
31-01-2026, 04:17 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,359
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 127 الى صـــ 146
الحلقة (186)
بها (١)، وهو قول الكوفيين (٢)، وروي ذَلِكَ عن عمر وعلي وابن مسعود، وعن النخعي والشعبي وابن أبي ليلى. حجة من جهر بها أن تأمينه تابع لتأمين الإمام، فيتبعه في كيفيته، وما أسلفناه عن ابن الزبير حجة من أمر القياس عَلَى سائر الأذكار، وقال ابن وهب عن مالك: لم أسمع في الجهر بها للإمام إلا حديث ابن شهاب، ولم أره في حديث غيره، قَالَ ابن التين: مرسل لم يسنده، ولو أسنده لم يكن فيه دليل للمتعلق به؛ لأنه لم يقل أنه كان يقوله في صلاة الجهر، ولعله قاله فيما صلى سرًّا، وقد قَالَ الخطابي: قوله: «فأمنوا» يريد لمن قرب منه؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض منه بالقراءة، فقد تسمع قراءة من لا يُسمع تأمينه (٣).
--------------
= أصحابنا: سواء تركه عمدا أو سهوا، ويستحب للمأموم الجهر. ممن صرح بأنه لا فرق ببن ترك الإمام له عمدا أو سهوا: الشيخ أبو حامد في «التعليق» وهو مقتضى نص الشافعي في «الأم» فإنه قال: وإن تركه الإمام قاله من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقوله ولا يتركونه لتركه. كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه. هذا نصه، «المجموع» ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢، وانظر: «المغني» ٢/ ١٦٢، «المبدع» ١/ ٤٣٩، «المحلى» ٣/ ٢٦٤.
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ١٦٣، «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ١٠٠، «الذخيرة» ٢/ ٢٢٢.
(٢) انظر: «الأصل» ١/ ١١، «مختصر الطحاوي» ص ٢٦، «منية المصلي» ص ٢١٤، «المبسوط» ١/ ٣٢.
(٣) «أعلام الحديث» ١/ ٥١٠.
١١٢ - باب فَضْلِ التَّأْمِيِن
٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢/ ٢٦٦]
ذكر فيه حديث أَبِي الزِّنَادِ عبد الله بن ذكوان، عَنِ الأَعْرَجِ عبد الرحمن ابن هرمز، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ. وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاء: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرى، غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وزاد: «وإذا قَالَ أحدكم في صلاته: آمين» (١) ولم يذكر البخاري لفظة الصلاة، وقد سلف الكلام عَلَى الحديث فيما سلف، وأن المراد بالموافقة: الموافقة في القول، وادعى الأصيلي أنه لا تراعى موافقة الزمان؛ لأنه قَدْ يقول القائل: وافقت فلانا عَلَى كذا إِذَا قَالَ مثله سواء قاله قبله أو بعده، والأجر عَلَى الاتفاق في القول والنية، لا عَلَى وقوع القول في زمن واحد، وظاهر الحديث -كما قَالَ المهلب- خلافه، وأن قول الملائكة والمصلين في زمن واحد، وقال غيره: تأمين الملائكة هو استغفارهم للمصلين ودعاؤهم أن يستجيب الله منهم كما قَالَ تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [غافر:٧].
--------------
(١) «صحيح مسلم» ٤١٠/ ٧٤ - ٧٥ - كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
وإذا كان تأمين العبد مع تأمين الملائكة مرتفعًا إلى الله تعالى في زمن واحد، وتأمين الملائكة مجاب وشفاعتهم يوم القيامة مقبولة فيمن استشفعوا له، فلا يجوز مع تفضل الله أن يجاب الشفيع، إلا وقد عم المشفوع لَهُ الغفران، والله اعلم، وهذا أولى بتأويل الحديث كما قاله ابن بطال (١).
-----------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
١١٣ - باب جَهْرِ المأْمُوم بالتَّأْمِينِ
٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢/ ٢٢٦].
ذكر فيه حديث أبي صالح ذكوان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هذا الحديث أخرجه مسلِم من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ: «إِذَا قَالَ القارئ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فقال من خلفه: آمين فوافق قوله قول أهل السماء؛ غفر لَهُ ما تقدم من ذنبه» (١).
