عرض مشاركة واحدة
  #172  
قديم 29-01-2026, 05:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (6)
من صـــ 481 الى صـــ 500
الحلقة (172)






البخاري بسماعه من أنس وهو دال على أن السِّمَن المفرط من أعذار الجماعة، وبه صرح ابن حبان في «صحيحه» حيث قال: إن الأعذار عشرة هذا أحدها، وساق الحديث المذكور (١).
وفيه أيضًا: إقامة الجماعات في البيوت والمساجد بمن حضر، وعدم تعطيل المساجد في البيوت فيما سلف ولا في المطر والطين أيضًا، ولا شك أن الجمعة يتخلف عنها بعذر المطر كما في غيرها، ويلزم من ذلك ترك الخطبة (٢).

---------------
(١) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤١٧ كتاب: الصلاة، باب: فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها. والحديث في ٥/ ٤٢٦ (٢٠٧٠). وقال: ذكر العذر الرابع وهو السمن المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات.
(٢) فائدة: لم يذكر المصنف هنا التصريح باسم الرجل، وقد قال ابن رجب في «فتح الباري» له ٦/ ٩٣: والظاهر أن هذا الرجل غير عتبان بن مالك، فإن ذاك كان عُذره العمى مع بعد المنزل وحيلولة السيول بينه وبين المسجد. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٢/ ١٥٨: قيل إنه عتبان بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحًا. ثم ذكر ما وقع في رواية ابن ماجه من ذكر الداعي أنه من عمومة أنس، وعتبان عمٌّ لأنس على سبيل المجاز؛ لأنهما قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما من بطن. اهـ. بتصرف يسير.



٤٢ - باب إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ
وَكَانَ ابن عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارغٌ.

٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». [٥٤٦٥ - مسلم: ٥٥٨ - فتح: ٢/ ١٥٩]

٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ». [٥٤٦٣ - مسلم: ٥٥٧ - فتح: ٢/ ١٥٩]

٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. [٦٧٤، ٥٤٦٥ - مسلم: ٥٥٩ - فتح: ٢/ ١٥٩]

٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ. [انظر: ٦٧٣ - مسلم: ٥٥٩ - فتح: ٢/ ١٥٩]
ذكر فيه أثرين وثلاثة أحاديث:
الأثر الأول عن ابن عمر قال فيه: وَكَانَ ابن عُمَرَ يَبْدَأ بِالْعَشَاءِ
ذكر أبو محمد معناه مسندًا قريبًا حيث قال: وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع


قراءة الإمام (١).
وفي ابن ماجه من طريق صحيحة: وتعشى ابن عمر ليلة وهو يسمع الإقامة (٢).
الثاني: عن أبي الدَّرْدَاء - رضي الله عنه -: مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارغٌ. أي: من الشواغل الدنيوية؛ ليقف بين يدي الرب ﷻ على أكمل حال.
وأما الحديث الأول أخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا وُضعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ».
وأخرجه مسلم أيضًا والنسائي ذكره من حديث أنس مرفوعًا: «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم» وأخرجه البخاري في موضع آخر (٣) ولمسلم: «إذا أقيمت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء» (٤).
والثالث: ذكره من حديث عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ مرفوعًا: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدءُواَ بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ». وَكَانَ ابن عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَام.

------------------
(١) برقم (٦٧٣) كتاب: الأذان، باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.
(٢) «سنن ابن ماجه» (٩٣٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء.
(٣) سيأتي برقم (٥٤٦٥) كتاب: الأطعمة، باب: إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه.
(٤) مسلم (٥٥٧) كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام. ولفظه هناك: «إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة، فابدءوا قبل أن تصلوا المغرب …».



