
30-01-2026, 06:36 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 107 الى صـــ 126
الحلقة (185)
مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلُّمَهُ أَصْحَابُهُ .. الحديث. وفي آخره: «وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُوم هذِه السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ». فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ».
وهذا التعليق أخرجه الترمذي مسندًا بنحوه، ثمَّ قَالَ: صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت (١). وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، إنى أحب هذِه السورة:- لـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص:١]: قَالَ: «إن حبك إياها يدخلك الجنة» (٢).
ورواه أبو نعيم من حديث الدراوردي، عن عبيد الله فذكره مختصرًا، والقصة مسندة في الصحيحين من حديث عائشة (٣)، وأنه كان يختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ كما ستعلمه في باب: الاعتصام إن شاء الله تعالى. وذكر أبو موسى في «الصحابة» أن هذا الرجل اسمه: كلثوم بن الهِدْم (٤)، وقال ابن بَشكوال في «مبهماته» هو: قتادة بن النعمان الظفري (٥).
----------------
(١) «سنن الترمذي» (٢٩٠١) كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في سورة الإخلاص، قال الألباني في «صحيح الترمذي»: حسن صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٢٩٠١) كتاب: فضائل القرآن،، باب: ما جاء في سورة الإخلاص، وأحمد ٣/ ١٤١، والدارمي ٤/ ٢١٦٢ (٣٤٧٨) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾، أبو يعلى ٦/ ٨٣ - ٨٤ (٣٣٣٦)، وابن حبان في «صحيحه» ٣/ ٧٢ (٧٩٢) كتاب: الرقائق، باب: قراءة القرآن، وقال الألباني في «صحيح الترمذي»: حسن صحيح.
(٣) سيأتي برقم (٧٣٧٥) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبي - ﷺ - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى. ومسلم برقم (٨١٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾.
(٤) نقله عنه ابن الأثير في «أسد الغابة» ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦.
(٥) «غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٨٤.
وقال الدارقطني: رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن سُبيعة عن الحارث مرسلًا، قَالَ أبو الحسن: وحماد بن سلمة أشبه بالصواب (١). يعني: من حديث عبيد الله، ومبارك.
واختلف العلماء في جمع السورتين في كل ركعة، فأجاز ذَلِكَ ابن عمر، وكان يقرأ بثلاث سور في ركعة (٢)، وقرأ عثمان بن عفان، وتميم الداري القرآن كله في ركعة (٣)، وكذا سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وكان عطاء يقرأ سورتين في ركعة أو سورة في ركعتين من المكتوبة (٤).
وعند ابن أبي شيبة: كره أبو جعفر أن يقرن بين سورتين في ركعة، وزيد بن خالد الجهني، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية (٥).
وقال مالك: لا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وسورة أحب إلينا، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه، وقال مرة: لا بأس
----------------
(١) «علل الدارقطني» ١٢/ ٣٧.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٢ (٣٦٨٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٥٤ (٥٩٥٢) في فضائل القرآن، باب: إذا سمعت السجدة وأنت تصلي وفي كم يقرأ القرآن، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٢ (٣٦٩٠)، (٣٦٩١) في الصلوات، باب في الرجل يقرن السورة في الركعة من رخص فيه؟.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥ (٥٩٥٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: إذا سمعت السجدة، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٦٩٦) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن السور في الركعة متى رخص فيه؟.
(٥) ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٤ (٣٧٠٥ - ٣٧٠٨)، (٣٧١٠) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يجمع بين السورتين في ركعة ..
به، وما هو من الشأن (١)، وأجاز ذَلِكَ كله الكوفيون (٢)، وروي ذَلِكَ عن الربيع بن خثيم، والنخعي، وعطاء (٣)، زاد ابن حزم: وعمر بن الخطاب، وطاوس (٤). وقال عطاء: كل سورة حظها من الركوع والسجود. وروي عن ابن عمر أنه قَالَ: إن الله فصَّل القرآن؛ لتُعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود، ولو شاء لأنزله جملة واحدة (٥).
والقول الأول أشبه بالصواب لحديث ابن مسعود الآتي (٦).
