
23-01-2026, 04:28 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال

الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (4)
من صـــ 427 الى صـــ 446
الحلقة (105)
والرخصة في يسير البول، لأن المعهود ممن بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل رءوس الإبر، وهو مذهب الكوفيين خلافًا لمالك والشافعي، وقال الثوري: كانوا يرخصون في القليل من البول (١).
------------------
(١) انظر: «الأصل» ١/ ٦٨، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٧٦، «المدونة» ١/ ٢٧، «الأم» ١/ ٥٥.
وورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السادس بعد الأربعين كتبه مؤلفه.
٦٣ - باب غَسْلِ الدَّمِ
٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الُمثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلَّي فِيهِ». [٣٠٧ - مسلم:٢٩١ - فتح: ١/ ٣٣٠]
٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابنةُ أَبِي حُبَيشِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اَمْرَأةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلَّي». قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». [٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١ - مسلم: ٣٣٣ - فتح ١٤/ ٣٣١]
ذكر فيه حديثين فقال: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (١) قَالَ: حَدَّثنَا يَحْييَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلّي فِيهِ».
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في الحيض من حديث مالك، عن هشام (٢).
--------------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: في أصلنا المصري والدمشقي محمد بن المثنى، وكذا طرقه المزي، والظاهر أن يحيى تصحيف من مثنى، والله أعلم.
[«تحفة الأشراف» (١٥٧٤٣)].
(٢) سيأتي برقم (٣٠٧) كتاب: الحيض، باب: غسل دم المحيض.
وأخرجه مسلم والأربعة (١) ولأبي داود: «تنظر فإن رأت فيه دما، فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر» (٢).
وقال في كتاب «التفرد»: تفرد به أهل المدينة. وللترمذي: «اقرصيه بماء ثم رشيه» (٣). ولابن خزيمة: «فلتحكه ثم لتقرصه بشيء من ماءٍ، وتنضح في سائر الثوب بماء وتصلي فيه» (٤).
ثانيها:
يَحْيَى هذا هو القطان. وفاطمة هي بنت المنذر. وأسماء هي الصديقة بنت الصديق.
ثالثها:
روى الشافعي أن هذِه المرأة السائلة هي أسماء نفسها (٥)، وضعفه النووي (٦)، وليس كما ذكر كما أوضحته في تخريج أحاديث الرافعي (٧).
رابعها:
«تحتُّه» -هو بالمثناة فوق، ثم حاء مهملة، ثم مثناة فوق أيضًا- وهو الحَكُّ، كما جاء في رواية ابن خزيمة (٨)، والقشر والفرك أيضًا.
«وتَقْرُصه» بفتح أوله وإسكان ثانيه وضم ثالثه، ويجوز ضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه.
---------------------
(١) مسلم (٢٩١) كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله، أبو داود (٣٦٠، ٣٦١)، الترمذي (١٣٨)، النسائن ١/ ١٥٥، ابن ماجه (٦٢٩).
(٢) أبو داود (٣٦٠).
(٣) الترمذي (١٣٨).
(٤) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ١٤٠ (٢٧٦).
(٥) «مسند الشافعي» ١/ ٢٤ (٤٦)، «الأم» ١/ ٥، ١٥.
(٦) «المجموع» ١/ ١٣٨.
(٧) «البدر المنير» ١/ ٥١٢.
(٨) سبق تخريجها.
قال القاضي عياض: رويناه بهما جميعًا، والصاد مهملة، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره (١).
«وتنضِحه» بكسر الضاد المعجمة، أي: تغسله.
خامسها: في أحكامه:
وهو أصل في غسل النجاسات من الثياب.
الأول: نجاسة الدم، وهو إجماع.
ثانيها: وجوب غسل قليله وكثيره. وقال ابن بطال: إنه محمول عند العلماء على الدم الكثير؛ لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا، وعني به الكثير الجاري، وعند أهل الكوفة أن القليل منه وفي سائر النجاسات دون الدرهم (٢).
