
29-01-2026, 05:19 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (6)
من صـــ 361 الى صـــ 380
الحلقة (166)
١٣ - باب الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ.
٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيْلٍ؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ». وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ «حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا». وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. [٥٢٩٨، ٧٢٤٧ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح: ٢/ ١٠٣]
٦٢٢، ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ حَدَّثَنَا، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ.
وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».
٦٢٢ - [١٩١٩ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح ٢/ ١٠٤]
٦٢٣ - [انظر ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٢/ ١٠٤]
ذكر فيه حديث ابن مسعود، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ أحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيْلٍ؛ ليَرْجعَ قَائِمَكُمْ وَليُنبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ».
- وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إلى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إلى أَسْفَلُ «حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا». وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في باب: الإشارة في الطلاق والأمور أيضًا، وأظهر يزيد بن زريع يديه ثم مد إحداهما من
الأخرى (١)، وفي باب إجازة خبر الواحد: «وليس الفجر أن يقول هكذا»، وجمع يحيى أحد رواته كفيه حتى يقول هكذا: ومد يحيى إصبعيه السبابتين (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣) قال ابن منده: وإسناده مجمع على صحته، وفي مسلم من حديث سمرة مرفوعًا «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا»، وحكاه حماد بن زيد بيده، قال: يعني معترضًا (٤).
وقوله: «لا يمنعن أحدكم أو أحد منكم» هذا الشك من زهير أحد رواته، فإن جماعة رووه عن سليمان التيمي فقال: «لا يمنعن أحدكم أذان بلال»، وصرح به الإسماعيلي.
وقوله: «قائمكم»: هو منصوب مفعول يرجع، أي: يعلمكم أن الفجر ليس ببعيد، فيرد المجتهد إلى راحته لينام فينشط أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب إلى الصبح، وإن احتاج إلى الطهارة أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح.
وقوله: «لينبه نائمكم»، أي: ليتأهب للصبح أيضًا.
وقوله: «ليس الفجر»، وقال بأصابعه على اختلاف الألفاظ التي سقناها يريد أن الفجر فجران، كاذب: لا يتعلق به حكم، وهو الذي بينه وأشار إليه أنه يطلع في السماء، ثم يرتفع طرفه الأعلى وينخفض
-------------------
(١) سيأتي برقم (٥٢٩٨) كتاب: الطلاق.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٤٧) كتاب: أخبار الآحاد.
(٣) مسلم برقم (١٠٩٣) كتاب: الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.
(٤) مسلم برقم (١٠٩٤) كتاب: الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.
طرفه الأسفل، وهو المستطيل، وصادق: وهو الذي يتعلق به الأحكام، وهو الذي أشار بسبابتيه واضعًا إحداهما على الأخرى، ثم مدهما عن يمينه ويساره، وهذا إشارة إلى أنه يطلع معترضًا، ثم يعم الأفق ذاهبًا فيه عرضًا في ذيل السماء، ويستطير، أي: ينتشر بريقه. وأحكام الحديث سلفت فيما مضى، وفيه أن الإشارة نحو من اللفظ. وقال المهلب: فيه أن الإشارة تكون أقوى من الكلام.
ثم ساق البخاري عن إسحاق، أنا أبو أسامة، فذكر حديث عائشة وابن عمر، ولم يسق لفظهما، ثم ذكر حديث عائشة: «إن بلالًا يؤذن بليل» الحديث. وسيأتي في الصوم (١)، والشهادات (٢) أيضًا، وأخرجه مسلم (٣).
قال الجياني: وإسحاق هذا يحتمل أن يكون الحنظلي أو ابن منصور، أو ابن نصر السعدي (٤)، فإن البخاري يروي عنهم أيضًا في مواضع متفرقة، وجزم المزي في «أطرافه» بالأول (٥)، وبخط الدمياطي في «صحيح البخاري»: ثنا إسحاق الواسطي. وفي حاشيةٍ: إذا كان الواسطي فهو ابن شاهين (٦).
----------------
(١) سيأتي برقمي (١٩١٨ - ١٩١٩) باب: قول النبي - ﷺ -: «لا يمنعنكم في سحوركم أذان بلال». من حديثهما.
(٢) سيأتي برقم (٢٦٥٦) باب: شهادة الأعمى. ولكن من حديث ابن عمر وحده.
(٣) مسلم (١٠٩٢).
