
31-01-2026, 08:59 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 347 الى صـــ 366
الحلقة (197)
جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس في التي كانت تقم المسجد (١).
الثاني:
حديث أبي سعيد الخدري عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
ويأتي -إن شاء الله- قريبًا في أبواب الجمعة والشهادات بالسند الذي ساقه به (٢).
الثالث:
حديث ابن عباس: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ .. الحديث.
وتقدم في باب التخفيف في الوضوء (٣)، وفيه عبيد بن عمير، يقال: له رؤية، مات قبل ابن عمر ومات ابن عمر بعد ابن الزبير، آخر سنة ثلاث وأول سنة أربع وسبعين.
الرابع:
حديث أنس بن مالك أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ … الحديث.
وتقدم في أوائل الصلاة في باب: الصلاة عَلَى الحصير (٤).
الخامس:
حديث ابن عباس: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ … الحديث.
---------
(١) سلف برقم (٤٥٨) كتاب: الصلاة، باب: كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان.
(٢) سيأتي هذا الحديث برقم (٨٧٩) كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة و(٢٦٦٥) كتاب: الشهادات، باب: بلوغ الصبيان وشهادتهم.
(٣) سلف هذا الحديث برقم (١٣٨) كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء.
(٤) تقدم برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير.
تقدم في كتاب العلم في باب: متى يصح سماع الصغير، وفي غيره (١).
السادس:
حديث عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ - ﷺ -. وَقَالَ عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى .. فذكره.
تقدم في فضل العشاء (٢)، وهذا التعليق قَالَ أبو نعيم في «مستخرجه»: إن البخاري رواه عن عياش عن عبد الأعلى، ورواه الإسماعيلي عن الفريابي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ورواه النسائي في الصلاة، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى (٣)، وكذا رواه أبو نعيم أولا، وعياش هو ابن الوليد الرقام البصري، مات سنة لست وعشرين ومائتين، وانفرد به البخاري.
السابع:
حديث سفيان عن عبد الرحمن بن عابس: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ وَقالَ لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ الخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، الحديث.
ويأتي إن شاء الله تعالى في أبواب العيدين والاعتصام (٤).
وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن هو النخعي الكوفي، اتفقا عليه وعلى أبيه.
---------------
(١) تقدم برقم (٧٦) كتاب: العلم، باب: متى يصحُّ سماع الصغير، و(٤٩٣) كتاب: الصلاة، باب: سترة الإمام سترة مَنْ خلفه.
(٢) سلف برقم (٥٦٦) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل العشاء.
(٣) «سنن النسائي» ١/ ٢٣ كتاب الصلاة.
(٤) سيأتي برقم (٩٧٧) كتاب: العيدين، باب: العلم الذي بالمصلى، (٧٣٢٥) كتاب: الاعتصام، باب: ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم.
وفيه: فجعلت المرأة تهوي بيدها.
قَالَ القاضي: أهوى بيده، وأهوى يده للشئ: تناوله (١). وقال صاحب «الأفعال»: هوى إليه بالسيف وأهوى: أماله إليه (٢)، وقال ابن التين: أهوى بيده كذا إِذَا تناوله بيده، قَالَ: فهو بضم الياء، وهذِه الأحاديث دالة عَلَى ما ترجم له.
أما الأول ففيه حضور الصبي صلاة الجنازة وكونه في الصف، ألا ترى إلى قوله: (فصففنا خلفه).
وأما الثاني هو غسل الجمعة فمناسبته للباب وقت وجوب الغسل عليهم، وأنه واجب على كل محتلم، وأنه لا يجب عَلَى الصبيان، قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ﴾ [لنور: ٥٩]، ومعنى الوجوب: التأكد عند الشافعي ومالك وأكثر الفقهاء، وعن أحمد ومالك والحسن وأبي هريرة وأبي قتادة وبعض أصحاب الحديث وأهل الظاهر وجوبه، ذكره الخطابي (٣). وأصحاب أحمد ينكرونه، وحكي الوجوب عن الشافعي أيضًا، وهو غريب (٤)، ولا خلاف في فضيلته، ويدل عَلَى التأكد وعدم الوجوب قوله - ﷺ -: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (٥).