ثالثها: تعين الماء في إزالة النجاسة، وبه قَالَ مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزُفَر وعامة الفقهاء، وخالف أبو حنيفة وأبو يوسف فجوزا إزالتها بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به، والمسألة مبسوطة في الخلافيات (٣).
وحديث مجاهد عن عائشة في البخاري: ما كان لإحدانا إلا ثوب
واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته (٤)
--------------------
(١) «إكمال المعلم» ٢/ ١١٧.
(٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٣٨، ٣٣٩.
(٣) انظر: «بدائع الصنائع» ١/ ٨٣، ٨٧، «التفريع» ١/ ١٩٩، «المجموع» ١/ ١٤٢، ١٤٣، «المغني» ١/ ١٤٢، ١٤٣.
(٤) مصعته: أي حركته وفركته. انظر: «لسان العرب» مادة: مصع.
بظفرها (١). أي: عركته. قد أنكر أحمد وجماعة سماع مجاهد منها. نعم، أثبته الشيخان (٢)، وفي البخاري من حديث القاسم عنها: ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه (٣).
رابعها: عدم اشتراط العدد في إزالة النجاسة والواجب فيها الإنقاء، فإن بقي من أثرها شيء يشق إزالته عفي عنه، فمان كانت النجاسة حكمية كفي فيها جري الماء وندب فيها التثليث.
وعند أبي حنيفة أنها تغسل إلى أن يغلب على الظن طهرها من غير عدد مسنون، فإن كانت عينية فلابد من إزالة عينها، وندب ثانية وثالثة بعدها، ولا يشترط عصر الثوب على الأصح، فإن عسر إزالة اللون لم يضر بقاؤه، وكذا الريح، فإن اجتمعا ضَّر على الصحيح، وإن بقي الطعم وحده ضر (٤).
وكان ابن عمر إذا شق عليه إزالة الأثر في الثوب قطعه (٥).
خامسها: الأمر بالحت والقرص، وهو أمر استحباب عند فقهاء الأمصار، وأوجبه بعض أهل الظاهر وبعض الشافعية (٦).
--------------------
(١) سيأتي برقم (٣١٢) كتاب: الحيض، باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه.
(٢) قال يحيى بن سعيد: لم يسمع مجاهد من عائشة، وسمعت شعبة ينكر أن يكون سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي.
انظر: «جامع التحصيل» ٢٧٣، «تحفة التحصيل» ص ٢٩٤.
(٣) سيأتي برقم (٣٠٨) كتاب: الحيض، باب: غسل دم الحيض.
(٤) انظر: «الوسيط» ١/ ٥٩، «روضة الطالبين» ١/ ٢٨.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٠ (٢٠٧٣) عن نافع عن ابن عمر أنه رأى في ثوبه دمًا فغسله فبقي أثره أسود فدعى بمقص فقصه فقرضه.
(٦) انظر: «روضة الطالبين» ١/ ٢٨.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عْرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بنت أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي». قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث سيأتي قريبًا في الاستحاضة (١)، وقد أخرجه مسلم (٢) والأربعة (٣)، وهو حديث متفق على صحته، وأخرجه أبو داود والنسائي من مسند فاطمة هذِه (٤).
ثانيها:
محمد هذا شيخ البخاري، هو ابن سلام كما جاء في بعض نسخه، وكذا نسبه ابن السكن والمهلب وصرح به البخاري في النكاح، فقال: حَدَّثنَا محمد بن سلام، ثنا أبو معاوية (٥).
وذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمد بن المثنى، عن أبى معاوية. وعن محمد بن سلام، عن أبي معاوية.
--------------------
(١) سيأتي برقم (٣٠٦) كتاب: الحيض، باب: الاستحاضة.
(٢) مسلم (٣٣٣) كتاب: الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها.
(٣) أبو داود (٢٨٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي ١/ ١٢٢، وابن ماجه (٦٢١).
