عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 26-01-2026, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (5)
من صـــ 367 الى صـــ 386
الحلقة (135)






١٩ - باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ
٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الُخمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٤٨]
ثم ساق حديث ميمونة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ.
وهذا الحديث سلف آخر الحيض (١)، وسيأتي قريبا في موضعين (٢)، وخالد المذكور في إسناده هو ابن عبد الله الطحان.

----------------
(١) سلف برقم (٣٣٣).

(٢) سيأتي برقم (٣٨١) باب: الصلاة على الخمرة، (٥١٧) باب: إذا صلى إلى فراش فيه حائض.



٢٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ
وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا.

٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرِ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوز مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُول اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرَفَ. [٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ١/ ٤٨٨]
(وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا) وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال: سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله- قال حميد وأناس: وأناس. قد سماهم- فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائمًا ونصلي خلفه قيامًا (١)، وحكي ذلك أيضًا عن غيرهم (٢) ورواه أبو نعيم في «كتاب الصلاة»: عن حميد، عن أنس بن سيرين قال: أمنا أنس في السفينة على بساط (٣).
قال البخاري: وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وإِلَّا فَقَاعِدًا.

------------------
(١) «المصنف» ٢/ ٦٩ (٦٥٦٣).
(٢) منهم: مسلم بن يسار، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، والحكم. انظر: «المصنف» ٢/ ٦٩ (٦٥٦٤ - ٦٥٧١).
(٣) لم أعثر عليه فيما هو مطبوع ولعله في المفقود.



وهذا رواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن الشعبي والحسن وابن سيرين: أنهم قالوا: صل في السفينة قائما، وقال الحسن: لا تشق على أصحابك (١). وفي رواية الربيع بن صبيح: أن الحسن ومحمدا، قالا: يصلون فيها قيامًا جماعة، وتدورون مع القبلة حيث دارت (٢).
وروي أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال: كنا نغزو معه فكنا نصلي في السفينة قعودًا (٣)، وحكي فعله أيضًا عن أنس بن مالك قال: وكان أبو قلابة لا يرى به بأسًا (٤)، وقال طاوس: صلِّ قاعدًا (٥).
فإن قلت: ما وجه دخول هذا في الصلاة على الحصير؟ قلت: لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله - ﷺ - لمعاذ: «عفر وجهك في التراب» (٦) نبه عليه ابن المنير (٧).
واختلف العلماء في الصلاة في السفينة، فقال أبو حنيفة: ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير عذر أجزأه، والقيام أفضل (٨)، وكذا قال الثوري: لإنه أبعد عن شبهة الخلاف وجوَّز؛ لأن الغالب في السفينة دوران الرأس. وقال صاحباه ومالك والشافعي: لا يجوز أن يصلي

-----------------
(١) «المصنف» ٢/ ٦٩ (٦٥٦٥).
(٢) المصدر السابق ٢/ ٧٠ (٦٥٧٧).
(٣) المصدر السابق ٢/ ٦٩ (٦٥٥٩).
(٤) المصدر السابق ٢/ ٩٦ (٦٥٦١).
(٥) المصدر السابق ٢/ ٩٦ (٦٥٦٢).
(٦) لم أعثر عليه.
(٧) «المتواري» ص ٨٤.
(٨) انظر: «فتح القدير» ٢/ ٨، «المبسوط» ٢/ ٢ - ٣.



فيها قاعدًا من يقدر على القيام (١)، وهذا الخلاف إنما هو في غير المربوطة، وأما المربوطة فكالشاطئ.
فائدة:
سمي الحصير لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض تسمى حصيرا.
قاله ابن سيده (٢)، والسفينة: الفلك لأنها تَسْفِنُ وجه الماء أي: تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة (٣).
ثم قال البخاري:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧).

-----------------
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ٢٧٠، «حاشيتا قليوبي وعميرة» ١/ ١٥٤، «الفروع» ١/ ٣٨٠.
(٢) «المحكم» ١/ ١٠٤. مادة: (حصر).
(٣) انظر: «تهذيب اللغة» ٢/ ١٧٠٩، «لسان العرب» ٢/ ٢٠٣١، مادة: (سفن).
(٤) مسلم (٦٥٨) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة والصلاة …
(٥) أبو داود (٦١٢).
(٦) الترمذي (٢٣٤).
(٧) النسائي ٢/ ٨٥ - ٨٦.



