
27-01-2026, 05:33 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة :
|
|
رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد
تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (6) خروج الزوجة دون إذن زوجها !
- نصت (المادة: 60 مضافة) من قانون الأحوال الشخصية الجديد، على أن من حقوق الزوج على زوجته: «عدم الخروج من مسكن الزوجية دون إذنه إلا لحاجة»، وقد ظهرت بعض الآراء المعترضة على هذه المادة، مستنكرة (خروج الزوجة دون إذن زوجها)، واعتبرت أن ذلك ليس من الحقوق الزوجية، ومحتجة بأن هذا الأمر يعدّ تقييدًا لحرية الزوجة!
- ومن وجهة نظري فإن في إضافة هذه العبارة - للقانون الجديد - معالجة للمشكلات التي قد تحدث بين الزوجين، من حيث عدم تحديد مفهوم الاستئذان، والخروج دون إذن من الزوج، كما إن إضافة جملة (إلا لحاجة) عالجت كثيرًا من الأمور التي تتطلب خروج الزوجة لزيارة والديها، أو الذهاب للعمل، أو لتلقي العلاج، أو لتحصيل العلم وغير ذلك.
- والأصل في عدم خروج المرأة -إلا بإذن زوجها- ما حثت عليه الشريعة على قرارها في بيتها، قال -تعالى-: {وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ}؛ أي: «الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد دخل فيه غيرهن بالمعنى» (القرطبي)، أو أن «ليس للمرأة خير من بيتها» (سفيان الثوري)، أو «اقْرُرْنَ فيها؛ لأنه أسلمُ وأحفظُ لَكُنَّ» (السعدي)، أو أن «خير حجاب المرأة -بعد حجاب وجهها باللباس- بيتها» (ابن باز).
- وفي السنة الصحيحة قال - صلى الله عليه وسلم - : «لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ ، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ»، قال (ابن عثيمين): «بيتها أصون لها، وأبعد لها عن الفتنة، وأسلم لدينها وخلقها، وأحفظ لزوجها، ولا شك أن بقاء المرأة في بيتها خيرٌ لها». وقال (صالح الفوزان): «البثن في بيوتكن ولا تكثرن الخروج؛ فهذا فيه أن الأفضل للمرأة أن تبقى في بيتها، ولا تخرج إلا لما لا بدَّ لها منه؛ لأن الله أمر نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهنّ أطهر نساءِ العالمين- بالبقاء في البيوت»، ولا سيما أن: «الأصل في المرأة المسلمة أن تلزم بيتها، إلا لما لا بدّ لها منه» (صالح آل الشيخ).
- وقد أفتى سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- بعدم خروج الزوجة من بيتها إلا بإذن زوجها؛ فقال: «يحرم عليها أن تخرج إلا بإذن زوجها، ولو كانت في تعزية لأهل ميت، أو عيادة المريض، أو لأهلها، ليس لها الخروج إلا بإذنه، وعليها السمع والطاعة لزوجها إلا في المعصية».
- ومع هذا فقد حثّ الشيخ ابن باز الزوج على مراعاة ظروف زوجته؛ فقال: «وعلى الزوج أن يراعي حقها، وأن يتلطف بها، وأن يحسن عشرتها، فيأذن لها في الخروج المناسب الذي ليس فيه منكر، وليس فيه إعانة على منكر من باب المعاشرة بالمعروف، ومن باب جمع الشمل؛ فلا ينبغي له أن يشدد».
- وقد سئل فضيلة الشيخ صالح العثيمين -رحمه الله- عن الموضوع ذاته فأجاب: «إذا كان زوجها حاضرًا، فلا يجوز لها أن تخرج إلا بإذنه، وإذا كان غائبًا، فلها أن تخرج ما لم يمنعها».
- فالأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لكن يستثنى من ذلك حالات الاضطرار، أما خروج المرأة لزيارة والديها أو أحدهما خاصة، فإن العلماء اختلفوا في ذلك: فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الزوج ليس له أن يمنعها من ذلك، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه.
- وبهذا يتبين أن الراجح عدم خروج الزوجة إلا بإذن زوجها، وعلى الزوج أن يراعي زوجته وأن يتحرى العدالة في مثل هذه الأمور حتى لاتصبح سببًا في تقييد الحرية المنضبطة لزوجته، أو أداة ضغط قانوني -حال الخصومة والتقاضي- ويبقى الأصل في هذه المسألة قرار الزوجة في بيتها، ولزوم طاعة زوجها بالمعروف.
اعداد: سالم أحمد الناشي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|