
27-01-2026, 11:25 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (6)
من صـــ 28 الى صـــ 40
الحلقة (149)
٨٩ - باب المَسَاجِدِ التِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ
وَالمَوَاضِع التِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ -.
٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.
وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.
وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاء. [١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ١/ ٥٦٧]
٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِى الحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ المَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ المَكَانَ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ. [١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٦٧، ١٥٧٥، ١٥٧٦، ١٧٩٩ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ١/ ٥٦٧]
٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ العَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى القُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ المَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ المَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. [فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي المَسْجِدِ الَّذِى بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. [١٥٥٣، ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤، ١٧٦٧، ١٧٦٩ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ١/ ٥٦٨]
٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَجَعَلَ المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ المَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ - ﷺ - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ مِنَ الجَبَلِ الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ. [مسلم: ١٢٦٠ - فتح: ١/ ٥٦٩]
ساق من طريق فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأنَّهُ رَأى النَّبِيِّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ (١).
وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَاُّلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ.
ثم ساق حديثًا مطولًا من حديث ابن عمر أنه صلى فيها رسول الله - ﷺ -، وإنما كان يصلي فيها تبركًا بتلك الأمكنة، ورغبة في الفضل والاتباع فإنه كان شديد الاتباع، ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين وأهل الفضل (٢)، ألا ترى أن عتبان بن مالك سأل الشارع
---------------------
(١) في هامش الأصل: أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي، من طريق عبدالعزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة.
(٢) تقدم معك بسط هذِه المسألة في ثنايا تعليقنا على ما جاء في شرح حديث (١٩٤) أن التبرك بالأشخاص والأماكن لا يجوز، إنما يجوز بشخص الرسول - ﷺ - حال حياته دون غيره، والله أعلم.
أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى (١).
وقد جاء عن والده -أعني: عمر بن الخطاب- خلاف فعل ابنه عبد الله، فروى شعبة، عن سليمان التيمي، عن المعرور بن سويد قال: كان عمر بن الخطاب في سفر فصلى الغداة، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ويقولون صلى فيه النبي - ﷺ -، فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا اثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا، فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض (٢).
وإنما خشي عمر أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل ذلك على من يأتي بعدهم ويرى ذلك واجبًا، وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلي فيها الشارع، فقال: ما يعجبني ذلك إلا في مسجد قباء أي: لأنه - ﷺ - كان يأتيه راكبًا وماشيًا (٣)، ولم يكن يفعل في تلك الأمكنة ذلك.
وفي الحديث ألفاظ كثيرة من الغريب والأمكنة:
فـ (شرف الروحاء): ما ارتفع من مكانها، والروحاء: بالراء والحاء المهلمتين (٤) ممدود، قرية جامعة لمزينة على ليليتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلًا منها (٥)، وفي مسلم في باب: الأذان على ستة
------------------
(١) تقدم برقم (٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت.
(٢) رواه عبد الرزاق ٢/ ١١٨ - ١١٩ (٣٧٣٤) عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٣ (٧٥٤٩) عن أبي معاوية كلاهما عن سليمان الأعمش، به.
(٣) سيأتي برقم (١١٩١) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: مسجد قباء، ورواه مسلم (١٣٩٩) كتاب: الحج، باب: فضل مسجد قباء. من حديث ابن عمر.
(٤) لا حاجة إلى تقييد الراء بالإهمال؛ لأنه لا نظير لها، وسيمر بك تعقبات سبط ابن العجمي في ثنايا حواشي الكتاب منبها على ذلك.
(٥) انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٦٨١، «معجم البلدان» ٣/ ٧٦.
وثلاثين (١)، وفي «المطالع»: أن الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلًا من المدينة، وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين (٢).
وقوله: (الروحاء) قال: وروى البخاري أن ابن عمر كان لا يصلي في المسجد الصغير المذكور كان يتركه عن يساره ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه -يريد عرق الظبية (٣)
قال: وروى أصحاب الزهري، عن الزهري، عن حنظلة بن علي، عن أبي هريرة مرفوعًا: «والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنيهما» (٤)
قال: وروى أصحاب الأعرج، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله، قال: وروى غير واحد أنه - ﷺ - قال -وقد وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عرق الظبية-: «هذا واد من أودية الجنة، وصلى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيًّا»، وقد مر به موسى بن عمران حاجًّا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بنى إسرائيل على ناقة له ورقاء (عليه) (٥) عباءتان قطويتان (٦) يلبي (٧).
