
31-01-2026, 04:28 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 167 الى صـــ 186
الحلقة (188)
فائدتان:
الأولى: في «شرح الطحاوى»: يسبح الإمام ثلاثًا، وقيل: أربعًا؛ ليتمكن المقتضي من الثلاث (١)، وقال الروياني في «الحلية»: لا يزيد الإمام على خمس. وقال الماوردي: أدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس (٢). وفي «شرح الهداية»: إن زاد عَلَى الثلاث حتَّى ينتهي إلى اثنتي عشرة فهو أفضل عند الإمام، وعندهما إلى سبع. وعن بعض الحنابلة: الكمال أن يسبح مثل قيامه (٣)، وعن
---------
(١) «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٣٢. بتصرف.
(٢) «الحاوي» ٢/ ١٢٠.
(٣) قال المرداوي رحمه الله: قوله: ثلاثًا. وهو أدنى الكمال. هذا بلا نزاع أعلمه في تسبيحي الركوع والسجود. وما أعلى الكمال، فتارة يكون في حق الإمام، وتارة يكون في حق المنفرد، فإن كان في حق الإمام، فالصحيح من المذهب، أن الكمال في حقه يكون إلى عشر. قال: المجد، وتابعه صاحب «مجمع البحرين»: الأصح ما بين الخمس إلى العشر. قالا: وهو ظاهر كلامه. وقدمه في «الفروع». وقيل: ثلاثٌ، ما لم يوتر المأموم. قال في «التلخيص»، و«البلغة»: ولا يزيد الإمام على ثلاثٍ. وقيل: ما لم يشق. وقاله القاضي، وقيل: لا يزيد على ثلاث إلا برضا المأموم، أو بقدر ما يحصل الثلاث له. وقيل: لا يزيد على ثلاث إلا برضا المأموم، أو بقدر ما يحصل الثلاث له. وقيل: سبعٌ. قدمه في «الحاويين»، و«حواشي ابن مفلح». قال صاحب «الفائق»، وابن تميم: هو ظاهر كلام الإمام أحمد. وظاهر كلام ابن الزاغوني في «الواضح»، أن الكمال في حقه قدر قراءته. وقال الآجري: الكمال خمس، ليدرك المأموم ثلاثًا. وقيل: ما لم يخف سهوًا. وقيل: ما لم يطل عرفا. وقيل: أوسطه سبع، وأكثره بقدر قيامه. ونسبه المجد إلى غير القاضي من الأصحاب. وقدمه في «الفائق». وأطلقهما ابن تميم. وقيل: العرف. وأطلقهن في «الفروع»، وقيل: سبعٌ، وقدمه في «الحاويين»، و«الحواشي». وقيل: عشرٌ. وقيل: أوسطه سبعٌ، وأكثره بقدر قراءة القيام. كما تقدم في حق الإمام. «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» ٣/ ٤٨١ - ٤٨٤.
الشافعي: عشرة (١) وهو منقول عن عمر، ورواه أبو داود من حديث أنس (٢) وفيه مقال.
الثانية: ادعى الطحاوي -فيما حكاه البيهقي- نسخ الأحاديث بحديث عقبة، وقال: يجوز أن يكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾
-----------
(١) ذكر هذا القول بدر الدين العيني في كتابه «البناية» ٢/ ٢٨٧، ولم نجده في كتب الشافعية، والله اعلم.
قال النووي رحمه الله: قال الشافعي رحمه الله في «المختصر»: يقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدنى الكمال. وقال في «الأم»: أحب أن يبدأ الراكع فيقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ويقول ما حكيته عن النبي - ﷺ -، يعني حديث علي رضي الله، عنه قال أصحابنا: يستحب التسبيح في الركوع، ويحصل أجل السبحة بقوله: سبحان الله أو سبحان ربي وذلك أدنى الكمال أن يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فهذا أدنى مراتب الكمال، قال القاضي حسين: قول الشافعي يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا. وذلك أدنى الكمال، لم يرد أنه لا يجزيه أقل من الثلاث؛ لأنه لو سبح مرة واحدة كان آتيًا بسنة التسبيح، وإنما أراد أن أول الكمال الثلاث، قال: ولو سبح خمسًا أو سبعًا، أو تسعًا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل؛ لكنه إذا كان إمامًا يستحب أن لا يزيد على ثلاث. وكذا قال صاحب «الحاوي» أدنى الكمال ثلاث وأعلى الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح.
