمم قبلكم» (١) إن هذِه الأمة أعطيت أجر أهل الكتابين، فالوصفان أعني: الآخرون السابقون ثابتان، وبذكرهما يعرف الآخر، ورواية مسلم: «نحن الآخرون ونحن السابقون» (٢) بالعطف وله فائدتان:
الأولى: ما في إعادة ضمير المتكلم الذي يضاف الخبر إليه من الفائدة يقرع السمع به في كل خصلة.
الثانية: ليبين أن السبق لهم دون غيرهم، كأن قائلًا قَالَ لما قَالَ: نحن الآخرون فماذا لكم بذلك إِذَا ثبت لكم التأخر وتركتم المتقدم؟ فقال: ونحن السابقون.
و(بيد) بفتح الباء ثم مثناه تحت ساكنة يعني: غير. قال القرطبي: نصبه على الاستثناء ويمكن على ظرف الزمان. وقيل بمعنى على أنهم. وعن الشافعي: يعني: من أجل، وحكي بالميم بدل الباء؛ لقرب المخرج. قَالَ ابن سيده: والأولى عَلَى وزن بأيد أي: بقوة إنا أعطينا، حكاها صاحب «مجمع الغرائب» وهي غلط، قَالَ أبو عبيد: هو غلط ليس له معنى يعرف (٣). وكذا قَالَ في «الواعي» وابن الأثير: لا أعرفها لغة ولا في كتاب، ولا أعلم وزنها، وهل الباء أصلية أم زائدة؟ (٤) وقال

---------------
(١) سيأتي برقم (٣٤٥٩).
(٢) «صحيح مسلم» (٨٥٥/ ١٩) كتاب: الجمعة، باب: هداية هذِه الأمة ليوم الجمعة.
(٣) «غريب الحديث» ١/ ٨٩.
(٤) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ١/ ١٧١.



القرطبي: وقوله: «أوتوا الكتاب من قبلنا» يريد به: التوراة والإنجيل (١).
واختلف في كيفية ما وقع لليهود، هل أمروا بيوم معين وهو الجمعة، أو بيوم غير معين؟ على قولين، ويؤيد الأول وهو الظاهر، كما قال القاضي (٢).
قوله: («هذا يومهم الذي فرض عليهم») وعينت اليهود السبت، قالوا: لأن الله فرغ فيه من الخلق؛ فنحن نستريح فيه عن العمل، ونشتغل بالشكر، وعينت النصارى الأحد؛ لأن الله تعالى بدأ الخلق فيه، وهذِه الأمة عينه الله لهم، ولم يكلهم إلى اجتهادهم فضلًا منه ونعمة، فهو خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء.
ويؤيد الآخر، وهو ما جزم به ابن بطال (٣)، قوله: («فاختلفوا فيه») أي: في تعيينه، («فهدانا الله له») أي: بتعيينه لنا لا باجتهادنا، إذ لو عين لهم فعاندوا فيه لما أجيب بالاختلاف، بل بالمخالفة والعناد، ويؤيده رواية حذيفة السالفة: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا» وقد جاء أن موسى - ﷺ - أمرهم بالجمعة، وأعلمهم بفضلها، فناظروه أن السبت أفضل، فقيل له: دعهم.
قَالَ النووي: ويمكن أن يكونوا أمروا به صريحًا ونص على عينه، فاختلفوا فيه، هل لهم إبداله (٤) فغلطوا في إبداله، أم ليس لهم إبداله؟ قَالَ الداودي: وفيه أنزلت: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].

----------------
(١) «المفهم» ٢/ ٤٩١.
(٢) «إكمال المعلم» ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٤) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٦/ ١٤٣ - ١٤٤.