-------------------
(١) مسلم (٣٨٨) كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، وفيه عن سليمان الأعمش أنه سأل أبا سفيان طلحة بن نافع عن الروحاء. فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلًا.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢٠٧ (٢٣٧٣).
(٣) ورد بهامش (س) تعليق نصه: الظبية بفتح الظاء المعجمة قال ابن هشام (…) ابن إسحق عرق الظبية بضم أوله معنى ما قاله البكري.
(٤) رواه مسلم (١٢٥٢) كتاب: الحج، باب: إهلال النبي - ﷺ - وهديه.
(٥) في الأصل، «معجم ما استعجم»: عليها، وما أثبتناه من «تاريخ مكة» للأزرقي.
(٦) ورد بهامش الأصل: قطوان موضع بالكوفة قاله الجوهري.
(٧) انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٦٨٢، والأثر عن موسى - عليه السلام - رواه بنحوه الأزرقي في «تاريخ مكة» ١/ ٦٨ عن مجاهد من قوله.
و(السمرة) بفتح السين وضم الميم، شجرة الطلح، شجر عظام من شجر العضاه، والعضاه شجر أم غيلان، كان ينزل - ﷺ - بهذا المكان إذا خرج من المدينة -كما قال- في حج أو عمرة، وإذا رجع إلى المدينة.
و(البطحاء) المكان المتسع، وقيل: مسيل واسع فيه دقاق الحصى وقال الداودي: كل أرض منحدرة.
و(شفير الوادي) حرفه؛ قاله في «الجامع»، وقال ابن سيده: ناحيته من أعلاه (١).
و(التعريس) نزول المسافر مطلقًا في أي وقت كان، وهو قول الخليل، وغيرُهُ كالأصمعي يقصره على آخر الليل، وقال ابن الأثير: العرس موضع التعريس، وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس فيه - ﷺ - وصلى فيه الصبح ثم رحل (٢)، وفي «المحكم» المعرس: الذي يسير نهاره، ويعرس أي: ينزل أول الليل (٣).
و(الأكمة) التل أو الرابية.
و(الخليج) بعض النهر كأنه مختلج منه، قيل: واد عميق ينشق من آخر أعظم منه.
و(الكثيب) قطعة من الرمل مستطيلة محدود به.
وقوله: (فدحا) أي: بسط، والعرق سبخة تنبت الطرفاء، قاله ابن فارس (٤)؛ وقال الخليل فيما حكاه ابن قرقول: العرق الحبل الدقيق من الرمل المستطيل مع الأرض، وقال الداودي: المكان المرتفع،
------------------
(١) «المحكم» ٨/ ٣٥ مادة: شفر.
(٢) «النهاية في غريب الحديث» ٣/ ٢٠٦.
(٣) «المحكم» ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ مادة: عرس.
(٤) «مجمل اللغة» ٣/ ٦٦٢ مادة: عرق.
وقال الأزهري: هو الحبل الصغير (١).
(والسرحة) شجرة عظيمة، وهي السخمة وهو نوع من الشجر له ثمر، وقيل: هي شجرة طويلة يقال: إنها الدفلى، وقال أبو علي: هو نبت، وقيل: لها هدب وليس لها ورق، وهو يشبه الصوف.
و(الرويثة) بضم الراء وفتح الواو ثم مثناة تحت، ثم مثلثة؛ على لفظ التصغير- قرية جامعة في رسم العقيق عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكة وبين الرويثة والمدينة سبعة عشر فرسخًا، قاله البكري (٢)، وفي غير البخاري: فكان ابن عمر: ينيخ هناك، ويصب في أصل تلك الشجرة إداوة ماء، ولو لم يكن معه إلا تلك الإداوة.
وقوله: (ووِجَاهُ الطريق) أي: مقابله.
وقوله: (في مكان بطح) هو ساكن الطاء ويجوز كسرها أي: واسع.
قوله: (قائمة على ساق) أي: كالبنيان ليست متسعة من أسفل وضيقة من فوق؛ قاله ابن التين.
و(التلعة) بفتح المثناة فوق، مسيل الماء من علو إلى سفل، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض المرتفعة يتردد فيها السيل.
و(العرج) -بإسكان الراء- قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلًا، سمي بذلك لتعريجه، وهو عدة أماكن ذكرها ياقوت والحازمي (٣).