وقال: قال أصحابنا: والزيادة على ثلاث تسبيحات تستحب للمنفرد، وأما الإمام فلا يزيد على ثلاث تسبيحات، وقيل خمس إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل ويكونوا محصورين لا يزيدون. هكذا قاله الأصحاب، وقد قال الشافعي في «الأم»: وكل ما قال رسول الله - ﷺ - في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إمامًا كان أو منفردًا، وهو تخفيف لا تثقيل، هذا لفظ نصه، وظاهره استحباب الجميع للإمام، لكن الأقوى ما ذكره الأصحاب فيتأول نصه على ما إذا رضي المأمومون أو على غيره والله أعلم. «المجموع» ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤ بتصرف.
(٢) «سنن أبي داود» (٨٨٨) كتاب: الصلاة، باب: مقدار الركوع والسجود. قال الألباني في «ضعيف أبي داود» (١٥٧) إسناده ضعيف، وهب بن مانوس مجهول.
[الأعلى: ١]، أنزلت بعد ذَلِكَ قبل وفاته، قَالَ: ولم يعلم أن حديث ابن عباس صدر منه غداة يوم الاثنين والناس خلف أبي بكر في صلاة الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه (١)، وروينا في الحديث الثابت عن النعمان بن بشير أنه - ﷺ - كان يقرأ في صلاة العيدين والجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] (٢) وفي هذا دلالة أن نزول ﴿سَبِّحِ﴾ كان قبل ذَلِكَ بزمان كثير، وروينا عن الحسن البصري وعكرمة وغيرهما أنها نزلت بمكة شرفها الله.
تنبيه: ليس بين السجدتين عند الحنفية ذكر مسنون، قالوا: والذي روي في ذَلِكَ محمول عَلَى التهجد (٣)، وهو بعيد، وأهل الظاهر يقولون: إن تعمد تركه يبطل الصلاة.
فائدة: معنى: «سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك»: سبحانك بجميع آلائك وبحمدك، سبحتك -أي: نزهتك- عن كل عيب، ونصبه عَلَى المصدر (٤).
---------
(١) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وانظر: «معرفة السنن» ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤ كتاب: الصلاة، باب: الذكر في الركوع.
(٢) رواه مسلم ٦٢ (٨٧٨) عن علي، (٤٧٩) عن ابن عباس كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ به في الجمعة.
(٣) انظر: «البناية» ٢/ ٢٨٧، «تبيين الحقائق» ١/ ١١٨، «حاشية ابن عابدين» ١/ ٥٤٤.
(٤) ورد بهامش (س) ما نصه: آخر (١) من الرابع من تجزئة المصنف.
باب: القراءة في الركوع والسجود
هذا الباب في بعض نسخ البخاري ولم يذكر فيه حديثًا، وكأنه بيض له لما لعله يجده على شرطه فلم يجده، وذكره ابن بطال مع الترجمة الآتية بعد ذَلِكَ، واعترض فقال: ترجم لذلك ولم يذكر فيه حديثًا؛ لجواز ذَلِكَ ولا منعه (١)، وتبعه ابن المنير فقال: وضعها ليذكر فيها حديثًا بالإجازة أو المنع، ثمَّ عرض لَهُ مانع من ذَلِكَ وبقيت الترجمة بلا حديث يطابقها (٢).
قُلْتُ: وفي أفراد مسلم حديث علي قَالَ: نهاني رسول الله - ﷺ - عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد. وفي لفظ له: نهاني عن القراءة في الركوع والسجود. وفي لفظ: ولا أقول: نهاكم، وحديث ابن عباس قَالَ: نهيت أن أقرأ وأنا راكع (٣).