وروي نحوه عن زيد بن أسلم قَالَ: اختلفوا فيه وفي القبلة والصلاة والصيام، وفي إبراهيم وعيسى (١)، فهدى الله هذِه الأمة للحق من ذَلِكَ بإذنه أي: بعلمه، ولسبق الجمعة على السبت والأحد معنى، وذلك لأن ترتيب الأيام الثلاثة إِذَا سردت متتابعة لا يصح إلا بأن يتقدمها الجمعة، وليس ذَلِكَ لواحد من السبت والأحد.
وفيه: دلالة عَلَى وجوب الجمعة -وهو إجماع إلا من شذ (٢) - وفضيلة هذِه الأمة، وفيه: سقوط القياس مع وجود النص وذلك أن كلًّا منهما قال بالقياس مع وجود النص على قول التعيين فضلَّا.
وفيه: التفويض وترك الاختيار؛ لأنهما اختارا فضلَّا، ونحن علقنا الاختيار عَلَى من هو بيده فهدى وكفى.
قَالَ مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ١٢٤] تركوا الجمعة واختاروا السبت (٣)، وقال قتادة: أحله بعضهم وحرمه بعضهم (٤).
ونصبَ غدًا عَلَى الظرف، وهو متعلق بمحذوف، التقدير: فاليهود
يعظمون غدًا والنصارى بعد غد، وسببه أن ظروف الزمان لا تكون أخبارًا عن الجثث، فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرًا، ويجوز أن يكون فرض عليهم الاجتماع للعبادة في ذَلِكَ اليوم، ونسكه وتعظيمه، فهدينا نحن

-------------
(١) روى هذا ابن أبي حاتم في «تفسيره» ٢/ ٣٧٨ (١٩٩٤).
(٢) انظر: «الإجماع» لابن المنذر ص ٤٤.
(٣) رواه عبد الرزاق في «تفسيره» ١/ ٣١٢ (١٥٢١)، والطبري في «تفسيره» ٧/ ٢٢٢ (٢١٩٨٨، ٢١٩٨٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٧/ ٢٣٠٧ (١٢٦٨٥)، وزاد السيوطي نسبته في «الدر المنثور» ٤/ ٢٥٤ لابن المنذر.
(٤) رواه الطبري في «تفسيره» ٧/ ٢٢٢ (٢١٩٩١).



لذلك فاجتمعنا فيه لها بفرض الله، وهو قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ﴾ الآية [الجمعة: ٩]، وهذا يصلح أن يكون مناسبة الباب للحديث.
وفي قوله: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا» دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والإضلال، والخير والشر كله بإرادة الله تعالى، وهو فعله خلافًا للمعتزلة.


٢ - باب فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَل عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟
٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». [٨٩٤، ٩١٩ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٢/ ٣٥٦]

٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ وَالوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ.؟! [٨٨٢ - مسلم: ٨٤٥ - فتح: ٢/ ٣٥٦]

٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٥٧].
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا والأربعة (١)، وفي رواية

----------
(١) «صحيح مسلم» (٨٤٤) كتاب: الجمعة، و«سنن أبي داود» (٣٤٢) كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، و«سنن الترمذي» (٤٩٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة، و«المجتبى» ٣/ ١٠٥ كتاب: الجمعة، =


لمسلم «إِذَا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل» (١) وفي رواية له: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» (٢)، وفي رواية لابن حبان في «صحيحه» وأبي عوانة في «مستخرجه»: «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل» (٣)، ورواه ابن خزيمة بزيادة: «ومن لم يأتها فليس عليه كسل من النساء والرجال» (٤) ووهم أبو غسان فجعله عن ابن عمر، عن عمر كما نبه عليه الدارقطني، ذاك في الحديث بعده.
الحديث الثاني:
حديث: ابن عمر عن عمر: بَيْنَمَا هُوَ قَائمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ الحديث.
وفي آخره: «إِذَا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» (٥)، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وسمى هذا الرجل عثمان بن عفان (٦)، وفي لفظ له يأتي من طريق أبي هريرة: «إِذَا راح أحدكم إلى الجمعة