قَالَ البخاري: تَابَعَهُ مُحَمَّد بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَنُعَيْمٌ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أما متابعة محمد بن عمرو فأخرجها البيهقي من حديث النضر بن شميل عنه به بلفظ مسلم السالف (٢)، وأخرجها الدارمي في «مسنده» من حديث يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به (٣)، ومتابعة نعيم أخرجها البيهقي من حديث سعيد بن هلال عنه، قَالَ: صلى بنا
---------------
(١) «صحيح مسلم» ٤١٠/ ٧٦ كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٥٥ كتاب: الصلاة، باب: التأمين.
(٣) «مسند الدارمي» ٢/ ٧٩٣ (١٢٨١) كتاب: الصلاة، باب: في فضل التأمين.
أبو هريرة فقرأِ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمين، ثمَّ قَالَ: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -. وقال: رواته ثقات (١)، وعزاه ابن عساكر إلى النسائي ولم نره فيه. وقال البزار: أصح حديث في هذا الباب حديث الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة.
إِذَا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء في تأويل هذا الحديث عَلَى قولين: أحدهما: أنه خطاب للمأمومين أن يقولوا: آمين، وهي رواية ابن القاسم عن مالك (٢).
والثاني معناه: إِذَا بلغ الإمام موضع التأمين وهو قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وقال: آمين، فقولوا: آمين، واحتجوا مما رواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إِذَا قَالَ الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق …» الحديث، وبحديث نعيم السالف عن أبي هريرة، فهذا فعله، وهو راوي الحديث، فلا تعارض إذن بين هذا الحديث وبين قوله: «إِذَا أمن الإمام فأمنوا».
وجمع الطبري بينهما بأن الغفران حاصل إِذَا أمن بعد فراغ إمامه من الفاتحة أو بعد تأمين إمامه، فاتفقا على حصول الثواب أمن الإمام أو لم يؤمن، وافترقا بأن في أحدهما أمر من خلف الإمام به إِذَا أمن القارئ، وفي الآخر الأمر به إِذَا قَالَ الإمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وإن لم يؤمن الإمام.
-------------
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٥٨ كتاب: الصلاة، باب: جهر الإمام بالتأمين.
(٢) انظر: «التمهيد» ٣/ ٢٠١، «الجامع لأحكام القرآن» ١/ ١١٢، «بداية المجتهد» ١/ ٢٨١.
فإن قُلْتَ: فأين وجه الترجمة من الحديث فإنه لا يقتضي الجهر دون السر؟ قُلْتُ: لكن لما كان الإمام يجهر به، ولولا ذَلِكَ ما سمعه المأموم، وكانوا مأمورين باتباع الإمام في فعله، جهر المأموم بها كإمامه، وقد اختلف العلماء فيِ ذَلِكَ، فقال عطاء وعكرمة: لقد أتى علينا زمان إِذَا قَالَ الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لأهل المسجد رجة من قولهم: آمين -وقد أسلفناه عن عطاء في باب: جهر الإمام به مبسوطًا- وقالت طائفة: يسر بها المأموم.
قَالَ الطبري: والخبر بالجهر به والمخافتة صحيحان، وقد عمل بكل واحد منهما جماعة من علماء الأمة، وذلك يدل أنه مما خيرَّ الشارع فيه، ولذلك لم ينكر بعضهم عَلَى بعض كان منهم في ذَلِكَ، وإن كنتُ مختارًا خفض الصوت بهان؛ إذ كان أكثر الصحابة والتابعين عَلَى ذَلِكَ (١). كذا ادعاه.
-------------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
١١٤ - باب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ
٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَمِ -وَهْوَ زِيَادٌ- عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهْوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». [فتح: ٢/ ٢٦٧]
ذكر فيه حديث همام، عن الأعلم -وهو زياد (١) - عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «زادك الله حفظًا ولا تعُدْ».
وهو من أفراد البخاري.