وأخرجه مسلم أيضًا (١).
ثم قال البخاري: وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». قال: ورَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ.
وأخرجه مسلم من حديث أنس بن عياض عن موسى (٢)، ووقع للحميدي في «جمعه» أنهما أخرجاه من حديث [موسى بن] (٣) عقبة (٤)، والبخاري إنما أخرجه تعليقًا كما ترى، ورواه عن موسى حفص بن ميسرة، أخرجه البيهقي (٥)، ووهب هذا استشهد به البخاري هنا.
إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء في تأويل هذِه الأحاديث (٦)، فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وهو قول الثوري وأحمد واسحاق، ووجهه شغل القلب وذهاب كمال الخشوع (٧). وقال الشافعي: يبدأ بالطعام إذا كانت نفسه شديدة

-----------------
(١) مسلم (٥٥٩) كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام.
(٢) مسلم (٥٥٩).
(٣) ساقطة من (م)، (ج)، أثبتت من «الجمع بين الصحيحين» ١/ ٢٠٣.
(٤) «الجمع بين الصحيحين» ١/ ٢٠٣ (١٣١٤).
(٥) «السنن الكبرى» ٣/ ٧٣ - ٧٤ كتاب: الصلاة، باب: ترك الجماعة بحضرة الطعام.
(٦) جعل العلماء حضور الطعام أو توقان النفس ومدافعة الأخبثين سببًا لترك الجماعة.
وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية. انظر: «البحر الرائق» ١/ ٦٠٦، «حاشية ابن عابدين» ١/ ٥٥٩، «قوانين الأحكام الشرعية» ص ٨٣، «التاج والإكليل» ٢/ ٥٦٠، «الأم» ١/ ١٣٨، «المجموع» ٤/ ٩٩، «الفروع» ٢/ ٤١، «الإنصاف» ٤/ ٤٦٥، «المحلى» ٤/ ٢٠٢، «نيل الأوطار» ١/ ٤٨٤.
(٧) «الأوسط» ٤/ ١٤٠ - ١٤١.



التوقان إليه، فإن لم يكن كذلك ترك العشاء، وإتيان الصلاة أحب إلي (١)، وذكر ابن حبيب مثل معناه (٢). وقال ابن المنذر عن مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعامًا خفيفًا (٣). وفي الدارقطني: قال حميد: كنا عند أنس فأذن بالمغرب، فقال أنس: أبدءوا بالعشاء وكان عشاؤه خفيفًا.
وقال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة (٤).
والجمهور على الصحة وعلى عدم وجوب الإعادة، وحجتهم أن المعنى بالبداءة بالصلاة ما يخشى من شغل القلب بذلك فيفارقه الخشوع، وربما نقص من حدود الصلاة أو سها فيها، وقد بين هذا المعنى أبو الدرداء فيما سلف من قوله: من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، ولو كان إقباله على طعامه فرضًا لم يقل فيه: من فقه المرء أن يبدأ به، بل كان يقول: من الواجب عليه اللازم له أن يبدأ به، فبين العلة في قوله: ابدءوا بالعشاء أنه لما يخاف من شغل البال، وقد رأينا شغل البال في الصلاة لا يفسدها، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام صلى في جبة لها علم فقال: «خذوها وائتوني بأنبجانية» (٥)، فأخبر أنه اشتغل بالعلم ولم تبطل صلاته.

-------------------
(١) «الأم» ١/ ١٣٨، «الأوسط» ٤/ ١٤١.
(٢) «النوادر والزيادات» ١/ ٢٤١.
(٣) انظر: «الأوسط» ٤/ ١٤١.
(٤) «المحلى» ٤/ ٢٠٢.
(٥) سبق برقم (٣٧٣) كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها.



وقال عمر بن الخطاب: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة (١). وقال - عليه السلام -: «لا يزال الشيطان يأخذ أحدكم فيقول له: اذكر كذا، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى» (٢)، ولم يأمرنا بإعادتها لذلك، وإنما يستحب أن يكون المصلي فارغ البال من خواطر الدنيا ليتفرغ لمناجاة ربه -عز وجل- وقد اشترط بعض الأنبياء على من يغزو معه أن لا يتبعه من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، ولا من بنى دارًا ولم يكملها (٣)؛ ليتفرغ قلبه من شواغل الدنيا، فهذا في الغزو فكيف في الصلاة التي هي أفضل الأعمال، والمصلي واقف بين يدي الله -عز وجل-، ثم هذِه الكراهة -أعني: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله- عند الجمهور إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة، صلى على حاله؛ محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها.
وقال بعض أصحابنا: لا يصلي بحال، بل يأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته، والصواب الأول، وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق -عز وجل-، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة بذكر الطعام، وإنما كان عشاء القوم يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة، ومما يؤيد ما قلنا أن الأحاديث محمولة على من تاقت نفسه إلى الطعام، وإن كان الحديث الصحيح: «لا صلاة