وقد قَالَ - ﷺ -: «أفضل الصلاة طول القنوت» (٧) أي: القيام، وهو حجة عَلَى من خالف ذَلِكَ، ودليل واضح أن الأفضل من الصلوات ما أطلت فيه القراءة، ولا يكون ذَلِكَ إلا بالجمع بين السور الكثيرة في ركعة، وقد فعل ذَلِكَ الصحابة والتابعون.
---------------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٧٦.
(٢) انظر: «شرح معاني الآثار» ١/ ٣٤٧ - ٣٤٩، «البناية» ٢/ ٣٦٥، «منية المصلي» ص ٣٠٦.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٦٩٢)، (٣٦٩٣)، (٣٦٩٥) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن السور من رخص فيه.
(٤) «المحلى» ٤/ ١٠٣.
(٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٣/ ١٤٩ (٢٨٥٥).
(٦) وإليه ذهب الشافعية: وهو رواية عن الإمام أحمد وهي الأصح، انظر: «الإعلام» ٣/ ٢١٣ - ٢١٤، «المبدع» ١/ ٤٨٥، «كشاف القناع» ٢/ ٤١٧.
(٧) رواه أبو داود (١٣٢٥) كتاب: التطوع، باب: افتتاح صلاة الليل بركعتين، والنسائي ٥/ ٥٨ كتاب: الزكاة، باب: جهد المقل، والدارمي ٢/ ٨٩٢ (١٤٦٤) كتاب: أي الصلاة أفضل. وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ١٤ ترجمة (١٠٤)، والبيهقي ٣/ ٩ كتاب: الصلاة، باب: من استحب الإكثار من الركوع والسجود.
كلهم عن عبد الله بن حبشي. قال الألباني في «صحيح أبي داود» (١١٩٦): إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن الصواب في لفظه: أي الصلاة.
وثبت عن ابن عمر أنه فعله، خلاف ما روي عنه، وفي ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بعشر سور أو أقل، أو أكثر. ومن جهة النظر أنا رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في كل ركعة، ولا بأس بذلك، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن يكون كذلك سائر السور، وعن معبد بن خالد: قرأ رسول الله - ﷺ - بالسبع الطوُّل في ركعة (١)، وقال عبد الله بن شقيق: قُلْتُ لعائشة: كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين السور في ركعة؟ قالت: نعم المفصل (٢). إسناده صحيح.
ثمَّ ساق البخاري من حديث شُعْبَة، ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأتُ المُفَصَّلَ اللَّيلَةَ فِي رَكْعَةِ. فَقَالَ هذا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ رسول الله - ﷺ - يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وهذا الحديث قَالَ البزار فيه: لا نعلم رواه عن عمرو إلا شعبة (٣)، قُلْتُ: وساقه مسلم أطول من ذَلِكَ من حديث أبي وائل قَالَ: جاء رجل يقال له: نهيك بن سنان إلى أبي عبد الرحمن فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذِّ الشعر، إلى أن قَالَ: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرن بينهن سورتين في كل ركعة.
وفي رواية لَهُ: فقال رجل من القوم: قرأت البارحة المفصل كله. فقال عبد الله: هذا كَهَذِّ الشعر، لقد سمعت القرائن التي كان يقرؤهن
-----------------
(١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٣٢٣ (٣٦٩٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٧٠٢) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه.
(٣) «مسند البزار» ٥/ ١٢٩ (١٧١٥) و(شعبة) وقعت بالأصل: شعيب، خطأ.
رسول الله - ﷺ -: ثماني عشرة من المفصل، وسورتين من آل (حم).
وفي رواية لَهُ: اثنتين في كل ركعة، عشرين سورة في عشر ركعات، وفي أخرى: عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله (١)، وفي بعض طرق البخاري كما ستعلمه: عشرون سورة من أول المفصل -عَلَى تأليف ابن مسعود- آخرهن من الحواميم: الدخان، وعم يتساءلون (٢)، وفي أخرى لَهُ: ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل (حم) (٣).
وقد جاء بيان هذِه السور في «سنن أبي داود»: الرحمن والنجم (٤) في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة، وزاد في رواية ابن الأعرابي: والمدثر والمزمل في ركعة (٥) (٦).
إِذَا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
المفصل فيه أقوال عشرة أشهرها: من الحجرات، وأبعد من قَالَ: المراد به القرآن كله؛ لأنه مفصل (٧).