----------------
(١) «معجم تهذيب اللغة» ٣/ ٤٢١١ مادة: عرق.
(٢) «معجم ما استعجم» ٢/ ٦٨٦.
(٣) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٩٣٠، «معجم البلدان» ٤/ ٩٨ - ٩٩.
و(الهَضْبَة) فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل؛ قاله في «المطالع»، وقال ابن فارس: هي الأكمة الملساء القليلة النبات (١)، وفي «الصحاح»: الجبل المنبسط على وجه الأرض (٢)، وعن صاحب «العين»: كل جبل خلق من صخرة واحدة (٣).
و(الرضم) الحجارة البيض الكبار.
و(السَّلِمات) بفتح أوله وكسر ثانيه، واحدها سلمة، وهي سمرة ورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم، وفي كتاب ابن بطال: السلمة بفتح اللام الشجرة، وبكسرها الصخرة (٤).
و(هرشى) بفتح الهاء وإسكان الراء ثم شين معجمة؛ جبل في بلاد تهامة وهو على ملتقى بطريق الشام والمدينة، وهي من الجحفة يرى منها البحر (٥).
و(كراع هرشى) طرفها، قيل: سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم، والتهريش الإفساد بين الناس، حكاه في «المغيث» (٦).
و(الغلوة) بفتح الغين المعجمة، قدر رمية، يقال: غلا الرجل بسهمه غلوًا إذا رمى به أقصى الغاية.
و(مَر الظهران) بفتح أوله وتشديد الراء، مضاف إلى الظهران بينه وبين البيت ستة عشر ميلًا، سميت بذلك لمرارة مائها، وقيل غير
-------------------
(١) «مجمل اللغة» ٤/ ٩٠٦ مادة: هضب.
(٢) «الصحاح» ١/ ٢٣٨ مادة: هضب.
(٣) «العين» ٣/ ٤٠٨ مادة: هضب.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ١٢٧.
(٥) انظر: «معجم ما استعجم» ٤/ ١٣٥٠.
(٦) «المجموع المغيث» ٣/ ٤٩٣.
ذلك (١)، ومر الظهران آخر؛ ذكره الهجري في «أماليه»، وأهمله ياقوت قريب من الفرع.
(ذو طوى) بفتح الطاء مقصور منون، واد بمكة؛ قاله عياض (٢)، وذكره النووي بالضم (٣)، وقيده الإسماعيلي بالكسر، والذي بالشام بالضم والكسر مع القصر واد، وقيل: جبل، وطواء بالمد: واد بين مكة والطائف.
و(فرضة الجبل) مدخل الطريق إليه، قال ابن سيده: وفرضة النهر: مشرب الماء منه (٤).
وروى أبو داود في «مراسيله» من حديث ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله الأشج قال: كان بالمدنية تسعة مساجد مع مسجده - ﷺ - يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم فعددها (٥)، وذكر أبو زيد عمر بن شبة النحوي في كتابه «أخبار المدينة» عدة مساجد فيها أيضًا (٦)، وكذا الأزرقي في كتابه فلا يستقل به خشية الطول.
---------------------
(١) انظر: «معجم ما استعجم» ٤/ ١٢١٢، «معجم البلدان» ٥/ ١٠٤.
(٢) «مشارق الأنوار» ١/ ٢٧٦.
(٣) قال النووي في «شرح مسلم» ٩/ ٦: هو موضع معروف بقرب مكة، يقال: بفتح الطاء وضمها وكسرها، والفتح أفصح وأشهر.
(٤) «المحكم» ٨/ ١٢٦ مادة: فرض.
(٥) «المراسيل» ص ٧٨ - ٧٩ (١٠).
(٦) «تاريخ المدينة» ١/ ٥٧ - ٧٩.
٩٠ - باب سُتْرَةُ الإِمَامِ، سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. [انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ١/ ٥٧١]
٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. [٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ١/ ٥٧٣]
٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْن، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَار. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٣]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها:
حديث ابن عباس: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ .. الحديث.
وقد سلف في كتاب العلم، في باب سماع الصغير (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢).
--------------
(١) سلف برقم (٧٦).
(٢) مسلم (٥٠٤) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي.
و(ناهزت الأحتلام) قربت منه، ونهزت الشيء تناولته، ونهزت إليه نهضت.
الثاني:
حديث ابن عُمَرَ أَنَّه - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلَّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ.
وأخرجه مسلم أيضًا (١).