واتفق فقهاء الأمصار عَلَى القول بهذا الحديث، وخالفه قوم من السلف فأجازوه. قَالَ عمرو بن ميمون: سمعت أخي سليمان بن ربيعة وهو ساجد وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ما لو شاء رجل أن يذهب إلى أهله يتوضأ ثمَّ يجي وهو ساجد لفعل. وقال عطاء: رأيت عبيد بن عمير يقرأ وهو راكع. في المكتوبة. وأجازه الربيع بن خثيم وقال النخعي في الرجل ينسى الآية فيذكرها وهو راكع قال: يقرأ وهو راكع. وعندنا لو فعل ذَلِكَ كره ولم تبطل صلاته، وفي وجه: تبطل،
-------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤١٥.
(٢) «المتواري» ص ١٠٦.
(٣) «صحيح مسلم» (٤٨٠) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركع والسجود.
ولعل من أجازه لم يبلغه الحديث، أو بلغه فلم يصححه، ورأوا القراءة حسنة في كل حال، والخبر صح كما أسلفناه؛ فلا ينبغي القراءة في ركوعه وسجوده من أجله، وعلى هذا جماعة أئمة الأمصار.
١٢٤ - باب مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَن خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ». [انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٨٢]
ذكر فيه حديث ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَكَعَ وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ».
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا.
وقد اختلف العلماء فيما يقول الإمام ومن خلفه إِذَا رفع رأسه من الركوع، فذهبت طائفة إلى الأخذ بهذا الحديث، وقالوا: ينبغي للإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يجمعهما جميعًا، ثمَّ يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، خاصة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن (١) وابن نافع صاحب مالك (٢)، قَالَ الحلواني الحنفي: كان شيخ شيخي يميل إليه. وقال الشافعي: يجمع بينهما كالإمام (٣). وقالت طائفة: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده،
---------
(١) انظر: «الأصل» ١/ ٤، «المبسوط» ١/ ٢٠. وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما.
انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٢) انظر: «المنتقى» ١/ ١٦٤، وبه قال عيسى بن دينار من المالكية أيضًا.
(٣) انظر: «الوسيط» ١/ ٢٢٨، «حلية العلماء» ٢/ ٩٨، «المجموع» ٣/ ٣٩١.
وكذا المنفرد، وفي «المعرفة» للبيهقي: كان عطاء يقول: يجمعهما الإمام والمأموم أحب إلى (١). وبه قَالَ ابن سيرين وأبو بردة وأبو هريرة: دون الإمام، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وهو قول مالك والليث وأبي حنيفة. وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي والثوري والأوزاعي، وأحمد قَالَ: وبه أقول، وحكى غيره عن أحمد كالأول (٢).
حجة الآخرين: قوله - ﷺ -: «إِذَا قَالَ الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد» أخرجه البخاري في الباب بعده (٣)، ومسلم أيضًا (٤).
وحجة الأولين: حديث الباب وقد قَالَ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» والجواب عن حديثهم أن معناه: قولوا ذَلِكَ مع ما قد علمتموه من قوله: سمع الله لمن حمده، وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنه - ﷺ - كان يجهر بالتسميع، فهم يعلمونه ولا يعرفون: ربنا لك الحمد؛ لأنه يسر به؛ فلذلك علمهم إياها، واحتج الثاني أيضًا فحمل الحديث عَلَى المنفرد، وإنما سقط: سمع الله لمن حمده للمأموم؛ لاختلاف حاله وحال الإمام في الصلاة، وأن الإمام مجيب للدعاء كما قسم الشارع الذكر بين العاطس والمشمت، كذا قسم هذا الذكر بين الإمام
------
(١) «معرفة السنن والآثار» ٣/ ١٢.
(٢) «الأوسط» لابن المنذر ٣/ ١٦١ - ١٦٢، «المغني» ١/ ١٨٦، «المدونة» ١/ ٧٣، «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٣٨، «التمهيد» ٣/ ٨٥، «بداية المجتهد» ١/ ٢٩١، «بدائع الصنائع» ١/ ٢٠٩، «البناية» ٢/ ٢٦٢.
(٣) حديث (٧٩٦).
