عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-01-2026, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (7)
من صـــ 227 الى صـــ 246
الحلقة (191)






عَلَى أنفه وجبهته، واحتج من قَالَ: يجزئه السجود عَلَى جبهته بأن قَالَ: إنما أمر الساجد أن يمس من وجه الأرض ما أمكنه إمساسه محاذيًا بها القبلة ولا شيء من وجه ابن آدم يمكنه إمساسه منه غير أنفه وجبهته، فإذا سجد عليهما فقد فعل أكثر ما يقدر عليه فإن قصر من ذَلِكَ وسجد عَلَى جبهته دون أنفه فقد أدى فرضه، وهذا إجماع من جمهور الأمة.
وفي الحديث أن المصلي في الطين يسجد عليه، وهذا عند العلماء إِذَا كان يسيرا لا يمرث وجهه ولا ثيابه، ألا ترى أن وجهه كان سالمًا من الطين وإنما كان منه شيء عَلَى جبهته وأرنبته، فإذا كان كثيرًا فالسنة فيه ما روى يعلق بن أمية عن النبي - ﷺ - أنه صلى إيماءً عَلَى راحلته في الماء والطين (١)، وبه قال أكثر الفقهاء.
واختلف قول مالك فيه، فروى أشهب عنه أنه لا يجزئه إلا النزول ويسجد عَلَى الأرض عَلَى حسب ما يمكنه استدلالًا بحديث أبي سعيد.
وقال ابن حبيب: مذهب مالك أنه يومئ، إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يقول: يسجد عليه، ويجلس فيه إِذَا كان لا يعم وجهه، ولا يمنعه من ذَلِكَ إلا إحراز ثيابه. وقال ابن حبيب: وبالأول أقول؛ لأنه أشبه بيسر الله في الدين وأنه لا طاعة في تلويث الثياب في الطين وإنما يومئ في الطين إِذَا كان لا يجد المصلي موضعًا نقيًّا من الأرض يصلي عليه فإن طمع أن يدرك موضعًا نقيًا قبل خروج الوقت لم يجزئه الإيماء في الطين (٢).

-----------------
(١) رواه الترمذي (٤١١) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين، وقال: حديث غريب، وأحمد ٤/ ١٧٤، والطبراني ٢٢/ ٣٥٦ (٦٦٣)، والدارقطني ١/ ٣٨٠ - ٣٨١ كتاب: الصلاة، باب: صلاة المريض لا يستطيع القيام والفريضة على الراحلة، والبيهقي ٢/ ٧ كتاب: الصلاة، باب: النزول للمكتوبة، وقال الألباني في «ضعيف الترمذي»: ضعيف الإسناد.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤.



وفي بعض نسخ البخاري: قَالَ أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة بل يمسح بعدها (١)؛ لأنه - ﷺ - رئي الماء في أرنبته وجبهته بعدما صلى.
----------------
(١) ورد ذلك في نسخة ابن عساكر، قال أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث يقول: لا يمسح. انظر: «اليونينة» ١/ ١٦٣.


١٣٦ - باب عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا
وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ.

٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». [انظر: ٣٦٢ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ٢/ ٢٩٨]
ذكر فيه حديث أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل، وقد سلف في باب: إِذَا كان الثوب ضيقًا (١).

--------------
(١) سبق رقم (٣٦٢) كتاب: الصلاة.


١٣٧ - باب لَا يَكُفُّ شَعَرًا ولا ثوبا
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ. [انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
ذكر فيه حديث ابن عباس: أُمِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ.


١٣٨ - باب لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا». [انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
ذكر فيه حديث ابن عباس أيضًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أعظم، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا».
وقد أخرجهما مسلم أيضًا وعنده: «ولا يكف الثياب ولا الشعر» (١) وكلاهما بمعنى واحد، وهو الجمع والضم.
وفي الحديث «اكفتوا صبيانكم عند فحمة العشاء» (٢) ومنه ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ [المرسلات: ٢٥].
وقال ابن الأثير: قوله: «لا أكف» إلى آخره: يعني: في الصلاة؛ ويحتمل أن يكون بمعنى: لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا عَلَى الأرض، قَالَ: ويحتمل أن يكون بمعنى: الجمع. أي: لا يضمهما ويجمعهما (٣).
وقد اتفق العلماء عَلَى النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه ورأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذَلِكَ، وهو كراهة تنزيه، ولو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته.