(٤) «تقييد المهمل» ٣/ ٩٧٣ - ٩٧٤.
(٥) «تحفة الأشراف» ١٢/ ٢٨١.
(٦) قال الحافظ في «هدي الساري» ص ٢٢٦: جزم المزي في «الأطراف» أنه إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي، وفيه نظر! =
١٤ - باب كَمْ بَين الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَن يَنتَظِرُ الإِقامَةَ؟
٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثَلَاثًا - لِمَنْ شَاءَ». [٦٢٧ - مسلم: ٨٣٨ - فتح: ٢/ ١٠٦]
٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ
----------------
= وقال في «الفتح» ٢/ ١٠٥: قوله: (حدثني إسحاق) لم أره منسوبًا، وتردد فيه الجياني، وهو عندى ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهوية كما جزم به المزى ويدل عليه تعبيره بقوله: أخبرنا، فإنه لا يقول قط حدثنا، بخلاف إسحاق بن منصور وإسحاق بن نصر، وأما ما وقع بخط الدمياطي أنه الواسطي، ثم فسره بأنه ابن شاهين فليس بصواب؛ لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء؛ لأن أبا أسامة كوفي وليس في شيوخ ابن شاهين أحد من أهل الكوفة. اهـ. هكذا جزم هنا بما جزم به المزي أنه ابن راهويه!
وقال العيني في «عمدة القاري» ٤/ ٣٠١: زعم الجياني أن إسحاق عن أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم، أو إسحاق بن منصور، أو إسحاق بن نصر، وزعم الحافظ المزي أنه إسحاق بن إبراهيم، ويوجد بخط الحافظ الدمياطي على حاشيته الصحيح أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي. اهـ.
قلت: هكذا أورد أقوالهم ولم يرجح أحدها.
ثم قال متعقبًا الحافظ: وقال بعضهم: أما ما وقع بخط الدمياطي بأنه ابن شاهين فليس بصواب؛ لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء. قلت [أي: العيني]: عدم معرفته بعدم رواية ابن شاهين عن أبي أسامة لا يستلزم العدم مطلقًا، وجهل الشخص شيء لا يستلزم جهل غيره به. فإن قلت: هذا الالتباس قدح في الإسناد.
قلت: لا، لأن أيًّا كان منهم، فهو عدل ضابط بشرط البخاري. اهـ.
قلت: ثم راجعت «انتقاض الاعتراض» للحافظ وهو كتاب صنفه للرد على ما تعقبه العيني عليه في «شرح البخاري»، فلم أجد فيه ردًا على العيني! والله أعلم.
الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ. [انظر: ٥٠٣ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ٢/ ١٠٦]
ذُكر فيه حديثين:
أحدهما: حديث بحمد الله بن مغفل المزني أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ -ثَلَاثًا- لِمَنْ شَاءَ».
وهذا الحديث ذكره البخاري في موضعين آخرين من الصلاة كما ستعلمه وفي الاعتصام (١).
وأخرجه مسلم وباقي الجماعة (٢)، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة، وهي أيضًا إعلام أو هو من باب التغليب كالأبوين والعمرين والقمرين.
الحديث الثاني: حديث غندر، عن شُعْبَةُ، عن عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -،
------------------
(١) سيأتي برقم (٦٢٧) باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء.
قلت: وهذا هو الموضع الثاني الوحيد الذي أورده البخاري فيه! وكذلك ولم يعزه العيني في «العمدة» ٤/ ٣٠٤ إلا إلى هذا الموضع الثاني، وقصته معروفة في كتابه هذا مع المصنف.
ومن المحتمل أن يكون المصنف يقصد الحديث الآتي برقم (١١٨٣) من طريق عبد الوارث عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة. قال: حدثني عبد الله المزني، عن النبي - ﷺ - قال: صلوا قبل صلاة المغرب. قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة. أبواب التهجد، باب: الصلاة قبل المغرب.
وسيأتي أيضًا في كتاب: الاعتصام، باب: نهي النبي - ﷺ - على التحريم إلا ما تعرف إباحته (٧٣٦٨).
(٢) مسلم (٨٣٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة، أبو داود (١٢٨٣)، الترمذي (١٨٥)، النسائي ٢/ ٢٨، ابن ماجه (١١٦٢).
يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ. ثم قال البخارى تابعه عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ.