------------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٢٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط في السرعة.
(٢) سيأتي برقم (٤٩٩٦) كتاب: فضائل القرآن، باب: تأليف القرآن.
(٣) سيأتي برقم (٥٠٤٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة.
(٤) ورد في هامش الأصل: والقمر.
(٥) «سنن أبي داود» (١٣٩٦) كتاب: الصلاة، باب: تحزيب القرآن.
(٦) ورد في هامش الأصل ما نصه: وفي رواية: الدخان وعم.
(٧) المفصل: ما يلي المثاني من قصار السور؛ سمي مفصلًا، لكثرة الفصول التي بين =
والهَذُّ: بالذال المعجمة: السرعة وشدة الاستعجال في القراءة، وقوله: (هذا): هو بتشديد الذال وتنوينها كما ضبطه الخطابي في
---------------
= السور (بسم الله الرحيم الرحيم) وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وآخره: قُل ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
وفي أوله اثنا عشر قولًا: أحدها: الجاثية. ثانيها: القتال. وعَزَاه الماوردي للأكثرين. ثالثها: الحجرات. رابعها: (ق) قيل: وهي أوله في مصحف عثمان -رضي الله عنه -.
وفيه حديث ذكره الخطابي في «غريبه»، يرويه عيسى بن يونس بن يونس قال: حدثنا عبد الرحمن بن يعلى الطائفي قال: حدثني عمر بن عبد الله بن أوس بن حذيفة عن جده أنه وقد على رسول الله - ﷺ - في وفد ثقيف فسمع من أصحاب النبي - ﷺ - أنه كان يحزب القرآن. قال: وحزب المفصل من (ق). وقيل: إن أحمد رواه في «المسند». وقال الماوردي في «تفسيره»: حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة؛ للحديث المذكور.
الخامس«: الصافات. السادس: الصف. السابع: تبارك. حكى هذِه الثلاثة ابن أبي الصيف اليمنى في:»نكت التنبيه«.
الثامن: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾؛ حكاه الدزماري في شرح»التنبيه«المسمى:»رفع التمويه«.
التاسع: ﴿الرَّحْمَنِ﴾، حكاه ابن السيد في»أماليه«على»الموطأ«وقال: إنه كذلك في مصحف ابن مسعود. قلت: رواه أحمد في»مسنده«كذلك.
العاشر: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾.
الحادي عشر: ﴿سَبَّحَ﴾؛ حكاه ابن الفركاح في»تعليقه«عن المرزوقي. الثاني عشر: ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، وعزاه الماوردي لابن عباس؛ حكاه الخطابي في»غريبه«ووجه بأن القارئ يفصل بين هذِه السور بالتكبير. قال: وهو مذهب ابن عباس وقراء مكة.
والصحيح عند أهل الأثر أن أوله (ق)، قال أبو داود في»سننه" في باب: تحزيب القرآن: حدثنا مسدد، حدثنا جرار بن تمام. ح. وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد سليمان بن حبان -وهذا لفظه- عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن يعلى عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس، قال عبد الله بن سعيد في حديث أوس بن حذيفة قال قدمنا على رسول الله - ﷺ -: في وقد ثقيف، قال: فنزلت =
«معالمه» (١)؛ لأن الدخان: ستون آية، وعم: أربعون، ويجوز أن يكون أطلق ذَلِكَ، لاشتراك ما بينهما في الموعظة أو الحكم أو القصص أو للمقارنة، فإن القرين يقال له: نظير.
قَالَ المحب الطبري في «أحكامه»: وكنت أتخيل أن النظير بين هذِه السور؛ لتساويهما في عدد الآي حتَّى اعتبرتها فلم أجد شيئًا منها يساوي شيئًا، وقد ذُكرَتْ نظائر في عدد الآي، أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها
----------------
= الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله - ﷺ - بني مالك في قُبَّة له قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من ثقيف -قال: كان رسول الله - ﷺ - كل ليلة بعد العشاء يحدثنا- قال مسدد: بمكة- فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجالُ الحرب بيننا وبينهم؛ ندال عليهم ويدالون علينا، فلما كانت ليلة، أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: لقد أبطأت علينا الليلة، قال: «إنه طرأ على حزبي من القرآن، فكرهت أن أجئ حتى أتمه». قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله - ﷺ -: كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده.
رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر به. ورواه أحمد في «مسنده» عن عبد الرحمن بن مهدي وأبو يعلى الطائفي به. وحينئذ فإذا عددت ثمانيًا وأربعين سورة كانت التي بعدهن سورة (ق). بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء. وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف والأنفال، وبراءة. وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر والنحل، وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج والمؤمنون، والنور، والفرقان. وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وآلم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وحم السجدة، حم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، ثم بعد ذلك حزب المفصل- وأوله سورة (ق)، «البرهان في علوم القرآن» ١/ ٢٤٥ - ٢٤٨.
(١) «معالم السنن» ١/ ٢٤٦.
متساوٍ: الفاتحة الماعون، الأنفال الزمر، يوسف الإسراء، إبراهيم نون، (الجاثية) (١) الحج الرحمن، القصص ص، الروم الذاريات، السجدة الملك الفجر، حم السجدة (٢) سبأ، فاطر ق، الفتح الحديد، الحجرات التغابن، المجادلة البروج، الجمعة المنافقون الضحى العاديات القارعة، الطلاق التحريم، نوح الجن، (المزمل) (٣) المدثر، القيامة عم يتساءلون، الانفطار سبح العلق، ألم نشرح التين لم يكن الزلزلة ألهاكم، القدر الفيل تبت، الفلق، العصر النصر، الكوثر، (قريش) (٤) انتهى.
وهو أكثر مما عده أولا.
ثالثها:
الحديث قال عَلَى قراءة سورتين في ركعة، وحديث أنس قال عَلَى ترداد سورة واحدة في الركعتين، وقال مالك: لا بأس به، وسئل مرة عن تكرير: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ في النافلة فكرهه وقال: هذا مما أحدثوا (٥). يريد: في ركعة واحدة يكررها مرارًا، وحديث أنس وعائشة السالف حجة لمن أجاز تكرارها في الفريضة في كل ركعة؛ لأنه دخل الجنة لحبه إياها، وحديث الدارقطني من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قَالَ: وحدثني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام من الليل يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ
-------------
(١) لم يذكر المصنف لها نظرًا وقد تناسبها (محمد) فما تزيد عنها إلا آية.
(٢) لعله يقصد فصلت.
(٣) لم يذكر لها نظيرًا ويناظرها (الإخلاص).
(٤) لم يذكر لها نظيرًا ويناسبها (البلد).
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٧٧.
اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى النبي - ﷺ - فأخبره - وكان يَتَقَالُّها- فقال: «إنها لتعدل ثلث القرآن» (١). فهو دال عَلَى إجازة تكرارها في ركعة واحدة في النافلة.
وروى وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن محمد بن كعب القرظي قَالَ: من قرأ في سبحة الضحى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات بني لَهُ بيت في الجنة (٢).
قُلْتُ: وفي «المعرفة» للبيهقي أن الشافعي احتج في جواز الجمع بين السور مما رواه بإسناده عن ابن عمر، وبما رواه في موضع آخر عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها، ثمَّ قام فقرأ سورة أخرى. قَالَ الربيع: قُلْتُ للشافعي: أتستحب أنت هذا وتفعله؟ قَالَ: نعم، وأفعله -يعني: الجمع بين السور- وهذا نص غريب في استحباب ذَلِكَ، وظاهر حديث أنس وعائشة يدل له.
رابعها:
إنكار ابن مسعود؛ لأنه مظنة عدم التدبر، وفي الحديث: «إن في كل حرف عشر حسنات» (٣) فإن تدبره كان أعظم لأجره إلى ما لا نهاية له من الإفضال.
--------------
(١) انظر: «علل الدارقطني» ١١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٨ (٧٨١٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في صلاة الضحى.