-------------
= باب: حض الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة،»سنن ابن ماجه«(١٠٩٨) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء الزينة يوم الجمعة.
(١)»صحيح مسلم«(٨٤٤/ ١) كتاب: الجمعة.
(٢)»صحيح مسلم«(٨٤٤/ ٢) كتاب: الجمعة.
(٣)»مسند أبي عوانة«٢/ ١٣٨ (٢٥٩٤) كتاب: الجمعة، بيان: الخبر المبين الذي يوجب الغسل على من يأتي الجمعة، و»صحيح ابن حبان«٤/ ٢٧ (١٢٢٦) كتاب: الطهارة، باب: غسل الجمعة.
(٤)»صحيح ابن خزيمة«٣/ ١٢٦ (١٧٥٢) كتاب: الجمعة، باب: أمر النساء بالغسل لشهود الجمعة.
(٥) هذا اللفظ ليس في الحديث كما هو واضح، وإنما في الحديث الآتي برقم (٨٨٢) وعند شرحه أحال المصنف عَلَى هذا الحديث، واكتفي.
(٦)»صحيح مسلم«(٨٤٥) كتاب: الجمعة، و»سنن أبي داود«(٣٤٠) كتاب: الطهارة، باب: الغسل يوم الجمعة. والنسائي في»الكبرى" ١/ ٥٢٠ (١٦٧٠).



فليغتسل» (١) قَالَ الدارقطني: هو في «الموطأ» بإسقاط ابن عمر، والصواب إثباته (٢).
الحديث الثالث:
حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
ويأتي أيضًا في الباب مكررًا، وفي الشهادات بلفظ: أشهد عَلَى أبي سعيد قَالَ: أشهد عَلَى رسول الله - ﷺ - (٣). الحديث.
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا (٤)، ووهم من قَالَ: عطاء بن يزيد كما نبه عليه الدارقطني، وطرقه.
إِذَا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
اعترض أبو عبد الملك عَلَى البخاري، فقال: بوب هل عَلَى الصبي شهود الجمعة أو عَلَى النساء. وأراد به: «إِذَا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» أي: إِذَا جاءها النساء والصبيان فليغتسلوا، وليس فيه ذكر وجوب شهود كما ذكر، ولا غير ذَلِكَ. وأجاب عنه ابن التين، فقال: عندي إنما أراد البخاري -والله أعلم- أنها ليست بواجبة عليهما؛ لأنه

------------
(١) سيأتي برقم (٨٨٢) كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة.
(٢) «علل الدارقطني» ٢/ ٤٢ - ٤٤.
(٣) سيأتي برقم (٢٦٦٥) كتاب: الشهادات، باب: بلوغ الصبيان وشهادتهم.
(٤) «صحيح مسلم» (٨٤٦) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ، «سنن أبي داود» (٣٤١) كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، «سنن النسائي» ٣/ ٩٣ كتاب: الجمعة، باب: إيجاب الغسل يوم الجمعة، «سنن ابن ماجه» (١٠٨٩) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة.



قَالَ: وهل عليهم؛ فأبان بحديث: «غسل الجمعة واجب عَلَى كل محتلم» أنها غير واجبة عَلَى الصبيان (١)، وقال أبو جعفر: فيه أيضًا دليل عَلَى سقوطها عن النساء؛ لأن أكثرهن إنما يجب عليه الفروض بالحيض لا بالاحتلام، والاحتلام في حقهن كالحيض.
ثانيها:
هذِه الأحاديث دالة عَلَى مطلوبية الغسل يوم الجمعة، ورواية: «من جاء» أبلغ؛ لأنه شرط وجزاء، فهو يتناول كل جاء، وإذا جاء، وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي، وقوله: «فليغتسل» أمر، وهو مجزوم لأنه جواب الشرط، وهو أبلغ في الدلالة عَلَى ثبوت الغسل وتقريره والحث عليه، وقد أسلفنا في باب: وضوء الصبيان قريبًا خلاف العلماء في وجوبه، وأن أكثر الفقهاء عَلَى عدم الوجوب، والمراد التأكد.
قَالَ الشافعي: احتمل الوجوب أن لا يجزئ غيره أو في الاختيار والنظافة كما تقول: وجب حقك عليَّ (٢). وفي رواية لابن حزم من حديث ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ - ربما اغتسل يوم الجمعة وربما لم يغتسل (٣). ويسن عندنا لكل من أراد الحضور، وإن لم يجب عليه عَلَى الأصح، وهو مذهب مالك (٤). وقيل لكل أحد بناء عَلَى أنه لليوم، ويتأكد في الذكور أكثر من النساء؛ لأنه في حقهن قريب من الطيب وفي حق البالغ أكثر من الصبي.