---------------
(١) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٧٣.
(٢) «الأفعال» لابن القوطية ص ١٢.
(٣) انظر: «معالم السنن» ١/ ٩١.
(٤) انظر: «طرح التثريب» ٣/ ١٦١.
(٥) هذا الحديث رواه أبو داود (٣٥٤) كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والترمذي (٤٩٧) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة. والنسائي في «المجتبى» ٣/ ٩٤ كتاب: الجمعة، باب: الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ٢/ ٦٨٨ (١٤٤٧)، وأحمد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .= في «مسنده» ٥/ ١٥، ٥/ ١٦، ٥/ ٢٢، والدارمي ٢/ ٩٦٣ (١٥٨١) كتاب: الصلاة، باب: الغسل يوم الجمعة. وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» ص ٢٨٨، وابن الجارود في «المنتقى» ١/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٢٨٥)، والروياني في «مسنده» ٢/ ٤٢ (٧٨٧)، وابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ١٢٨ (١٧٥٧) كتاب: الجمعة، باب: ذكر دليل أن الغسل يوم الجمعة فضيلة لا فريضة. والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١١٩، والطبراني في «الكبير» ٧/ ١٩٩ (٦٨١٧ - ٦٨٢٠)، والبيهقي في «السنن» ٣/ ١٩٠، وفي «معرفة السنن والآثار»٤/ ٣٣٢ (٦٣٧٤) كتاب: الطهارة، باب: الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٠/ ٧٩، ١٦/ ٢١٢، ٢١٤، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٣٥٢. كلهم من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة بن جندب كما حكاه الزيلعي على ثلاثة أقوال أولها: أنه سمع منه مطلقًا وهو قول ابن المديني؛ فقد نقل عنه البخاري في أول: «تاريخ واسط»: سماع الحسن من سمرة صحيح. وتابعه الترمذي والحاكم أيضًا في ذلك.
ثانيها: أنه لم يسمع منه شيئًا. اختاره ابن حبان في «صحيحه» وقال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة. وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة.
ثالثها: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط. قاله النسائي، وإليه مال الدارقطني، واختاره عبد الحق في «أحكامه» والبزار في «مسنده» ا. هـ بتصرف. انظر: «نصب الراية» ١/ ٨٨ - ٩٣. والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن، وقد رواه بعض أصحاب قتادة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلا ا. هـ.
وقال عنه الدارقطني بعد إيراد بعض طرقه: وكلها وهمٌ، والمحفوظ: ما رواه شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ا. هـ. انظر: «علل الدارقطني» ١٠/ ٢٦٣. وقال ابن عبد البر: وحديث الحسن عن سمرة أحسنها إسنادًا ا. هـ بتصرف. انظر: «التمهيد» ١٠/ ٨٨.
وقال النووي في «مجموعه» ٤/ ٥٣٣: حديث حسن. وقال في «شرحه على صحيح مسلم» ٦/ ١٣٣: حديث حسن. وقال في «تهذيب الأسماء» ٣/ ٣٥: حديث صحيح. وقال ابن حجر: ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن =
وأما الحديث الثالث: وهو حديث ابن عباس ومبيته عند خالته ميمونة ففيه وضوء الصبيان وإقامته في الصلاة عن يمينه، وإليه أشار البخاري في الترجمة بقوله: (وصفوفهم). أي: وصفوف الصبيان.
وفيه من الفوائد أيضًا نوم الصبي عند خالته.
والشن المذكور فيه هو السقاء البالي.
وفيه أيضًا: أن الواحد يقوم عن يمين الإمام، وخالف فيه ابن المسيب مستدلًا بأنه - ﷺ - وقف عن يسار أبي بكر في مرضه، وكان أبو بكر الإمام (١)، وهو ناسخ لهذا، وأنه الآخر. وهو عجيب منه.
