
30-01-2026, 06:10 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (7)
من صـــ 7 الى صـــ 26
الحلقة (180)
المجلد السابع
٨٨ - باب الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ
٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ وَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي». [انظر: ٤١٨ - مسلم: ٤٢٤ - فتح: ٢/ ٢٢٥]
٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ». [انظر:٤١٩ - مسلم: ٤٢٥ - فتح: ٢/ ٢٢٥]
ذكر فيه قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) وحديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ والله مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ من وَرَاءَ ظَهْرِي».
هذا الحديث تقدم في باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة (٢).
ثم ساق بعده حديث أنس نحوه. وقد سلف هناك أيضًا من وجه آخر عن أنس (٣).
والخشوع في الصلاة مأمور به، قال تعالي: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنُونَ:١ - ٢].
-------------
(١) كذا بالأصل وليست في نسخ البخاري المطبوعة، ولا إشارة لها في «اليونينية».
(٢) برقم (٤١٨) كتاب: الصلاة.
(٣) برقم (٤١٩) كتاب: الصلاة، باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، وذكر القبلة.
قال ابن عباس: يعني: خائفين ساكنين (١).
وعن عليّ: الخشوع في القلب وأن لا تلتفت في صلاتك (٢). وفي الحديث -في شخص عبث في صلاته-: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (٣).
-----------------
(١) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ١٩٨ (٢٥٤٢٨).
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» ٩/ ١٩٧ (٢٥٤٢١).
(٣) رواه ابن المبارك في «الزهد» (١١٨٨)، وعبد الرزاق في «المصنف» ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٣٣٠٨ - ٣٣٠٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٨٧ (٦٧٨٦)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» ١/ ١٩٤ (١٥١) من طرق عن سعيد بن المسيب، من قوله.
وكذا ذكره البيهقي ٢/ ٢٨٥ دون إسناد.
ورواه المروزي (١٥٠) عن حذيفة، قوله: أي: موقوفًا.
ورواه الحكيم الترمذي في «النوادر» كما في «فيض القدير» ٥/ ٤٠٦ عن أبي هريرة، مرفوعًا.
وكذا عزاه العراقي في «تخريج الإحياء» ١/ ١٠٥ (٤٠١)، والسيوطي في «الجامع الصغير» (٧٤٤٧)، ورمز لضعفه، والمتقي الهندي في «كتر العمال» ٣/ ١٤٤ (٥٨٩١).
قال العراقي: سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة، وفيه رجل لم يسم. وقال المناوي في «الفيض» ٥/ ٤٠٦: قال الزين العراقي في «شرح الترمذي»: في إسناده سليمان بن عمر، وهو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب. اهـ. بتصرف.
وأورده الهندي في «الكنز» ٨/ ١٩٧ (٢٢٥٣٠) عن علي مرفوعًا، وعزاه للعسكري في «المواعظ» وقال: فيه: زياد بن المنذر متروك. والحديث خرجه الألباني في «الإرواء» (٣٧٣)، و«السلسلة الضعيفة» (١١٠) وصدَّر التخريج بقوله: موضوع.
ثم قال في «الإرواء» ٢/ ٩٣: لا يصح لا مرفوعًا ولا موقوفًا، والمرفوع أشد ضعفًا بل هو موضوع. وقال في «الضعيفة» ١٠/ ٢٢٨: فالحديث موضوع مرفوعًا ضعيف موقوفًا، بل مقطوعًا، ثم وجدت لحديث سعيد طريقًا آخر، فقال: حدثنا سعيد بن خيثم، قال: حدثنا محمَّد بن خالد، عن سعيد بن جبير، قال: انظر سعيد إلى رجل وهو قائم يصلي … إلخ، قلت: وهذا إسناد جيد، يشهد لما تقدم عن العراقي أن الحديث معروف عن ابن المسيب. اهـ بتصرف.
وفي «صحيح مسلم» من حديث جابر بن سمرة: «اسكنوا في الصلاة» (١).
وفيه أيضًا: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» (٢).
وفيه أيضًا في آخر حديث: «إن قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده الذي هو أهله وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه» (٣).
وذهب بعض العلماء إلى اشتراط الخشوع وذلك في جزء من صلاته، وحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله تعالى، ولا طاقة له فيما أعرض من الخاطر.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني لأجهز جيشي في الصلاة (٤).
وعنه إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي (٥).
ثم الحديث دال على النهي عن نقصان الركوع والسجود لتوعد الشارع على ذلك، وقد يحتج به من يرى أن الطمأنينة في الركوع والسجود ليست فرضًا حيث لم يأمرهم بالإعادة- وسيأتي الكلام فيه في بابه.
وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف.
-----------------
(١) «صحيح مسلم» (٤٣٠) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة ..
(٢) «صحيح مسلم» (٢٣٤) كتاب: الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء.