---------------
(١) مسلم (٤٩٠) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب.
(٢) سيأتي برقم (٣٣٦١) كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم. ولفظ البخاري: «اكفتوا صبيانكم عند المساء ..»، وفي «الأدب المفرد» (١٢٣١) ص ٤٥٢ باب: ضم الصبيان عن فورة العشاء، بلفظ: «كفتوا صببانكم عند فحمة العشاء ..».
(٣) «النهاية في غريب الحديث» ٤/ ١٩٠.



وحكى الطبري في ذَلِكَ إجماع الأمة، قَالَ: مع أنه غير جائز أن يصلي عَلَى تلك الحالة. قَالَ: وممن روي عنه ذَلِكَ من السلف علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة، وكان ابن عباس إِذَا سجد يقع شعره عَلَى الأرض. وقال ابن عمر لرجل رآه سجد معقوصًا شعره: أرسله يسجد معك (١).
وقال ابن المنذر: عَلَى هذا قول أكثر أهل العلم غير الحسن البصري فإنه قَالَ: من صلى عاقصًا شعره أو كافًا ثوبه فعليه إعادة الصلاة (٢).
قُلْتُ: وفي أفراد «صحيح مسلم» من حديث ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص، فقام من ورائه فجعل يحله، فلما انصرف أقبل عَلَى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف» (٣).
وفي «سنن أبي داود» بإسناد جيد: رأى أبو رافع الحسن بن علي يصلي قَدْ غرز ظفرته في قفاه، فحلها وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ذَلِكَ كفل الشيطان» أو قَالَ: «مقعد الشيطان» (٤) يعني: مغرز ظفرته.
وقال ابن التين: هذا مبني عَلَى الاستحباب وليس من الوجوب وذلك إِذَا صنع ذَلِكَ من أجل الصلاة، فأما إِذَا فعله لشغلٍ فحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك.

-------------
(١) انظر: «البناية» ٢/ ٥٣٠ - ٥٣٢.
(٢) «الأوسط» ٣/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٣) مسلم (٤٩٢) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب.
(٤) أبو دواد (٦٤٦) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يصلي عاقصًا شعره، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» ٣/ ٢١٣ (٦٥٣).



وقال أبو جعفر: إِذَا كان ينوي أن يعود لعمله.
وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود عَلَى اليدين في الثياب، وإنما كرهه سالم وأبوه وبعض التابعين؛ لأن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين، وقياسًا عَلَى أن اليدين من المرأة تبع الوجه في كشفهما في الإحرام فكذلك اليدان مع الوجه في كشفهما في السجود.
وحجة الجماعة ما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أن النبي - ﷺ - نهى أن يكشف الثوب عن يده إِذَا سجد (١).
وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ذكره ابن أبي شيبة (٢).
وإجماع الأمة عَلَى جواز السجود عَلَى الركبتين مستورتين؛ لأنهما إما عورة وإما أنهما مظنة كشفها.
ولا نعلم أيضًا خلافًا في القدمين؛ لأنه - ﷺ - كان يصلي وهو لابس الخف، وللشافعي قولان في مباشرة المصلي بالكف، والأصح عدم الوجوب (٣).
واحتج الطحاوي بهذا الحديث في جواز السجود عَلَى كور العمامة (٤) قَالَ: لأنه - ﷺ - قَالَ: «أمرت أن أسجد عَلَى سبعة أعظم»

---------------
(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ١/ ٤٠٢ (١٥٧٢) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يسجد متلحفًا لا يخرج يديه.
(٢) «المصنف» ١/ ٢٣٨ (٢٧٣٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يسجد ويداه في ثوبه.
(٣) انظر: «المجموع» ٣/ ٤٠٥.
(٤) قال ابن حجر: حديث أن النبي - ﷺ - كان يسجد على كور عمامته، رواه عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وفيه عبد الله بن حجر وهو واه، وعن عبد الله بن عمر مثله =