وفيه: أن الإمام يديره، وأن نية الإمامة لا تجب. قَالَ ابن التين: وهو رد عَلَى الشافعي، قُلْتُ: لا، فهو مذهبه (٢). وقال أبو حنيفة: يأتم به الرجال دون النساء (٣).
وفيه: دليل عَلَى صحة صلاة الصبي، وإن لم يبلغ الحلم إِذَا عقل الصلاة، ويحتمل أن يكون سن ابن عباس إِذ ذاك عشر سنين (٤).
وقد ذكر البخاري في فضائل القرآن أنه توفي النبي - ﷺ - وسن ابن
--------------
= سمرة، وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى: أنه اختلف عليه فيه ا. هـ بتصرف. انظر: «الفتح» ٢/ ٣٦٢. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ٢/ ١٨٤ (٣٨١): حديث حسن. ا. هـ والحديث له غير شاهد من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الرحمن بن سمرة وابن عباس، حكم ابن حجر على أكثرها بالضعف، انظر: «الفتح» ٢/ ٣٦٢.
(١) سلف هذا الحديث برقم (٧١٣) كتاب: الأذان، باب: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأمون.
(٢) انظر: «الأم» ١/ ١٤١، «البيان» ٢/ ٣٦٧.
(٣) انظر: «الأصل» ١/ ١٩١، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٦٦.
(٤) انظر: «حلية العلماء» ٢/ ٨.
عباس عشر سنين (١)، وستعلم الخلاف فيه هناك، وقد صح الأمر بالصلاة لسبع والضرب عليها لعشر (٢).
وقال به جماعة من الفقهاء منهم مالك ومكحول والأوزاعي وأحمد والشافعي إسحاق (٣)، وأغرب أشهب فقال عن مالك في «العتبية»: يضرب عَلَى تركها لسبع، والحديث يرده لا جرم، قَالَ به ابن القاسم (٤)، وقال عروة: يؤمر بالصلاة إِذَا عقلها (٥). وقال ابن عمر: يعلم الصبي الصلاة إِذَا عرف يمينه من شماله (٦).
--------------
(١) سيأتي هذا الحديث برقم (٥٠٣٥) كتاب: فضائل القرآن، باب: تعليم الصبيان القرآن.
(٢) دل على ذلك حديث رواه البخاري في «التاريخ الكبير» ٤/ ١٦٨، وأبو داود (٤٩٥، ٤٩٦) كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة؟ وابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٠٤ (٣٤٨٢) كتاب: الصلوات، متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ وأحمد ٢/ ١٨٠، ٢/ ١٨٧، والدولابي في «الكنى» ١/ ٣٤٦ (١٢٢٥)، وابن عدي في «الكامل» ٣/ ٥٠٧، والدارقطني ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، والحاكم في «المستدرك» ١/ ١٩٧ كتاب: الصلاة، وأبو نعيم في «الحلية» ١٠/ ٢٦، والبيهقي في «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ كتاب: الصلاة، باب: عورة الرجل و٣/ ٨٤ كتاب: الصلاة، باب: ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٢٧٨.
والحديث قال عنه النووي في «المجموع» ٣/ ١٠، وفي «خلاصة الأحكام» ١/ ٢٥٢ (٦٨٧): رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ٢/ ٤٠١ (٥٠٩): حسن صحيح ا. هـ وله شاهد من حديث سبرة الجهني، وآخر من حديث أبي هريرة، وثالث من حديث أنس.
(٣) انظر: «الأوسط» ٤/ ٣٨٥، «المغني» ٣/ ٣٥٠.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
(٥) رواه عنه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٠٥ (٣٤٨٨) كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الصبي بالصلاة.
(٦) رواه عنه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٣٠٥ (٣٤٨٥) كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الصبي بالصلاة.
وهو قول ابن سيرين وابن المسيب، وهو متقارب. وكره فضيل وسفيان أن يضرب على الصلاة وقالا: أرشه عليها وهو حسن لمن يقدر عليه، فإن لم يقدر أو أبي بعد أن أرشي ضرب.