(٤) «صحيح مسلم» (٤٠٩) كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
والمأموم، وقول الإمام: سمع الله لمن حمده، استجابة لدعاء داع، وقول المأموم: ربنا ولك الحمد عَلَى وجه المقابلة؛ لأنه لا حامد لَهُ غير المؤتم به في هذِه الحال فلا يشرك أحدهما صاحبه.
وأجاب الأول بأنه لا دلالة فيه عَلَى اختصاص ذَلِكَ بالإمام، فالمنفرد مشارك لَهُ وهو إجماع، وفي الدارقطني -بإسناد ليس بذاك- من حديث بريدة، قَالَ لي النبي - ﷺ -: «يا بريدة، إِذَا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد» (١) ويجوز: «ربنا ولك الحمد» بالواو ودونها، «واللهم ربنا لك الحمد» كذلك (٢)، وكلها ثابت في «الصحيح»، قَالَ الشافعي في «الأم»: والإتيان بالواو في ربنا ولك الحمد أحب إلى (٣)، قُلْتُ؛ لأنها تجمع معنيين: الدعاء والاعتراف، أي: ربنا استجيب لنا، ولك الحمد عَلَى هدايتك إيانا. ومذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: ولك الحمد. وفي «المحيط»: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء (٤)، وعن أبي حفص منهم: لا فرق بين قوله: لك، وبين قوله: ولك.
-----------
(١) «سنن الدارقطني» ١/ ٣٣٩. قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ٢/ ١١٧: سنده ضعيف.
(٢) الحديث الآتي (٧٩٦).
(٣) «الأم» ١/ ٩٧.
(٤) «المحيط البرهاني» ٢/ ١١٨.
١٢٥ - باب فَضلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ
٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [٣٢٢٨ - مسلم: ٤٠٩ - فتح: ٢/ ٢٨٣]
ذكر فيه حديث أَبِي صَالِحٍ ذكوان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ».
هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أيضًا (١)، وقد سلف الكلام عليه آنفا.
------------
(١) مسلم (٤٠٩)، أبو داود (٨٤٨)، الترمذي (٢٦٧)، النسائي ٢/ ١٩٦.
قلت: وكذا ابن ماجه (٨٧٥).
١٢٦ - باب
٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. [مسلم: ٦٧٦ - فتح: ٢/ ٢٨٤]
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. [١٠٠٤ - فتح: ٢/ ٢٨٤]
٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ». قَالَ: أَنَا. قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ». [فتح: ٢٨٤]
كذا هذا الباب في الأصول وترجم عليه ابن أبي أحد عشر: باب التكبير إِذَا قام من السجود، ثمَّ ساق الأحاديث فيه، وذكر فيه ابن بطال في الباب قبله حديث أبي هريرة أولًا، ثمَّ قَالَ: قَالَ أبو هريرة: لأقربن، فذكره (١).
وحاصل ما في الباب ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث أبي هريرة: لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي
-------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤١٨ - ٤١٩.
رَكْعَةِ الأخُرى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيلْعَنُ الكُفَّارَ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (١)، ولفظه: والله لأقربن بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء وصلاة الصبح ويدعو للمسلمين ويلعن الكفار، وفي طريق آخر سمى القبائل الملعونة.
وفيه: أن القنوت كان في الصلوات المذكورة لأجل النازلة ثمَّ ترك في الظهر والعشاء.
وقوله: (لأقربن): قيل: الوجه فيه: لأقرِبَن أو لأستقربن. أي: لأتبعن، كذا رأيته بخط الدمياطي عَلَى حاشية «الصحيح» بخطه، وفي «المطالع» زعم بعضهم أن صوابه: لأقتربن، بمعنى: لأتتبعن، وفيه تكلف لا يحتاج إليه.
الحديث الثاني:
حديث أبي قلابة عن أنس: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
وأبو قلابة اسمه: عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وفي سنده إسماعيل، وهو: ابن علية، وشيخ البخاري: عبد الله بن أبي الأسود، وهو: عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ قاضي همدان، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي،
--------
(١) «صحيح مسلم» (٦٧٦) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، و«سنن أبي داود» (١٤٤٠) كتاب: الوتر، باب: القنوت في الصلاة، و«النسائي» ٢/ ٢٠٢ كتاب: التطبيق، باب: القنوت في صلاة الظهر.