ثانيها:
الضمير في (جدته) يعود إلى إسحاق، وجاء في رواية: أنه عائد إلى أنس، رواه مقدم بن يحيى بن محمد عن عمه الهاشم بن يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أنس قال: أرسلت جدتي إلى رسول الله - ﷺ -، واسمها مليكة.
ثالثها:
مليكة: بضم الميم وزعم الأصيلي أنه بفتحها وكسر اللام، وهي أم سليم.
رابعها:
اللام في قوله: «فلأصلَّ» مكسورة لام كي والفاء زائدة والياء مفتوحة، وروي بحذف الياء على أنه أمر نفسه، وروي بفتح اللام.
خامسها:
قوله: (من طول ما لبس) يؤخذ منه أن (١) الافتراش يطلق عليه لباس، ولا شك أن لبس كل شيء بحسبه شرعًا ولغة، فافتراش الحصير لا يسمى لباسًا عرفًا.
سادسها:
النضح: الرش هنا، وقد يطلق على الغسل، وضعت ذلك لتليينه وتهيئته للجلوس عليه، فإنه كان من جريد كما جاء في رواية لمسلم (٢)، ولنظافته، ويجوز أن يكون لزوال ما يعرض من الشك في نجاسته، وهو طهور وفاقًا لمالك، خلافًا للشافعي وأبي حنيفة (٣).

-----------------
(١) في هامش الأصل: أي الأول.
(٢) مسلم (٦٥٩) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات.
(٣) انظر: «الأشباه والنظائر» لابن نجيم ص ٥٧، «المنثور من القواعد» ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠، «الأشباه والنظائر» للسيوطي ص ٥٣.



قال ابن التين: لإنهم كانوا يلبسون الحصير ومعهم صبي فطيم هو أبو عمير كذا ذكره قبل الجمعة.
سابعها (١):
قوله: (وصففت واليتيم) هو منصوب أي: مع اليتيم، وجاء في رواية أخرى: وصففت أنا (٢) واليتيم. قال ابن التين: والأول أحسن في لغة العرب (٣)؛ لأن الضمير المعطوف لا يعطف عليه إلا بعد أن يؤكد لقوله تعالى ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥].
ثامنها:
اليتيم جمعه أيتام، واسمه ضمرة الحميري، وقيل: روح، والعجوز هي أم سليم.
تاسعها:
المراد بالانصراف عن الصلاة. وقيل: عن الذنب.
عاشرها: في فوائده:
تواضع الشارع بإجابة داعيه، وإجابة الداعي لغير وليمة العرس، وجواز النافلة جماعة؛ لكن في رواية أبي الشيخ الحافظ: فحضرت الصلاة.
قال ابن حبيب في تفسيره عن مالك: لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة، وليس من الأمر الذي يواظب عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى وغيرها ليلًا ونهارًا في غير نافلة رمضان إلا إذا

------------------
(١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الخمسين، كتبه مؤلفه، غفر الله له.
(٢) غير واضحة في الأصل ولعلها كما أثبتناها.
(٣) يقصد الرواية الثانية لا الأولى، وهي: (وصففت أنا واليتيم).



قل النفر مثل الاثنين والثلاثة من غير أن يكون مشهرا، ومعناه مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض والصلاة للتعلم ولحصول البركة، وتسمية الافتراش أي (…) (١) لباسًا وصلاة الصبي المميز، وأن للصبي موقفًا في الصف (٢)، وعن أحمد كراهته في الفرائض والمساجد، وأن الاثنين يكونان صفًا، وراء الإمام وهو مذهب العلماء كافة (٣) إلا ابن مسعود وصاحبيه وأبا حنيفة والكوفيين فإنهم قالوا: يكون بينهما، والصحيح أنه موقوف على فعل ابن مسعود ولعله كان لضيق بالمكان، وفي «البدائع» للحنفية: لو فعل ذلك لا يكره (٤)، وفي «المحيط» قيل: لا يكره، وقيل: يكره لمخالفة السنة (٥).
وأن موقف المرأة وراء الصبي، والصلاة على الحصير، وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذ (٦)، وحديث أنه لم يصل عليه لا يصح (٧)، وأن المرأة المتجالة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت، وأن الأصل في الحصير ونحوها الطهارة، وأن الأفضل في نوافل النهار كونها ركعتين، وفيه غير ذلك مما أوضحته في «شرح العمدة» فراجعه منه (٨).