وقوله فيه: (فأتاه المؤذن يأذنه بالصلاة) كذا وقع هنا (يأذنه)، وصوابه يؤذنه، أي: يعلمه. كما نبه عليه ابن التين. قَالَ: ومعنى (يأذنه): من أذنت لك في كذا، وليس له هنا موضع.
وفيه أيضًا: إباحة العمل اليسير في الصلاة، وأن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضول عن يمين الفاضل.
وفي رواية: فأخذ بأذني يفتلها (١)؛ وفتلها ليدور أو للتأدب؛ وليكون أذكر لَهُ فيما يستأنف بعد. ويقال: إن المعلم إِذَا فتل أذن التلميذ كان أذكى لفهمه.
وأما الحديث الرابع: وهو حديث أنس، ففيه: الاصطفاف به.
وأما الخامس: وهو حضوره مع الجماعة بمنى وقد ناهز الاحتلام، أي: قارب، ووصفه لنفسه بذلك، يفيد أن إقرار الشارع له دليل عَلَى إباحته؛ لأنه كان يعقل الأمر والنهي، وقد ورد الشرع بتقرير من هو دونه، وقد نزع تمرة من يد الحسين بن علي وقال: «أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» (٢).
وأما السادس: وهو قوله: (نام النساء والصبيان) ففيه حضور الصبيان. ومعنى: أعتم بالعشاء: أخرها، والعتمة: الظلمة.
--------------
(١) سلفت هذِه الرواية برقم (١٨٣) في الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحديث ..
(٢) سيأتي برقم (١٤٩١) كتاب: الزكاة، باب: ما يذكر في الصدقة للنبي - ﷺ -.
وروى ابن عمر: نهى النبي - ﷺ - عن تسمية العشاء عتمة (١).
وروي عنه - ﷺ -: «من سماها العتمة فليستغفر الله». وكان ابن عمر إِذَا سمع أحدًا يسميها عتمة صاح وغضب عليه (٢).
وقوله: (ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة)، أي: جماعة، ويحتمل أن يكون ذَلِكَ الوقت.
وأما السابع ففيه: حضور العيد؛ لأن الخروج كان لها، وإليه يرشد قول ابن عباس: (ولولا مكاني منه ما شهدته) يعني: من صغره. وعليه بوب البخاري: حضورهم العيد. وذكره في الترجمة الطهور بعد الغسل. لعله يريد الوضوء، وكرره؛ لأجل الوجوب.
وحاصل الباب: تمرين الصبيان عَلَى الوضوء والصلاة، وحضور الجماعات في النفل والفرض، وتدريبهم عَلَى ذَلِكَ؛ ليعتادوها عند البلوغ، ولا خلاف أن الاحتلام أول وقت لزوم الفرائض والحدود والأحكام. واختلفوا إِذَا أتى عليه من السنين ما يحتلم في مثلها ولم يحتلم على أقوال ستأتي في موضعها، إن شاء الله ذَلِكَ وقدره.
----------------
(١) لم أقف على هذا الأثر مرفوعًا من حديث ابن عمر، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» مرفوعًا من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ -: نهى أن نسمي العشاء العتمة قال: «إنما سماها العتمة شيطان» ثم قال: ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير، انظر: «الكامل» ٧/ ١٣٣ وابن حجر في «لسان الميزان» ٥/ ٤٣٨.
(٢) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ١/ ٥٦٦ (٢١٥٤) كتاب: الصلاة، باب: اسم العشاء الآخرة، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ١٩٩ (٨٠٧٨) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يقول: العتمة.
١٦٢ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالغَلَسِ
٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ». وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٢/ ٣٤٧] (١).
٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٨٧٣،٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٢/ ٣٤٧]
٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». [انظر: ٧٠٧ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. [مسلم: ٤٤٥ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
-----------------
(١) سيأتي حديث رقم ٨٦٦ لاحقًا بعد حديث ٨٧٠ حسب ترتيب المصنف.