وشيخ البخاري فيه (إسحاق) هو ابن منصور، كما صرح به خلف في «أطرافه»، وقال أبو نعيم الأصبهاني في «مستخرجه»: هو الكوسج، ورواه عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عنه.
وتابعه الأوزاعي، وليس للأوزاعي عن نافع عنه في «الصحيح» غيره.
الحديث الثالث:
حديث أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّه - ﷺ - صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ .. الحديث.
وقد سلف في باب الصلاة في الثوب الأحمر (٢)، ويأتي قريبًا أيضًا (٣).
وهذِه الأحاديث دالة على أن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه، وادعى بعضهم فيه الإجماع فيما نقله ابن بطال قال عقبه: والسترة عند العلماء سنة مندوب إليها ملوم تاركها (٤).
-----------------
(١) مسلم (٥٠١) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي.
(٢) سلف برقم (٣٧٦).
(٣) سيأتي برقم (٤٩٩) باب: الصلاة إلى العترة.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ١٢٨.
وقال القاضي: اختلفوا هل هي سترة لمن خلفه؟ أو هي سترة له خاصة؟ وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق أنهم يصلون إلى سترة (١).
وقال الأبهري: سترة الإمام سترة إمامه، فلا يضر المرور بين يديه؛ لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه. قال: ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه، وفي الأمن قولان عند مالك، وعند الشافعي مشروعة مطلقًا؛ لعموم الأحاديث؛ ولأنها تصون البصر، فإن كان في الفضاء فهل يصلي إلى غير سترة؟ أجازه ابن القاسم؛ لحديث ابن عباس هذا، وقال مطرف وابن الماجشون: لا بد من سترة (٢)؛ وذكر عن عروة وعطاء وسالم والقاسم والشعبي والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة (٣).
وقال ابن القصار (٤): من قال إن الحمار يقطع الصلاة قال: إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف، والإمام سترة لمن خلفه، وهو مردود، فقد روى البزار أن المرور كان بين يديه - ﷺ - (٥)، وحديث أبي داود: أن الحمار والغلام يقطعانها (٦)؛ واهٍ، وعلى
---------------
(١) «إكمال المعلم» ٢/ ٤١٨.
(٢) انظر: «المدونة» ١/ ١٠٨، «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩ (٢٨٦٧) عن عطاء، وبرقم (٢٨٦٩) عن سالم والقاسم، وبرقم (٢٨٧٢) عن الحسن.
(٤) كما في «شرح ابن بطال» ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٥) «مسند البزار» ١١/ ١٦١ (٤٨٩٦).
(٦) رواه أبو داود (٧٠٥، ٧٠٦) من حديث يزيد بن نمران، ورواه أيضًا أحمد ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧، والبيهقي ٢/ ٢٧٥، وضعفه المنذري في «مختصره»، والألباني في «ضعيف أبي داود» (١١١، ١١٢). =
تسليم الصحة فهو منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأن ذلك روي بتبوك وحديثنا في حجة الوداع بعدها، والذي ذهب إليه أكثر أهل الحجاز أن الصلاة لا يقطعها شيء وهو مذهب الأربعة، وفي أبي داود ما يدل له في الحمار والكلب (١)، وإن كان ليس إسناده بذاك.
وقد تحصل لنا من هذِه الأحاديث فوائد:
الأولى: صحة سماع من ناهز الاحتلام، وهو إجماع.
ثانيها: صحة أداء الكبير ما سمعه في صغره، وهو إجماع أيضًا؛ ولا عبرة بمن شذ.
ثالثها: جواز الصلاة إلى الحربة.
رابعها: عدم قطع الصلاة بالحمار.
خامسها: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
-------------------
= ورواه من طريق سعيد بن غزوان، عن أبيه: أبو داود (٧٠٧)، والطبراني في «مسند الشاميين» ٣/ ١٩٥ (٢٠٦٧)، والبيهقي ٢/ ٢٧٥.
وضعفه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» ١/ ٣٤٥، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٣٥٦، والألباني في «ضعيف أبي داود» (١١٣).
(١) أبو داود (٧١٨) عن الفضل بن عباس أن رسول الله - ﷺ - صلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحماره وكلبه يعبثان بين يديه فما بالى ذلك.
ورواه أيضًا النسائي ٢/ ٦٥، وأحمد ١/ ٢١١، وأعله ابن حزم في «المحلى» ٤/ ١٣ بالانقطاع. وقال: هذا باطل، ووافقه ابن حجر في «تهذيب التهذيب» ٢/ ٢٩١، وضعفه الألباني«في»ضعيف أبي داود" (١١٤).