-----------------
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) انظر: «المدونة» ١/ ٩٧.
(٣) انظر: «المغني» ٣/ ٥٧ - ٥٨.
(٤) «بدائع الصنائع» ١/ ١٥٨.
(٥) «المحيط البرهاني» ٢/ ٢٠١.
(٦) انظر: «المغني» ٣/ ٤٠ - ٤١.
(٧) رواه أبو يعلى ٧/ ٤٢٦ (٤٤٤٨). قال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ٥٧ رجاله موثقون. قال الألباني في «الثمر المستطاب» ١/ ٤٤٣: ففي ثبوته نظر.
(٨) «الإعلام» ٢/ ٥٢٣ - ٥٣٨.



٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ
٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٩١]
ساق بإسناده حديث مَيْمُونَةَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ.
وقد سلف قريبا (١)، ويأتي أيضا في باب: إذا صلي إلى فراش وفيه حائض (٢)، والخمرة: حصير ينسج من السعف، أصغر من المصلى قاله في»المحكم«قال: وقيل: الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه (٣)، وقال الجوهري: الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط (٤).
قال في»المغرب دا: سميت بذلك لأنها تستر الأرض، ومنه الخمار (٥).
وقال الرماني في «اشتقاقه»: لأنها تستر الوجه عن مباشرة الأرض، وقال في «المشارق»: هي السجادة سميت بذلك؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها (٦).

-------------------
(١) سلف برقم (٣٧٩) باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته، وسلف أيضًا برقم (٥١٧) كتاب: الصلاة.
(٢) سيأتي برقم (٥١٧) كتاب: الصلاة.
(٣) «المحكم» ٥/ ١١٦ مادة: (خمر).
(٤) «الصحاح» ٢/ ٦٤٩ مادة: (خمر).
(٥) «المغرب في ترتيب المعرب» ١/ ٢٧٠ مادة: (خمر).
(٦) «مشارق الأنوار» ١/ ٢٤٠ مادة: (خمر).



ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار، وقد يطلق على الكثير من نوعها، وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة على الحصير، وقد سلف في الباب قبله، وقد فعله جابر وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر، وقال سعيد بن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة (١).
-----------------
(١) انظر: «المصنف» ١/ ٣٥٠ - ٣٥١.


٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الفِرَاشِ
وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: كُنا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. [انظر: ٣٨٥]

٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -- أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩١]

٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢]

٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢]
ثم ساق حديث عائشة من ثلاث طرق:
أولها: عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
ثانيها: من حديث عروة عنها أَنَّه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ.


ثالثها: من حديث عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ.
والكلام على ذلك من أوجه:
أحدها:
أثر أنس رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه»: عن ابن المبارك عن حميد قال: كان أنس يصلي على فراشه، وحكاه عن طاوس أيضًا (١).
وأما تعليق أنس فذكره مسندًا في الباب الذي بعده بمعناه (٢).
وأما حديثها الأول: فسيأتي في موضعين من البخاري في الصلاة في باب: التطوع خلف المرأة (٣)، وما يجوز من العمل في الصلاة أواخر كتاب الصلاة (٤).
وأخرجه مسلم أيضًا (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) وابن ماجه (٩).
وأما حديثها الثاني: فأخرجه ابن ماجه (١٠).

----------------------
(١) انظر: «المصنف» ١/ ٢٤٤ (٢٨١٠، ٢٨١١).
(٢) سيأتي برقم (٣٨٥) باب: السجود على الثوب في شدة الحر.
(٣) سيأتي برقم (٥١٣).
(٤) سيرد في آخر كتاب الصلاة في باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء برقمي (٥١٤، ٥١٥)، وباب: هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد (٥١٩).
(٥) مسلم (٥١٢).
(٦) أبو داود (٧١٤).
(٧) النسائي ١/ ١٠١ - ١٠٣.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) ابن ماجه (٩٥٦).