ذكر فيه أحاديث عن عائشة، وحديثًا عن ابن عمر من طريقين، وحديثًا عن أبي قتادة.
أولها: حديث عروة عنها: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالعَتَمَةِ … الحديث.
وقد سلف في الباب قبله آنفًا بهذا السند.
ثانيها: حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ -: «إِذَا اسْتَاْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ» … الحديث. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وأخرجه مسلم (١). وحنظلة -في إسناده- هو ابن أبي سفيان الأسود، مات سنة إحدى وخمسين ومائة (٢)، وأخواه عبد الرحمن وعمرو ثقتان، وأخرجاه من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -: «إِذَا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» (٣).
------------
(١) «صحيح مسلم» (٤٤٢) كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة.
(٢) هو حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الجمحي المكي أخو عمرو بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن أبي سفيان، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: كان وكيع إذا أتى على حديث لحنظلة يقول: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان وكان ثقة ثقة. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال عبد الله بن شعيب، عن يحيى بن معين: حنظلة بن أبي سفيان وأخوه عمرو بن أبي سفيان: ثقتان.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٩٣، «التاريخ الكبير» ٣/ ٤٤ - ٤٥ (١٧٠)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٤١ (١٠٧١)، «تهذيب الكمال» ٧/ ٤٤٣ (١٥٦١).
(٣) سيأتي برقم (٨٧٣) كتاب: الأذان، باب: استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، ورواه مسلم (٤٤٢) كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة.
ثالثها: حديث عائشة في التغليس بالصبح وقد سلف (١). وفيه: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ.
وهو بكسر (إن) مخففة من الثقيلة.
رابعها: حديث أبي قتادة في التجوز في الصلاة مخافة الافتتان.
خامسها: حديث عائشة: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
وأخرجه مسلم أيضًا (٢) وخص في حديث ابن عمر الليل لما فيه من الستر، والغلس مثله. وقوله: («فأذنوا لهن»)، فيه أن للزوج منعها من ذَلِكَ، وكذا وليها، ولولاه لخوطب النساء بالخروج كما خوطبن بالصلاة.
وقول عائشة: (ما يعرفن من الغلس) أي: لا يتميزن نساءً كن أو رجالا، يوضحه حديث قَيْلة قالت: قدمت عَلَى رسول الله - ﷺ - وهو يصلي بالناس صلاة الغداة حين انشق الفجر، فصففت مع الرجال وأنا امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني: امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: امرأة (٣).
-----------------
(١) سلف برقم (٣٧٢).
(٢) «صحيح مسلم» (٤٤٥) كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة.
(٣) هذا جزء من حديث قيلة بنت مخرمة العنبرية، وهو حديث طويل، قال عنه أبو عمر: هو حديث طويل فصيح حسن وقد شرحه أهل العلم بالغريب وقال أبو علي ابن السكن روي عنها حديث طويل فيه كلام فصيح قال ذلك ابن حجر في «الإصابة» ٤/ ٣٩١. =
وينبغي إِذَا استاذنته ألا يمنعها مما فيه منفعتها، وهو محمول عَلَى أمن الفتنة كما أسلفناه في باب: كم تصلي المرأة من الثياب؛ لأنه كان الأغلب من حال أهل ذَلِكَ الزمان. وحديث عائشة دال على المنع إذ حدث في الناس الفساد. وهذا عند مالك محمول عَلَى العجائز، وروى عنه أشهب قَالَ: وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد، ولا تكثر الترداد، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة، وتخرج في جنائز أهلها (١).