٩١ - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَين المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ؟
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. [٧٣٣٤ - مسلم: ٥٠٨ - فتح: ١/ ٥٧٤]
٤٩٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا. [مسلم: ٥٠٩ - فتح: ١/ ٥٧٤]
ذكر فيه عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ الله - ﷺ - وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
وعَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كادَتِ الشاةُ تَجُوزُهَا.
والحديثان في «صحيح مسلم» أيضا (١).
وهما دالان على أن القرب من السترة مطلوب.
قال ابن القاسم عن مالك: ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين
السترة صفان. وروى ابن المنذر عن مالك أنه يباعد عن سترة وإن شخصًا قال له: أيها المصلي ألا تدنو من سترة، فمشى الإمام إليها وهو يقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] (٢).
------------------
(١) مسلم (٥٠٨) عن سهل، وبرقم (٥٠٩) عن سلمة. كتاب: الصلاة، باب: دنو المصلي في السترة.
(٢) «الأوسط» ٥/ ٨٧.
قلت: ويؤيده ما رواه أبو داود، وإن كان قال: اختلف في إسناده من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» (١)، ومثله عن أبي سعيد وعبد الله وابن عمر في ابن أبي شيبة (٢).
قال ابن بطال بعد ذكر حديثي الباب: هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته، وأكثر ذلك عند قوم من الفقهاء، وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن رسول الله - ﷺ - صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبًا من ثلاثة أذرع، هذا قول عطاء وبه قال الشافعي وأحمد (٣).
وقال الداودي: أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع، وقال السبيعي: رأيت عبد الله بن معقل يصلي بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع، وفي كتاب ابن التين: ستة؛ ورأيت في «مصنف ابن أبي شيبة» نحوه بإسناد صحيح، وفي حديث آخر نحوه وهي الفرجة (٤).
قال ابن بطال: وهذا شذوذ عند الفقهاء لمخالفة الآثار الثابتة عن النبي - ﷺ - له، منها: أحاديث هذا الباب، ومنها: حديث سهل (٥) يعني: السالف، وجمع ابن التين بين حديث الباب وحديث بلال
--------------------
(١) أبو داود (٦٩٥) ورواه أيضًا النسائي ٢/ ٦٢، وأحمد ٤/ ٢، وابن حبان في «صحيحه» ٦/ ١٣٦ (٢٣٧٣)، والحاكم ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ وصححه على شرط الشيخين، وصححه أيضًا النووي في «خلاصة الأحكام» ١/ ٥١٨ (١٧٣٢)، والألباني في «صحيح أبي داود» (٦٩٢).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢٥٠ (٢٨٧٥، ٢٨٧٦، ٢٨٧٧).
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ١٣٠، وانظر: «المجموع» ٣/ ٢٢٤، «المغني» ٣/ ٨٤.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩ (٢٨٦٨٧) عن أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت ابن معقل يصلي وبينه وبين القبلة فجوة.
(٥) «شرح ابن بطال» ٢/ ١٣٠.
فقال: كان إذا قام كان بينه وبين القبلة قدر ممر الشاة، وإذا سجد أو ركع كان بينهما ثلاثة أذرع من موضع رجليه. ولم يحد مالك في ذلك حدًّا؛ إلا إن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه، وقيده بعض الناس بشبر، وآخرون بثلاثة أذرع كما سلف، وآخرون بستة وكل ذلك تحكمات.
٩٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الحَرْبَةِ
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ١/ ٥٧٥].
ذكر فيه حديث ابن عمر أنه - عليه السلام - كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. وقد سلف (١).
---------------------
(١) سلف برقم (٤٩٤) باب: سترة الإمام سترة من خلفه.
٩٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ
٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح:١/ ٥٧٥]
٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ. [انظر: ١٥٠ - مسلم: ٢٧١ - فتح: ١/ ٥٧٥]
ذكر فيه حديث أبي جحيفة أن النبي - ﷺ - صلى وبين يديه عنزة .. الحديث.
وقد سلف قريبا (١).
وحديث أنس أن النبي - ﷺ - كان إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ.
وقد سلف في الاستنجاء (٢).
وليس صريحًا في مقابلة ما ذكره من التبويب؛ نعم الحربة والعنزة علم للناس على موضع صلاته ألا يخرقوه بالشيء بين يديه في صلاته.