وفي النسائي عن الأعلم، ثنا الحسن أن أبا بكرة حدثه به (٢)، وعند أبي داود: فركع دون الصف ثمَّ مشى إلى الصف (٣) وهو عند ابن حبان في «صحيحه» من حديث عنبسة الأعور عن الحسن، ومن حديث شعبة، عن زياد، عن الحسن، وقال: إنه مدحض لقول من زعم أن عنبسة تفرد به (٤). وأعله الدارقطني بأن الحسن لم يسمع (٥) من أبي بكرة (٦). لكن لَهُ
------------
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: وزياد هذا هو ابن حبان. وقال خليفة: ابن حيان بن قرة الأعلم الباهلي البصري.
(٢) «سنن النسائي» ٢/ ١١٨ كتاب: الإمامة، باب: الركوع دون الصف.
(٣) «سنن أبي داود» (٦٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يركع دون الصف.
(٤) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩ (٢١٩٤)، (٢١٩٥) كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام.
(٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثبت سماعه من أبي بكرة، إذ في هذا «الصحيح» قوله - ﷺ -: «إن ابني هذا سيد» صرح بالسماع فيه الحسن من أبي بكرة، وهو في النسائي «الصغير» بصيغة: سمعت، وقد رأيت له في «مسند أحمد» غير ما حديث، وقد ذكرت بعضها على نسختي لـ«مراسيل العلائي».
(٦) «الإلزامات والتتبع» ص ٢٢٣.
عنه في «صحيحه» عدة أحاديث منها هذا، وقصة الكسوف (١) وليس فيها التصريح بالسماع، لكن البخاري لا يكتفي بالإمكان -أعني: إمكان اللقاء- كما أسلفناه في الفصول أوائل هذا الكتاب، فلابد أن يكون ثبت عنده سماعه منه، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه، منه ما أخرجه البخاري.
وقد اختلف العلماء فيمن ركع دون الصف، فروي عن زيد بن ثابت (٢) وابن مسعود (٣) أنهما فعلاه، ومشيا إلى الصف ركوعًا، وفعله عروة وسعيد بن جبير وأبو سلمة وعطاء (٤).
وقال مالك والليث: لا بأس بذلك إِذَا كان قريبًا قدر ما يلحق به (٥).
وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل عن مالك أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام، وقيل: يقرب قدر ما بين الفرجتين، وفي «العتبية»: ثلاث صفوف (٦). وفي «الأوسط» للطبراني من حديث ابن جريج عن عطاء أن ابن الزبير قَالَ عَلَى المنبر: إِذَا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثمَّ يَدِبّ راكعًا حتَّى يدخل في الصف؛ فإن ذَلِكَ السنة. قَالَ عطاء: وقد رأيته يصنع ذَلِكَ.
-----------------
(١) سيأتي برقم (١٠٤٠) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩ (٢٦٢٤)، (٢٦٢٥) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩ (٢٦٢٢) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف.
(٤) روى عنهم هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ (٢٦٢٦)، (٢٦٢٨، ٢٦٣١) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف.
(٥) انظر: «الاستذكار» ٢/ ٣١٥.
(٦) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٢٧٣.
وقال: لم يروه عن ابن جريج -يعني: عن عطاء- إلا ابن وهب، تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد. (١)
وفي «المصنف» بسند صحيح عن زيد بن وهب قَالَ: خرجت مع عبد الله من داره، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثمَّ ركع وركعت معه، ثمَّ مشينا إلى الصف الأخير حين رفع القوم رءوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي، فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قَدْ أدركت. وصف أبو عبيدة -كما نقله عن أبيه- مثل هذا، وبسند صحيح أن أبا لبابة فعل ذَلِكَ، وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير وعروة وأبو سلمة، وعطاء كما سلف، ومجاهد والحسن (٢).
وقال أبو حنيفة والثوري: يكره ذَلِكَ للواحد ولا يكره للجماعة (٣).
ذكره الطحاوي قَالَ: وأجاز أبو حنيفة ومالك والشافعي والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف (٤).
وقال مالك: لا يجذب إليه رجلًا.