----------
(١) انظر: «فح الباري» ٢/ ٣٥٧.
(٢) «اختلاف الحديث» ص ١٠٩، «الأوسط» ٤/ ٤٨، «المجموع» ٤/ ٤٠٥.
(٣) «المحلى» ٢/ ١١.
(٤) «المدونة» ١/ ١٣٦، «النوادر والزيادات» ١/ ٤٦٣.



الثالث: في ألفاظه:
قوله: (بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة) فيه مطلوبية القيام فيها، وفي رواية: (عَلَى المنبر) وهو مطلوب أيضًا إجماعًا كما سيأتي في بابه، فإن لم يكن، فعلى موضع عال؛ ليسمع صوته جميعهم ويبصروه فيكون أوقع في النفوس.
وقوله: (آية ساعة هذِه؟) آية: تأنيث أي، وهو اسم يستفهم به، تقول: أي شخص هو هذا؟ وأية امرأة هي هذِه؟ وهو تقرير وتوبيخ إشارة إلى أنها ليست من ساعات الرواح؛ لأن الصحف طويت.
والساعة اسم لجزء من الزمان مخصوص، ويطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة وعلى جزءٍ ما غيرُ مقدر من الزمان، ولا يتحقق، وعلى الوقت الحاضر، والهندسي يقسم اليوم عَلَى اثني عشر قسمًا وكذا الليلة طالا أم قصرا يسمونه ساعة، ويسمون هذِه الساعات المعوجة وتلك الأدلة المستقيمة، ففيه تفقد الإمام رعيته، وأمرهم بمصالح دينهم، والإنكار عَلَى المخالف وإن جل، والإنكار عَلَى الكبار بمجمع من الناس، والكلام في حال الخطبة بالأمر بالمعروف؛ لأنه من باب الخطبة.
والانقلاب: الرجوع من حيث جاء وهو انفعال من قلبت الشيء أقلبه إِذَا كببته أو رددته، وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمر، وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء.
وقوله: (التأذين)، كذا هنا، وفي رواية أخرى: (النداء) (١)، وهو بكسر النون أشهر من ضمها.

-------------
(١) سيأتي برقم (٨٨٢) كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة.


وقوله: (والوضوء أيضًا؟) كذا هو بإثبات الواو، وروي بحذفها، والأول يفيد العطف عَلَى الإنكار الأول؛ لأنه أراد بقوله: (أية ساعة هذِه؟) التعريض بالإنكار عليه، والتوبيخ عَلَى تأخر المجيء إلى الصلاة، وترك السبق إليها في أول وقتها، وهذا من أحسن التعريضات وأرشق الكنايات، ثمَّ إن عثمان لما علم مراد عمر من سؤاله عن الساعة اعتذر بأنه لما سمع النداء لم يشتغل بغير الوضوء فقال له: ألم يكفك أن أخرت الوقت، وفوت نفسك فضيلة السبق حتَّى أتبعته بترك الغسل، والقناعة بالوضوء، فتكون هذِه الجملة المبسوطة مدلول عليها بتلك اللفظة، وهي معطوفة عَلَى الجملة الأولى، فخشي عثمان فوات الجمعة، فرأى أن تركه أولى من تركها، وقال القرطبي: الواو عوض من همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير (قال فرعون وآمنتم به) (١) [الأعراف: ١٢٣] وأما مع حذف الواو فيكون -إن صحت الرواية- إما لأنه مبتدأ وخبره محذوف، التقدير: الوضوء عذرك أو كفايتك في هذا المقام. أو لأنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير: عذرك وكفايتك الوضوء، ويجوز في الوضوء الرفع عَلَى أنه مبتدأ وخبره محذوف، التقدير: الوضوء تقتصر عليه، ويجوز أن يكون منصوبًا بإضمار فعل، التقدير: فعلت الوضوء وحده أو توضأت، ويعضده قوله: وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل، وتكون هذِه الجملة حالًا منه، والعامل فيها الفعل المقدر، ويكون العامل في الحال مع الرفع ما دل عليه مجموع الجملة المقدرة، ولعل عثمان رأى أن سماعه للخطبة أولى، وكذلك عمر لم يأمره بالخروج.
وروى ابن القاسم في «المستخرجة»: من نسي الغسل حتَّى أتى

--------------
(١) «المفهم» ٢/ ٤٨١.