-----------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨ (٧٩٥١) كتاب: الصلوات، باب: في حديث النفس في الصلاة.
(٢) سبق برقم (٦٠٨) كتاب: الأذان، باب: فضل التأذين.
(٣) سيأتي برقم (٣١٢٤) كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبي - ﷺ -»أحلت لكم الغنائم".



بحضرة طعام» (١) عام لا سيما وإنكار عائشة على ابن أخيها القاسم بن محمد صلاته بحضرته (٢).
رواه ابن حبان في «صحيحه» من حديث أنس بن مالك: «إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل الصلاة -صلاة المغرب- ولا تعجلوا عن عشائكم» (٣). وفي لفظ: «فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب» (٤)، وقال الدارقطني لما ذكرها: ولو لم تصح هذِه الزيادة لكان معلومًا من قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها. وقال الطبراني في «الأوسط»: لم يقل فيه: «وأحدكم صائم …» إلا عمرو بن الحارث تفرد به موسى بن أعين (٥)، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب، وقال: لو كان مضيقًا لما كان لأحد أن يشتغل فيه بالأكل حتى يفوت (٦).

-------------------
(١) رواه مسلم برقم (٥٦٠) كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال …
وابن أبي شيبة ٢/ ١٨٧ (٧٩٤٠) كتاب: الصلوات، باب: في مدافعة الغائط والبول في الصلاة، وابن حبان في «صحيحه» ٥/ ٤٣٠ (٢٠٧٤) كتاب: الصلاة، باب: فرض الجماعة والأعذار التي تبيحها. والبيهقي ٣/ ٧٣ كتاب: الصلاة، باب: ترك الجماعة بعذر الأخبثين إذا أخذاه … و٣/ ٧٣ باب: ترك الجماعة بحضرة الطعام ونفسه إليه شديدة التوقان.
(٢) مسلم (٥٦٠).
(٣) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤١٨ - ٤١٩ (٢٠٦٦) كتاب: الصلاة، باب: فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها.
(٤) «صحيح ابن حبان» ٥/ ٤٢١ - ٤٢٢ (٢٠٦٨).
(٥) «المعجم الأوسط» ٥/ ٢٠٠، وفيه: ولم يقل: «وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب» إلا عمرو …
(٦) «الانتصار» للكلوذاني ٢/ ١٤٥.



٤٣ - باب إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ
٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٨ - مسلم: ٣٥٥ - فتح: ٢/ ١٦٢]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
هذا الحديث سلف في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (١)، ويأتي إن شاء الله في الجهاد في باب: ما يذكر في السكين (٢)، وهناك ذكره بالإسناد المذكور بإسقاط صالح، وهذا الحديث يفسر الأمر بالبداءة بالأكل بأنه على الندب لا الوجوب؛ لأنه قام إلى الصلاة وتركه، وقد تأول أحمد بن حنبل من هذا الحديث أن من شرع في الأكل ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إليها ولا يتمادى في الأكل لأنه أخذ منه ما يمنعه من شغل البال، وإنما الذي أمر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن بدأ به؛ لئلا يشغل باله به، ورد ابن بطال هذا التأويل بحديث ابن عمر ولا يعجل حتى يقضي حاجته منه، ومن كان على الطعام يقتضي تقدم أكله منه قبل الإقامة، وقد أمره - عليه السلام - أن لا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وهو خلاف ما تأوله أحمد (٣).
قلت: يجوز أن يكون قضى حاجته منه ولا سيما ما علم من قلة أكله - ﷺ -.