(٣) «صحيح مسلم» (٨٣٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: إسلام عمرو بن عبسة.
(٤) روى ذلك ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨ (٧٩٥١) كتاب: الصلوات، باب: في حديث النفس في الصلاة.
(٥) المصدر السابق برقم (٧٩٥٠).
٨٩ - باب مَا يَقرأ بَعْدَ التَّكْبِيِر
٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]. [مسلم: ٣٩٩ - فتح: ٢/ ٢٢٦]
٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» .. [مسلم: ٥٩٨ - فتح: ٢/ ٢٢٧]
ذكر فيه حديثين:
أحدهما:
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾.
وهو حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة (١) رواه عن أنس جماعة منهم قتادة وإسحاق بن عبد الله ومنصور بن زاذان وأيوب على اختلاف فيه، وأبو نعامة قيس بن عباية الحنفي وعائذ بن شريح بخلاف عنه، والحسن وثابت البناني.
------------------
(١) مسلم (٣٩٩) كتاب: الصلاة، باب: حجة من قال لا يجهر بالبسملة، وأبو داود (٧٨٢) كتاب: الصلاة، باب: من لم ير الجهر ببسم الله، والترمذي (٢٤٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في افتتاح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، والنسائي ٢/ ١٣٥ كتاب: الافتتاح، باب: ترك الجهر ببسم الله ..
وأما حديث قتادة فرواه شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وشيبان، رواه عن شعبة خلق: حفص بن عمر كما سلف عن البخاري.
وفي رواية عنه: القراءة بدل الصلاة (١).
وعن شعبة أيضًا غندر في مسلم، ولفظه: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم (٢)، ورواه أبو يعلي بلفظ: فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم (٣).
قال الدارقطني في «سننه»: وكذا رواه معاذ بن معاذ، وعدّد جماعةً عن شعبة مثل قول غندر وعلي بن الجعد، عن شعبة سواء.
ورواه وكيع وأبو قيس عامر، عن شعبة بلفظ: فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة، وهمام، عن قتادة. ورواه من طريق زيد بن الحباب، عن شعبة. وفيه: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال: ورواه يزيد بن هارون، وعدّد جماعةً، ثم قال: وغيرهم عن شعبة كانوا يفتتحون القراءة، وكذا رواه الأعمش، عن قتادة وثابت، عن أنس (٤) قلت: وأخرجه أبو نعيم من حديث أبي داود عنه قال شعبة: قلت لقتادة أنت سمعته منه؛ قال: نعم، نحن سألناه. وحديث هشام، عن قتادة أخرجه أبو داود بلفظ: القراءة (٥).
--------------
(١) رواها مسلم برقم (٣٩٩/ ٥٢).
(٢) «صحيح مسلم» (٣٩٩/ ٥٠).
(٣) «مسند أبي يعلى» ٥/ ٣٦٠ (٣٠٠٥) و٦/ ١٨ (٣٢٤٥).
(٤) انظر: «سنن الدارقطني» ١/ ٣١٥ - ٣١٦ بنحوه.
(٥) «سنن أبي داود» برقم (٧٨٢) كتاب: الصلاة، باب: من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وحديث أبي عوانة أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).
وحديث أيوب أخرجه الشافعي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. عدا النسائي، فلفظه: فافتتحوا بالحمد (٢)، قال الدارقطني: اختلف فيه علي (أيوب) (٣)، فقيل: عن قتادة، عن أنس، وقيل: عن أبي قلابة، عن أنس، وقيل: عن أيوب، عن أنس، قال: وعسى أن يكون القولان محفوظان (٤).
وحديث ابن أبي عروبة أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٥).
وحديث الأوزاعي أخرجه مسلم حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٦).
وعن قتادة (٧) أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه، فقال: صليت
خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
----------------
(١) «سنن الترمذي» (٢٤٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، «سنن النسائي» ٢/ ١٣٣ كتاب: الافتتاح، باب: البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة، «سنن ابن ماجه» (٨١٣) كتاب: إقامه الصلاة، باب: افتتاح القراءة.
(٢) «مسند الشافعي» ١/ ٧٨ (٢١٩)، النسائي ٢/ ١٣٣، ابن ماجه (٨١٣).
(٣) «علل الدارقطني» ١٢/ ١٦١ - ١٦٢.
(٤) وقع في الأصل: أبي أيوب. خطأ.
(٥) «سنن النسائي» ٢/ ١٣٥.
(٦) مسلم (٣٣٩/ ٥٢).
(٧) في هامش الأصل: من خط الشيخ: هو قول الأوزاعي كما صرح به الحميدي في «جمعه».
رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها (١).
وعن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك يذكر ذلك، وليس للأوزاعي، عن قتادة، عن أنس في الصحيح غير هذا (٢)، وحديث شيبان أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٣).