وقال الأوزاعي وأحمد وأهل الظاهر: إن ركع دون الصف بطلت صلاته، محتجين بقوله: «ولا تعد» وقَالَ أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -: «إِذَا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا تكبر حتَّى تأخذ مقامك من الصف» ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (٥)،
-------------
(١) «المعجم الأوسط» ٧/ ١١٥ (٧٠١٦).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (٢٦٢٢ - ٢٦٣٢).
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٣٤.
(٤) «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٩٨ بتصرف.
(٥) انظر: «المصنف» ١/ ٢٣٠ (٢٦٣٣)، (٢٦٣٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يركع دون الصف.
ونهى عنه الحسن في رواية، وكذا إبراهيم (١)، واحتج الأولون بأنه لم يأمره بالإعادة، ولو كان من صلى خلف الصف وحده يعيد لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها. فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا، كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صحيحة.
فإن قُلْتَ: فما معنى قوله: «ولا تَعُد» وهو بفتح التاء وضم العين؟ قُلْتُ: معنيان:
أحدهما: لا تعد أن تركع دون الصف حتَّى تقوم في الصف. حكاه ابن التين عن الشافعي، ويؤيده حديث أبي هريرة السالف من عند ابن أبي شيبة.
والثاني: لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس. وقد جاء في حديث أبي بكرة: جئت ورسول الله - ﷺ - راكع وقد حفزني النفس (٢) (٣). الحديث رواه حماد بن سلمة عن الأعلم به: فجاء يلهث. وكان أمرهم - ﷺ - أن يأتوا الصلاة وعليهم السكينة.
ويحتمل معنى ثالثًا وهو: لا تعد إلى الإبطاء.
وأحسن من الكل ما جاء مصرحًا به وهو: دخوله في الصف راكعًا، فإنها كمشية البهائم، قاله المهلب بن أبي صفرة.
--------------
(١) رواه عنهما ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ (٢٦٣٤)، (٢٦٣٥) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يركع دون الصف.
(٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وفي «صحاح ابن السكن» فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف، فلما قضى - عليه السلام - الصلاة قال: «من الساعي آنفًا؟» قال أبو بكرة: أنا. فذكر الحديث.
(٣) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٩٥ كتاب: الصلاة، باب: من صلى خلف الصف وحده.
وقال ابن القطان في «علله»: وهذا هو المراد، فإن في «مصنف حماد بن سلمة» عن الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - يصلي، وقد ركع فركع ثمَّ دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - قال: «أيكم دخل الصف وهو راكع» فقال لَهُ أبو بكرة: أنا، فقال: «زادك الله حرصًا ولا تَعُد».
قَالَ ابن القطان: فتبين بهذِه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو أن دَبَّ راكعًا، وقد كان هذا متنازعًا فيه إلى أن تبين أن هذا هو المراد (١).
قُلْتُ: لكن ما رواه عن «الأوسط» يخالفه، قَالَ الطحاوي: ولا يختلفون فيمن صلى وراء الإمام في صف فخلا موضع رجل أمامه أنه ينبغي له أن يمشي إليه، وفي تقدمه من صف إلى صف هو فيما بين الصفين في غير صف، فلم يضره ذَلِكَ ولم يخرجه عن الصلاة، فلو كانت الصلاة لا تجوز إلا لقائم في صف لفسدت عَلَى هذا صلاته لما صار في غير صف، وإن كان ذَلِكَ أقل القليل، كما أن من وقف عَلَى موضع نجس أقل القليل وهو يصلي أفسد ذَلِكَ عليه صلاته، فلما أجمعوا أنهم يأمرون هذا بالتقدم إلى ما قد (صلى) (٢) أمامه من الصف، ولا يفسد ذَلِكَ عليه كونهُ فيما بين الصفين في غير صف، دل ذَلِكَ أن من صلى دون الصف أن صلاته تجزئ (٣) (٤).
-------------
(١) «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٦٠٩ - ٦١٠.
(٢) كذا بالأصل، ولعلها: خلا.
(٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السابع بعد الستين، كتبه مؤلفه.
(٤) انظر: «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٩٧.