-------------------
(١) سلف برقم (٢٠٨) كتاب: الوضوء.
(٢) برقم (٢٩٢٣).
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٩٦.



٤٤ - باب مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَت الصَّلَاةُ فَخَرَجَ
٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [٥٣٦٣، ٦٠٣٩ - فتح: ٢/ ١٦٢]
ذكر فيه حديث الأسود عن عائشة: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَج إِلَى الصَّلَاةِ.
هذا الحديث ذكره أيضًا في باب كيف يكون الرجل في مهنة أهله؟ وسيأتي (١). والمهنة بكسر الميم وفتحها، وأنكر الأصمعي الكسر (٢)، وقال غيره: إنه القياس، وقال صاحب «المحكم»: المَهْنَة والمِهنة والمهَنَة كله: الحذق بالخدمة والعمل (٣) وفيه أن الأئمة والفضلاء يتناوبون خدمة أمورهم بأنفسهم وأن ذلك من فعل الصالحين اتباعًا لسيدهم.
قال ابن بطال: ولما لم يذكر في الحديث أنه أزاح عن نفسه هيئة مهنته دل على أن المرء له أن يصلي مشمرًا وكيف كان من حالاته؛ لأنه إنما يكره له التشمير وكف الشعر والثياب إذا كان يقصد بذلك الصلاة، ولذلك قال مالك (٤): لا بأس أن يقوم إلى الصلاة على هيئة

-----------------
(١) سيأتي برقم (٦٠٣٩) كتاب: الأدب، وسيأتي أيضا برقم (٥٣٦٣) كتاب: النفقات، باب: خدمة الرجل في أهله.
(٢) انظر: «لسان العرب» ٧/ ٤٩٠ مادة: مهن.
(٣) «المحكم» ٤/ ٢٤١ مادة: (هـ - ن - م).
(٤) انظر: «المدونة» ١/ ٩٥.



جلوسه وبذلته (١).
قلت: وأصحابنا كرهوا ذلك (٢) مطلقًا؛ لإطلاق النهي عنه في الصحيح (٣).

----------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٢) انظر: «البيان» ٢/ ٣١٩.
(٣) يشير المصنف لحديث رواه البخاري برقم (٨١٥) كتاب: الأذان، باب: لا يكف شعرًا، (٨١٦) باب: لا يكف ثوبه في الصلاة.



٤٥ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهْوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُنَّتَهُ
٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي. فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. [٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤ - فتح: ٢/ ١٦٣]
ذكر فيه حديث أيوب عن أبي قلابة قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هذا فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي. فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: كَيفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هذا. قَالَ: وَكانَ الشيخ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث من أفراد البخاري، وقد ذكره في مواضع أخر في رفع اليدين وفيمن استوى قاعدًا في وتر من صلاته (١)، وفي كيف يعتمد على الأرض؟ (٢)
ثانيها: أبو قلابة تابعي، واسمه عبد الله بن زيد الجرمي، جرم قضاعة البصري، طلب للقضاء فهرب، مات بالعريش، وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره، وهو مع ذلك يحمد الله ويشكره، سنة أربع أو

---------------
(١) سيأتي برقم (٨٢٣) كتاب: الأذان.
(٢) سيأتي برقم (٨٢٤) كتاب: الأذان.



ست أو سبع ومائة (١)، ومالك بن الحويرث ليثي له وفادة مات بالبصرة سنة أربع وتسعين (٢) (٣).
ثالثها: قوله: فقلت لأبي قلابة: القائل هو أيوب بن أبي تميمة، سيد شباب أهل البصرة (٤)، وهذا الشيخ هو عمرو بن سلمة، بكسر اللام كما ذكره البخاري في باب كيف يعتمد من الأرض إذا قام من الركعة؟ كما ستعلمه (٥)، والأشهر أنه لا رؤية له ولا سماع من النبي - ﷺ -، ولأبيه وفادة (٦).
رابعها: قوله: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أي: أصلي صلاة لأجل التعليم لا لغيره من مقاصد الصلاة، وهو دال على جواز فعل مثل