(٤) أبو داود (٢٨٠)، والنسائي ١/ ١٢١، وهو أيضًا عند ابن ماجه برقم (٦٢٠).
(٥) سيأتي برقم (٥٢٠٦) باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية، وذكر أن البخاري رواه عن محمد بن المثنى، عن أبي معاوية.
ثالثها:
والد فاطمة هذِه هو قيس بن المطلب، ووقع في أكثر نسخ مسلم: عبد المطلب. وهو غلط، ووقع في «مبهمات الخطيب» أنها أنصارية (١)، وهي غير فاطمة بنت قيس المذكورة في النكاح، ولا يعرف للمذكورة هنا -أعني: في باب الحيض- غير هذا الحديث.
وذكر الحربي أن فاطمة (٢) هذِه تزوجت بعبد الله بن جحش، فولدت له محمدًا، وهو صحابي، هاجرت رضي الله عنها، وهي إحدى المستحاضات على عهد رسول الله - ﷺ -، وقد عددتهم في «شرح العمدة» فبلغن نحو العشرة، فراجع ذَلِكَ منه (٣).
رابعها: في ألفاظه:
الاستحاضة: جريان الدم في غير أوقاته. وقولها: (فلا أطهر) أي: لا أنْظُف من الدم.
والعِرق بكسر العين. ويقال له: العاذل بذال معجمة، وحكي إهمالها، وبدل اللام راء، وهذا العرق فمه في أدنى الرحم.
وقوله: («فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ») يجوز فيه فتح الحاء وكسرها، وهو بالفتح: الحيض، وبالكسر الحالة.
---------------------
(١) «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» ص ٢٥٤.
(٢) هي فاطمة بنت أبي حُبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن فقصي القرشية الأسدية. انظر: «معرفة الصحابة» ٦/ ٣٤١٣ (٣٩٧٥، «الاستيعاب» ٤/ ٤٤٧ (٣٤٨٩)، «أسد الغابة» ٧/ ٢١٨ (٧١٧١)، «الإصابة» ٤/ ٣٨١ (٨٣٥).
(٣) «الإعلام» ٢/ ١٧٧، ١٨٠.
والإدبار: الانقطاع.
خامسها: في فوائده:
وقد وصلتها في «شرح العمدة» (١) إلى نيف وعشرين فائدة، ونذكر منها عشرة:
الأولى: أن المستحاضة تصلي أبدًا إلا في الزمن المحكوم بأنه حيض، وهو إجماع.
ثانيها: نجاسة الدم، وهو إجماع كما سلف في الحديث قبله إلا من شذ.
ثالثها: استفتاء المرأة وسماع صوتها عند الحاجة.
رابعها: الأمر بإزالة النجاسة.
خامسها: وجوب الصلاة بمجرد الانقطاع.
سادسها: إن الصلاة لا يتركها من عليه دم كما فعل عمر - رضي الله عنه - حيث صلى وهو يثعَبُ دمًا (٢).
سابعها: ترك الحائض الصلاة، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الخوارج.
ثامنها: الرد إلى العادة أو التمييز.
تاسعها: عدم وجوب الغسل لكل صلاة.
---------------------
(١) «الإعلام» ٢/ ١٨٣، ١٩١.
(٢) رواه مالك ص ٥٠، وعبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٦٤ (٣٠٣٥٢)، والدارقطني في ١/ ٢٢٤، واللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» ٤/ ٩٠٦ (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٣٥٧.
العاشرة: إثبات الاستحاضة، فإن حكم دمها غير حكم دم الحيض، ومحل الخوض في أقسامها كتب الفروع، وقد أوضحناه فيها، ولم يذكر هنا الاغتسال من دم الحيض، وإن كان ورد في رواية أخرى؛ لأن الغسل من دم الحيض معلوم، وإنما إجابتها عما سألته، وهو حكم الاستحاضة.