قال البيهقي عقب حديث: كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ﴾ هذا اللفظ أولى أن يكون محفوظًا، فقد رواه أصحاب قتادة عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: حميد الطويل وأيوب السختياني وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وغيرهم، وقال: قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس (٤).
وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فأخرجه مسلم كما سلف (٥). وحديث منصور، عن أنس أخرجه النسائي وقال: فلم يسمعنا قراءتها (٦).
وحديث أيوب ذكره الدارقطني كما سلف، وحديث أبي نعامة أخرجه البيهقي بلفظ: لا يقرءون. بمعنى: لا يجهرون بها. وفي لفظ: لا يقرءون. فقط (٧).
------------
(١) «صحيح مسلم» (٣٩٩/ ٥٢).
(٢) السابق.
(٣) النسائي ٢/ ١٣٥ من طريق شعبة وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
(٤) «سنن البيهقي الكبرى» ٢/ ٥١.
(٥) مسلم (٣٩٩/ ٥٢).
(٦) «سنن النسائي» ٢/ ١٣٥.
(٧) «السنن الكبرى» ٢/ ٥٢ كتاب: الصلاة، باب: من قال لا يجهر بها.
وقال البيهقي: أبو نعامة قيس بن عباية لم يحتج به الشيخان والله اعلم.
وحديث عائذ بن شريح قال الدارقطني: اختلف عنه فقيل عنه عن أنس، وقيل: عنه عن ثمامة، عن أنس (١).
وحديث الحسن، عن أنس رواه الطبراني بلفظ: كان يسر بها (٢).
وحديث ثابت ذكره البيهقي (٣).
إذا تقرر ذلك:
فالمراد بافتتاح الصلاة: القراءة، والقراءة تسمى صلاة. قال تعالى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].
وقال - ﷺ -: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» (٤) فذكر فاتحة الكتاب ولو كان ما ترجم به الباب لكان حديثه الثاني فيما يقول بين التكبير والقراءة مرفوعًا بهذا وهذا بذاك؛ لأن هذا قول شيء بعد التكبير سوى الفاتحة.
وقد تمسك بالحديث أصحاب مالك وغيرهم على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة، وأنها ليست منها (٥) وتأوله الشافعي.
والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة (٦) على أن المراد: يستفتح القراءة بسورة الحمد لا بسورة أخرى.
وقد قامت أدلة على أن البسملة منها في عدة أحاديث، وقد صنف
------------
(١) «علل الدارقطني» ١٢/ ١٦٢.
(٢) «المعجم الكبير» ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦ (٧٣٩). وقال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ١٠٨ رواه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» ورجاله موثقون.
(٣) «سنن البيهقي» ٢/ ٥١.
(٤) رواه مسلم برقم (٣٩٥) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
(٥) «المدونة» ١/ ٦٨، «عيون المجالس» ١/ ٢٩٢، «المنتقى» ١/ ١٥٠.
(٦) «الأم» ١/ ٩٣، «الأوسط» ٣/ ١١٩ - ١٢٥، «المجموع» ٣/ ٢٨٩.
في ذلك وفي الجهر بها: سليم الرازي (١) والخطيب (٢) حتى ابن عبد البر من المالكية (٣). وشفي فيها أبو شامة في مجلد (٤).
-------------
(١) سليم الرازي هو ابن أيوب، تقدمت ترجمته في باب: إمامة العبد والمولى. ومصنفه المشار إليه هو كتاب «البسملة». قال الذهبي في ترجمته من «السير» ١٧/ ٦٤٧: وله كتاب: «البسملة» سمعناه. اهـ. وقيل اسمه «المقنعة في البسملة» أشار إليه أبو شامة في كتابه الآتي التعريف به، وقد أشار المصنف إليه أيضًا في «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٣/ ٣٥.
(٢) تقدمت ترجمة الخطيب في المقدمة، وتقدم ذكره مرارًا وتكرارًا. ومصنفه المشار إليه هو كتاب «البسملة وأنها من الفاتحة» هكذا ذكره الذهبي في «السير» ١٨/ ٢٩١، وفي «تاريخ الإسلام» ٣١/ ٩٨، وكذا الصفدي في «الوافي بالوفيات» ٧/ ١٩٨. وذكره ابن الجوزي في «المنتظم» ٨/ ٢٦٦ باسم: «لهج الصواب في أن التسمية من فاتحة الكتاب» وذكره ياقوت في «معجم الأدباء» ١/ ٥٠٠ باسم: «منهج الصواب في أن التسمية من فاتحة الكتاب» وفي «المستفاد من تاريخ بغداد» ص ٥٩ باسم: «منهج -أو نهج- سبيل الصواب في أن التسمية آية في فاتحة الكتاب».