وأبو داود: هو الحفري عمر بن سعد، وأخرجه النسائي من حديث أبي عامر عن سفيان، عن عمرو (١).
قال ابن عساكر: قد رويا عنه، أعني: شعبة وسفيان، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، وفي روايته: قام كبار أصحاب رسول الله - ﷺ - فابتدروا السواري. وفيه: وكان بين الأذان والإقامة قريب.
وفي مسلم نحوه من حديث عبد الوارث (٢). والمختار بن فلفل (٣)، وقد سلف في باب: الصلاة إلى الأسطوانة من حديث قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله - ﷺ - يبتدرون السواري عند المغرب (٤).
قال الداودي: حديث أنس مفسر بحديث ابن مغفل، ولولا ذلك لاحتمل أن يقال: بين أذان الظهر وأذان العصر أو غيرهما من الصلوات.
قلتُ: ولا منع من حمله على ذلك، ومعنى الابتدار: الإسراع، وفيه: الصلاة إلى السوارى استتارًا بها من المار، وقد سلف في موضعه.
وقوله: ولم يكن بينهما شيء: يعني: شيئًا كثيرًا بدليل الرواية
------------------
(١) النسائي في «الكبرى» كما في «تحفة الأشراف» (١١١٢). وهو في «المجتبى» ٢/ ٢٨ - ٢٩، وفي «الكبرى» ١/ ٥١١ (١٦٤٦) من طريق البخاري.
(٢) مسلم (٨٣٧) في صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
(٣) مسلم (٨٣٦).
(٤) سيأتي برقم (٥٠٣) كتاب: الصلاة.
السالفة والأخرى، وكان بينهما قريب، وترجمة البخاري: كم بين الأذان والإقامة، لا حد فيه أكثر من اجتماع الناس، ولكن دخول الوقت، وفي «صحيح الحاكم» -وقال: على شرط الشيخين- من حديث علي: كان رسول الله - ﷺ - يكون في المسجد حتى تقام الصلاة فإذا رآهم قليلًا جلس وإذا رآهم جماعة صلى (١) (٢).
وفيه من حديث جابر أنه - ﷺ - قال لبلال: إذا أذنت فترسل، أذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمحتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ثم قال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فايد والباقون شيوخ البصرة، وهذِه سنة غريبة ولا أعرف لها إسنادًا غير هذا (٣) (٤).
قلت: في إسناده معه عبد المنعم، لا جرم ضعفه الترمذي، فقال: هذا إسناد مجهول ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وقد أجاز الصلاة قبل المغرب أحمد وإسحاق، واحتجا بهذا الحديث، وأباه سائر الفقهاء، وسنبسط الكلام في ذلك في موضعه في باب: التطوع -إن شاء الله تعالى.
----------------
(١) «المستدرك» ١/ ٢٠٢.
(٢) «المستدرك» ١/ ٢٠٢ من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة، عن نافع ابن جبير، عن مسعود الزرقي، عن علي به.
ورواه من هذا الطريق أيضًا أبو داود (٥٤٦) إلا أنه وقع فيه: عن أبي مسعود الزرقي. بزيادة أبي.
وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٨٨) وقال: الصواب: مسعود وفي الباب عن سالم أبي النضر، مرسلًا، رواه داود (٥٤٥)، وضعفه الألباني أيضًا (٨٧).
(٣) «المستدرك» ١/ ٢٠٤ وقال الذهبي: قلت: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك.
(٤) «المستدرك» ١/ ٢٠٤ من طريق علي بن حماد بن أبي طالب، عن عبد المنعم بن =
١٥ - باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ.
٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح: ٢/ ١٠٩]
ذكر فيه حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَكَتَ المُؤَذنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.
هذا الحديث طرف من حديث قيام الليل، وستأتي بقيته في أماكنها التي ذكرها البخاري (١)، وفي مسلم: يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح (٢)، ثم الكلام عليه من أوجه:
------------------
= نعيم الرياحي، عن عمرو بن فائد الأسواري، عن يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر به. قال الذهبي: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك.
والحديث رواه أيضًا الترمذي (١٩٥ - ١٩٦)، وعبد بن حميد (١٠٠٦)، والطبراني في «الأوسط» ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠ (١٩٥٢)، ابن عدي في «الكامل» ٩/ ١٣، والبيهقي ١/ ٤٢٨، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٣١٢ - ٣١٣ (٣٨٦) من طرق عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي، عن يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر به.