وقال أبو حنيفة: أكره للنساء شهود الجمعة والصلاة المكتوبة، وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر، وأما غير ذَلِكَ فلا. وقَالَ أبو يوسف: لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها وأكره للشابة (٢). وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت
------------
= الحديث أخرجه مختصرًا البخاري في «الأدب المفرد» (١١٧٨)، وأبو داود (٣٠٧٠) كتاب: الخراج والغنيمة والفيء، باب: في إقطاع الأرضين، و(٤٨٤٧) كتاب: الأدب، باب: في جلوس الرجل، والترمذي (٢٨١٤) كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الثوب الأصفر. وقال: حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله ابن حسَّان. وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ٣/ ٢٢٣ (١٧٦٣)، وابن سعد مطولًا في «الطبقات الكبرى» ١/ ٣١٧ - ٣٢١، وابن أبي عاصم في «الآحاد المثاني» ٦/ ٢٦٢ (٣٤٩٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٧٧، والطبراني ٣/ ٣٠٢ (٣٤٦٩)، ٢٥/ ٧ - ١١ (١)، وابن منده كما في «الإصابة» ٤/ ٣٩١ - ٣٩٣، والبيهقي ٣/ ٢٣٥ كتاب: الجمعة، باب: الاحتباء المباح في غير وقت الصلاة، ٦/ ١٥٠، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٢٤٦، والمزي في «تهذيب الكمال» ٣٥/ ٢٧٥ - ٢٨٠. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٦/ ١٠ - ١٢ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. قال ابن حجر في «فتح الباري» ٣/ ١٥٥: حسن الإسناد.
(١) انظر: «النوادر» ١/ ٥٣٦.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٣١، «البناية» ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١.
عجوزا (١). وقال ابن مسعود: المرأة عورة، وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان (٢). وكان ابن عمر يقوم بحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد (٣). وقال أبو عمرو الشيباني: سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين: ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في بيتها إلا في حج أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة (٤). وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة، فقال: صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك (٥). وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة. وسئل الحسن
----------------
(١) ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٣/ ٤٠٢.
(٢) رواه الطبراني ٩/ ٢٩٥ (٩٤٨١).
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٩٣ (١٦٨٥ - ١٦٨٧) كتاب: الإمامة في الصلاة، باب: اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد، وقال: وإنما شككت أيضًا في صحته؛ لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق، والطبراني ١٠/ ١٠٨ (١٠١١٥)، وفي «الأوسط» ٨/ ١٠١ (٨٠٩٦)، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٨/ ٤٥١ مرفوعًا.
(٣) لم أقف عليه لابن عمر، ووجدته لابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ١٥٩ (٧٦١٦) كتاب: الصلوات، باب: ما كره من خروج النساء إلى المسجد.
(٤) روى هذا الأثر ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٩ (٧٦١٨) السابق.
(٥) لم أقف على هذا الأثر لابن مسعود، وقد روى أحمد ٦/ ٣٧١ حديثا عن أم حميد -امرأة أبي حميد الساعديرضي الله عنهما أنها جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. قال: «صلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك ..» الحديث.
ورواه أيضًا ابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧) والحديث حسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٤٠).
البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين، فقَالَ الحسن: تصلي في مسجد قومها؛ لأنها لا تطيق ذَلِكَ، لو أدركها عمر لأوجع رأسها (١).
وفي «المدونة»: لا تمنع النساء المساجد (٢). فيحتمل أن يريد: يحكم لهن به، ويحتمل أن يريد به حض الأزواج عَلَى إباحة ذَلِكَ لما كان لهم المنع، وعليه جماعة أهل العلم أن خروجهن مباح، قَالَه ابن التين.
وقول عائشة: (ما أحدث النساء) تعني: من الطيب والتجمل وقلة التستر، قَالَ: وقولها: (كما منع نساء بني إسرائيل) يحتمل أن تكون شريعتهم المنع، ويحتمل أن يكون منعهن بعد الإباحة، ويحتمل غير ذَلِكَ مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر. وقال ابن مسلمة في «المبسوط»: إنما يكره من خروجهن الفتنة للرائحة، أو الجميلة المشتهرة التي يكون في مثلها الفتنة (٣).