٦٤ - باب غَسْلِ المَنِيِّ وَفَرْكِهِ، وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ
٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ الجَزَرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وإِنَّ بُقَعَ الَماءِ فِي ثَوْبِهِ. [٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢ - مسلم: ٢٨٩ - فتح ١/ ٣٣٢]
٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ عَنِ الَمنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: كنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الَماءِ. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٢]
حَدَّثنَا عَبْدَانُ، أنَا عَبْدُ اللهِ، أنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبيِّ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَع المَاءِ فِي ثَوْبِهِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار سَمِعْتُ عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الوهاب (١) ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ المَاءِ.
--------------------
(١) ورد بهامش الأصل: صوابه: عبد الواحد.
٦٥ - باب إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيَرْهَا فَلَم يَذْهَبْ أَثَرُهُ
٢٣١ - حَدَّثَنَا موسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدُّثَنَا عَمْرُو بْن مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ سلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوبِ تُصِيبُهُ الجَنَابَة؟ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كنْتُ أَغسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رسول اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ يَخْرج إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ بقَعُ الَماءِ. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٤]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عن سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغسِلُ الَمنِىَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقعَةَ أَوْ بُقَعًا بنحوه. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٥]
حَدَّثنَا مُوسَى بن إسماعيل، ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، ثنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سمعت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ؟ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ.
ثم ساقه أيضا من حديث عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثنَا زُهَيْرٌ، ثنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا بنحوه.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه مع البخاري مسلم والأربعة (١).
--------------------
(١) رواه مسلم (٢٨٩) كتاب: الطهارة، باب: حكم المني، وأبو داود (٣٧٣)، والترمذي (١١٧)، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن ماجه (٥٣٦).
ثانيها:
اختلف في يزيد هذا الراوي عن عمرو، هل هو يزيد بن هارون (١) أو يزيد بن زريع (٢)، فقال أبو مسعود الدمشقي: يقال: هو ابن هارون لا ابن زريع وهما جميعًا قد روياه. وأقره الحافظ شرف الدين الدمياطي، ورواه الإسماعيلي من طريق جماعة عن يزيد بن هارون، وكذا رواه أبو نعيم وأبو نصر السجزي في «فوائده»، وقال: خرجه البخاري من حديثه، والحديث محفوظ لابن هارون، وكذا ساقه الجياني من حديثه أيضًا. وقال الحافظ جمال الدين المزي: الصحيح أنه يزيد بن زريع، فإن قتيبة مشهور بالرواية عن ابن زُريع دون يزيد بن هارون. قُلْتُ: وكذا نسبه ابن السكن فقال: يزيد يعني: ابن هارون (٣)، وأشار إليه الكلاباذي.
ثالثها:
لم يذكر البخاري الفرك في طريق من هذِه الطرق مع أنه ترجم له، وقد أخرجه مسلم من حديث الأسود وهمام عن عائشة: كنت أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - (٤).
---------------------
(١) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٩).
(٢) هو يزيد بن زريع العيشي، أبو معاوية البصري، من بكر بن وائل، وقيل: التيمي من تيم من بني عبس، ويقال: من تيم اللات بن ثعلبة.
قال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ها هنا أحد أثبت من يزيد بن زريع. وقال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أبو حاتم: ثقة. وروى له الجماعة. قال محمد بن سعد: توفي بالبصرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٨٩، «الجرح والتعديل» ٩/ ٢٦٣ (١١١٣)، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ١٢٤ (٦٩٨٧).
(٣) في هامش الأصل ما نصه: صوابه زريع، وكذا عزاه الجياني أبو علي.
(٤) «صحيح مسلم» (٢٨٨) كتاب: الطهارة، باب: حكم المني.
قَالَ أبو عمر: وحديث همام والأسود في الفرك أثبت من جهة الإسناد (١).
رابعها:
إتيان البخاري بتصريح التحديث من عائشة لسليمان (٢)، وكذا هو في «صحيح مسلم»، فيه رد على ما قاله أحمد والبزار، إنما روي الغسل عن عائشة من وجهٍ واحد، رواه عنه عمرو بن ميمون عن سليمان، ولم يسمع من عائشة (٣).