هكذا بإسقاط عمرو بن فائد الأسواري. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول. وقال البيهقي: قال البخاري: عبد المنعم منكر الحديث، ويحيى بن سلم ضعفه ابن معين. وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ١١٦: إسناده ضعيف، وقال الألباني في «الإرواء» (٢٢٨): حديث ضعيف جدًّا. وانظر: «البدر المنير» ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٦.
(١) سيأتي برقم (١١٢٣، ١١٥٩ - ١١٦١، ١١٦٨ - ١١٧١).
(٢) مسلم (٧٢٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر.
أحدها: معنى سكت: صمت من الأذان بعد إكماله، ورواه الخطابي بالباء الموحدة. أي: أذن، والسكب: الصب، استعاره للكلام (١).
قال الجياني عن أبي مروان: سكت وسكب بمعنى، ولم يذكر ابن الأثير غير الباء الموحدة، وقال: أرادت إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال: أفرغ في أذني حديثًا، أي: ألقى وصب (٢).
وذكر ابن بطال وابن التين أن لها وجهًا من الصواب، ولا يرفع ذلك الرواية الأخرى، فإن الموحدة تأتي بمعنى من وعن في كلام العرب، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه، وقوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦]، أي: منها، قالا: ويمكن أن يكون إنما حمل الراوي لهذا الحديث على أن يرويه بالموحدة؛ لأن المشهور في سكت أن تكون متعلقة بعن أو من كقولهم: سكت عن كذا أو سكت من كذا، فلما وجد في الحديث مكان من وعن الباء ظن سكب من أجل مجيء الباء بعدها، وقد سلف أن الباء تأتي بمعنى من وعن (٣).
الثاني: قولها: بالأولى من صلاة الفجر: يريد الأذان للفجر، وهو أول بالنسبة إلى الإقامة توضحه رواية مسلم السالفة: بين النداء والإقامة (٤).
الثالث: هاتان الركعتان هما راتبة صلاة الفجر، وقد كره جماعة من العلماء التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي
------------------
(١) «غريب الحديث» ١/ ١٦٧.
(٢) «النهاية» ٢/ ٣٨٢.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٥٤.
(٤) مسلم (٧٢٤).
الفجر (١)؛ لأنه - عليه السلام - لم يزد على ذلك كما أخرجه مسلم من حديث حفصة (٢).
ونهى أيضًا عنه كما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر (٣) ونقل الترمذي إجماع العلماء عليه (٤) وهو أحد الأوجه عندنا، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله القاضي عياض عن مالك والجمهور، ومقابله: لا يدخل حتى يصلي سنة الصبح، والأصح: الجواز، وأن الكراهة لا تدخل إلا بفعل الفرض؛ لقوله - ﷺ -: «صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلي الصبح ثم أقصر» أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن عبسة (٥).
الرابع: فيه استحباب تخفيف هاتين الركعتين، وهو مذهبنا ومذهب
-----------------
(١) انظر «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، «البناية» ٢/ ٧٧. «روضة الطالبين» ١/ ١٩٢، «المغني» ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦.
(٢) «صحيح مسلم» برقم (٧٢٣/ ٨٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما، والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما.
(٣) أبو داود (١٢٧٨)، الترمذي (٤١٩). عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر
وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله - ﷺ - خرج علينا ونحن
نصلي هذِه الصلاة، فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم. لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ١٠٤، وأبو يعلى ٩/ ٤٦٠ - ٤٦١ (٥٦٠٨)، والدارقطني ١/ ٤١٩، والبيهقي ٢/ ٤٦٥، والمزي ٢٥/ ٨٣. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١١٥٩). وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمرو، انظر تخريجهما في «البدر المنير» ٣/ ٢٨٦ - ٢٩٦، «تلخيص الحبير» ١/ ١٠٩ - ١٩١، «الإرواء» (٤٧٨).
(٤) «سنن الترمذي» ٢/ ٢٨٠ عقب حديث (٤١٩).
(٥) أبو داود (١٢٧٧) وأصله في مسلم (٨٣٢) مطولًا. وانظر: «صحيح أبي داود» (١١٥٨).
مالك والجمهور، وقال النخعي: لا بأس بإطالتهما (١)، واختاره الطحاوي (٢).