١١٥ - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيِر فِي الرُّكُوعِ
قاله ابن عباس، عن النبي - ﷺ -[٧٨٧] فيه مالك بن الحويرث. [انظر: ٦٧٧]
٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. وَضَعَ. [٧٨٦، ٨٢٦ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢/ ٢٦٩]
٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٦٩]
قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -. هذا ذكره بعد هذا الباب مسندًا.
قَالَ: وفِيهِ عن مَالِك بْنِ الحُوَيْرِثِ.
ويعني به الحديث السالف في الإمامة ثمَّ ساق بإسناده من حديث خَالِد، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هذا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، والجُرَيري هو سعيد بن إياس أبو مسعود، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ومطرف هو ابن عبد الله بن الشخير.
قَالَ البزار في «سننه»: هذا الحديث رواه غير واحد، عن مطرف،
-----------------
(١) «صحيح مسلم» (٣٩٣) كتاب: الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع.
عن عمران، وعن الحسن، عن عمران، وهذِه الأحاديث فيها أحاديث صحاح (١): حديث ابن مسعود وأبي هريرة، وسائر الأسانيد حسان، وقد روي عن رسول الله - ﷺ - أنه لا يتم التكبير، روى الحسن بن عمران (٢)، ولا نعلم روى عنه إلا شعبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به، ومعناه أنه كان يكبر في بعض صلاته ويترك في خفض أو رفع عَلَى أن هذا الحديث لا يصح من جهة النقل فاستغنينا عن التكثير في ذَلِكَ.
ثمَّ ساق البخاري بإسناده من حديث ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ الله - ﷺ -.
وقد أخرجه مسلم أيضًا (٣)، قَالَ البزار في «سننه»: رواه غير واحد عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (٤).
وسيأتي في باب: يكبر وهو ينهض من السجدتين ما يخدش في هذِه الرواية.
ثمَّ ساق (٥) من حديث قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ
-----------
(١) إلى هنا ذكر بمعناه في «البحر الزخار» ٩/ ٢٧ (٣٥٣٣).
(٢) رواه أبو داود (٨٣٧) كتاب: الصلاة، باب: تمام التكبير، والبخاري في «تاريخه الكبير» ٢/ ٣٠٠ ترجمة (٢٥٤٠)، والبيهقي ٢/ ٦٨ كتاب: الصلاة، باب: التكبير للركوع وغيره، وابن عبد البر في «التمهيد» ٩/ ١٧٨ - ١٧٩، وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (١٥٠): إسناده ضعيف مضطرب.
(٣) «مسلم» (٣٩٢) في الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.
(٤) رواه البزار في «مسنده» ١٤/ ٢٧٦ (٧٨٦٨ - ٧٨٦٩) من طريق أبي سلمة مثل البخاري، ولم يعلق بعده. فالله أعلم.
(٥) أي في الباب الآتي بعده.
بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ اثْنَتَين وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ. فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ - ﷺ -. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَة، ثَنَا عِكْرِمَةُ. انتهى.
أراد البخاري بهذا تبيين سماع قتادة من عكرمة وهو مخرج في «سنن البزار»، وقال في حديث سعيد عن قتادة: رواه أيضًا همام عن قتادة، ورواه خالد الحذاء وعبد الله بن المختار وأبو بشر، عن عكرمة، ولم يسند ابن المختار عن عكرمة غير هذا الحديث، وروى قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري قَالَ: لأصلين بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة.
قَالَ أبو بكر: وهذا الحديث رواه بديل بن ميسرة أيضًا عن شهر.
وقد ذكر الإسماعيلي أيضًا في «صحيحه» من حديث سعيد، ثنا قتادة أن عكرمة حدثهم فذكره، وحديث عكرمة هذا من أفراد البخاري.
إِذَا عرفت ذَلِكَ فاعلم أن البخاري ترجم لحديث عمران باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ، وزاد فيه: وكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ.
وذكر فيه حديث عكرمة أيضًا، وأبو بشر فيه هو جعفر بن أبي وَحْشِيَّة إياس (١)، وشيخ البخاري في حديث عمران: هو أبو النعمان، واسمه: محمد بن الفضل عارم.