قَالَ البزار: فلا يكون معارضًا للأحاديث التى فيها الفرك.
قُلْتُ: قد روي عنها الفرك في حالةٍ والغسل في أخرى مع الدارقطني و«صحيح أبي عوانة» من حديث عمرة عنها: كنت أفرك المني من ثوبه إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا (٤).
----------------------
(١) «الاستذكار» ٣/ ١١٢.
(٢) هو: سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، المدني مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ -.
قال محمد بن سعد: ويقال: إن سليمان نفسه كان مكاتبًا لأم سلمة. قال الزهري: كان من العلماء. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: سليمان بن يسار ثقة.
وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال النسائي: أحد الأئمة، وقال محمد بن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث. روى له الجماعة. وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» روى عن ميمونة، وأم سلمة، وعائشة.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ١٧٤، «الجرح والتعديل» ٤/ ١٤٩ (٦٤٣)، «تهذيب الكمال» ١٢/ ١٠٠ (٢٥٧٤)، «تهذيب التهذيب» ٢/ ١١٢.
(٣) نقل هذا القول ابن حجر في «تهذيب التهذيب» ٢/ ١١٣، ثم قال: هو مردود، فقد ثبت سماعه منها في «صحيح البخاري».
(٤) الدارقطني ١/ ١٢٥، وأبو عوانة ١/ ١٧٤ (٥٢٧). وصححه الألباني في «الإرواء» (١٨٠).
خامسها: ترجم البخاري أيضًا لغسل ما يصيب من المرأة، ووجه استنباطه مما ذكره أن منيه - ﷺ - إنما كان من جماع، لأن الاحتلام ممتنع في حقه، وإذا كان من جماع فلابد أن يكون قد خالط الذكر الذي خرج منه المني شيئًا من رُطوبة فرج المرأة، وكذا مراده بقوله: أو غيرها. في الترجمة الثانية: رطوبة فرج المرأة.
سادسها:
قوله في الترجمة: (فلم يذهب أثره) ظاهر إيراده أن المراد: أثر المني؛ ولهذا أورد عقبه الحديث أن عائشة كانت تغسل من ثوب رسول الله ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا.
ورجحه ابن بطال، إذ قَالَ: قوله: وأثر الغسل. يحتمل أن يكون معناه بلل الماء الذي غسل به الثوب، والضمير راجع فيه إلى أثر الماء، فكأنه قَالَ: وأثر الغسل بالماء بقع الماء فيه، يعني: لا بقع الجنابة. ويحتمل أن يكون معناه: وأثر الغسل يعني: أثر الجنابة التي غسلت بالماء فيه بقع الماء الذي غسلت به الجنابة، والضمير فيه راجع إلى أثر الجنابة لا إلى أثر الماء، وكلا الوجهين جائز.
لكن قوله في الحديث الآخر: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله - ﷺ -، ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا. يدل على أن تلك البقع كانت بقع المني وطبعه لا محالة؛ لأن العرب أبدًا ترد الضمير إلى أقرب مذكور، وضمير المني في الحديث الآخر أقرب من ضمير الغسل (١).
--------------------
(١) «شرح ابن بطال» ١/ ٣٤٤، ٣٤٥.
سابعها:
المراد بالجنابة هنا: المني، من باب تسمية الشيء باسم سببه؛ فإن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها.
ثامنها: في فوائده:
الأولى: ذهب الأكثرون من أهل العلم إلى طهارة مني الآدمي، وهو الأصح عن الشافعي (١) وأحمد (٢)، وخالف مالك وأبو حنيفة فقالا بنجاسته. قَالَ مالك: فيغسل رطبًا ويابسًا (٣)، وقال أبو حنيفة: يفرك يابسًا ويكفي في تطهيره (٤).