قال الداودي: فكيف لعائشة لو أدركت وقتنا هذا. قُلْتُ: فكيف لو أدركت وقتنا هذا (٤). وكانت عاتكة بنت زيد امرأة عمر تقول: لأخرجن إلا أن يمنعني، وكان عمر شديد المغيرة، فكره منعها؛ لقوله - ﷺ -، وكره خروجها، فذكر أنه جلس لها في الغلس في طريق المسجد، فمس طرف ثوبها وهي لا تعرفه، فرجعت، فقال لها: لم لا تخرجين، قالت: كنا
--------------
(١) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٢/ ١٥٩ (٧٦١٧) كتاب: الصلوات، باب: من كره للنساء في الخروج إلى المسجد.
(٢) «المدونة» ١/ ١٠٣.
(٣) «المبسوط» ٢/ ٤١.
(٤) قلت: وكيف لو أدركوا وقتنا هذا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نخرج حين كان الناس ناسا، وذكر أنه أعلمها بعد ذَلِكَ أنه فاعل ذَلِكَ، فقالت: ولو. وأبت أن تخرج. والبخاري ذكر بعض هذا في كتاب الجمعة كما ستعلمه (١). وروى ابن عباس أن امرأة جميلة دخلت المسجد، فوقفت في الصف الأول من صفوف النساء فمن الناس من تقدم حتَّى لا يراها، ومنهم من تأخر يلاحظها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ﴾ الآية [الحجر: ٢٤] (٢).
----------------
(١) سيأتي برقم (٩٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣١٢٢) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الحجر، والنسائي في «المجتبى» ٢/ ١١٨ كتاب: القبلة، باب: المنفرد خلف الصف ١/ ٣٠٢ (٩٤٢) كتاب: الإمامة والجماعة، وفي «الكبرى» ٦/ ٣٧٤ (١١٢٧٣) كتاب: التفسير، وابن ماجه (١٠٤٦) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: الصلاة في الثوب الواحد، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤ (٢٨٣٥)، وأحمد ١/ ٣٠٥، والطبري في «تفسيره» ٧/ ٥٠٩ - ٥١٠ (٢١١٣٦، ٢١١٣٧) وابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ٩٧ - ٩٨ (١٦٩٦ - ١٦٩٧) كتاب: الصلاة، باب: التغليظ في قيام. وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٧/ ٢٢٦١ (١٢٣٦١)، وابن حبان في «صحيحه» ٢/ ١٢٦١ (٤٠١) كتاب: البر والإحسان، باب: الإخلاص وأعمال السر، والطبراني ١٢/ ١٧١ (١٢٧٩١)، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٣٥٣ كتاب: التفسير، وأبو نعيم في «الحلية» ٣/ ٨١، والبيهقي ٣/ ٩٨ كتاب: الصلاة، باب: الرجل يقف في آخر صفوف الرجال لينظر إلى النساء. وزاد السيوطي نسبته في «الدر المنثور» ٤/ ١٨٠ لـ: سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، قال الترمذي: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح ا. هـ، وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس. وقال الذهبي: صحيح، وقال الفلاس: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس بحجة، هو صدوق خرج له مسلم ا. هـ بتصرف. وقال ابن كثير في «تفسيره» ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤: غريب جدًّا فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو ابن مالك -وهو النكري- أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا =
وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» (١).
قَالَ الخطابي: في حديث أبي قتادة دليل عَلَى أن الراكع إِذَا ما أحس بمقتدٍ مقبلا طوّلَ ليدركها، كما جاز التخفيف لسببه (٢). وفيه نظر كما أبداه ابن التين؛ لأن طول المقام ضرر بمن خلفه، ولا يستدل بالتخفيف عنهم عَلَى الشدة عليهم، وقد قَالَ القاضي أبو محمد: يكره فعل ذَلِكَ (٣). وفي كتاب ابن الحارث عن سحنون: تبطل صلاتهم.
وفيه: أن من طول في صلاةٍ أو عرض له ما يخفف يراعيه، ويتجوز أيضًا؛ ليكلم أبويه، ومن عرضت له حاجة أيضًا، ومن دخل في نافلة قائمًا لا بأس أن يجلس لغير علة، قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا يجلس إلا من علة (٤).
-------------
= المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ..﴾ الحديث فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر ا. هـ بتصرف يسير.