وللخطيب كتاب آخر اسمه «الجهر بالبسملة» ذكره الذهبي في «السير» ١٨/ ٢٩١ وفي «تاريخ الإسلام» ٣١/ ٩٨، والصفدي ٧/ ١٩٨، وابن الجوزي ٨/ ٢٢٦، وياقوت ١/ ٥٠٠. ووجه ابن الجوزي انتقادًا لهذا الكتاب فقال: ثم تجرد الخطيب لجمع أحاديث الجهر، فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبينا وهنه ووهيه على قدر ما يحتمله التعليق. اهـ. «التحقيق» ١/ ٣٥٧.
ولمحمد بن عبد الهادي الحنبلي كتاب في الرد على كتاب الخطيب هذا، ذكر ذلك في «التنقيح» ٢/ ٨٣١.
وللحافظ الذهبي كتاب «مختصر الجهر بالبسملة» للخطيب مطبوع. وممن ذكر أن للخطيب تصنيف في هذا الباب الحافظ ابن رجب في «الفتح» ٦/ ٤٠٧، والمصنف في «الإعلام» ٣/ ٣٥.
(٣) تقدمت ترجمة ابن عبد البر في المقدمة، وتقدم ذكره أيضًا كثيرًا جدًّا، ومصنفه المشار إليه هو كتاب: «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف»، وهو مطبوع.
(٤) أبو شامة هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الإِمام العلامة =
وعندنا وعند أحمد أنها آية منها (١).
وقال أبو حنيفة ومالك: ليست آية منها ولا من غيرها (٢).
وعندنا يستحب الجهر بها في ما يجهر فيه (٣). وبه قال أكثر العلماء.
وخالف أحمد (٤) (٥) وأبو حنيفة (٦). ثم الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة
-----------
= ذو الفنون، شهاب الدين، أبو القاسم، المقدسي الأصل الدمشقي، الشافعي، الفقيه- المقرئ، النحوي.
كتب الكثير من العلوم وأتقن الفقه ودرس وأفتى، وبرع في فن العربية، وصنف في القراءات شرحًا نفسيًا للشاطبية، واختصر «»تاريخ دمشق«مرتين، وله كتاب»ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري«وكتاب»البسملة«وكتاب»السواك«وكتاب»الأصول من الأصول«، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة توفي أبو شامة سنة خمس وستين وستمائة.
انظر تمام ترجمته في:»تاريخ الإسلام«٤٩/ ١٩٤ (١٦٤)،»الوافي بالوفيات«١٨/ ١١٣ (١٢٨)،»فوات الوفيات«٢٣/ ٢٦٩ (٢٥١)،»كشف الظنون«٢/ ١٤٠٢.
وقد ذكر أصحاب الكتب الأربعة المذكورة كتاب»البسملة«ضمن مؤلفات أبي شامة.
تتمة: وممن صنف أيضًا في هذا الباب: محمَّد بن نصر المروزي، كما في»المجموع«٣/ ٢٩٩، وابن خزيمة واسم كتابه»المسألة في البسملة«أشار إليه في»صحيحه«١/ ٤٢٨، وابن حبان كما في»المجموع«٣/ ٢٩٩، والدارقطني واسم كتابه»الجهر بالبسملة في الصلاة«أشار إليه في»سننه«١/ ٣١١، والحاكم له كتاب»البسملة«، أشار إليه في»المستدرك«١/ ٢٣٤، والبيهقي كما في»المجموع«٣/ ٢٩٩ وغير ذلك.
(١) انظر:»الأم«١/ ٩٣، وعن أحمد روايتان انظر»المغني«٢/ ١٥١ - ١٥٢.
(٢) انظر:»المبسوط«١/ ١٥،»عيون المجالس«١/ ٢٩٢.
(٣) انظر:»المجموع«٣/ ٢٨٩.
(٤) في هامش الأصل تعليق نصه: من خط الشيخ: استثنى شهر رمضان في الفواصل بين السورة والفاتحة.
(٥) انظر:»المغني«٢/ ١٥٠.
(٦)»الأصل" ١/ ٣١.
متعددة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًا رووا ذلك عن النبي - ﷺ - منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته ولم يرد تصريح بالإسرار عنها عن النبي - ﷺ - إلا روايتان أحدهما: عن ابن مغفل وهي ضعيفة (١). والثانية: عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط
-------------
(١) رواه الترمذي (٢٤٤)، وابن ماجه (٨١٥)، وأحمد ٤/ ٨٥، ٥/ ٥٥، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٠٢، وابن عبد البر في «الإنصاف» ص ١٦٧ - ١٦٨، وابن الجوزي في «التحقيق ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ (٤٥٧) من طريق سعيد بن إياس الجريري.
ورواه النسائي ٢/ ١٣٥، وأحمد ٥/ ٥٤، والبيهقي ٢/ ٥٢، وابن عبد البر في»الإنصاف«ص ١٧١ - ١٧٢ من طريق عثمان بن غياث، كلاهما عن قيس بن عباية -أي: نعامة الحنفي- عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بني! محدث، إياك والحدث. قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كان أبغض إليه الحدث في الإسلام، يعني منه، قال: وقد صليت مع النبي - ﷺ - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: الحمد لله رب العالمين. لفظ الترمذي.