وسواء في الخلاف الرجل والمرأة، وأغرب من نجسه منها دونه، والفرك دال على الطهارة، إذ لو كان نجسًا لم يكتف به. وفركه تنزهًا، وكذا الغسل، هذا حظ الحديثي من المسألة، وأما الجدلي فمحل الخوض معه كتب الخلافيات (٥).
الثانية: خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه وشبهه، خصوصًا إذا كان من أمر يتعلق بها، وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة.
الثالثة: نقل أحوال المقتدى به وإن كان يُستحى من ذكرها عادة للاقتداء.
الرابعة: طهارة رطوبة الفرج، وقد سلف.
------------------------
(١) انظر: «الأم» ١/ ٥٥، «البيان» ١/ ٤١٩، ٤٢١، «المجموع» ٢/ ٥٧٤.
(٢) انظر: «التحقيق» ١/ ١٥٦، «الإفصاح» ١/ ١٥٣، «إكشاف القناع» ١/ ٢٢٤.
(٣) انظر: «المدونة» ١/ ٣٦، «عيون المجالس» ١/ ٢٠١.
(٤) انظر: «الأصل» ١/ ٦١، «مختصر الطحاوي» ٣١، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ١٣٣.
(٥) انظر: «الأوسط» ٢/ ١٦٠.
الخامسة: إن الأثر الباقي بعد الغسل] (١) لا يضر، وقد قاس البخاري سائر النجاسات على الجنابة.
السادسة: الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه والخروج به إلى المسجد قبل جفافه.
----------------------
(١) هنا انتهى السقط من (ج) وذلك من حديث (١٦٠ - ٢٣٣).
٦٦ - باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا
وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ وَالْبَرِّيَّةُ إلى جَنْبِهِ، فَقَالَ: هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ.
٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِن عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الَمدِينَةَ، فَأَمَرَهُم النَّبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فجاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الَحرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَأبَةَ: فهؤلاء سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ. [١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ١/ ٣٣٥]
٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الَمسْجِدُ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ. [٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ١/ ٣٤١]
وهذا الأثر أسنده ابن أبي شيبة في «مصنفه» فقال: حَدَّثنَا وكيع، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبيه قَالَ: كنا مع أبي موسى في دار البريد، فحضرت الصلاة فصلى بنا على روث (وتبن) (١) فقلنا له:
(ها هنا تصلي) (٢) والبرية إلى جنبك. فقال: البرية وها هنا سواء (٣).
وأسنده أبو نعيم في كتاب الصلاة عن الأعمش بلفظ: صلى بنا
أبو موسى في دار البريد، وثم السرقين الدواب وتبن، والبرية على
-------------------
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع من «مصنف ابن أبي شيبة»: نتن.
(٢) في (ج): تصلي ها هنا.
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ١٧٢ (٧٧٥٣).
الباب فقالوا: لو صليت على الباب؟ فقال: ها هنا وثم سواء. وقال ابن حزم: روينا من طريق شعبة وسفيان كلاهما، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبيه قَالَ: صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين. وهذا لفظ سفيان، وقال شعبة: روث الدواب.
قَالَ: ورويناه من طريق غيرهما: والصحراء أمامه. وقال: (ها هنا) (١) وهناك سواء (٢).
واعلم أن البخاري قاس بول غير المأكول على المأكول فيما ترجم له، واستشهد بفعل أبي موسى؛ ليدل على أرواث الإبل وأبوالها، وليس ذَلِكَ بلازم؛ لاحتماله بحائل وهو جائز إذ ذاك. نعم الأصل عدمه.
فائدة:
دار البريد: الموضع الذي ينزل فيه البريد، ومواضعها يكون فيه روث الدواب غالبًا.
والسِرقين -بكسر السين وفتحها حكاهما ابن سيده (٣): الزبل وبالجيم أيضًا فارسي، وكان الفارسي ينطق بها بين القاف والجيم، واقتصر القاضي وغيره على الكسر (٤).
والبرية: الصحراء، والجمع البراري.