قلت: في إسناده عمرو بن مالك النكري؛ لم يوثقه غير ابن حبان، فقد ذكره في «الثقات» ٨/ ٤٨٧ وقال: يخطئ ويغرب. قال ابن عدي في «الكامل» ٦/ ٢٥٩: ولعمرو أحاديث مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات ا. هـ بتصرف يسير. وأما رواية أبي الجوزاء التي أشار إليها الترمذي وابن كثير فقد أخرجها عبد الرزاق في «تفسيره» ١/ ٣٠١ (١٤٤٥)، والطبري في «تفسيره» ٧/ ٥٠٩ (٢١١٣٥)، وعزاها السيوطي في «درِّه» ٤/ ١٨٠ لابن المنذر. وقد ذكرنا آنفًا قول الترمذي فيها: وهذا أشبه أن يكون أصح. وهذا ما أقره القرطبي فقال في «تفسيره» ١٠/ ١٩ عند الكلام على رواية أبي الجوزاء: وهو أصح ا. هـ. والحديث ذكره الألباني في «الصحيحة» (٢٤٧٢). وله شاهد من مرسل مروان بن الحكم، أخرجه الطبرى في «تفسيره» ٧/ ٥٠٩ (٢١١٣٤).
(١) «صحيح مسلم» (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، وإقامتها وفضل الأول.
(٢) «معالم السنن» ١/ ١٧٤.
(٣) «المعونة» ١/ ١٢٢.
(٤) انظر: «المنتقى» ١/ ٢٤٢.
١٦٣ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرَّجَالِ
٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ: نَرَى -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ [أَحَدٌ] مِنَ الرِّجَالِ. [٨٧٥ - فتح: ٢/ ٣٥٠]
حَدَّثَنَا يَحْييَ بْنُ قَزَعَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ .. الحديث.
وقد سلف.
ويحيى من أفراد البخاري، وأم سلمة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم أم المؤمنين.
١٦٤ - باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ العَالِمِ
٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -- أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ المَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَامَ الرِّجَالُ. [انظر: ٨٣٧ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. [انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٢/ ٣٥١]
ذكر فيه حديث هند عن أم سلمة السالف.
وحديث أنس: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فقمت ويتيم خلفه وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.
هكذا سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال كما سلف في الباب قبله، وذلك -والله أعلم- خشية الفتنة بهن، واشتغال النفوس بما جبلت عليه من أمورهن عن الخشوع في الصلاة، والإخلاص والإقبال عليها، وإخلاص الفكر فيها لله تعالى، إِذ النساء مزينات في القلوب، ومقدمات عَلَى جميع الشهوات، وهو أجل في سد الذرائع. ووجه ما بوب له قوله: (فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال).
١٦٥ - باب سُرْعَةِ انصِرَاف النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ، وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ
٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٢/ ٣٥١]
ذكر فيه حديث فليح عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.
وقد سلف (١).
وفليح لقب، واسمه: عبد الملك بن سليمان العدوي مولاهم المدني، مات سنة ثمانٍ وستين ومائة.
قَالَ ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي (٢). وهذِه السنة المعمول بها أن ينصرف النساء في الغلس قبل الرجال؛ ليخفين أنفسهن، ولا يبن لمن لقيهن من الرجال، فهذا يدل أنهن لا يقمن في المسجد بعد تمام الصلاة، وهذا من باب سد الذرائع، والتحظير عَلَى حدود الله تعالى، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ومواقعة الإثم في الاختلاط بهن.
وقوله: (فينصرفن) قَالَ بعض من فسره: يبادرن بالخروج؛ لئلا يزاحمن الرجال.
---------------
(١) برقم (٣٧٢).
(٢) سبقت ترجمته.
قَالَ ابن التين: وعندي أنهن يخرجن بانقضاء الصلاة؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب، ويصح أن يبادرن لستر الظلام لهن، ويصح أن يفعلنه مبادرة لبيوتهن، وفعل ما يلزمهن فعله من أمور دنياهن.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|