والحديث أشار المصنف إلى ضعفه. وقال ابن عبد البر في»الإنصاف«ص ١٦٦ - ١٦٧: وقد زعم قوم أن الجريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛ لأنه قد رواه غيره عن قيس. وهو ثقة عند جميعهم -يعني: عثمان بن غياث- وكذلك الجريري، ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وأما ابن عبد الله بن مغفل فلم يرو عنه أحد إلا أبو نعامة، فيما علمت، ومن لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو مجهول، والمجهول لا تقوم به حجة. وقال النووي في»الخلاصة«١/ ٣٦٩: قال الحفاظ: هو حديث ضعيف؛ لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول، وممن صرح بهذا ابن خريمة وابن عبد البر والخطيب وآخرون.
وقال نحوًا من هذا الكلام مع زيادة بيان في»المجموع«٣/ ٣١٠ - ٣١١.
وضعف الحديث أيضًا الألباني في»ضعيف ابن ماجه«(١٧٤).
ونص الزيلعي في»نصب الراية" ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ على أن الحديث قد رواه عن =
الاحتجاج بها (١). ومنهم من احتج بحديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» (٢) ولا دليل فيه للإسرار.
وأما حديث الجهر فالحجة قائمة بما شهد له بالصحة منها، وهو ما روي عن ستة من الصحابة: أبي هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنس وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب، نبه على ذلك كله أبو شامة في «مصنفه» ولا مزيد عليه (٣)، ثم مذهبنا ومذهب الجمهور تعيين الفاتحة كل ركعة، وبه قال مالك وأحمد (٤).
-------------
= ابن عبد الله بن مغفل غير أبي نعامة، هما عبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي، فيكون بذلك قد روى هذا الحديث ثلاثة عنه، وهذا كاف في رفع الجهالة عنه، فالحديث وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن، والحديث الحسن يحتج به. وكذا أشار إلى ارتفاع جهالته برواية أكثر من واحد عنه، ابن رجب في «الفتح» ٦/ ٤١٦. وقال الحافظ في «النكت على ابن الصلاح» ٢/ ٧٦٨: هو حديث حسن؛ لأن رواته ثقات، ولم يصب من ضعفه.
(١) رواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٠ (٤٩٨)، والطبراني في «الكبير» ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦ (٧٣٩)، وفي «الأوسط» ٨/ ١٦٢ (٨٢٧٧)، وابن عدي في «الكامل» ٤/ ٤٩٥، وأبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (٣٩)، وأبو نعيم في «الحلية» ٦/ ١٧٩، والضياء في «المختارة» ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠ (١٨٧٧ - ١٨٧٨)، والحافظ في «موافقة الخبر الخبر» ١/ ٢٩٧. من طرق عن الحسن، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر.
قال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ١٠٨: رجاله موثقون.
(٢) رواه مسلم (٣٩٥).
(٣) انظر بسط هذِه المسألة وتخريج هذِه الأحاديث في «الإنصاف» و«المجموع» ٣/ ٢٨٨ - ٣١٣، «نصب الراية» ١/ ٣٢٣ - ٣٦٣، «فتح الباري» لابن رجب ٦/ ٣٨٨ - ٤٣٢، «فتح الباري» لابن حجر ٢/ ٢٢٧ - ٢٣١، «التحقيق في أحاديث الخلاف» ١/ ٣٤٣ - ٣٥٧.
(٤) انظر: «المجموع» ٣/ ٣١٨، «المدونة» ١/ ٦٩ - ٧٠، «المغني» ٢/ ١٥٦.
وقال أبو حنيفة: لا تتعين بل تستحب. وفي رواية عنه: تجب ولا تشرط. قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه (١) وفي قدر الواجب روايات عنده.
قال الرازي: وأصحها ما تناوله الاسم ولا يجب في غير الركعتين الأوليين عنده، وليس هذا محل الخوض في ذلك وبسطه، فإنه يطول، ومحله كتب الخلافيات.
الحديث الثاني:
حديث أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ ..» الحديث.
وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا (٢) وهو دال على الاستفتاح.
وخالف فيه مالك فقال: لا شيء بعد التكبير إلا قراءة الفاتحة، وكره السكوت؛ لأنهعليه السلام - لما علم الأعرابي قال: «كبر، ثم اقرأ» (٣).
أما ابن العربي فذكر عنه أنه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير: سبحانك اللهم وبحمدك .. إلى آخره (٤).
--------------
(١) «بدائع الصنائع» ١/ ١١١.