وترجم لحديث أبي هريرة باب التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وقال فيه: وَقَالَ مُوسَى بن إسماعيل: ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، ثَنَا عِكْرِمَةُ. وأراد به تبيين سماع قتادة من عكرمة كما سلف؛ لتزول تهمة تدليسه.
-----------
(١) اليَشْكُري الواسطي، انظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٢/ ت ١٩٢٧، «تهذيب الكمال» ٥/ ٥.
وأبان هو ابن يزيد أبو يزيد العطار البصري، استشهد به البخاري، وذكر فيه حديثًا آخر كما ستعلمه (١).
وهذِه الآثار دالة على أن التكبير في كل خفض ورفع لم يكن مستعملًا عندهم، ولولا ذَلِكَ ما قَالَ عمران: ذكرنا عليٌّ صلاة رسول الله - ﷺ -، ولا قَالَ أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -، ولا أنكر عكرمة عَلَى الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، ولا نسبه إلى الحمق، وهذا يدل أن التكبير في غير الإحرام لم يتلقه السلف عَلَى أنه من أركان الصلاة، وقد فعله جماعة من السلف وتركه جماعة، ولم يقل أحد ممن فعله لمن لم يفعله: إن صلاتك لا تتم إلا به.
فممن كان يتم التكبير ولا ينقصه من الصلاة في كل خفض ورفع: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة، ومن التابعين: مكحول والنخعي (٢)، وهو قول مالك والأوزاعي والكوفيين والشافعي وأبي ثور وعوام العلماء (٣).
وممن كان ينقص التكبير ذكر الطبري قَالَ: سُئِلَ أبو هريرة: من أول من ترك التكبير إِذَا رفع رأسه وإذا وضعه؟ قَالَ: معاوية.
---------------
(١) سيأتي برقم (٧٨٨) كتاب: الآذان، باب: التكبير إذا قام من السجود.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ١/ ٢١٦ - ٢١٧ (٢٤٧٧ - ٢٤٨١)، (٢٤٨٢ - ٢٤٩٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتم التكبير ولا ينقصه في كل رفع وخفض.
(٣) انظر: «الأم» ١/ ٩٥، «المدونة» ١/ ٧٢، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٢٢، «المبسوط» ١/ ١٩، «الأوسط» ٣/ ١٣٥، «المجموع» ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥، «المغني» ٢/ ١٧٠ - ١٧١، «الذخيرة» ٢/ ٢١٠، «المبدع» ١/ ٣٩٦، «نيل الأوطار» ٢/ ٦ - ٧.
وعن عمر بن عبد العزيز وابن سيرين والقاسم وسالم وسعيد بن جبير مثله (١).
وذكر أبو القاسم البلخي في كتابه «معرفة الرجال»: عن أبي عاصم عن أبي حباب، قَالَ: شهدت عمرو بن عبيد أتى ابن سيرين فقال: يا أبا بكر، ألم يقل عمران حين صلى بهم فلان فجعل يكبر كلما خفض ورفع؟ قَالَ: بلى، قَالَ: فما بالك تحذف تكبيرتين؟ فقال: إن مروان وأهل المدينة لا يكبرون، فقال عمرو: سبحان الله يا أبا بكر، يقول عمران: ذكرني صلاة رسول الله - ﷺ - وتقول أنت: مروان وأهل المدينة لا يكبرون. قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فقال عمرو: أوَ مروان ممن أمر الله أن يقتدى به؟ لا والله، لا أجالسُك أبدا.
واحتجوا مما رواه شعبة عن الحسن بن عمران، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قَالَ: صليت خلف النبي - ﷺ - فكان لا يتم التكبير يعني: إِذَا خفض وإذا رفع وقد سلف، وأنه ضعيف والحديث في «مسند أحمد».
قَالَ البخاري في «تاريخه» عن أبي داود الطيالسي: هذا عندنا باطل (٢).
وقال الطبري: راويه الحسن بن عمران وهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به (٣)، قَالَ البيهقي: وقد يكون كبر ولم يسمع الراوي أو
----------------
(١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٢١٨ (٢٤٩٨)، (٢٤٩٩)، (٢٥٠١ - ٢٥٠٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يتم التكبير وينقصه وما جاء فيه.