وفي «المصنف» عن سعيد بن جبير: كان - عليه السلام - ربما أطال ركعتي الفجر، وعن الحسن: لا بأس بإطالتهما يقرأ فيهما بحزبه إذا فاته.
وعن مجاهد: لا بأس أن يطيلهما (٣). فقالوا: لا قراءة فيهما، حكاه الطحاوي (٤) والقاضي عياض، والأحاديث الصحيحة ترده؛ فإنه - عليه السلام - كان يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] بعد الفاتحة (٥).
وفي رواية ابن عباس: كان يقرأ فيهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، وبقوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٦).
وفي: «فضائل القرآن» للغافقى: أمر رجلًا شكى إليه شيئًا أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١]، وفي الثانية بعدها بـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١].
وفي «وسائل الحاجات» للغزالي استحسان ذلك، وقال: إنه يرد شر ذلك اليوم، واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة على ظاهر قولها،
----------------
(١) رواه عنه الطحاوي في «شرح المعاني» ١/ ٣٠٠.
(٢) فقال في «شرح المعاني» ١/ ٣٠٠: وقد رويت آثار عمن بعد رسول الله - ﷺ - في القراءة فيهما أردت بذكرها الحجة على من قال: لا قراءة فيهما.
(٣) «المصنف» ٢/ ٥١ - ٥٢ (٦٣٥٥ - ٦٣٥٧).
(٤) «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٩٦.
(٥) رواه مسلم برقم (٧٢٦) في صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما.
(٦) رواها مسلم برقم (٧٢٧/ ١٠٠) السابق.
كان يخففهما حتى إني أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب، ويأتي في باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر وغيره -إن شاء الله تعالى.
الخامس: فيه مشروعية هذا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو سنة عند بعضهم، وأحبه الحسن البصري (١).
وذكر القاضي عياض أن مذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة أنه بدعة، وسيأتي ما فيه في باب: الضجعة على الشق الأيمن وغيره إن شاء الله (٢).
وفي «سنن أبي داود» و«الترمذي» -بإسناد صحيح على شرط الشيخين- من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - ﷺ -: «إذاصلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).
--------------------
(١) روى ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٥٥ (٦٣٩٣) عن الحسن أنه كان لا يعجبه أن يضطجع بعد ركعتي الفجر.
فما ذكره المصنف هنا عن الحسن على عكس ما روى عنه! فيبدو -والله أعلم- أن المصنف قد ذهل عن ذلك هنا؛ ويدل لذلك أنه في شرح الحديث الآتي (١١٦٠) عرض هذِه المسألة مرة أخرى، وقال: وعن الحسن كراهتها. وكذلك نقل الحافظ عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع، وعزاه لابن أبي شيبة. «الفتح» ٣/ ٤٣.
وأغرب العيني فقال في «العمدة» ٤/ ٣٠٨: أنه واجب عند الحسن البصري!! فمضى فيها كعادته وقلد المصنف. بل استبدل عبارة المصنف من الاستحباب إلى الوجوب. وأغرب من ذلك وأعجب أنه تبع المصنف في الموضع الثاني ٦/ ٢٣٦ فنقل عن الحسن أنه كان لا يعجبه ذلك!! ونعتذر عن العيني بأنه من الجائز أن يكون عني في الموضع الأول ٤/ ٣٠٨ عموم الاضطجاع عند النوم، لا بعد ركعتي الفجر فكلامه في هذا الموضع يحتمل ذلك. والله أعلم.
(٢) الحديث الآتي برقم (١١٦٠).
(٣) رواه أبو داود (١٢٦١)، ورواه الترمذي (٤٢٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. =
واعلم أنه ثبت في الصحيح أنه - عليه السلام - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين (١) فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة
--------------------
= ورواه من هذا الطريق أيضًا أحمد ٢/ ٤١٥، وابن خريمة ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ (١١٢٠)، وابن حبان ٦/ ٢٢٠ (٢٤٦٨)، وابن حزم في «المحلى» ٣/ ١٩٦، والبيهقي ٣/ ٤٥، والبغوي في «شرح السنة» ٣/ ٤٦٠ - ٤٦١ (٨٨٧) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأهل العلم لهم في هذا الحديث قولان، فمنهم من صححه كابن حزم محتجًا به، إذ زعم أن هذِه الضجعة واجبة وشرط في صحة صلاة الفجر ومن صححه أيضًا عبد الحق في «احكامه» ٢/ ٦٧، وكذا النووي فقال في «شرح مسلم» ٦/ ١٩، وفي «المجموع» ٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقال في «خلاصة الأحكام» (١٨٠٦)، وفي «رياض الصالحين» (١١١٢/ ٣): رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة، وكذا الشوكاني فقال في «النيل» ٢/ ١٩٢: رجاله رجال الصحيح.
