عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 27-01-2026, 06:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأربعون الوقفية الموجزة

الأربعون الوقفية الموجزة 5.. مِن أوقاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم


  • أسهمت الأوقاف الإسلامية على مرّ العصور في تيسير طلب العلم ونشره وتسهيل السفر لطلبته
بادر النبي صلى الله عليه وسلم بالوقف وجعل مصارفه فيما يُصلح الدنيا
منذ قدوم النبي -صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.
الحديث الخامس: مِن أوقاف النبي محمد -صلى الله عليه وسلم -
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَان - رضي الله عنه -، قَالَ: «فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ثَلَاثُ صَفَايَا بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ، وَفَدَكُ، فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبُسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبُسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ»، وحديث مالك بن أوس عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دليل على مشروعية الوقف، واعتماد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا النظام نهجا؛ حيث اختار أن تكون الأموال التي بإمرته وقفًا لله -سبحانه وتعالى-، يبقى أصلها ويدوم نفعها.
الفيء لا يقسم
والحديث مفاده: أن مما استدل به عمر - رضي الله عنه - على أن الفيء لا يقسم، وذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكروا عليه ذلك القول؛ حينما كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث صفايا، والصفايا: جمع صفية، وهي: ما يصطفى ويختار، وقد أوضح هذا المعنى الإمام الخطابي بالآتي: الصفي: ما يصطفيه الإمام عن عرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم؛ من عبد، أو جارية، أو فرس، أو سيف، أو غيرها، أي: اختار - صلى الله عليه وسلم - لنفسه هذه المواضع الثلاثة: بنو النضير، وخيبر، وفدك، وكان - صلى الله عليه وسلم - مخصوصًا بذلك مع الخُمس، وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده؛ قالت عائشة -رضي الله عنها- كَانَتْ صَفِيَّة مِنْ الصَّفِيّ أي: من صَفِيّ المغنم‏.
أموال بني النضير
فأما أموال بني النضير الحاصلة من عقارهم؛ فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - حبسًا، أي: موقوفة (لنوائبه)، أي: لحوائجه وحوادثه من الضيفان والرسل، وغير ذلك من السلاح والكراع، قال الطيبي: هي جمع نائبة وهي: ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوائج؛ فكانت أموال بني النضير خالصة لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يزرع تحت النخل في أرضهم؛ فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في الكراع والسلاح.
وقف خيبر
(وأما خيبر فجزأها) أي: قسمها وجعلها (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزءًا نفقة لأهله) في شرح السنة: إنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عنوة، وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - منها خمس الخمس، وفتح بعضها صلحًا من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب، فكان فيئًا خالصًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يضعه حيث أراه الله -سبحانه وتعالى- من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجمع بينه وبين الجيش أثلاثًا.
الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث
  • الوقف والحبس بمعنى واحد؛ وتسمى الأوقاف: أحباسًا، والقول: وقفت الشيء وقفاً، أي: حبسته، وسمي (وقفًا)؛ لأن العين موقوفة، و(حبساً) لأن العين محبوسة. وباب الوقف في بعض كتب الفقه، يسمى: (باب الحبس أو الأحباس)، وفي بعض الدول العربية يطلق على وزارة الأوقاف، مسمى: (وزارة الأحباس والشؤون الإسلامية).
  • أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بادر بالوقف، وجعل مصارفه فيما يُصلح الدنيا، وحينما كان يحث صحابته على فعل الخير فإنه كان يسبقهم بالفعل والعمل.
  • أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قدوة لصحابته في تلمس حاجة ابن السبيل، وقد ساهمت هذه السُّنة -وهي: الوقف لابن السبيل- في العهود الإسلامية على تيسير طلب العلم، والتنقل بين المدن والقرى، وأسهمت في نشر العلم الشرعي، وتسهيل السفر لطلبته إلى مراكز الحضارة وتواجد العلماء.
حِكْمَةُ الوَقْف ومَشْرُوعِيَّته
شرع الله -سُبْحَانَهُ وتعالى- الوقف لعباده؛ لما فيه صلاحهم في معاشهم ومعادهم، فالقرآن والسُّنَّة قد اشتملا على ما يصلح العباد في العاجل والآجل، وعلى ما يقوِّي أواصر المحبَّة والتَّلاحم، وينشر التَّكافل والتَّعاون، ومن ذلك تشريع نظام الوقف في الإسلام، هذا النِّظام الفريد في أحكامه الَّذي جاء محقِّقًا لمصالحَ كثيرةٍ، وحكم عظيمة، منها:
  • إتاحة الفرصة للمسلم أن يترك أثرًا من الآثار، وعملًا صالحًا يسجَّل له في سجلِّ حسناته، حينما ينقطع عن الدُّنيا، وهو بحاجة إلى رصيد الحسنات، فيضمن لهذا الرَّصيد النُّمو بعد فراق الدُّنيا؛ فالوقف من الصَّدقات الَّتي يستطيع بها الواقف أن يحبس عينًا من أعيان ماله على التَّداول، ويتصدَّق بمنفعتها؛ حيث إنَّه يختصُّ بميزة الدَّوام، والاستمراريَّة من بين صدقات التَّطوُّع.
  • أنَّ الوقف سبب رئيسيٌّ لتشييد دور العبادات، والمحافظة عليها؛ فإنَّ أغلب المساجد على مدى التَّاريخ قامت على الأوقاف، بل إنَّ كلَّ ما يحتاجه المسجد من فرش، وتنظيف، ورزق للقائمين عليه إنَّما كان من ريع أوقافٍ وقفت على المساجد.
  • إثراء الحركة العلميَّة ودعمها، وإقامة دور العلم؛ فقد كان معظم المدارس الإسلاميَّة في شتَّى الفنون قائمة على الأوقاف الإسلاميَّة وانتشارها، وقد تعدَّدت الأوقاف عليها حتَّى بلغت المئات، حتَّى وصل الأمر إلى أن يصرف مرتَّب شهر لجميع مَنْ يتلقَّى العلم في بعض المدارس، وكان هذا أكبر داعم لبقائها واستمراراها.
  • إحياء التَّكافل، والعناية بالطَّبقات الَّتي لا تجد ما يسدُّ عوزها من الفقراء، والمحتاجين، والعاجزين عن كسب العيش إمَّا عجزًا دائمًا، أو مؤقَّتًا.
  • ترابط المجتمع، وتماسُّك لَبَنَاتِهِ الَّتي هي أفراده، واستشعار المسلم بمسؤوليَّاته تجاه مجتمعه، وتشجيعه على إسداء يد بيضاء لهذا المجتمع، فيتسابق المسلمون على تحبيس الأعيان، وتسبيل ثمارها في صالح المجتمع، كبناء المستشفيات، والملاجئ، ودور الأيتام.
  • صلة الأرحام، والأقارب، وغيرهم، وذلك بما يوقفه المسلم على قرابته، وذوي محبَّته ممَّا له الأثر الكبير في ترابط الأسر، وإشاعة روح التَّعاون بين أفراده.
  • دعم قوَّة المسلمين، والمحافظة على ظهور دولة الإسلام؛ حيث سارع المسلمون في تحبيس أموالهم في سبيل الله، سواء كانت أسلحةً وعتادًا، أم حبسَ أعيان تكون منفعتها في بقاء الدَّولة الإسلاميَّة مهيبة الجانب.



اعداد: عيسى القدومي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]