الإمام، روى عنه مع البخاري: أبو داود والترمذي، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (١)، وفقهه كما في الذي قبله، ويأتي أيضًا (٢).
الحديث الثالث:
حديث رفاعة بن رافع، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الركوع قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ؟». قَالَ: أَنَا. قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاِثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أيُّهُمْ يَكْتبهَا أَوَّلُ».
وهو من أفراد البخاري، بل لم يخرج مسلم عن رفاعة في «صحيحه»، شيئًا ورفاعة بدري وأبوه نقيب بقي إلى إمرة معاوية.
وفيه: ثواب التحميد لله تعالى والذكر له، وما عند الله أوسع وأكثر ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧] وفيه دليل عَلَى جواز رفع المذكر صوته بالتكبير والتحميد في المساجد الكثيرة الجمع؛ ليسمع الناس، وليس ذَلِكَ بكلام تفسد به الصلاة، وكيف يفسدها رفع الصوت؟! أولم يرفع وهو مندوب إليه فيها، وكما لا يجوز لأحد أن يتكلم في الصلاة بكلام الناس، وإن لم يرفع صوته، فكذلك لا يضره رفع الصوت بالذكر، يدل عَلَى ذَلِكَ حديث
--------
(١) وينسب إلى جده.
قال أبو بكر الخطيب: سكن بغداد، وحدث بها، وكان حافظًا متقنًا، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى له الترمذي، قال ابن معين: لا بأس به.
انظر: «التاريخ الكبير» ٥/ ١٨٩ (٥٩٤)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ١٥٩ (٧٣٣)، و«الثقات» ٨/ ٣٤٨، و«تهذيب الكمال» ١٦/ ٤٦ (٣٥٢٩).
(٢) برقم (١٠٠٤).
معاوية بن الحكم عن النبي - ﷺ - أنه قَالَ: «إن صلاتنا هذِه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هو التهليل والتكبير وقراءة القرآن» (١) فأطلق أنواع الذكر في الصلاة، فلهذا قلنا إن المذكر إِذَا رفع صوته بـ: ربنا ولك الحمد، وسائر التكبير لا يضره، وقد خالف في ذَلِكَ بعض المتأخرين بلا دليل ولا برهان، وقد ترجم البخاري فيما سلف: من أسمع الناس تكبير الإمام.
--------
(١) رواه «مسلم» (٥٣٧) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته.
١٢٧ - باب الاطْمَاْنِينَةِ حِيَن يَرْفَعُ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
وقَالَ أَبُو حُمَيْدً رَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَاسْتَوى جَالِسًا، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ. [انظر: ٨٢٨]
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ، قَالَ: حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ. [٨٢١ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢/ ٢٨٧]
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحكَمِ، عَنِ ابن أبي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُجُودُهُ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَتَ هُنَيَّةً، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ. وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ نَهَضَ. [انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ رَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَاسْتَوى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ.
هذا الحديث منقطع من حديث يأتي إن شاء الله تعالى مسندًا في باب: سنة الجلوس (١).
والفقار: بفتح الفاء وكسرها: خرزات الصلب، وهي: مفاصله، الواحدة: فقارة، ويقال: اطمان طمأنينة وطمأنينا، والاطمأنينة: الواحدة كالضربة من الضرب.
-------
(١) سيأتي برقم (٨٢٨) كتاب: الأذان.
ثمَّ ذكر البخاري بعد ذَلِكَ ثلاثة أحاديث.
أحدها:
حديث ثابت: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ.
وهو من أفراده، وإن كان مسلم أخرجه من وجه آخر (١)، وعند الإسماعيلي: فإذا قَالَ: سمع الله لمن حمده، يقوم حتَّى نقول: قد نسي، وعزاه المزي في «أطرافه» إلى البخاري من هذِه الطريق بهذا اللفظ، والموجود ما قدمته، وكذا ذكره أصحاب الأطراف، وأبو نعيم في «مستخرجه».