ومعنى حمل العنزة والماء: أنه - ﷺ - كان يديم الطهارة في أكثر أحواله، فكان إذا توضأ صلى ما أمكنه بذلك الوضوء منذ أخبره بلال
--------------------
(١) سلف قريبًا برقم (٤٩٥) باب: سترة الإمام سترة من خلفه.
(٢) سلف برقم (١٥٠) كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالماء.
بما أوجب الله له الجنة من أنه لم يتوضأ قط إلا صلى (١)، فلذلك كان يحمل الماء والعنزة إلى موضع الخلاء والتبرز ومناولتهم الإداوة كان على استنجائه بالماء؛ لأن العبادة في الوضوء الصب على اليد.
وفيه: خدمة السلطان والعالم.
ومذاهب الفقهاء متقاربة في أقل ما يجزئ المصلي من السترة، فقال مالك: يجزيه غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر عظم الذراع ولا تفسد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا، وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة، والثوري: إنها قدر مؤخرة الرحل يكون ارتفاعها ذراعًا؛ وهو قول عطاء.
وقال الأوزاعي مثله، إلا أنِه لم يحد ذراعًا ولا غيره.
وكل هؤلاء لا يجيزون الخط، ولا أن يعرض العصا في الأرض، فيصلي إليها؛ غير الأوزاعي والشافعي في أصح قوليه فإنهما قالا: إذا لم يجد شيئًا يقيمه بين يديه عرضه وصلى، وإن لم يجد خط خطًّا، وروي مثله عن سعيد بن جبير (٢)، وبه قال أحمد وأبو ثور، وفيه حديث أبي هريرة في أبي داود وهو من رواية أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا (٣).
--------------------
(١) سلف برقم (١١٤٩) كتاب: التهجد، باب: فضل الطهور بالليل والنهار، ورواه مسلم (٢٤٥٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل بلال بن رباح.
(٢) رواه عبد الرزاق ٢/ ١٤ (٢٢٩٧).
(٣) أبو داود (٦٨٩)، ورواه أيضًا ابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد ٢/ ٢٤٩، وابن خزيمة ٢/ ١٣ - ١٤ (٨١١، ٨١٢)، وابن حبان ٦/ ١٢٥ (٢٣٦١).
قال النووي في «خلاصة الأحكام» ١/ ٥٢٠: قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه.
وقال ابن حجر في «تلخيص الحبير» ١/ ٢٨٦: صححه أحمد وابن المديني فيما
نقله ابن عبد البر في «الاستذكار» وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي =
قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، وقال مالك والليث: الخط باطل، وليس بشيء، (١)، وأصح ما في سترة المصلي حديث ابن عمر وأبي جحيفة وأنس.
وقوله في حديث أبي جحيفة: (والمرأة والحمار يمرون من ورائها) قال ابن التين: صوابه (يمران) على التثنية، أو يمرون إذا تخلى عن التثنية بالجمع.
--------------------
= والبغوي وغيرهم. اهـ وضعفه كذلك الألباني في «ضعيف أبي داود» (١٠٧).
(١) «بدائع الصنائع» ١/ ١٢٧، «المدونة» ١/ ١٠٨، «المجموع» ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥، «المغني» ٣/ ٨٤ - ٨٥.
٩٤ - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيِرْهَا
٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٦]
ذكر فيه حديث أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ .. الحديث. تقدم في الطهارة (١).
ومعنى السترة للمصلي: رد المار بين يديه، فكل من صلى في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها إلا من صلى في مسجد مكة بقرب القبلة حيث لا يمكن أحد المرور بينه وبينها، فلا يحتاج إلى سترة إذ قبلة مكة سترة له فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو صخرة أو ما أشبههما فينبغي أن يجعل أمامه ما يستره من المرور بين يديه كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة، والبطحاء خارج مكة، وكذلك حكم أهل مكة إذا كان (فضاء، وفي النسائي) (٢).
قلت: لم يفصل أصحابنا في تحريم المرور بين المصلي إلى الكعبة وبين الطائف واغتفر غير ما ذلك للحاجة إليه بل ألحق بعض الحنابلة الحرم بمكة في عدم كراهة المرور.
----------------------
(١) ملف برقم (١٨٧) كتاب: الوضوء، باب: استعمال فضل وضوء الناس.
(٢) كذا بالأصل، ولم تتبين لنا.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|