وأما الثالث: فهو مرسل كما شهد له، وأخرجه صاحبا «المستخرجين» الإسماعيلي وأبو نعيم (١)، وكذا قال الحميدي: كذا وقع مرسلا (٢). وقد سلف أن عروة روى نحوه عن عائشة (٣). وعراك بن مالك ثقة مات في زمن يزيد بن عبد الملك بالمدينة (٤).
ثانيها:
الجنازة بكسر الجيم وفتحها من جنز إذا ستر، وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش، وقيل عكسه.
ثالثها: في فقهه: وفيه مسائل:
الأولى: جواز الصلاة على كل طاهر، فراشًا كان أو غيره، فالرواية الأولى ليس فيها ذكر الفراش بخلاف الثانية والثالثة، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد اختلف العلماء في إخبارهم بعض ما يصلى عليه دون غيره، فروي عن عمر أنه صلى على عبقري (٥)،

-----------------
(١) «المستخرج» ٢/ ١١٩ (١١٣٤).
(٢) «مسند الحميدي» ١/ ٢٤٥ (١٧١).
(٣) سلف برقم (٣٨٣).
(٤) عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني.
روى عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير وغيرهم.
وروى عنه: بكير بن الأشج، وأبو الغصن ثابت بن قيس المدني، وجعفر بن ربيعة المصري، والحكم بن عيينة الكوفي، وغيرهم. وثقه العجلي وأبو زرعة، وأبو حاتم. روى له الجماعة. مات خلافة يزيد بن عبد الملك.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٢٥٣، «طبقات خليفة» ص ٢٤٨، ٢٥٧، «التاريخ الكبير» ٧/ ٨٨ (٣٩٥)، «تهذيب الكمال» ١٩/ ٥٤٥ - ٥٤٩ (٣٨٩٣).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٥٢ (٤٠٤٧).



وهي الطنفسة (١)، وعن علي وابن عباس وابن مسعود وأنس: أنهم صلوا على المسوح. وصلى ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء والنخعي والحسن على طنفسة (٢). وصلى قيس بن عباد على لبد دابة (٣).
وقال الثوري: يصلى على البساط والطنفسة واللبد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة (٤)، وروي عن ابن مسعود: أنه لا يسجد إلا على الأرض. وعن عروة مثله (٥).
وكرهت طائفة الصلاة إلا على الأرض أو نباتها. روي ذلك عن جابر بن زيد، وقال: أكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، وأستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض، وهو قول مجاهد، وقال قتادة: قال سعيد بن المسيب وابن سيرين: الصلاة على الطنفسة محدث (٦)، ونهى الصديق عن الصلاة على البراذع (٧) (٨). وقال مالك

------------------
(١) الطُّنفُسة: بضم الهاء وكسرها، النمرقة فوق الرجل وجمعها طنافس، وقيل هي البساط الذي له خملٌ رقيق، قال ابن الأعرابي: طنفس إذا ساء خلقه بعد حسن، ويقال للسماء مطرفسة، ومطنفسة إذا استغمدت في السحاب الكثير، وكذلك الإنسان إذا لبس الثياب الكثيرة مطرفس ومطنفس. انظر: «تهذيب اللغة» ٣/ ٢٢٢٤، «اللسان» ٥/ ٢٧١٠ مادة: طنفس.
(٢) انظر: «المصنف» ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ (٤٠٤٤، ٤٠٤٥، ٤٠٤٦، ٤٠٤٩).
تنبيه: ولم أجده عن جابر بن عبد الله.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٥٢ (٤٠٥٢).
(٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٢٣٣، «المبسوط» ١/ ٢٠٦، «القوانين الفقهية» ١/ ٣٩، «الإقناع» ١/ ٣٧، «المغني» ٢/ ٤٧٩.
(٥) انظر: «المصنف» ١/ ٣٥٣ (٤٠٥٩، ٤٠٦٢).
(٦) انظر: «المصنف» ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ (٤٠٥٦، ٤٠٥٧، ٤٠٥٨، ٤٠٦٠).
(٧) لم أجده فيما هو مطبوع ولعله في المفقود.
(٨) ورد بهامش الأصل ما نصه: في «الكبير» للطبراني مسندًا مرفوعًا النهي عن الصلاة على البرذعة ونهى أبي بكر عن الصلاة عليها رأيته في «جامع سفيان الثوري»، قال =