ثانيها:
حديث البراء: قَدْ مضى في باب: حد إتمام الركوع (٢)، والبخاري رواه هنا عن أبي الوليد عن شعبة، وفيما مضى: عن بدل بن المحبر، عن شعبة، وأسقط المزي الحافظ (٣) شيخنا أبا الوليد، وأبدل بدله سليمان بن حرب (٤)، ولم نره، وكأنه انتقال منه، فالبخاري ذكر حديث مالك بن الحويرث، عن سليمان بن حرب. فاعلمه.
--------
(١) «صحيح مسلم» (٤٧٢) كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة، وتخفيفها في تمام.
(٢) رقم (٧٩٢) كتاب: الأذان.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال شيخنا: المصنف أجاز (…) المزي فكان النهي سنة إحدى وأربعين.
(٤) «تحفة الأشراف» ٢/ ٢٦ (١٧٨١).
ونبه على ذلك أيضًا الحافظ في «النكت الظراف» ٢/ ٢٦، وقال: ذكره خلف على الصواب.
ثالثها:
حديث أبي قلابة قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا … الحديث، وقد سلف في مواضع (١)، ولفظه هنا: ثمَّ رفع رأسه فأنصب هنية. قَالَ ابن التين: ضبطه بعضهم بوصل الألف وتشديد الباء، وبعضهم بقطعها وفتحها وتخفيف الباء من الإنصات، وهو: السكوت، قَالَ: والأول الوجه عندي.
وقوله: (صلاة شيخنا هذا أبي بريد، وكان أبو بريد) إلى آخره، هو بضم الباء الموحدة، عمرو بن سلمة -بكسر اللام- الجرمي، لَهُ إدراك، ووقع في «شرح ابن بطال»: بريدة بالهاء (٢)، وهو غلط، وصوابه بحذفها كما ذكره بعد، وقال في «المطالع» للكافة: في البخاري بالزاي إلا الحموي فبالراء (٣)، وكذا ذكره مسلم في «الكنى»، وذكره ابن ماكولا فيهما (٤).
إِذَا تقرر ذَلِكَ: فهذِه الصفة في الصلاة حسنة لمن أكثر بها في حاجة نفسه، غير أن فعل أنس ومالك بن الحويرث، ونعتهما صلاة رسول الله - ﷺ - بهذِه الصفة يدل أنهم كانوا لا يبالغون في الطمأنينة في الرفع من الركوع ولا بين السجود، مثل ما ذكر في الحديث عن الشارع، فأراهما ذَلِكَ ولم يقولا لهم: إن صلاتكم هذِه التي تقصرون فيها عن
--------
(١) سبق برقم (٦٧٧) كتاب: الأذان، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته.
(٢) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٢٠.
(٣) انظر: «مشارق الأنوار» ١/ ١١١ حيث نقل القاضي عياض الخلاف في اسمه، وبدأ كلامه بأنه: أبو يزيد، ثم قال: كذا الجميع الرواة إلا الحموي فعنده: أبو بريد.
(٤) «الإكمال» ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
بلوغ هذا الحد من الطمأنينة لا تجوز، وإن كانت هذِه الصفة أفضل لمن قدر عليها، وقد قَالَ أبو أيوب في باب: المكث بين السجدتين، بعد هذا: وقد كان أبو بريد يفعل شيئًا لم أرهم يفعلونه (١)، وكذا قَالَ ثابت عن أنس في ذَلِكَ الباب: إنه كان يصنع شيئا لم أركم تصنعونه، كان إِذَا رفع رأسه من الركوع قام حتَّى يقول القائل: قد نسي (٢). وبين السجدتين كذلك، فدل أن الذي كانوا يصنعونه في ذَلِكَ من خلاف هذِه الآثار جائز أيضًا؛ إذ لا يجوز أن يتفق الصحابة عَلَى صفة من الصلاة إلا وهي جائزة، هذا هو المفهوم من هذِه الآثار، وقد ترجم البخاري أيضًا لحديث أنس والبراء ومالك بن الحويرث: المكث بين السجدتين، كما ستعلمه.