ومنهم من تكلم فيه، فأعله البيهقي بقوله: وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم اليتمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة … حكاية عن فعل النبي - ﷺ - لا خبرًا عن قوله، ثم ساقه من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي صالح السمان، قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم وهو على المدينة: أن رسول الله - ﷺ - كان يفصل بين ركعتين من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن. وهذا أولى أن يكون محفوظًا؛ لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس.
وكذا المنذري فقال في «المختصر» ٢/ ٧٦: قد قيل: أن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فيكون منقطعًا.
وكذا شيخ الإسلام فقال فيما نقله عنه ابن القيم في «الزاد» ١/ ٣١٩: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد ابن زياد غلط فيه.
والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١١٤٦) وناقش فيه، بل ورد إعلال البيهقي للحديث وكذا شيخ الإسلام.
(١) سيأتي برقم (٩٩٤) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر. وبرقم (١١٢٣) كتاب: =
الليل، وقبل: صلاة ركعتي الفجر، وكذا حديث ابن عباس أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر (١)، وأشار القاضي إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال: فتقدم رواية الاضطجاع قبلها ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما سنة وكذا بعدهما، وقد رُوي عن عائشة قالت: فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع (٢)، فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وإنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد، وتارة لا يضطجع.
السادس: استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن، وحكمته أن لا تستغرق في النوم؛ لأن القلب إلى جهة اليسار، فيتعلق حينئذٍ فلا يستغرق، أذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة (٣).
السابع: فيه أن الحث على التهجير والترغيب إلى الاستباق إلى المساجد إنما هو لكل من كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة من بيته، ويخشى إن لم يمكن أن يفوته فضل انتظار الصلاة. وأما من كان مجاورًا للمسجد حيث يسمع الإقامة ولا تخفي عليه، فانتظاره الصلاة في البيت كانتظاره في المسجد له أجر منتظر الصلاة، إذ لم يكن كذلك لخرج - عليه السلام - إلى المسجد ليأخذ لنفسه بحظها من فضيلة الانتظار.
الثامن: أن صلاة النافلة الأفضل كونها في البيوت.
-------------------
= التهجد، باب: طول السجود في قيام الليل، ورواه ومسلم برقم (٧٣٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل، وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة.
(١) سبق برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه.
(٢) يأتي برقم (١١٦١).
(٣) هذا الكلام لعله هو الذي عناه العيني في الموضع الأول ٤/ ٣٠٨. والله أعلم.
١٦ - باب بَين كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةًّ لِمَنْ شَاءَ.
٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»- ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:- «لِمَنْ شَاءَ» [انظر: ٦٢٤ - مسلم: ٨٣٨ - فتح: ٢/ ١١٠].
ذكر فيه حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله - ﷺ - قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاة، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» -ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ-: «لِمَنْ شَاءَ».
وهذا الحديث سلف قريبًا مع الكلام عليه فراجعه (١).
------------------
(١) سلف برقم (٦٢٤) باب: كم بين الأذان والإقامة.
١٧ - باب مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ.
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِى، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقً، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١١٠].
ذكر فيه حديث وهيب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَفَرِ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةَ، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأى شَوْقَنَا إلى أَهَلِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ».
والكلام عليه من وجوه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وأبو عوانة (١)، وقصر وهيب عن أيوب في قوله: «وصلوا» وأتمه عبد الوهاب عن أيوب بزيادة: «كما رأيتموني أصلى»، ذكره البخاري في الباب بعده (٢)، والبخاري أخرجه في مواضع من الصلاة هنا وعقبه الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وفيه: أتى رجلان النبي - ﷺ - يريدان السفر فقال: «إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما» (٣). وفي باب: الاثنان فما فوقهما جماعة، وفيه: «إذا حضرت الصلاة فأذنا» (٤).
---------------------
(١) «مسلم» برقم (٦٧٤) كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة، أبو عوانة ١/ ٢٧٦ (٩٦٦).