(٢) مسلم (٥٩٨) كتاب: المساجد، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، ورمز فوقها بالأصل (د س ق) إشارة إلى أن الحديث عند أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو كذلك انظر: «سنن أبي داود» (٧٨١)، والنسائي ١/ ٥٠، وابن ماجه (٨٠٥).
(٣) سيأتي برقم (٧٥٧) باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم.
(٤) «عارضة الأحوذي» ٢/ ٤١ - ٤٢.
وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد: يستحب (١). وأخذ الشافعي بحديث عليّ الثابت في «صحيح مسلم»: «وجهت وجهي ..» إلى آخره (٢).
وزاد عليه أبو يوسف التسبيح في أوله (٣)، واقتصر عليه أبو حنيفة ومحمد، فقالا: يسبح (٤)، وكذا قال أحمد، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٥). والأصح وقفه على عمر كما قاله الدارقطني والحاكم وابن خزيمة والبيهقي (٦). وهو في مسلم من حديث عبدة عنه، ولم يسمع منه. كما قاله أبو علي الجياني (٧) وغيره وبعض أصحابنا. هذا الأول أيضًا.
وفي «المحيط» من كتب الحنفية: يستحب قوله: وجهت وجهي (٨)، قبل التكبير، وقيل: لا يستحب؛ لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير
------------
(١) انظر: «المجموع» ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٩، «المستوعب» ٢/ ١٣٧، «الشرح الكبير» ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٩.
(٢) مسلم برقم (٧٧١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٠٠.
(٤) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٢٦.
(٥) انظر: «المستوعب» ٢/ ١٣٧، «المغني» ٢/ ١٤٢.
(٦) «سنن الدارقطني» ١/ ٦٩٩ كتاب: الصلاة، باب: دعاء الاستفتاح بعد التكبير، ورواه من عدة وجوه مرفوعًا وموقوفًا، «المستدرك» ١/ ٢٣٥ كتاب: الصلاة، باب: دعاء افتتاح الصلاة. ورواه موقوفًا وقال: وقد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح، «صحيح ابن خريمة» ١/ ٢٤٠ (٤٧١) كتاب: الصلاة، باب: إباحة الدعاء بعد التكبير وقبل القراءة، «السنن الكبرى» ٢/ ٣٤ - ٣٥ كتاب: الصلاة، باب: الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.
(٧) «تقييد المهمل» ٣/ ٨٠٩. ووافقه القاضي عياض وأثنى على كلامه هذا في «إكمال المعلم» ٢/ ٢٨٩. وللنووي إجابة على هذا الإشكال. انظره في «شرح مسلم» ٤/ ١١١ - ١١٢.
(٨) «المحيط البرهاني» ٢/ ١١٠.
صلاة، وإنما قدم الشافعي الاستفتاح بـ «وجهت وجهي ..»؛ لموافقة ألفاظ القرآن، وإلا فحديث أبي هريرة في الباب أقوى منه.
وأجاب عنه ابن الجوزي بأنه كان في أول الأمر أو في النافلة. قلت: في النسائي من حديث محمد بن مسلمة أنه - عليه السلام - كان إذا قام يصلي تطوعًا (١) قاله. لكن في «صحيح أبي حاتم بن حبان»: كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله (٢).
وقال ابن قدامة: العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدًا استفتح بالحديث كله، وإنما يستفتحون بأوله (٣) وهو عجيب منه!
قال الشافعي في «الأم» باستحباب جميعه (٤). وممن نقله عنه: ابن الأثير في «شرح المسند»، وأما المزني فروى عنه إلى قوله: والمسلمين (٥). وهو في حق الإِمام فقط. ووقع في ابن بطال أن الشافعي قال: أحب للإمام أن تكون له سكتة بين التكبير والقراءة؛ ليقرأ المأموم فيها. ثم قال: وحديث أبي هريرة يرد على العلة التي علل بها الشافعي هذِه السكتة؛ لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها فقال: «أقول: اللهم باعد ..» إلى آخره، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ذلك، فبين أن السكتة لغير ما قاله الشافعي (٦).
----------------
(١) النسائي ٢/ ١٣١ كتاب: الافتتاح.
(٢) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٦٨ - ٧١ (١٧٧١ - ١٧٧٢) كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة. من حديث علي بن أبي طالب، وهو في «صحيح مسلم» (٧٧١).
(٣) «المغني» ٢/ ١٤٥.
(٤) «الأم» ١/ ٩٢.
(٥) «الشافي شرح مسند الشافعي» ١/ ٥٣٧.
(٦) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢.
وهذا الذي قاله عن الشافعي غلط من أصله فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها؛ لأجل قراءة المأموم الفاتحة إنما هو السكتة الثالثة بعد قوله: آمين، فتنبه لذلك، ثم قال ابن بطال: ولو كانت هذِه السكتة فيما واظب عليها الشارع لم يخف ذلك، ولنقلها أهل المدينة عيانًا وعملًا، فيحتمل أنه - عليه السلام - فعلها في وقت ثم تركها، فتركها واسع (١).