-----------------
(١) هو عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: ابن عامر بن نائل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد بن كثير بن غالب أحد الأئمة الأعلام، وهو ابن أخي أبي المهلب الجري، روى عن أنس بن مالك الأنصاري، وأنس بن مالك الكعبي، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري وغيرهم، وروى عنه أشعب بن عبد الرحمن، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وخالد الحذاء، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان يحمل على عليّ، ولم يرو عنه شيئًا، ولم يسمع من ثوبان شيئًا وروى له الجماعة.
وانظر ترجمته في «الجرح والتعديل» ٥/ الترجمة (٢٦٨)، «تهذيب الكمال» ١٤/ ٥٤٢ (٣٢٨٣)، «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٤٦٨، «الكاشف» ٢/ الترجمة (٢٧٥٩).
(٢) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٨٧).
(٣) ورد بهامش الأصل: كذا قال النووي في «التهذيب» وصبقه ابن عبد البر في «الاستيعاب» وابن طاهر وكذلك قال الدمياطي في حاشية البخاري (…) بأن قال: وفيه نظر، وأما (…) وفي أبي عوانه … ذكر ذلك فيه «تجريده» …، والظاهر أنه لم يبق إلى تلك السنة.
(٤) تقدمت ترجمته في شرح حديث (١٦).
(٥) انظر ترجمته في: «الاستيعاب» ٢/ ٢٠٢ (١٠٣٠)، «أسد الغابة» ٢/ ٤٣٧ (٢١٩٢)، «الإصابة» ٢/ ٧٠ (٣٤١١).
(٦) سيأتي برقم (٨٢٤) كتاب: الأذان.



ذلك، وليس هو من باب التشريك في العمل، ودال أيضًا على البيان بالفعل.
خامسها: هذا الحديث دليل ظاهر على إثبات جلسة الاستراحة، وهو مشهور مذهب الشافعي (١)، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وجماعات (٢)، واختلف عن أحمد، والذي اختاره الخلاِل، ورجع إليه آخرًا موافقة الشافعي، وحمل حديث مالك هذا على حالة الضعف بعيد، وكذلك قول من قال: إن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله - ﷺ - عشرين ليلة، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة، أبعد وأبعد، لا يقال ذلك فيه. والمسألة مبسوطة في «شرح العمدة» فلتراجع منه (٣)، وأفدت فيه أنها ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي (٤) لا كما نفاها الطحاوي عنه (٥)، بل هي في البخاري ثابتة في حديث المسيء صلاته في كتاب: الاستئذان، في باب: من رد فقال: عليكم السلام. كما سيأتي (٦)، وهو من النفائس لا كما نفيت عنه.

-----------------
(١) «الأم» ١/ ١٠١.
(٢) انظر: «عيون المجالس» ١/ ٣١٤ - ٣١٥، «البناية» ٢/ ٢٩٠.
(٣) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٣/ ١٢٥ - ١٣٢.
(٤) رواه أبو داود (٧٣٠ و٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤)، وأحمد ٥/ ٤٢٤، وسيأتي برقم (٨٢٨) مختصرًا. وانظر: «الإرواء» (٣٠٥).
(٥) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٦١.
(٦) سيأتي برقم (٦٢٥١).



٤٦ - باب أَهْلُ العِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَعَادَتْ، فَقَالَ: «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٣٣٨٥ - مسلم: ٤٢٠ - فتح: ٢/ ١٦٤]

٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٦٤]

٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ -وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ. [٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٢/ ١٦٤]


٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ - ﷺ - ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح ٢/ ١٦٤]

٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ: «مُرُوهُ فَيُصَلِّي» فَعَاوَدَتْهُ. قَالَ: «مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [فتح: ٢/ ١٦٥]
ذكر فيه حديث أبي بكر في مرضه عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد سلف ذلك في باب حد المريض أن يشهد الجماعة (١).
وقال البخاري في آخره: تابعه يعني: يونس في روايته عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه الزبيدي، وابن أخي الزهري، وإسحاق ابن يحيى الكلبي، عن الزهري.
وقال عقيل ومعمر عن الزهري، عن حمزة، عن النبي - ﷺ -، يعني: مرسلًا (٢)، فالزهري اختلف عليه فيه كما ترى، والحديث الأول من

-------------------
(١) انظر «المغني» ٢/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) قال البخاري هذا الكلام عقب الحديث الآتي (٦٨٢).