المسجد فإن علم أنه يغتسل ويدرك الجمعة خرج، وإلا صلى ولا شيء عليه، قَالَ ابن حبيب: لا يؤثم تاركه (١)، وقد يجري فيه الخلاف عن الوتر هل يحرج تاركه لأنهما سنتان مؤكدتان؟ والأصح عند الشافعية أن ترك الغسل يوصف بالكراهة (٢)، وقوله: (أيضًا)، منصوب لأنه من آض يئيض أيضا، أي: عاد ورجع، قاله ابن السكيت (٣). تقول: فعلته أيضًا إِذَا كنت قد فعلته بعد شيء آخر، كأنك قد أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور.
وقوله: (يأمر با لغسل) وفي رواية: أمرنا ويأمرنا، وهو من ألفاظ رواية الحديث، ورفعه، وفي قوله: (يأمرنا): زيادة حجة لعمر فإنه عام، بخلاف يأمر، فإنه ليدل صريحًا عليه، والمحتلم: البالغ، وعبر به؛ لأنه الغالب، ويعرفه كل أحد، وهو مشترك فيه، وقوله: («غسل يوم الجمعة») هو أظهر ثباتًا من رواية مسلم: «الغسل يوم الجمعة» (٤)؛ لأنه أضاف الغسل إلى اليوم فكان مخصوصًا به، وليس غسلًا مطلقًا، فكأنه اعتبر فيه الاختصاص به والنية فيه، وأما إطلاق الغسل فلا، فإنه لو اغتسل فيه ولم ينوه لم يجزه؛ لأنه وجد صورة غسل. ولما ذكر ابن أبي شيبة في باب: القائلين بإجزاء الوضوء عن الغسل، قول أبي الشعثاء وإبراهيم وعطاء وأبي وائل وأبي جعفر: ليس غسل واجب إلا من جنابة، ساق بإسناده حديث أبي سعيد مرفوعًا (٥).

---------------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٦٣.
(٢) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ٤٣، و«المجموع» ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٣) «إصلاح المنطق» لابن السكيت ص ٣٤٢.
(٤) مسلم (٨٤٦) وسلفت أيضًا برقم (٨٥٨).
(٥) «المصنف» لابن أبي شيبة ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧.



وفيه: قرن الغسل بالطيب والاستنان، والإجماع قائم فيما ذكره الطحاوي والطبري أن تاركهما غير حرج إِذَا لم يكن لَهُ رائحة مكروهة يؤدي بها أهل المسجد، فكذا حكم تارك الغسل؛ لأن مخرج الأمر واحد (١).
الرابع:
الفاء في قوله: («فليغتسل») للتعقيب، وهو مخصوص بالإرادة، كما سلف في الرواية الأخرى، وعمم أبو ثور وقال أحمد: لا يستحب للمرأة إِذَا حضرت (٢). وحكاه النووي في «شرح مسلم» وجهًا عندنا (٣). وقال مالك: لا تغتسل (٤). قَالَ: وكذا المسافر إن أتاها للصلاة لا للفضل، وإن أتاها للفضل اغتسل (٥)، ووقته من الفجر وتقريبه من ذهابه أفضل، وقال مالك: لا يكون إلا عند الرواح. وبه قَالَ الليث في أحد قوليه (٦)، وخالفه ابن وهب، وهو قول مجاهد والحسن البصري والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، انفرد الأوزاعي فقال بالإجزاء قبل الفجر (٧)، وقد أسلفنا عن الظاهرية وجوب الغسل.
قَالَ ابن حزم: هو فرض لازم لكل بالغ ولو امرأة لليوم لا للصلاة، فإن صلى الجمعة والعصر ولم يغتسل أجزأه ذَلِكَ، قَالَ: ووقته اليوم إلى

----------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٦.
(٢) انظر: «المغني» ٣/ ٢٢٨.
(٣) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٦/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٤) «المدونة» ١/ ١٣٦.
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٦٣، «المنتقى» ١/ ١٨٦.
(٦) «المدونة» ١/ ١٣٦، «الاستذكار» ٢/ ١٧.
(٧) انظر: «البيان والتحصيل» ٢/ ١٥٤، «الأوسط» ٤/ ٤٤ - ٤٥، «المغني» ٣/ ٢٢٧.