(٢) «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٠٠ ترجمة (٢٥٤٠).
(٣) هو: الحسن بن عمران الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو علي العسقلاني قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود الطيالسي: هذا عندنا لا يصح وذكره ابن حبان في =
يكون تركه مرة؛ لبيان الجواز (١)، وتأوله الكرخي على حذفه، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد، وفي «المصنف» عن أبي عبيد: أول من نقصه زياد (٢).
وفي «شرح الهداية» سُئِلَ أبو حنيفة عن التكبير، فقال: احذفه واجزمه. ومثله عن صاحبيه.
وكان ابن عمر ينقص التكبير، وقال مسعر: إِذَا انحط بعد الركوع لم يكبر (٣)، وإذا أراد أن يسجد الثانية من كل ركعة لم يكبر.
وقال سعيد بن جبير: إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته. وقال قوم من العلماء: التكبير إنما هو إذن بحركة الإمام وليس بسنة إلا في الجماعة، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر، وقال أحمد بن حنبل: كان ابن عمر لا يكبر إِذَا صلى وحده (٤)، وقد قَالَ بسنية تكبيرات الانتقالات الخلفاء الأربعة ومن سلف، وقيس بن (عباد)، والشعبي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن الزبير.
--------------
= «الثقات» قال ابن حجر في «التقريب» لين الحديث، من السابعة.
انظر: «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٠٠ (٢٥٤٠)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٧ (١١٤)، و«تهذيب الكمال» ٦/ ٢٨٩ (١٢٦١)، و«تقريب التهذيب» ١٦٣ (١٢٧٣).
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٦٨ كتاب: الصلاة، باب: التكبير للركوع وغيره.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢١٨ (٢٥٠٠) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يتم التكبير وينقصه وما جاء فيه.
(٣) انظر: «الاستذكار» ١/ ٤١٧ - ٤١٨.
(٤) انظر: «التمهيد» ٣/ ٩٣، وقال ابن رجب رحمه الله: ولما حكاه ابن عبد البر، عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور. فهذا وهم منه -رحمه الله- على أحمد. فإن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق. =
وقال أهل الظاهر وأحمد في رواية: كلها واجبة (١).
ومن الأحاديث الدالة عَلَى المشروعية ما رواه النسائي عن واسع بن حبان أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: الله أكبر كلما وضع وكلما رفع (٢).
وما رواه الترمذي محسنًا مصححًا من حديث ابن مسعود: كان رسول الله - ﷺ - يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود (٣).
وما رواه مالك من حديث وهب بن كيسان أن جابرًا كان يعلمهم التكبير في الصلاة، وكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا (٤).
وما رواه النسائي من حديث أنس مرفوعًا (٥) وابن أبي شيبة من
-------------
= ويدل عليه: أن أحمد في تمام هذِه الرواية حكى -أيضًا-، عن قتادة أنه كان يكبر إذا صلى وحده ثم قال: وأحب إلى أن يكبر من صلى وحده في الفرض. وأما النافلة فلا، ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكبر فيها للركوع، والسجود، والجلوس، فإن هذا لم يقله أحمد قط. ولا فرق أحمد بين الفرض والنفل في التكبير، «فتح الباري» ٧/ ١٤٠ - ١٤١.
(١) والرواية الثانية أنها ركن لا يسقط بالسهو، والرواية الثالثة أنها ركن لا يسقط إلا في حق المأموم، والرواية الرابعة أنها سنة، انظر: «شرح الزركشي» ١/ ٣٠٤، «المبدع» ١/ ٤٩٦، «فتح الباري» لابن رجب ٧/ ١٤١ - ١٤٣.
(٢) «سنن النسائي» ٣/ ٦٣ كتاب: السهو، باب: كيف السلام على اليمين، قال الألباني في «صحيح النسائي»: صحيح الإسناد.
(٣) «سنن الترمذي» (٢٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود، قال: حديث عبد الله حديث حسن صحيح، قال الألباني في «صحيح الترمذي»: صحيح.
(٤) «الموطأ» ١/ ٨١ (٢١١) كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة والتكبير في كل خفض ورفع.