ولو سجد عَلَى باقي الأعضاء وهي مستورة جاز فكذا الجبهة (١)، وهو عجيب فالفرق لائح.
قَالَ البيهقي: وإنما وجب كشف الجبهة لما روى صالح بن حيوان وغيره أنه - ﷺ - رأى رجلًا يسجد على جبهته. قَالَ: وهذا المرسل شاهد لحديث ابن عباس المذكور. قَالَ: ولم يثبت عن النبي - ﷺ - على كور العمامة شيءٌ، وروينا عن عبادة بن الصامت وابن عمر قريبًا من حديث صالح (٢).
وقال الشافعي في القديم: بلغنا أن النبي - ﷺ - قَالَ لرجل: «إذا سجدت فأمكن جبهتك حتى تجد حجم الأرض» (٣).
وفرق مالك بين الستر الكثيف في الجبهة فمنعه وبين الخفيف فجوزه (٤).

-----------------
= أخرجه تمام في «فوائده»، وفي إِسناده سويد بن عبد العزيز وهو واه، وعن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد على كور عمامته أخرجه الطبراني في «الأوسط» وإسناده ضعيف، وعن جابر مثله أخرجه ابن عدي في ترجمة عمرو بن شمر أحد المتروكين، وعن ابن عباس كالأول أخرجه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم من «الحلية» بإسناد ضعيف، وعن أنس أن النبي - ﷺ - سجد على كور عمامته، أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» ونقل عن أبيه أنه منكر، وهو من رواية حسان بن سياه وهو ضعيف، وقال البخاري: قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه ووصله البيهقي، وعن صالح بن حيوان أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يسجد، وقد اعتم على جبهته فحسر عن جبهته، أخرجه أبو داود في «المراسيل». «الدراية» ١/ ١٤٥ - ١٤٦ (١٧٠).
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٣٣.
(٢) انظر: «معرفة السنن والآثار» ٣/ ٢٤ (٣٥٢٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦).
(٣) انظر: «معرفة السنن والآثار» ٣/ ٢٢ (٣٥١١). والحديث رواه أحمد ١/ ٢٨٧ من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٣٤٩).
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٨٤.



وقد سلف اختلاف العلماء في السجود على كور العمامة في باب السجود عَلَى الثوب في شدة الحر فراجعه منه.

١٣٩ - باب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. [انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ.
هذا الحديث سلف قريبًا في باب: الدعاء في الركوع (١)، وسلف الكلام عليه.

------------
(١) سبق برقم (٧٩٤).


١٤٠ - باب المُكْثِ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. [انظر:٦٧٧ - فتح: ٢/ ٣٠٠]

٨١٩ - قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». [٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ٣٠٠]

٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ سُجُودُ النُّبِيِّ - ﷺ - وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٣٠٠]

٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ. وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ. [انظر: ٨٠٠ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢/ ٣٠١]
ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث والبراء وأنس
وقد سلف الكلام عليها فيما سلف.
وقوله في حديث مالك بن الحويرث: (كان يقعد في الثالثة والرابعة كذا هو ثابت هنا، وفي بعض النسخ: (أو الرابعة).
وقال ابن التين في رواية أبي ذر (والرابعة): وأراه غير صحيح.


قَالَ ابن قدامة: والمستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي؟ يكرره مرارًا، والواجب مرة (١).
وهذا قاعدته في الوجوب وعندنا يستحب أعني: الذكر- وعند الحنفية: ليس بينهما ذكر مسنون؛ لأن الاعتدال فيه تبع، وليس بمقصود، فلا يسن فيه، وما روي في ذَلِكَ فمحمول على التهجد (٢)، وعند داود وأهل الظاهر أنه فرض إن تعمد تركه بطلت صلاته (٣).

-------------
(١) «المغني» ٢/ ٢٠٧.
(٢) انظر: «البناية» ٢/ ٢٨٧.
(٣) انظر: «المحلى» ٣/ ٢٥٥.



١٤١ - باب لَا يَفْتَرشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: سَجَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا.

٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ». [انظر: ٥٣٢ - مسلم: ٤٩٣ - فتح: ٢/ ٣٠١]
ثمَّ ذكر حديث قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ».
الشرح:
أما الحديث فهو قطعة من حديث طويل، وأما الثاني فأخرجه مسلم والأربعة (١)، وفي حديث معاذ، عن شعبة عند أبي نعيم عن قتادة، سمعت أنسًا. وفي الترمذي -محسنًا- من حديث جابر: «لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» (٢)، وفي مسلم من حديث عائشة: نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع (٣). وفي ابن خزيمة من حديث أبي هريرة: «إِذَا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه» (٤)، وفي

-----------
(١) مسلم (٤٩٣) كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، وأبو داود (٨٩٧)، الترمذي (٢٧٦)، والنسائي ٢/ ٢١١ - ٢١٣، وابن ماجه (٨٩٢).
(٢) الترمذي (٢٧٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاعتدال في السجود، وقال: حسن صحيح.
(٣) مسلم (٤٩٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه.
(٤) ابن خزيمة ١/ ٣٢٨ (٦٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ضم الفخذين في السجود.



مسلم من حديث البراء: «إِذَا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك» (١). وفي «المستدرك» مصححًا من حديث عبد الرحمن بن شبل: نهي عن افتراش السبع (٢).
فإن قُلْتَ: يعارض ذَلِكَ حديث أبي هريرة في ابن خزيمة و«المستدرك» مصححًا عَلَى شرط مسلم: شكى أصحاب رسول الله مشقة السجود عليهم إِذَا انفرجوا فقال: «استعينوا بالركب» وذلك أن يضع مرفقيه عَلَى ركبتيه إِذَا طال السجود وأعيا (٣).
قُلْتُ: قَالَ أبو داود: كان هذا رخصة (٤). وذكره الترمذي في باب: ما جاء في الاعتماد إِذَا قام من السجود، واستغربه (٥).
وقال ابن سيرين: وسئل: الرجل يعتمد بمرفقيه على ركبتيه؟ قَالَ: ما أعلم به بأسًا (٦).
وكان ابن عمر يضع يديه إلى جنبيه إِذَا سجد (٧).

----------------
(١) مسلم (٤٩٤) كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في السجود.
(٢) «المستدرك» ١/ ٢٢٩ كتاب: الصلاة، وقال: صحيح ولم يخرجاه.
(٣) «المستدرك» ١/ ٢٩٩ كتاب: الصلاة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٤) قال أبو داود ذلك مترجمًا لهذا الحديث، ولعل المصنف أخذ فقهه من هذِه الترجمة. انظر: «سنن أبي داود» (٩٠٢) كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في ذلك أي: للضرورة.
(٥) الترمذي (٢٨٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاعتماد في السجود، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان؛ وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢ (٢٦٥٩) في الصلاة، باب: من رخص أن يعتمد بمرفقيه.
(٧) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢ (٢٦٦٠) السابق.



وقال قيس بن سكن: كل ذَلِكَ قَدْ كانوا يفعلون، ينضمون ويتجافون، وقد سلفا. وسئل ابن عمر: أضع مرفقي على فخذي إِذَا سجدت؟ فقال: اسجد كيف تيسر عليك (١). وأسانيدها جيدة.
وفي «الأوسط» من حديث أبي هريرة: نهى أن أقعي إقعاء القرد (٢)، وفي ابن ماجه من حديث علي: «لا تقع بين السجدتين» (٣)، وفي لفظ: «لا تقعِ إقعاء الكلب» (٤)، وفي رواية لَهُ -ضعيفة- عن أنس: «إِذَا رفعت رأسك من الركوع فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع إليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض» (٥).
وفي البيهقي من حديث سمرة: نهي عن الإقعاء (٦) وللحاكم: أمرنا أن نعتدل في السجود ولا نستوفز (٧).
وترجم الترمذي الرخصة في الإقعاء فذكر حديث ابن عباس: الإقعاء على القدمين من سنة نبيكم، وحسنه (٨)، وهو عند مسلم (٩)، وفي «مشكل الطحاوي» عن عطية العوفي: رأيت العبادلة: ابن عباس،