قلت: الحديث ورد بلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة، وبلفظ: كان إذا قام يصلي تطوعًا. وبلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله. وكان هنا تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه.
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: (إسكاتة): هو بكسر الهمزة: إفعالة من السكوت.
قال ابن التين: معناه: سكوتًا يقتضي كلامًا بعده أو قراءة مع قصر المدة. والمراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر لا سكوت مطلق عن القول لا عن الذكر والدعاء بدليل قوله بعده: ما تقول؟ فإنه مشعر بأنه فهم في سكوته قولًا.
ثانيها:
(هنية) القليل من الزمان، وأصله: هنة، ثم صغر هنية -كما في رواية الكتاب- ثم أبدلت الياء المشددة هاء في رواية أخرى (٢). وضبطها
---------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٦٢.
(٢) أخرج هذِه الرواية النسائي ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ كتاب: الافتتاح، باب: الدعاء بين التكبير والقراءة، وابن حبان في ٥/ ٧٦ - ٧٧ (١٧٧٦ - ١٧٧٧). كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة، وابن خزيمة ٣/ ٦٣ (١٦٣٠) كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في خصوصية الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين.
القرطبي بالهمز عن رواية الجمهور (١). وخالف النووي في «شرحه لمسلم» فقال: من همزها فقد أخطأ (٢).
ثالثها:
فيه تفدية الشارع بالأباء والأمهات، وهو إجماع، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ فيه مذاهب أصحها: نعم بلا كراهة، وثانيها: المنع وذلك خاص به، وثالثها: يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار دون غيرهم؛ لأنهم هم الوراث المنتفع بهم بخلاف غيرهم (٣). رابعها: المراد بالمباعدة ترك المؤاخذة، وكذا الغسل. والدنس: الوسخ، ولا شك أنه في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان، ولذا وقع التشبيه به.
وقوله: «بالماء والثلج والبرد»: فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، والمراد: أذاقه لذة غفران ذنوبه. وقد أوضحت الكلام على هذا الحديث في «شرح العمدة» فليراجع منه (٤).
وفي «مسند البزار» الأمر بذلك أخرجه من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك أن تصد عني بوجهك يوم القيامة، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيضج من الدنس، اللهم
---------------
(١)»المفهم«٢/ ٢١٦.
(٢)»صحيح مسلم بشرح النووي«٥/ ٩٦.
(٣) انظر:»الإعلام«٣/ ١٦ - ١٧.
(٤)»الإعلام" ٣/ ٥.
أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا» (١)، خبيب ووالده، وثقهما ابن حبان (٢) فردُّ ابن القطان حديثه لجهالتهما غير جيد (٣).
قال الشافعي: قال بعض من خالفنا: استفتح بسبحانك اللهم وبحمدك. وأن أول ما يبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله تعالى وسنة رسوله، قال: قد رويت هذا القول عن النبي - ﷺ - من حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له ولبعض من حضره: أحافظٌ من رويت عنه هذا القول وتحتج بحديثه؟ قال عامة من حضره: لا ليس بحافظ. قال: قلت: فكيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد رواية من يحفظ ويثبت حديثه؟ (٤)
قال البيهقي في «المعرفة»: وإنما أراد أبو عبد الله حديث حارثة عن عائشة (٥). أي: في أبي داود والترمذي والدارقطني.
قال الترمذي: لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه.
وأعله أبو داود، وقال الدارقطني: ليس بقوي. وقال البيهقي: غير محفوظ. وأما الحاكم فصححه من طريق أبي داود على شرط الشيخين ثم قال: وله شاهد صحيح الإسناد، فذكر حديث حارثة، قال: وإن لم يكن مالك يرضاه فقد رضيه أقرانه من الأئمة، قال: ولا أحفظ في
----------------
(١) «البحر الزخار» ١٠/ ٤٥٦ (٤٦٢٨)، باب: ما يستفتح به الصلاة. قال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ١٠٦: إسناده ضعيف. وقال الحافظ ابن رجب في «الفتح» ٦/ ٣٧٦: حديث غريب، إسناده فيه ضعف.
(٢) «الثقات» ٤/ ٣١٤، ترجمة سليمان بن سمرة، ٦/ ٢٧٤ ترجمة خبيب بن سليمان.
(٣) «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٣٦٧ (١١١٠)، ٥/ ١٣٨ (٢٣٧٩). قال ابن القطان في الموضع الأول: علة حديث سمرة، هي الجهل بحال خبيب وأبيه. اهـ. بتصرف.
(٤) نقل كلام الشافعي هذا البيهقي في «معرفة السنن والآثار» ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٥) «المعرفة» ٢/ ٣٤٦.
قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك» أصح من هذين الحديثين.
قلت: الأول من رواية أبي الجوزاء عن عائشة، وبينهما انقطاع كما نبه عليه أبو عمر في «تمهيده» (١).
-----------------
(١) خلاصة ما ذكره المصنف -رحمه الله- أن حديث عائشة هذا روي من طريقين:
الأول: عن طلق بن غنام، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة. رواه من هذا الطريق أبو داود (٧٧٦)، والدارقطني ١/ ٢٢٩، والحاكم ١/ ٢٣٥، والبيهقي في «السنن» ٢/ ٣٤ - ٣٥، وفي «المعرفة» ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٣٠٠٢).
قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئًا من هذا. وقال الدارقطني: ليس هذا الحديث بالقوي. وقال البيهقي في «المعرفة»: ليس بمحفوظ. ومال المصنف إلى تقويته في «البدر المنير» ٣/ ٥٣٣ وقال: لكنه مرسل، فإنه من رواية أبي الجوزاء عن عائشة. وقال الحافظ في «التلخيص» ١/ ٢٢٦: رجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٧٤٩).
الطريق الثاني: عن أبي معاوية، عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة.
ورواه من هذا الطريق الترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٦)، وابن خزيمة ١/ ٢٣٩ (٤٧٠)، والدارقطني ١/ ٣٠١، والحاكم كما في «إتحاف المهرة» ١٧/ ٧٣٠ - ٧٣١ (٢٣١٣٦)، والبيهقي في «سننه» ٢/ ٣٤، وفي «المعرفة»٢/ ٣٤٦.
تنبيه هام: الحديث بهذا الإسناد سقط من مطبوع «المستدرك»، لذا عزوناه «للإتحاف» وقد علق محقق «الإتحاف» -وقد وضع إسناد الحاكم للحديث وقوله: صحيح الإسناد بين هلالين أو قوسين- قال: ما بين الهلالين ساقط من المطبوع، وهو موجود في أجل مخطوطة رواق المغاربة «للمستدرك» ١/ ١١٥/ أ. اهـ.
قال ابن خزيمة: حارثة ليس من يحتج أهل الحديث بحديثه. وقال البيهقي في «السنن»: وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف. وزاد في «المعرفة»: لا يحتج به، ضعفه ابن معين وأحمد والبخاري وغيرهم. وضعفه الحافظ أيضًا في «التلخيص» ١/ ٢٢٩ بحارثة. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ٣/ ٣٦٥: بهذين الطريقين يأخذ الحديث قوة، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح. وانظر: «التمهيد» ٢٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦، «نتائج الأفكار» ١/ ٣٩٦ - ٤٠٠.
وفي الدارقطني من حديث جابر: كان - ﷺ - يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك.
قال ابن الجوزي وابن قدامة: رجال إسناده كلهم ثقات.
وضعفه البيهقي. وقال أبو زرعة. كذب لا أصل له (١).
--------------
(١) حديث جابر بهذا اللفظ رواه البيهقي ٢/ ٣٥ من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله كان إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له». أما الدارقطني فرواه ١/ ٢٩٨ من طريق شريح بن يزيد، عن شعيب بن أبي حمزة به بلفظ: كان إذا استتفتح الصلاة قال: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ..» الحديث.
وليس فيه القطعة التي ذكرها المصنف. ورواه من هذا الطريق وبهذا اللفظ أيضًا، النسائي ٢/ ١٢٩، الطبراني في «مسند الشاميين» ٤/ ١٤٩ - ١٥٠ (٢٩٧٤)، وفي «الدعاء» ٢/ ١٠٣٠ - ١٠٣١ (٤٤٩)، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٣٤٢.
وقال الحافظ في «نتائج الأفكار» ١/ ٤٠٥: سنده جيد، وقال في ١/ ٤٠٩: سنده قوي.
تتمة هامة: الحديث الذي رواه الدارقطني باللفظ الذي ذكره المصنف -رحمه الله- رواه ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩ عن أبي سعيد الخدري.
ورواه أيضًا أبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي ٢/ ١٣٢، وابن ماجه (٨٠٤)، وأحمد ٣/ ٥٠، ٦٩، والبيهقي ٢/ ٣٤، وفي «المعرفة» ٢/ ٣٤٨ (٣٠٠٥)، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٣٤١ (٤٤١)، والحافظ في «نتائج الأفكار» ١/ ٤٠٢.
فيقول -والله أعلم- أن المصنف -رحمه الله- قد جانب الصواب لما ذكر هذا الحديث فذكره عن جابر، أو أنه خطأ من الناسخ، والله اعلم.
ونقل المصنف عن ابن قدامة كلامه على هذا الحديث ففيه نظر؛ لأن ابن قدامة لم يقل هذا الكلام على حديث جابر ولا حديث أبي سعيد، بل قاله على حديث أنس =

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|