(٥) «سنن النسائي» ٣/ ٢ كتاب: السهو، باب: التكبير إذا قام من الركعتين. وقال الألباني في «صحيح النسائي» صحيح الإسناد.
حديث علي مرفوعًا بنحوه (١)، وغير ذَلِكَ.
وفي «سنن البزار» بإسناد جيد من حديث أنس قَالَ: كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يتمون التكبير، ثمَّ قَالَ: لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد.
واختلف أصحاب مالك فيمن ترك التكبير في الصلاة، فقال ابن القاسم: من أسقط ثلاثًا فأكثر أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام، سجد قبل السلام وإن لم يسجد قبله سجد بعده، وإن لم يسجد حتَّى طال بطلت صلاته، وفي «الواضحة»: وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته وإن ترك تكبيرة واحدة، فاختلف قوله هل عليه سجود أم لا؟ فقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس على من ترك التكبير سوى السجود، فإن لم يفعل حتَّى تباعد فلا شيء عليه. واختاره ابن المواز وابن حبيب (٢)، وآثار الباب تدل على صحة هذا القول، ولا سجود عليه عند الشافعي (٣).
قَالَ ابن القصار: وعلى أصل أبي حنيفة: فيه السجود. وحكى الطحاوي خلاف هذا القول، قَالَ: أجمعوا أن من ترك تكبير الركوع والسجود فصلاته تامة (٤).
وقال الطبري: لا نرى صلاته فاسدة وإن كان مخطئا لسنة الشارع؛ لإجماع سلف الأمة وخلفها أن صلاة من فعل ذَلِكَ غير فاسدة (٥).
---------------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢١٧ (٤٢٩٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتم التكبير ولا ينقصه في كل رفع وخفض.
(٢) انظر: «التمهيد» ٣/ ١٠٨.
(٣) انظر: «البيان» ٢/ ٣٣٦.
(٤) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٢٨.
(٥) انظر «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
وفي «شرح الهداية»: لا يجب السجود بترك الأذكار كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود، وتسبيحاتها.
وفي تكبير أبي هريرة كلما خفض ورفع، من الفقه أن التكبير ينبغي أن يكون معهما سواء، من غير تقدم ولا تأخر، وهو قول أكثر العلماء، ذكره الطحاوي عن الكوفيين والثوري والشافعي، قالوا: ينحط للركوع والسجود وهو يكبر وكذلك يفعل في حال الرفع والقيام من الجلسة الأولى يكبر في حال القيام، وكذلك قَالَ مالك إلا في حال القيام من الجلسة الأولى فإنه يقول: لا يكبر حتَّى يعتدل قائمًا. هذا قوله في «المدونة» (١)، وفي «المبسوط» روى ابن وهب عن مالك: إن كبر بعد استوائه فهو أحب إلى، وإن كبر في نهوضه بعد ما يفارق الأرض، فأرجو أن يكون في سعة.
قَالَ الطحاوي: فأخبر في هذا الحديث أن التكبير كان في حال الخفض والرفع، ولما اتفقوا في الخفض والرفع أن الذكر مفعول فيه وجب أن يكون كذلك حال القيام من الجلسة الأولى (٢)، وسيأتي توجيه قول مالك في أنه لا يكبر حتَّى يعتدل قائمًا في أبواب السجود في باب: يكبر وهو ينهض بين السجدتين إن شاء الله تعالى.
وللشافعي قولان في مد التكبير في الانتقالات، والأظهر الاستحباب (٣)، ومذهب الكوفيين مقابله فيما ذكره الطحاوي.
---------------
(١) «المدونة» ١/ ٧٢.
(٢) انظر: «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٢٢.
(٣) انظر: «المجموع» ٣/ ٣٦٤.
١١٦ - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيِر فِي السُّجُودِ
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. [انظر: ٧٨٤ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢/ ٢٧١]
٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -، قَال: أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا أُمَّ لَكَ؟! [٧٨٨ - فتح: ٢/ ٢٧١]
ذكر فيه حديث عمران وابن عباس وقد سلفا في الباب قبله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|