---------------
(١) المصدر السابق ١/ ٢٣٣.
(٢) «المعجم الأوسط» ٥/ ٢٦٦ (٥٢٧٥).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٩٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: الجلوس بين السجدتين، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (١٨٨).
(٤) المصدر السابق (٨٩٥)، وحسنه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٧٣٠).
(٥) ابن ماجه (٨٩٦) كتاب: إقامة الصلاة، وقال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (١٨٩)، وفي «الضعيفة» (٢٦١٥): موضوع.
(٦) رواه البيهقي ٢/ ١٢٠ كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة.
(٧) الحاكم ١/ ٢٧١ كتاب: الصلاة، عن سمرة بن جندب، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستوفز الرجل في صلاته. وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
(٨) رواه الترمذي (٢٨٣) كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة.
(٩) رواه مسلم (٥٣٦) كتاب: المساجد، باب: جواز الإقعاء على العقبين.



وابن عمر، وابن الزبير يقعون في الصلاة ويراهم الصحابة فلا ينكرونه (١)، وعند الخلال: عن ابن مسعود قَالَ: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتىَّ تسجدوا عَلَى المرافق. وقد سلف. وقال أحمد: تركه الناس.
افتراش السبع لا شك في كراهته واستحباب نقيضها، وهو التجنح الثابت في حديث ميمونة وغيره، والحكمة في ذَلِكَ أنه إِذَا جنح كان اعتماده على يديه، فيجب اعتماده عَلَى وجهه فلا يتأذى بملاقاة الأرض ولا يتشوش في الصلاة، بخلاف ما إِذَا بسط يديه؛ فإن اعتماده يكون عَلَى وجهه فيتأذى ولا يبدو وضح إبطيه كما كان يبدو من الشارع.
وأما أثر ابن عباس السالف فلعله عند الازدحام؛ لأن المعروف عنه أن آدم بن علي صلى إلى جنبه فافترش ذراعيه، فقال: لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وابد ضبعيك، فإذا فعلت ذَلِكَ سجد كل عضو منك (٢)؛ فروي عنه الوجهان فيؤنس الأول.

--------------
(١) ذكره الطحاوي في «المشكل» كما في «تحفة الأخيار» ٢/ ٣٦٢ (١٠١٩) كتاب: الصلاة، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله - ﷺ - في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو؟.
(٢) المعروف من حديث آدم بن عليّ أنه عن ابن عمر لا ابن عباس، فروى عبد الرزاق ٢/ ١٧٠ عن آدم بن عليّ، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي لا أتجافي عن الأرض بذراعي، فقال: يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع وادْعم علي راحتيك .. الأثر. وقد روي مرفوعًا من حديث آدم بن عليّ عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -: «لا تبسط ذراعيك كبسط السبع ..» الحديث، رواه ابن خزيمة ١/ ٣٢٥، وابن حبان ٥/ ٢٤٢، والحاكم ١/ ٢٢٧، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ٢٢٧.
قال الحاكم: صحيح لم يخرجاه



ولا إعادة عند جميع العلماء على تارك ذَلِكَ لاختلاف السلف فيه كما مر.
واختلف أصحابنا في تفسير الإقعاء المنهي عنه عَلَى ثلاثة أوجه:
أصحها: أن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه، وضَمَّ إليه أبو عبيد: أن يضع يديه عَلَى الأرض.
وثانيها: أن يفرش رجليه ويضع إليتيه عَلَى عقبيه.
وثالثها: أن يضع يديه عَلَى الأرض ويقعد عَلَى أطراف أصابعه، والصواب هو الأول والباقي غلط، وقد ثبت في «صحيح مسلم» أن الإقعاء سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام (١). وفسره العلماء مما قاله الثاني ونص عَلَى استحبابه إمامنا في البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين (٢).
والإقعاء ضربان: مكروه، وهو الأول، وغيره الثاني. وكذا بينه البيهقي في «سننه»، ثمَّ قَالَ: وأما حديث النهي عن عقبة الشيطان، فيحتمل أن يكون واردًا في الجلوس في التشهد الأخير؛ فلا منافاة (٣).