أحاديث الباب يأتي في أحاديث الأنبياء أيضًا (١)، وأخرجه مسلم (٢) وسلف هناك من طريق الأسود عن عائشه (٣).
والثاني: من حديث هشام عن أييه عن عائشه.
وأخرجه مسلم أيضًا (٤).
والثالث: من حديث الزهري عن أنس.
وأخرجه مسلم أيضًا (٥).
والرابع: من حديث عبد العزيز عن أنس.
وأخرجه مسلم أيضًا (٦)، وشيخ البخاري فيه أبو معمر، وهو عبد الله ابن عمرو المقعد، ليس إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، ذاك آخر، وهو من شيوخه أيضًا مات سنة ست وثلاثين ومائتين (٧)، والمقعد مات سنة أربع وعشرين (٨). وحديث حمزة بن عبد الله عن أبيه شيخ البخاري فيه يحيى بن سليمان، وهو الجعفي الكوفي نزيل مصر، انفرد به البخاري عن الخمسة (…) بواسطة، مات سنة ثمان أو تسع وثلاثين

-----------------
(١) برقم (٣٣٨٥) باب: قول الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ [يوسف: ٧].
(٢) «صحيح مسلم» (٤٢٠) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر.
(٣) سبق برقم (٦٦٤).
(٤) «صحيح مسلم» (٤١٨).
(٥) «صحيح مسلم» (٤١٩).
(٦) «صحيح مسلم» (٤١٩).
(٧) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٣٤٢ (١٠٨٠)، «الجرح والتعديل» ٢/ ١٥٧ (٥٢٧)، «تاريخ بغداد» ٦/ ٢٧١، «تهذيب الكمال» ٣/ ١٩ (٤١٦).
(٨) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٧٥).



ومائتين (١) (٢).
والزبيدي محمد بن الوليد الحمصي مات سنة ثمان وأربعين ومائة، سنة مات الأعمش (٣)، وابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم قتله غلمانه بأمر ولده في خلافة أبي جعفر (٤). وتوهم ابن بطال أن حمزة هذا هو حمزة الأسلمي. فقال: روته عائشة وأنس وحمزة الأسلمي وهو عجيب! وإنما هو حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
واختلف العلماء فيمن أولى بالإمامة، فقالت طائفة: الأفقه، وبه

----------------
(١) انظر تمام ترجمة يحيى بن سليمان في: «التاريخ الكبير» ٨/ ٢٨٠ (٢٩٩٩)، «الجرح والتعديل» ٩/ ١٥٤ (٦٣٨)، «الثقات» ٩/ ٢٦٣، «تهذيب الكمال» ٣١/ ٣٦٩ (٦٨٤٢)، «شذارت الذهب» ٢/ ٩١.
وأما قول المصنف -رحمه الله-: انفرد به البخاري عن الخمسة، فيه تحفظ، وذلك لأن الحافظ المزي لما ترجم ليحي هذا في «التهذيب» رمز إلى أن البخاري والترمذي أخرجا له، وقال ٣١/ ٣٧١: روى عنه: البخاري، وأحمد بن الحسن الترمذي (ت)، وقال في ترجمة أحمد بن الحسن الترمذي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٢٥): روى عن: يحيى بن سليمان الجعفي (ت). وكذا قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ٤/ ٣٦٣ بعد أن رمز إلى أن البخاري والترمذي أخرجا له، قال: روى عنه: البخاري، وروى الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه.
وفي «سنن الترمذي» وجدت حديثًا واحدًا له، لكنه في «العلل الصغير» الملحق بكتاب «السنن» ٥/ ٧٥٢، قال الترمذي: حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي البصري -رحمه الله- فقد ذهل وغفل عن هذا، أو أنه لم يعتبر كتاب «العلل» جزء من «السنن». والله اعلم.
(٢) ورد بهامش الاصل ما نصه: في «الكاشف» توفي سنة ٢٣٧ هـ فقط، وكذلك في «الصلة» له.
(٣) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٧٧).
(٤) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٢٧).