في بساط الصوف والشعر إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض، فلا أرى بالقيام عليها بأسًا (١)، وعن عطاء مثله (٢). وقال مغيرة: قلت لإبراهيم حين ذكر كراهته الصلاة على الطنفسة: إن أبا وائل يصلي عليها قال: أما إنه خير مني (٣)، وفي «كتاب الصلاة» لأبي نعيم: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن هرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه - ﷺ - صلى على بساط (٤). وحدثنا زمعة، عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قد صلى رسول الله - ﷺ - على بساط (٥).
الثانية: أن المرأة لا تُبْطل صلاة من صلى إليها، ولا من مرت بين يديه، وهو قول جمهور الفقهاء سلفًا وخلفًا، منهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة (٦)، ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها، وذهب بعضهم إلى قطع مرور المرأة والحمار والكلب.
وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء (٧).
وقال ابن حزم: يقطع الصلاة كون الكلب بين يديه مارًّا أو غير مار،

--------------------
= سفيان عن حصين، عن أبي خالد، عن مولاة له يقال لها عزة: قالت: كنا نصلي على البراخ فنهانا أبو بكر - رضي الله عنه - أن نصلي على البراذع.
(١) انظر: «مواهب الجليل» ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٥٢ (٤٠٤٨).
(٣) المصدر السابق ١/ ٣٥٢ (٤٠٤٦).
(٤) لم أجده في المطبوع ولعله في المفقود.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٣٥١ (٤٠٤٣).
(٦) انظر: «المحيط البرهاني» ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، «الذخيرة» ٢/ ١٥٩، «البيان» ٢/ ١٥٨.
(٧) انظر: «المغني» ٣/ ٩٧ وما بعدها.



أو كبيرًا كان أو صغيرًا، حيًّا أو ميَّتًا، وكون الحمار بين يديه كذلك أيضا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط، فلا تقطع الصلاة حينئذ ولا يقطع النساء بعضهن صلاة بعض (١).
والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين:
أحدهما: أن المراد بالقطع النقص لشغل القلب بهذِه الأشياء، وليس المراد إبطالها؛ لأن المرأة تفتن بالمتفكر فيها، والحمار ينهق، والكلب يهوش، فلما كانت هذِه الأمور أيلة إلى القطع جعلها قاطعة.
والثاني: أنها منسوخة بحديث: «لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم» (٢) (٣) وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، وكانت الأتان ترتع بين يديه بمنى (٤)، ولم ينكره أحد لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ وأنى به، وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض، يرده أنه جاء في بعض

-----------------
(١) «المحلى» ٤/ ٨.
(٢) رواه أبو داود (٧١٩)، «والدارقطني» ١/ ٣٦٨، والبيهقي ٢/ ٢٧٨.
قال النووي في «المجموع» ٣/ ٢٢٥: رواه أبو داود بإسناد ضعيف من رواية أبي سعيد الخدري.
قال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» ١/ ٣٥٠ في إسناده: مجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي.
وقال الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (١١٥): هذا إسناد ضعيف.
(٣) في هامش الأصل حاشية بخط ناسخها: حديث: «لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان» رواه أبو داود بإسناد ضعيف من حديث أبي سعيد الخدري، قاله النووي في «شرح المهذب».
(٤) سلف برقم (٧٦) كتاب: العلم، باب: متى يصح سماع الصغير.