(٢) يأتي برقم (٦٣١).
(٣) يأتي برقم (٦٣٠).
(٤) يأتي برقم (٦٥٨).
وفي باب: إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، وفيه: قدمنا على رسول الله - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، وفيه: «لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا» (١). وفي إجازة خبر الواحد (٢)، وفي باب: رحمة الناس والبهائم (٣) وقول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] (٤).
وذكر الطرقي أن البخاري رواه عن أبي النعمان، عن حماد، ولم يذكره أبو مسعود ولا خلف ولأبي داود: وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم. وفي رواية: قيل لأبي قلابة: فأين الفقه، قال: كنا متقاربين (٥).
ثانيها: إن قلت: ما وجه، هذِه الترجمة؟ وظاهر الحديث أنه - عليه السلام - إنما بيَّن لهم حالهم إذا وصلوا إلى أهلهم لا في السفر؛ حيث قال: «فإذا حضرت الصلاة -يعني: فيهم- فليؤذن لكم أحدكم» فالجواب أنه ليس الكلام قاصرًا على ذلك، بل عامًّا في أحوالهم منذ خروجهم من عنده (٦).
--------------
(١) سيأتي برقم (٦٨٥).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٤٦) كتاب: أخبار الآحاد.
(٣) سيأتي برقم (٦٠٠٨) كتاب: الأدب.
(٤) يأتي برقم (٧٢٤٦) وتقدم إشارة المصنف له.
(٥) أبو داود (٥٨٩) وفيه: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين.
قال الحافظ: وأظن في هذِه الرواية إدراجًا، فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد، قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: إنهما كانا متقاربين، وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء، وقال فيه: قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة، ويحتمل أن يكون مستند أبي قلابة في ذلك، هو إخبار مالك ابن الحويرث. كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به، فينتفي الإدراج عن الإسناد. اهـ. «الفتح» ٢/ ١٧٠ - ١٧١ ولمزيد من التفصيل انظر: «صحيح أبي داود» (٦٠٤).
(٦) هذا قريب من جواب ابن المنير على هذا الموضع في «المتواري على تراجم أبواب البخاري» ص ٩٤. وكذا الفائدة الآتية، -وهي قوله: وفائدة الترجمة- هي =
وفائدة الترجمة أن أذان الواحد يكفي عن الجماعة لئلا يتخيل أنه لا يكفي إلا من جميعهم، وقد قال في الحديث الآخر للرفيقين «أذنا وأقيما» (١)، فبيّن هنا أن التعدد ليس شرطًا.
ثالثها: مالك بن الحويرث: هو أبو سليمان مالك بن الحويرث، وقيل: حويرثة بن حشيش -بالحاء المهملة وقيل: بالمعجمة، وقيل: بالجيم الليثي، له وفادة (٢).
ونزل البصرة، وبها مات سنة أربع وسبعين (٣).
رابعها: قوله: في نفر من قومي، وفي أخري: شببة متقاربون (٤)، وفي أخرى: أنا وصاحب لي (٥)، وفي أخرى: أنا وابن عم لي (٦)، يُحتمل كما قال القرطبي أن يكون ذلك في وفادتين، وأن يكون في واحدة، غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن الشارع (٧). وفي أخرى: أتى رجلان يريدان السفر (٨)، فيُحتمل أنه أراد نفسه وآخر معه.
----------------
= من كلام ابن المنير.
وانظر: «فتح الباري» لابن رجب ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩، «الفتح» لابن حجر ٢/ ١١٠ - ١١١.
(١) يأتي برقم (٢٨٤٨).
(٢) قال الجوهري: وفد فلان على الأمير، أي: ورد رسولًا. فهو وافد والجمع وفد، والجمع وفد، مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أو فاد ووفود، والاسم الوفادة. وأوفدته أنا إلى الأمير، أي أرسلته. «الصحاح» ٢/ ٥٥٣، وانظر: «النهاية» ٥/ ٢٠٩ - ٢١٠، «لسان العرب» ٨/ ٤٨٨١. مادة: وفد.
(٣) «معجم الصحابة» ٥/ ٢٠٩، «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٤٦٠ (٢٥٩٨)، «الاستيعاب» ٣/ ٤٠٥ (٢٢٨٩)، «أسد الغابة» ٥/ ٢٠ (٤٥٨٠)، «الإصابة» ٣/ ٣٤٢ (٧٦١٧).