-----------
(١) سيأتي برقم (٨١٨) كتاب: الأذان.
(٢) سيأتي رقم (٨٢٠) كتاب: الأذان.
١٢٨ - باب يَهْوِي بِالتَّكْبِيِر حِيَن يَسْجُدُ
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.
٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاِثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ: حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. [انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
٨٠٤ - قَالا: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. [١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ - مسلم: ٦٧٥ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ فَرَسٍ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ- فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا- فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ
فَاسْجُدُوا». قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لَقَدْ حَفِظَ، كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَلَكَ الْحَمْدُ». حَفِظْتُ: مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ -وَأَنَا عِنْدَهُ-: فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ. [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
(وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبيته): هذا التعليق رواه
الحاكم من حديث محرز بن سلمة، عن عبد العزيز، عن عبيد الله، عن نافع، عنه به وقال: كان النبي - ﷺ - يفعل ذَلِكَ ثمَّ قَالَ: صحيح عَلَى شرط مسلم ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر (١).
وقال الحازمي: هذا الحديث يعد من مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله.
وقال البيهقي: رواه ابن وهب وأصبغ عن عبد العزيز قَالَ: والمشهور عن ابن عمر. ثم ساق بإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: إِذَا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه (٢).
وبإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما». وهذا الأخير خرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٣).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ثمَّ قَالَ ابن خزيمة: ذكر الدليل عَلَى أن الأمر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ. ثمَّ ساق حديثًا عن سعد قَالَ: كنا نضع
----------
(١) «المستدرك» ١/ ٢٢٦: الصلاة.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ١٠١ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يضع يديه قبل ركبتيه.
(٣) «السنن الكبرى» ٢/ ١٠١، «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٣٢٠ (٦٣٠) كتاب: الصلاة، باب: وضع اليدين على الأرض في السجود.
اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (١). وأعله البيهقي وغيره (٢). وعند الشافعي أن الأفضل أن يضع ركبتيه ثمَّ يديه (٣).
وبه قَالَ أحمد وأصحاب الرأي وأكثر العلماء (٤)، كما نقله الترمذي وغيره.
وقال مالك: يقدم يديه عَلَى ركبتيه. وهو رواية عن أحمد، وبه قَالَ الأوزاعي والحسن وابن حزم (٥)، وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أبو داود والترمذي والنسائي، واستغربه الترمذي، وأعله البخاري والدارقطني (٦).
----------------
(١) «المستدرك» ١/ ٢٢٦.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٣١٩ (٦٢٨).
(٣) «السنن الكبرى» ٢/ ١٠٠.
(٤) «الأم» ١/ ٩٨، «البيان» ٢/ ٢١٥، «المجموع» ٣/ ٣٩٦.
«سنن الترمذي» ٢/ ٥٧ عقب الرواية (٢٦٨)، انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢١١، «المبسوط» ١/ ٣١، ٣٢، «بدائع الصنائع» ١/ ٢١٠، «المغني» ٢/ ١٩٣، «شرح الزركشي» ١/ ٣١٠، «المبدع» ١/ ٤٥٢.
(٥) انظر: «المحلى» ٤/ ١٢٨ - ١٣٠، «المغني» ٢/ ١٩٣، «المبدع» ١/ ٤٥٢، «الممتع» ١/ ٤٣٥.
(٦) رواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي ٢/ ٢٠٧ من طريق عبد العزيز بن محمد، كما رواه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي ٢/ ٢٠٧ من طريق عبد الله بن نافع، كلاهما -عبد العزيز وعبد الله- عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه».
وأعله البخاري بمحمد بن عبد الله بن الحسن، فذكر الحديث ثم قال: لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ «التاريخ الكبير» ١/ ١٣٩ (٤١٨)، وضعفه كذلك ابن العربي في «العارضة» ٢/ ٦٩.
بينما صححه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام» ١/ ٣٩٩، وقال النووي في «المجموع» ٣/ ٣٩٦، «الخلاصة» (١٢٤٨): إسناده جيد. اهـ. =

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|