-----------
(١) «صحيح مسلم» (٥٣٦) كتاب: المساجد، باب: جواز الإقعاء على القدمين، من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سئل عن الإقعاء، فقال: هي السنة. فقيل له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك - ﷺ -.
(٢) انظر: «العزيز» ١/ ٤٨١، «المجموع» ٣/ ٤١٥ - ٤١٧.
(٣) وحكى البيهقي عن أبي عبيدة أنه قال: الإقعاء: هو أن يلصق إليته بالأرض وينتصب على ساقه ويضع يديه بالأرض، وقال في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وقال البيهقي: وهذا النوع من الإقعاء غير ما روينا عن ابن عباس وابن عمر، وهذا منهي عنه، وما روينا عن ابن عباس وابن عمر مسنون، وأما حديث أبي الجوزاء عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان ينهي عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، =



وأغرب الجويني في «التبصرة» فقال: لا يجوز الإقعاء في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب، قَالَ: وهو أن يجلس عَلَى قدميه، وهما منتصبتان (١).
---------------
= فيحتمل أن يكون واردًا في الجلوس للتشهد الأخير، فلا يكون منافيًا لما روينا عن ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين والله أعلم، انظر: «السنن الكبرى» ٢/ ١٢٠ كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة.
(١) «التبصرة» ص ٣٦٥.



١٤٢ - باب مَنِ اسْتَوى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ
٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِىُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا. [فتح: ٢/ ٣٠٢]
ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَإذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.
هذا الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ وهو جلسة الاستراحة، وقد أوضحنا الكلام عليها في باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم (١)، في الكلام عَلَى الحديث المذكور فراجعه من ثم.
وقال ابن بطال: ذهب جمهور الفقهاء إلى ترك الأخذ بهذا الحديث وقالوا: ينهض عَلَى صدور قدميه ولا يجلس (٢). روي ذَلِكَ عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس (٣). وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من الصحابة إِذَا رفع رأسه من السجدة في الركعة الأولى والثالثة قام كما هو ولم يجلس (٤)، وكان النخعي يسرع القيام في ذَلِكَ.
وقال الزهري: كان أشياخنا يقولون ذَلِكَ.

-----------
(١) سبق برقم (٦٧٧) كتاب: الأذان.
(٢) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٣٧.
(٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٦ كتاب: الصلاة، باب: من كان ينهض على صدور قدميه.
(٤) انظر: المصدر السابق: ١/ ٣٤٧.



قَالَ أبو الزناد: تلك السنة.
وبه قَالَ مالك والثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق. وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث عَلَى هذا. وذكره عن عمر وعلي وعبد الله.
وذهب الشافعي إلى الأخذ بهذا الحديث وقال: يقعد في وتر من صلاته ثمَّ ينهض (١).

---------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٣٧، وانظر ما ذهب إليه الجمهور في: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢١٣، «المبسوط» ١/ ٢٣، «عيون المجالس» ١/ ٣١٤ - ٣١٥، «التمهيد» ٣/ ٢٢٩، واختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه أنه لا يجلس وهو اختيار الخرقي، والرواية الثانية أنه يجلس اختارها الخلال، وقال: رجع أبو عبد الله إلى هذا -أي ترك قوله بترك الجلوس، والمذهب أنه لا يجلس، انظر: «الممتع» ١/ ٤٤٢، «المغني» ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، «المبدع» ١/ ٤٥٩، «الإنصاف» ٣/ ٥٢٤ - ٥٢٦، وعند الشافعية قولان، الأول: لا يجلس كالجمهور
الثاني: يجلس وهو المذهب. قال النووي: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، انظر: «الحاوي» ٢/ ١٣١، «حلية العلماء» ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، «البيان» ٢/ ٢٦٦، «المجموع» ٣/ ٤٢١، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي - ﷺ - جلسها؛ لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السنن للحاجة، أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة، فمن قال بالثاني استحبها كقول الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين.
ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة، كقول أبي حنيفة ومالك، وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه. وإن كان مأمومًا، لكون التأخر بمقدار ما ليس هو من التخلف المنهي عنه عند من يقول باستحبابها، وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد فإنه قد تعارض فعل هذِه السنة عنده، والمبادرة إلى موافقه الإمام فإن ذلك أولى من التخلف. لكنه يسير، فصار مثل ما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء، هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذِه المسائل هي من مسائل الاجتهاد، والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف، لفعل مستحب، والله أعلم، «مجموع الفتاوى» ٢٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.03 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]