الروايات هذا الحديث. قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض. وورود بإسناد ضعيف: «يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير» (١).
------------------
(١) رواه أبو داود (٧٠٤) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله - ﷺ -، وعبد بن حميد في «مسنده» ١/ ٥٠٤ (٥٧٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٥٨، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» ٨/ ١٨٥ في ترجمة معاذ بن هشام الدستوائي والبيهقي في «سننه» ٢/ ٢٧٥، وقال أبو داود في «سننه» ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤: في نفسي من هذا الحديث شيء: كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة -يعني: محمد بن إسماعيل البصري مولى بن هاشم- والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفه بحجر وذكر الخنزير يرو فيه نكارة.
ثم قال: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه. وقال ابن عدي في «الكامل» ٨/ ١٨٥، وهذا عن يحيى غير محفوظ بهذا المتن، وقال عبد الحق في «أحكامه» ١/ ٣٤٥: إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار. اهـ.
وقال ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦: وعلى هذا الحديث بادية وهي الشك في رفعه فلا يجوز أن يقال أنه مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله - ﷺ -، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه إلا عكرمة وهو عندي من لا يوضع فيه نظر، ثم ذكر كلام أبي داود، ثم قال: وهذا كله لا يحتاج إليه، فإنه رأى، لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه وابن أبي سمينة أحد الثقات، وقد جاء لهذا الخبر بذكر أربعة فقط عن ابن عباس بسند جيد كذلك، ثم ساق حديث البزار من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا عليه. وضعفه الألباني كما في «ضعيف سنن أبي داود» (١١٠)، «المشكاة» (٧٨٩). وقال: وقد جاء موقوف على ابن عباس بسند صحيح عنه مختصرًا، ثم أن فيه عنعنة يحيى بن أبي كثير ولذلك أوردته في ضعيف السنن. وضعفه أيضًا في «ضعيف الجامع الصغير» (٥٦٥). =



المسألة الثالثة: أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح.
الرابعة:
فيه جواز الصلاة إلى النائم، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها، وبذكرها واشتغال القلب. والشارع كان بالليل ولا مصباح فلا مشاهدة مع عصمته الثابتة.
وأما حديث ابن عباس أنه - ﷺ - قال: «لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث» (١) فقال أبو داود: روي من غير وجه عن محمد بن

--------------------
= وقد رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٢/ ٢٧ (٢٣٥٣) عن ابن عِنة، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس موقوفًا عليه، ورواه أيضًا موقوفًا على عكرمة ٢/ ٢٧ (٢٣٥٢) وكذا ابن أبي شيبة في «مصنفه» ١/ ٢٥٢ (٢٩٠٤) من طرق عنه.
(١) رواه أبو داود (٦٩٤)، وابن ماجه (٩٥٩)، ورواه بن حميد مطولًا (٦٧٤)، وكذا الحاكم في «المستدرك» ٤/ ٢٧٠، والبيهقي في «سننه» ٢/ ٢٧٩. وقال أبو داود في «سننه» ٢/ ١٦٤: روى هذا الحديث من غير وجه، عن محمد بن كعب كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا.
وقال الخطابي في «معالم السنن» ٣٤١/ ١ - ٣٤٢: هذا حديث لا يصح عن النبي - ﷺ - لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف، ورواه أيضًا عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أن صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة.
وقال ابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ١٨: باب ذكر البيان على توهين خبر محمد بن كعب: «لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدثين» ولم يرو ذلك الخبر أحد يجوز الاحتجاج بخبره.
وقال البيهقي في «المعرفة» ٣/ ١٩٨: وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قبل محمد بن كعب، ويذكر من أوجه كلها ضعيفة. وتعقبه ابن التركماني في «الجوهر النقي» ٢/ ٢٧٩، فقال: وفيه نظر، فإن محمدًا صرح بأن ابن عباس حدثه، وصرح صاحب «الكمال» بأنه سمع منه فكيف يكون حديثه عنه مرسلًا، وقال المنذري في =



كعب كلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا (١). وصرح به الخطابي (٢) وغيره (٣)، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة (٤).
رواه أبو داود بسند منقطع، وفي «مراسيله» بسند ضعيف: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتحدث الرجلان بينهما أحد يصلي (٥).
وعن ابن الحنفية أن رسول الله - ﷺ -[رأى رجلًا يصلي إلى رجل] (٦) فأمره أن يعيد، قال: لِمَ يا رسول الله - ﷺ -؟ قال: «لإنك صليت وأنت