(٤) يأتي برقم (٦٣١، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦).
(٥) يأتي برقم (٢٨٤٨).
(٦) رواه الترمذي (٢٠٥)، والنسائي ٢/ ٨ - ٩، ٢/ ٧٧.
(٧) «المفهم» ٢/ ٣٠٠.
(٨) يأتي (٦٣٠).
وقوله: شببة أو نفر: يُحتمل أن ذلك وقت قدومهم على رسول الله - ﷺ - وأنه لما أرد السفر جاء هو وصاحب له وهو ابن العم، كما جاء في أخرى.
خامسها: النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ولا واحد له من لفظه، كما قاله الخطابي؛ سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم. قال في «الواعي»: ولا يقولون: عشرون نفرًا ولا ثلاثون نفرًا. وقد أسلفنا هذا في أثناء التيمم أيضًا.
سادسها: قوله: فأقمنا عنده عشرين ليلة: المراد بأيامها بدليل الرواية الآتية في الباب بعده: عشرين يومًا وليلة (١).
سابعها: قوله: وكان رحيمًا رفيقًا: هو بقافين وبفاء وقاف في البخاري، وفي مسلم بالقاف خاصة (٢)، ومعناهما ظاهر وهو من رقة القلب ومن رفقه بأمته وشفقته، كما قال الله تعالى في حقه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
ثامنها: قوله: فلما رأى شوقنا، وفي رواية أخرى: فلما ظن (٣) علم - ﷺ - ذلك منهم لما تلمح العود منهم، إلى أوطانهم. وفي رواية للبخاري: «لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم» (٤) أي: لأنه المتهم، وهو من باب التأنيس لتخفيف كلفة الغيبة عنهم لئلا ينفروا لو طال مقامهم.
تاسعها: قوله: «فليؤذن لكم أحدكم» فيه: الأمر بالأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر
----------------
(١) سيأتى برقم (٦٣١)، باب: الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع.
(٢) مسلم (٦٧٤/ ٢٩٢).
(٣) يأتي (٦٣١، ٧٢٤٦).
(٤) سيأتي (٦٨٥).
إلا عطاءً، فإنه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، وإلا مجاهدًا فإنه قال: إذا نسي الإقامة أعاد (١). وأخذا بظاهر الأمر وهو«أذنا وأقيما».
وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه: الاستحباب، وفي «المختصر» عن مالك: ولا أذان على مسافر، وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه (٢)، وبوجوبه على المسافر (٣).
قال داود: وقالت طائفة: هو مخير، إن شاء أذن، وإن شاء أقام.
رُوي ذلك عن علي، وهو قول عروة والثوري، والنخعي (٤). وقالت طائفة: تجزئه الإقامة. رُوي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم (٥).
وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح؛ فإنه كان يؤذن لها ويقيم (٦). وقد جاءت آثار في ترغيب الأذان والإقامة في أرض فلاةٍ، وأنه من فعل ذلك يصلي ورآه أمثال الجبال. وفي «الجامع الصغير» للحنفية: رجل صلى في سفره أو بيته بغير أذان وإقامة يكره، وكرهها بعضهم للمسافر فقط.
عاشرها: قوله: «وليؤمكم أكبركم» أي: عند التساوي في شروط الإمامة ورجحان أحدهما بالسن؛ بدليل رواية أبي داود السالفة: وكنا يومئذ متقاربين في العلم. والأخرى: قيل لأبي قلابة: فأين الفقه؟ قال: كانا متقاربين. ولمسلم: وكنا متقاربين في القراءة (٧). وقال ابن
----------------
(١) رواه عنهما ابن أبي شيبة ١/ ١٩٨ (٢٢٧٢ - ٢٢٧٥).
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٥٨.
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٥٨ - ١٥٩.
(٤) ابن أبي شيبة ١/ ١٩٧ - ١٩٨ (٢٢٦٢، ٢٢٦٤، ٢٢٦٩، ٢٢٧١، ٢٢٧٦).
(٥) السابق ١/ ١٩٧ - ١٩٨ (٢٢٦٣، ٢٢٦٦ - ٢٢٧٠).
(٦) السابق ١/ ١٩٧ (٢٢٥٨).
(٧) مسلم (٦٧٤/ ٢٩٣) كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة؟

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|