(٣) رواه الترمذي (٢٩١٠) كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، وعبد الرزاق في «المصنف» ٣/ ٣٦٧ (٥٩٩٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: تعليم القرآن وفضله، والدرامي في «مسنده» ٤/ ٢٠٨٤ (٣٣٥١) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل من قرأ القرآن، والبخاري في «تاريخه الكبير» ١/ ٢١٦ ترجمة (٦٧٩)، والطبراني ٩/ ١٣٠ (٨٦٤٦)، (٨٦٤٧)، =
خامسها:
فيه دلالة عَلَى أن صلاته - ﷺ - بالليل كانت عشر ركعات ويوتر بواحدة (١)، ووجه ذَلِكَ قوله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في ركعة.
------------------
= (٨٦٤٩)، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه قال الألباني في «المشكاة» ٩/ ٦٥١ (٢١٣٧): صحيح، وفي «السلسلة الصحيحة» ٧/ ٩٧٠ (٣٣٢٧): صحيح.
(١) سيأتي برقم (٤٥٦٩) كتاب: التفسير، باب: قوله: (إن في خلق السماوات والأرض).
١٠٧ - باب يَقرَأُ فِي الأُخرَيَيْن بِفَاتِحَةِ الكتَابِ
٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأوُلَيَينِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرُّكعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وُيسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكعَةِ الأوُلَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦٠]
ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف في باب: القراءة في الظهر (١) فراجعه منه، ويأتي أيضًا.
--------------
(١) سبق برقم (٧٥٩) كتاب: الآذان، باب: القراءة في الظهر.
١٠٨ - باب مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ: قُلْتُ لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث خباب السالف في باب: رفع البصر إلى الإمام (١) فراجعه.
------------------
(١) سبق برقم (٧٤٦) كتاب: الآذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة.
١٠٩ - باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ
٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأوزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوُلَيَيْنِ مِنْ صَلَأةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف. وكذا:
١١٠ - باب يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث أبي قتادة المذكور.
١١١ - باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأمِيِن
وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ. أَمَّنَ ابن الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةَ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ عليه، وَسَمِعْتُ مِنْهُ في ذَلِكَ خَيْرًا.
٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «آمِينَ». [٧٨١، ٧٨٢، ٤٤٧٥، ٦٤٠٢ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢/ ٢٦٢]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَقَالَ ابن شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «آمِينَ».
الشرح:
أما قول عطاء: (آمين دعاء) فهو قول الجمهور. أي: اللَّهُمَّ استجيب.
وتعليقه: (أمن ابن الزبير) إلى آخره، أسنده الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قَالَ: كنت أسمع الأئمة: ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ويقول من خلفه: آمين حتَّى إن للمسجد لجة (١)، وفي «المصنف»: حَدَّثَنَا ابن عيينة قَالَ: لعله عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن الزبير قَالَ: كان للمسجد رجة -أو قَالَ: لجة- إِذَا قَالَ
----------------
(١) انظر: «مسند الشافعي» ١/ ٨٢ (٢٣٠ - ٢٣١) كتاب: الصلاة، باب: في صفة الصلاة.
الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١).
ورواه ابن حزم من طريق الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قَالَ: قُلْتُ لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمن عَلَى إثر أم القرآن؟ قَالَ: نعم، ويؤمن من وراءه حتَّى إن للمسجد للجة (٢).
وفي البيهقي بإسناده إلى عطاء قَالَ: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - ﷺ - ورضي عنهم في هذا المسجد إِذَا قَالَ الإمام: ﴿عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] سمعت لهم رجة بآمين (٣).
و(اللجة) -بفتح اللامين وتشديد الجيم- الاختلاط.
قوله: (للمسجد) أي: لأهله. وأما أثر أبي هريرة: فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»: حدثنا وكيع، ثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام: لا تسبقني بآمين، وحَدَّثنَا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عنه مثله (٤).
ورواه البيهقي من حديث أبي رافع، أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بـ ﴿الضَّالِّينَ﴾ حتَّى يعلم أنه قَدْ دخل الصف، فكان مروان إِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ أبو هريرة: آمين، يمد بها صوته، وقال: إِذَا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم (٥).
---------------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ١٩٠ (٧٩٨٠) كتاب: الصلوات، باب: ما ذكروا في آمين ومن كان يقولها.
(٢) «المحلى» ٣/ ٢٦٤.
(٣) «الكبرى» للبيهقي ٢/ ٥٩ كتاب: الصلاة، باب: جهر المأموم بالتأمين.