أن يبقى ما يتم غسله قبل الغروب. قال: وهو لازم للحائض والنفساء كغيرهما، وروى حديث البخاري الآتي: «اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبًا» (١)، وحديث مسلم: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده» (٢) وحديثه أيضًا من طريق أبي هريرة: «حق عَلَى كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده» (٣) ويأتي أيضًا (٤). وللبزار: «وهو يوم الجمعة» ورواه ابن أبي شيبة من حديث جابر (٥)، وروي من حديث البراء أيضًا (٦)، فصح هذا أنه لليوم لا للصلاة، وكان ابن عمر يغتسل بعد طلوع الفجر يوم الجمعة، فيجزئ به عن غسل الجمعة (٧)، وكذلك نقل عن مجاهد: إِذَا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه (٨). وكذا عن الحسن والنخعي (٩)، ثمَّ قَالَ: فإن قيل رويتم عن ابن عمر مرفوعًا: «إِذَا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» (١٠) وعن ابن عمر مرفوعًا: «إِذَا أراد أحدكم» (١١) وعنه أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قَالَ وهو قائم عَلَى المنبر: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» (١٢).
---------------
(١) سيأتي برقم (٨٨٤) كتاب: الجمعة، باب: الدهن للجمعة.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٤٩) كتاب: الجمعة، باب: الطين والسواك يوم الجمعة.
(٣) «صحيح مسلم» (٨٤٩) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٤) برقم (٨٩٦ - ٨٩٧).
(٥) «المصنف» ١/ ٤٣٤ (٤٩٩٣) كتاب: الصلوات، باب: في غسل الجمعة.
(٦) «المصنف» ١/ ٤٣٣ (٤٩٨٩) كتاب: الصلوات، باب: في غسل الجمعة.
(٧) روى ذلك ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٩ (٥٠٥٥) كتاب: الصلوات.
(٨) روى ذلك ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٨ (٥٠٤١ - ٥٠٤٣) كتاب: الصلوات.
(٩) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة ٤٣٨/ ١ (٥٠٤٢) كتاب: الصلوات.
(١٠) سيأتي برقم (٨٨٢) كتاب: الجمعة، الطيب للجمعات.
(١١) رواه مسلم (٨٤٤) (١) كتاب: الجمعة.
(١٢) سيأتي برقم (٨٧٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة.



قُلْتُ: هذِه آثار صحاح، ولا خلاف فيها لقولنا (١). أما الأول فهو نص فيه، وإنما فيه الأمر به لمن جاء، وليس فيه أي وقت، ولا إسقاطه عمن لا يأتي إليها، وفي الآخر إيجابه عَلَى كل مسلم ومحتلم، فهي زائدة، حكمًا عَلَى ما في حديث ابن عمر، وكذا قوله: «إِذَا أراد» وقد يريد إتيانها من أول النهار، ولفظ: «إِذَا راح» ظاهره أن الغسل بعد الرواح.
وقال مالك: إن بال أو أحدث بعد الغسل لم ينقض غسله ويتوضأ فقط، وإن أكل أو نام انتقض غسله (٢). وقال طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير: من اغتسل للجمعة ثمَّ أحدث فيستحب أن يعيد غسلًا (٣).
وعن أبي يوسف أن الغسل لليوم (٤)، ثمَّ استدل من قَالَ بالوجوب بالأحاديث التي فيها غسل يوم الجمعة واجب.
قَالَ ابن حزم: وروينا إيجاب الغسل مسندًا من طريق عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وأبي هريرة كلها في غاية الصحة.
قَالَ: وممن قَالَ بوجوب فرض غسل يوم الجمعة عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة لم يخالفه فيه أحد، منهم أبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمرو بن سليم وعطاء وكعب والمسيب بن رافع.
واحتج من قَالَ بعدم الوجوب بحديث عمر المذكور في هذا الباب

--------------
(١) آخر كلام ابن حزم «المحلى» ٢/ ٨، ١٩ - ٢١.
(٢) «المدونة» ١/ ١٣٦.
(٣) انظر: «الأوسط» ٤/ ٤٥.
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٥٩.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]