ثم ذكر البخاري في الباب حديثين:
أحدهما: حديث أنس فقال: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بْنِ
---------------------
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع من «المحلى»: هنا.
(٢) «المحلى» ١/ ١٧٠.
(٣) «المخصص» ٣/ ٩٥ بنحوه.
(٤) انظر: «مشارق الأنوار» ٢/ ٢١٣، «لسان العرب» ٤/ ١٩٩٩.
زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ ناس مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النِّبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بقطع أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فهؤلاء سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.
والكلام عليه من وجوه:
أحدها:
أنه حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري في عدة مواضع منها المغازي (١)، والجهاد (٢)، والتفسير (٣)، والحدود (٤)، وذكر أنهم كانوا في الصفة -يعني: أولًا- ولما خرجه في الزكاة من حديث قتادة، عن أنس (٥)، قَالَ آخره: تابعه أبو قلابة وحميد وثابت، عن أنس. وحديث أبي قلابة عَلِمْتَه، وحديث حميد أخرجه مسلم (٦)، وثابت أخرجه أبو داود (٧).
وأخرجه مسلم في الحدود، وأدخل بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء
--------------------
(١) سيأتي برقم (٤١٩٢) باب: قصة عكل وعرينة.
(٢) سيأتي برقم (٣٠١٨) باب: إذا حرّق المشرك المسلم هل يحرقه.
(٣) سيأتي برقم (٤٦١٠) باب: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾.
(٤) سيأتي برقم (٦٨٠٣) باب: المحاربين من أهل الكفر والردة، وكرره بعده مبوبًا عليه عدة أبواب.
(٥) سيأتي برقم (١٥٠١) باب: استعمال إبل الصدقة …
(٦) مسلم برقم (١٦٧١/ ٩) كتاب: القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
(٧) أبو داود (٤٣٦٧).
مولى أبي قلابة (١)، وذكر الدارقطني أن رواية حماد إنما هي عن أيوب، عن أبي رجاء، عن أبي قلابة قَالَ: وسقوط أبي رجاء وثبوته صواب، ويشبه أن يكون أيوب سمع من أبي قلابة، عن أنس قصة العُرنيين مجردة، وسمع من أبي رجاء، عن أبي قلابة حديثه مع عمر بن عبد العزيز، وفي آخرها قصة العُرنيين، فحفظ عنه حماد بن زيد القصتين، عن أبي رجاء، عن أبي قلابة، وحفظ الآخرون عنه، عن أبي قلابة، عن أنس قصة العُرنيين حسب.
قَالَ: ورواه صالح بن كيسان، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا (٢).
ثانيها:
هذِه القصة كانت في شوال سنة ستٍّ، ورواها ابن جرير الطبري (٣) من حديث جرير (٤)، وفيه أنه - ﷺ - بعثه في أثرهم. وفيه نظر، لأن إسلامه كان في السنة العاشرة على المشهور، وعلى قول ابن قانع وغيره، أنه أسلم قديمًا يزول الإشكال (٥).
ثالثها:
عُكْل -بضم العين المهملة وإسكان الكاف، ثم لام- قبيلة نسبت
--------------------
(١) مسلم (١٦٧١/ ١١) كتاب: القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين، ولم أجده في الحدود.
(٢) «العلل» ١٢/ ٢٣٩ (٢٦٦٦).
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: تخريج أحاديث الوسيط للمؤلف ما لفظه: وروى محمد بن الفضل الطبراني من حديث جرير أنه -عليه السلام- بعثه في أثرهم. [كذا في هامش الأصل: الطبراني، والصحيح الطبري كما في «الإعلام» ٩/ ١٣٨].
(٤) «تفسير الطبري» ٤/ ٥٤٨ (١١٨١٥)، أشار إليه ابن حجر في «تهذيب التهذيب»، وقال: لا يصح؛ لأنه من رواية موسى بن عبيدة الرَّبذي، وهو ضعيف جدًّا.
(٥) سبقت ترجمة جرير في حديث رقم (٥٧).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|