(٤) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ١٨٩، ١٩٠ (٧٩٦٢)، (٧٩٧٨) كتاب: الصلوات، باب: ما ذكر في آمين ومن كان يقولها.
(٥) «السنن الكبرى» ٢/ ٥٨ - ٥٩ كتاب: الصلاة، باب: جهر المأموم بالتأمين.
ورواه ابن حزم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنًا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين (١)، وقال ابن بطال: معنى قول أبي هريرة للإمام: لا تسبقني بآمين. أي: لا تحرم في الصلاة حتَّى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تسبقني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين معك، وهو حجة لمذهب الكوفيين؛ لأنهم يقولون: إِذَا بلغ المؤذن: قَدْ قامت الصلاة، يجب عَلَى الإمام الإحرام، والفقهاء عَلَى خلافه لا يرون إحرامه إلا بعد تمامها وتسوية الصفوف، وقد سلف هذا في أثناء الأذان (٢)، وأما أثر ابن عمر: فأخرج البيهقي عنه أنه كان إِذَا قَالَ الناس: آمين. أمَّن معهم، ورأى ذَلِكَ من السنة (٣).
وقوله: (وسمعت منه في ذلِكَ خيرًا)، قَالَ ابن التين: أي: خيرا موعودًا لمن فعله، قَالَ: ورُوِيَ (خبرًا) أي: حديثًا.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والأربعة (٤)، ومناسبته للترجمة أنه لما كان الإمام يجهر بها، ولولا ذَلِكَ لما سمعه المأمومون، وكانوا مأمورين باتباعه في فعله، فالجهر عليهم كالإمام.
و(آمين) فيها خمس لغات:
أفصحها: بالمد.
----------------
(١) «المحلى» ٣/ ٢٦٤.
(٢) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٣) «معرفة السنن والآثار» ٢/ ٣٩٣ (٣١٧٩) كتاب: الصلاة، باب: التأمين.
(٤) «صحيح مسلم» (٤١٠) كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين، وأبو داود (٩٣٤ - ٩٣٦)، والترمذي (٢٥٠) والنسائي ٢/ ١٤٣ - ١٤٤، وابن ماجه (٨٥١).
ثانيها: بالقصر.
ثالثها: بالمد والإمالة مخففة الميم.
رابعها: بالمد وتشديد الميم، وأنكرت، وفي البطلان بها وجه.
خامسها: القصر وتشديد الميم وهي غريبة، وقد أوضحت الكلام عَلَى ذَلِكَ في «لغات المنهاج» فراجعه منها.
قَالَ ابن الأثير: لو قَالَ: آمين رب العالمين، وغير ذَلِكَ من ذكر الله تعالى كان حسنًا (١).
واختلف العلماء في الموافقة عَلَى أقوال: أظهرها: أنها في القول لقوله فيما سيأتي: «وقالت الملائكة في السماء آمين». وقوله: «فمن وافق قوله قول الملائكة» وقيل: الخشوع والإخلاص، وقيل: وافق الملائكة في استجابة الدعاء، وقيل: في لفظه. والملائكة: الحفظة، وفي كتاب ابن بزيزة: المتعاقبون.
وقوله: («غفر له ما تقدم من ذنبه») قَالَ ابن بزيزة: أشار إلى الصغائر، وما لا يكاد ينفك عنه في الغالب من اللمم.
قَالَ الداودي: وقوله هذا قبل قوله في المؤمن: إنه يخرج من ذنوبه ويكون مشيه إلى الصلاة نافلة (٢). وقيل: إنه يمكن أن يكون أحدث شيئًا
------------
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، «بدائع الصنائع» ١/ ٢٠٧، «المعونة» ١/ ٩٥، «بداية المجتهد» ١/ ٢٨١، «المغني» ٢/ ١٦٠، «التمهيد» ٣/ ٢٠٢، «الشرح الكبير» ٣/ ٤٤٧، «الأم» ١/ ٩٤، «الحاوي» ٢/ ١١١، «إحكام الأحكام» ص ٢٣٥.
(٢) إشارة إلى حديث عثمان -رضي الله عنه - أنه توضأ ثم قال: ألا إني رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: «من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». رواه مسلم (٢٢٩) كتاب الطهارة، باب: فضل الوضوء.