--------------------
=»مختصره«١/ ٣٤١ - ٣٤٢: وأخرجه ابن ماجه، في إسناده رجل مجهول. اهـ.
وقال النووي في»خلاصة الأحكام«١/ ٥٢٧: رواه أبو داود، اتفقوا على ضعفه، وفي إسناده مجهول.
وقال في مقدمة»شرح صحيح مسلم«١/ ٩٥ - ٩٦: وسمعت الحسن الحلواني يقول: رأيت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام حديث عمر بن عبد العزيز، قال: هشام حدثني رجل يقال له يحيى بن فلان، عن محمد بن كعب، قال: قلت لعفان: إنهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب، فقال: إنما ابتلى من قبل هذا الحديث كان يقول حدثني يحيى، عن محمد ثم ادَّعى بعد أنه سمعه من محمد. اهـ.
قال الحافظ في»الفتح«١/ ٤٩٢: وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفه في النهي عن ذلك، وقال في ١/ ٥٨٧: وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في»الأوسط«وهما واهيان أيضًا.
(١)»سنن أبي داود«٢/ ١٦٤.
(٢)»معالم السنن«١/ ٣٤١.
(٣) يشير إلى ما قاله النووي في»الخلاصة«١/ ٥٢٧، والمنذري في»مختصره«والحافظ في»الفتح«١/ ٤٩٢،»الدراية«١/ ١٨٥.
(٤) لم أقف عليه في»سنن أبي داود«ولكن وجدته عند ابن أبي شيبة في»مصنفه«٢/ ٦١ (٦٤٧٠).
(٥)»مراسيل أبي داود«ص ٨٨ (٣١).
(٦) ليست في الأصول، ولعله سقط، والمثبت من»مراسيل أبي داود".



تنظر إليه مستقبله» (١)، وفي «كامل ابن عدي» بسند واه عن ابن عمر: نهى رسول الله - ﷺ - أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث (٢)، وفي «الأوسط» للطبراني من حديث أبي هريرة بإسناده ضعيف مرفوعًا: «نهيت أن أصلي خلف النائم والمتحدثين» (٣). وفي كتاب «الصلاة» لأبي نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال: لا تصلي بين يدي قوم يمترون (٤).
وعن سعيد بن جبير إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس (٥). وفي رواية: كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث (٦). وضرب عمر بن الخطاب رجلين أحدهما مستقبل الآخر، وهو يصلي (٧).
الخامسة:
هذا الغمز يحتمل أن يكون بحائل وبغيره وإن استبعد ابن بطال الأول حيث قال: وزعم الشافعي أن غمْزه لها كان على ثوب، وهو بعيد؛ لأنه يقول: إن الملامسة تنقض الوضوء، وإن لم يكن معها لذة

-----------------
(١) «مراسيل أبي داود» ص ٨٧ (٣٠).
(٢) لم أقف عليه في «الكامل» وقال الألباني في «الإرواء» ٢/ ٩٥: حديث ابن عمر لم أقف على إسناده.
(٣) «الأوسط» ٥/ ٢٥٦، وقال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ٦٢: فيه محمد بن عمرو بن علقمة واختلف في الاحتجاج به، وقال الحافظ في «الفتح» ١/ ٥٨٧: وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط» وهما داهيان أيضًا.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب «الصلاة» لأبي نعيم ولعله في المفقود منه، ثم هو عند ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٦١ (٦٤٦٩).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٦١ (٦٤٧١).
(٦) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب «الصلاة» لأبي نعيم ولعله في المفقود.
(٧) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب «الصلاة» لأبي نعيم ولعله في المفقود.



إذا أفضى بيده إلى جسم امرأة.
قال: فدل على أن الملامسة باليد لا تنقض الطهارة؛ لأن الأصل في الرِجْل أن تكون بلا حائل، وكذلك اليد حتى يثبت الحائل (١).
قلت: هذِه واقعة حال وهي محتملة، فلا دلالة فيها إذن مع أن الظاهر من حال النائم الستر، فهو دليل لما قاله الشافعي.
السادسة:
قولها: (والبيوت يومئذ ليس لها مصابيح) قالته إقامة لعذرها حيث أحوجته إلى غمزها، وهذا دال على أنها إذ حدثت بهذا الحديث كانت المصابيح موجودة؛ إذ فتح عليهم الدنيا بعده فوسعوا إذ وسع الله عليهم.

-----------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٦.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 04-05-2026 الساعة 10:21 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.45 كيلو بايت... تم توفير 0.66 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]