قال أبو حنيفة ومالك، والشافعي والجمهور (١). وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق: الأقرأ، وبه قال ابن سيرين وبعض الشافعية (٢)، ولا شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق كما سلف في الباب المشار إليه، ألا ترى إلى قول أبي سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا، ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي يدل على ترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله.
وحديث أبي مسعود البدري الثابت في مسلم «يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله» (٣) لا يخالف ما نجحن فيه؛ لأنه لا يكاد يوجد إذ ذاك قارئ إلا وهو فقيه، وبعضهم أجاب بأن تقديم الأقرأ كان في أول الإسلام حين كان حفاظ القرآن قليلًا، وقد قُدِّم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ لذلك (٤)، وكان سالم يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء حين أقبلوا من مكة (٥)؛ لعدم الحُفَّاظ حينئذ.
وفي الحديث أيضًا أن الإمام إذا عرض له عذر من حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم.
وقوله: (كأن وجهه ورقة مصحف) لا شك أنه - عليه السلام - كان وجهه أبيض مشربًا حمرة، فلما اشتد مرضه غلب البياض الحمرة.
وقوله: (فلما وضح وجهه) أي: ظهر. ويحتمل كما قال ابن التين أن يريد: ظهر لنا بياضه وحسنه؛ لأن الوضاح عند العرب: هو الأبيض اللون الحسنه.

------------------
(١) انظر: «الهداية» ١/ ٦٠، «المدونة» ١/ ٥٨، «الأم» ١/ ١٤٠.
(٢) انظر: «البناية» ٢/ ٣٨٦، «الأوسط» ٤/ ١٤٩، «المغنى» ٣/ ١١.
(٣) مسلم برقم (٦٧٣) كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة.
(٤) سيأتي برقم (٤٣٠٢) كتاب: المغازي، باب: من شهد الفتح.
(٥) يأتي قريبًا برقم (٦٩٢) باب: إمامة العبد المولى، وبرقم (٧١٧٥) كتاب: الأحكام، باب: استقصاء الموالي واستعمالهم.



وقوله: (فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - ﷺ -) أي: نذهل من الفرح برؤيته.
وقوله: (ثم تبسم يضحك) إنما كان فرحًا بما رأى من اجتماعهم في مغيبه وإقامة الشريعة، ويجوز أن يكون من باب التأنيس لهم.


٤٧ - باب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ
٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٦٦]
ذكر فيه حديث عائشة قَالَتْ: أمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَبَا بَكْرِ أنْ يُصَلَّيَ بِالنَّاسِ … الحديث.
وقد سلف (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، ولا شك أن سنة الإمامة تقديم الإمام وتأخر الناس عنه. قال ابن بطال: ولا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين:
أحدهما: العلة التي في هذا الحديث وما كان في معناها، مثل أن يضيق الموضع فلا يقدر على التقدم فيكون معهم في صف ومثل العراة أيضًا إذا أمن أن يرى بعضهم بعضًا.
والثاني: أن يكون رجل واحد مع الإمام، فإنه يصلي عن يمينه في الصف معه، كما فعل النبي - ﷺ - بابن عباس إذ أداره من خلفه إلى يمينه (٣)، فإن صلى الإمام في صف المأمومين لغير عذر فقد أساء وخالف سنة الإمامة، وصلاته تامة (٤).

-----------------
(١) برقم (٦٦٤) كتاب: الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الجماعة.
(٢) مسلم (٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر.
(٣) سبق برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٠١.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]