في مشيه أو في المسجد أو غير ذَلِكَ فيما بين الوضوء والصلاة، وهو فيما بين العباد وربهم.
إِذَا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء في الإمام يقول: آمين: فعن مالك أن الإمام يقول: آمين كالمأموم عَلَى حديث أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد (١)، وإسحق وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يقولها الإمام، وإنما يقول ذَلِكَ من خلفه، وإن كان وحده قالها، وحكي عن مالك في «المدونة»، والمصريين من أصحابه (٢). حجة هذا القولِ حديث أبي هريرة الآتي: «إِذَا قَالَ الإمام: ﴿عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين» قالوا: فلو كان الإمام يقول: آمين لقال - ﷺ -: إِذَا قَالَ الإمام: آمين، فقولوا: آمين. ووجدنا الفاتحة دعاء فالإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع، وقد قَالَ تعالى في قصة موسى وهارون ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] فسماهما داعيين، وإنما كان موسى يدعو وهارون يؤمن كما سلف، فدل ذَلِكَ أن الإمام داعٍ بما في الفاتحة والمأموم مستجيب؛ لأن آمين معناها لغة: استجيب له.
واحتج أهل المقالة الأولى بحديث الباب: «إِذَا أمن الإمام فأمنوا» وذلك يدل أن المأموم يقول: آمين، ومعلوم أن قول المأموم هو: آمين، كذلك ينبغي أن يكون قول الإمام، وكذلك قول أبي هريرة للإمام:
---------------
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: بخط الشيخ في هامشه: عنه موافقة الثاني.
(٢) «المدونة» ١/ ٧٣، «التمهيد» ٣/ ٢٠١.
لا تسبقني بآمين. يدل أن الإمام يؤمن، ألا ترى قول ابن شهاب: وكان - ﷺ - يقول: «آمين» (١).
واختلفوا في الجهر بها، فذهب الشافعي في أظهر قوليه، وأحمد إسحاق وأبو ثور إلى الجهر بها (٢)، وحكي عن مالك أن الإمام يسر
---------------
(١) ذكر أبو عوانة في «مسنده» ١/ ٤٥٥ عقب الراوية (١٦٨٧) كتاب: الصلوت، باب: إيجاب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم. وذكره البيهقي ٢/ ٥٥ كتاب: الصلاة، باب: التأمين.
(٢) مذهب الشافعية أنه يستحب الجهر بالتأمين للإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية.
قال النووي:
وأما المأموم فقد قال المصنف وجمهور الأصحاب: قال الشافعي في الجديد: لا يجهر، وفي القديم يجهر، وهذا أيضًا غلط من الناسخ أو من المصنف بلا شك؛ لأن الشافعي قال في «المختصر» وهو من الجديد: يرفع الإمام صوته بالتأمين ويسمع من خلفه أنفسهم.
وقال في «الأم» يرفع الإمام بها صوته فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن يجهروا، فإن فعلوا فلا شيء عليهم. هذا نصه بحروفه، ويحتمل أن يكون القاضي حسين رأى فيه نصا في موضع آخر من الجديد.
ثم للأصحاب في المسألة طرق أصحها وأشهرها والتي قالها الجمهور أن المسألة على قولين: (أحدهما) يجهر (والثاني) يسر. قال الماوردي: هذِه طريقة أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة. ونقلها إمام الحرمين والغزالي في «الوسيط» عن أصحابنا (والثاني) يجهر قولًا واحدا (والثالث) إن كثر الجمع وكبر المسجد جهر. وإن قلوا أو صغر المسجد أسر (والرابع) حكاه الإمام والغزالي وغيرهما أنه إن لم يجهر الإمام جهر، وإلآ فقولان، والأصح من حيث الحجة أن الإمام يجهر به، ممن صححه المصنف في «التنبيه» والغزالي في «الوجيز» والبغوي والرافعي وغيرهم، وقطع به المحاملي في «المقنع» وآخرون، وحينئذ تكون هذِه المسألة مما يفتى فيها على القديم على ما سبق إيضاحه في مقدمة هذا الشرح.
وهذا الخلاف إذا أمن الإمام، أما إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف، نص عليه في «الأم» واتفقوا عليه ليسمعه الإمام، فيأتي به، قال =

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|